السبت، 28 ديسمبر، 2013

- فاقد الشىء - آثرنى على نفسه



الجميع يتسائل :
لِمَ هو ؟! لِمَ ارتضيتى به شريكا يقويكِ و يُكملك  وهو أقل واضعف الجميع ؟! كيف له أن يُشبع احتياجاتك ويُشعرك بالاكتفاء وهو كـ مقعد فارغ شديد البرودة ان فكرتى بالجلوس عليه ولو للحظة يسحب دفئك سريعا ويملأك بالخواء والصقيع ..
ألا تعلمى أن فاقد الشىء لا يُعطيه !




..

 ربما كنتم منطقيا على حق .. ولكن ماذا ان كانت للصورة أبعاد أخرى تتجاوز حدود الادراك و المنطق ؟! ربما حينها علينا أن نواجه اللامنطقية بلامنطقية مماثلة.. وهذا ما فعلته .. ولا يُعنى هذا أننى نأيت بنفسى عن الاحتمالات .. ولكنى آمنت بحتمية التوافق وحدوث الاستثناء
وكيف لا أومن وهذا الذى لا يجد فى داخله القوة لمساعدة نفسه – فضلا عن غيره -  كان يركض الىّ  - وقت ما أحتاجه -  ناسيا هشاشته وجرحه وتيهه وخوفه وحيرته وكل تعقيداته وقيوده لـ ينتشلنى من سقوطى برفق ويحتوينى بكل ما فى داخله من حنان  ويهمس لـ قلبى و روحى " أنا هنا بجانبك ولن أتركك أبدا مهما حدث " ويظل يرددها حتى يهدأ روعى .. و تتسع مساحات الألفة بيننا وتتهاوى الحواجز والأقنعة  رويدا رويدا فـ أفرغ أوجاعى وكل ما يؤرقنى .. أترك نفسى تنهار فى حضرته دون خوف أوخجل .. وأبكى بقوة .. تتساقط دموعى بغزارة وهى تحكى له كل خبايا دواخلى  ... وعندما يرانى فى تلك الحالة المزرية  لا يذهب  متعللا بفزعه .. و مطمئناًُ نفسه بـ مطالبتى - خلى بالك من نفسك -  الاعتناء بحالى .. لا .. لم يفعلها ولا مرة .... فـ هو لم يفزع من نحيبى .. لم يفر من هشاشتى ...  .. ولم يُصدم من نقائصى وتناقضاتى.. ولم يحاول انتقادى أو تصيد أخطائى .. ولم يتجاهل احتياجاتى .. بل كان يصغى الى كلماتى حد التشرب بالمعانى المختئبة خلفها .. ويشعر بى حد الامتلاء والتشبع بأوجاعى .. ويفهمنى ويتفهمنى حد احتوائى وتوجيهى للطريق الصحيح .. ولا يدعنى الى نفسى الا بعد أن يُشبعها آمنا وأمانا 
فـ كيف لا أشتهيه وطنا أسكنه وأستودعه نفسى يحميها ويرعاها ويربت عليها بعد أن عرفت وشعرت للمرة الأولى معنى الاطمئنان فى قلب ووجود شخص آخر ؟!

فـ هذا الفاقد والمفتقد لكل شىء منحنى من نفسه وروحه ومشاعره وكيانه .. ولم يبخل علىّ .. لم يخبرنى أنه مثلى ضعيف قليل الحيله ولا بيده شىء لنفسه أو لى .. لم يفكر أنه أكثر احتياج منى .. بل أعطانى كل ما لديه وآثرنى على نفسه.... حررنى من مخاوفى وملأنى بالسلام على الرغم من أنه كان مقيد الى سجون دواخله ... وساعدنى كى أجد نفسى وأتعرف عليها على الرغم من عمق تيهه وضلاله .. وقدم لى ما فى داخله من طاقه وتركنى أنهل منها على الرغم من أنها بالكاد تكفى لسد حاجته .. ودائما ما أجده ممسكا بى بشدة كلما قابلتنى عثرة وأدت الى ترنحى

وعندما تشبثت به أكثر وأكثر لم يلقى بى متعللا بثقل أوجاعى واحتياجاتى .. بل ظل يهتم بى ويحبنى فى كل حالاتى فى عجزى وضعفى وجنونى وانكسارى وقسوتى وتيهى وغرورى وطغيانى ..... لم يحاول ولو لمرة  نكأ جراحى بتصرفات وأفعال يُقال أنها حماقات وتعقيدات الحب بل ربت عليها بهدوء ومحى كل آلامى بحنانه وملأ كل فراغاتى بوجوده حتى أصبح أقرب الىّ من أحزانى وأوجاعى .. و بات حاضر فى كل لحظات حياتى قدر ما يستطيع وأكثر مما أحتاج

لقد مد لى يده بالأمل والحياة فى وقت كان الألم والوحشة يستوطنوا دواخله ويكادوا يقتلوه وجعا ... فكيف لا أثق وأؤمن به حد اليقين ؟!

هذا الذى – منطقيا – من المفترض أن يكون أضعف منى فى ألمى وألمه ... أستطيع أن أستند عليه وأنا موقنه أنه لن يتركنى أهوى ... فقد أدركنى بحدسه ..  ليس بأذنه فقط ولا بعيناه فقط ولا بقلبه فقط ولا بعقله فقط ... بل بكل ذاته بكل مشاعره بكل وعيه بكل كيانه ..فـ تعرف الى روحى .. ولمس جوهر وجدانى واستطاع أن يصل الى  أعمق أعماق نفسى .. تعمق بى وحاكانى بكل حواسه فـ قرأنى بكل ما فيا وطوقنى بكل ما فيه فـ التقينا وتوحدنا واكتملنا بعد أن وجد كلا منا النصف المتوافق معه والمكمل له لدى الآخر

الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

أبواب السماء



تلك اللحظات غزيرة المطر شدية البرودة تُذكرنى بلحظة ماضية حين كنا محلقين معا فى سماء الخيال لـ نبحث عن القليل من الدفء نتزود به ويساعدنا على الاستمرار.. طرقنا أبواب السماء باب باب وفى كل مرة لا يفتح لنا سوى قطرات المطر لتتساقط على قلوبنا وتُحرضها على الخفقان بشدة .. كل قطرة / كل نبضة تبث الحياة بداخلنا فـ نعود أطفال يتملكهم شغف جنونى باللهو تحت قطرات المطر .. تتحاكى عيوننا وتتواطأ مع جنون طفولتنا العائدة من بعييييد فـ تتعانق خطاوينا بشغف.. و تتشابك أيدينا بقوة .. وتتوجه أعيننا نحو السماء نناجى تفاصيلنا الغائبة الطاعنة بالطهر لـ تعود .. تتساقط المزيد من القطرات .. نستقبلها بـ فرح .. نسمح لها بأن تنساب بدواخلنا بهدوء لعلها تصل الى تلك الأمكنة التى تلوثت بالقبح المحيط بنا .. نتشربها و ندور ندور ندور حتى تتعانق أرواحنا مع السماء فـ نسمو .. عناق يطوقنا بهالة من دفء يغمرنا برقة حتى يبدد كل الصقيع الملتصق بدواخلنا فـنكمل طريقنا ونحن ممتنون لـ أبواب السماء التى لم تتخلى عنا وان كانت لحظات من خيال !

السبت، 7 ديسمبر، 2013

دعوة للرقى (2)

- احنا ليه بنحط توقعات توجعنا لما مش تحصل ؟! غاويين وجع !
 افرض الشخص اللى انت حاطط عليه توقعات معينة.. طبيعته مختلفة عنك .. مثلا بيهتم وبيحب بطريقة مختلفة عن الطريقة اللى ترضيك .. أو مش بيعرف يحب ولا يهتم خالص .. عادى .. هو مالوش ذنب انك مش قدرت تتقبل طبيعته وطالبته بتوقعات هو مش أدها
حاول تتقبله كـ شخص لذيذ موجود فى حياتك .. تقبله كـ انسان - ليه مميزات وعيوب زيك بالظبط - .. وبلاش تحطه فى تصنيفات - صديق ، حبيب ، أخ ، .. - وتطالبه يأدى الدور زى ما انت كاتبه بالظبط للشخص ده فى حياتك

- وليه بندور على مبررات تبوظ وتعقد العلاقات بينا أكتر ما هى معقدة ؟!
هتغير حاجة حصلت مثلا .. متهيألى الفعل وقع وانتهى .. ومفيش أى مبررات هترجع الزمن لورا وتخلى الفعل ميحصلش.. بس ممكن كلمة بسيطة ، احساس صادق يغير كتييير
فـ لما تحس انك ندمان على حاجة عملتها .. بلاش تبرر لنفسك ولغيرك .. بس قول بـ صدق " أنا أسف " واوعد نفسك قبله انك هتحاول بجد ميتكررش غلطك معاه تانى .. وخاف انك تخلف وعدك مع نفسك .. خاف وجعه يوجعك

ولما تحس بــ مشاعر حلوة ناحية حد - اعجاب ، امتنان ، اشتياق ، خوف عليه ، اهتمام ... - ليه بردوا بتدور على مبررات للاحساس ده ؟!
 عبر عن احساسك ببساطة ومن غير كلاكيع .. اعمله مفاجأة ، خد بعضك و روحله ، أو كلمه واسمع صوته.. أو حتى رسالة اكتبله فيها كلمة واحدة " وحشتنى ، شكرا ، انت رائع ، استمر ، ربنا يوفقك ، .. " .. وبلاش تنتظر أو تطالبه انه يرد عليك بإحساس مماثل .. بلاش تربط احساسك بشروط أو مقابل أو توقع .. ممكن يكون مبيعرفش يعبر زيك ، أو يتخض من مشاعرك .. أه والله بتحصل فى أحسن العائلات.. فيه ناس عندها فوبيا من المشاعر غير المبررة أو حتى المبررة - زيى كده ، الموضوع ده عايز تدوينة لوحده - ، وممكن ميكونش حاسس نفس احساسك أو مش حسك .. مش حاسس بخوفك ولا اهتمامك ولا سؤالك ولا....- ممكن يكون عنده مشكلة فى أجهزة الاستقبال مثلا - زيى بردوا - المهم ان كل ده مش هيقلل أبدا من روعة وصدق وتأثير احساسك جواك وجواه .. فـ متعملهاش مشكلة وتقرر بينك وبين نفسك انك مش هتعبره تانى .. بلاش تقتل احساس جميل وراقى جواك

..
- نيجى بقى لـ سوء الظن واطلاق الأحكام
واحد - منعرفهوش- بيكلم واحدة - بردوا منعرفهاش - فى مكان أو مناسبة - فرح ، كافيتريا ، أى تجمع ، حتى لو الفيسبوك -
الحكم :
1)
" شايف الواد ( الحشاش ) ابن ( اللذين ) - اللى كفروا ولا اللى أمنوا - ( شأط ) - دورت فى جوجل على معنى ومش لاقية بس هى بتتقال كده - ( المزة ) - بحسها شتيمة بس بقت أكتر كلمة مشهورة فى التعبير عن الجمال - "
2)
تفتكر بيقولها ايه وهو بيتنحنح كده .. أكيد أكيد كلام ( قبيح فشخ )  أه يا بنت (الجذمة ) مادام لابسة ( محزق وملزق ) يبقى أكيد بتموتى فى الكلام القبيح .. وأكيد لو رحنا نصحناكى هتردى بـ ( وانت مال أهلك ) - اتكتبت خلاص - بس لازم أعمل اللى عليا وأرفع المنكر ده .. أقلك هروح أنصحهم بعد لما تضحك ( ضحكة خليعة ) ..  كده أبقى جبت أخرى ومحدش يقدر يعترض ولا يومنى خصوصا بـ عريها وفجرها ده

ده مثال صغير أوى على سوء الظن واطلاق الأحكام ..
 نفسى أعرف " ليه " ؟! ليه بنكون مشغولين أوى بغيرنا ؟! ليه بقت نفوسنا مريضة أوى كده ؟! ليه عادى أوى سيرة الناس وأحوالهم بقت زى اللبانة فى بقنا ؟ !ليه بنحاول ندعى المثالية والفضيلة واحنا جوانا خراب ؟!  ليه مش بنحاول نصلح جوانا المريض قبل ما بنحكم على أى انسان مهما كان هو ايه ؟! لحد امتى هنعمل ميزان على هوانا ؟! بنتبرأ من الحاجة فى العلن بس بنعملها فى الخفاء ، نختلق لنفسنا أعذار وغيرنا لأ ، بنحاسب نفسنا برحمة وغيرنا بقسوة ، احنا دايما صح وغيرا غلط ، اللى مش معاك يبقى عدو ! احتمال تنجح وتقدر تقنع غيرك بأنك النموذج المثالى اللى هيقدر ينقذ البشرية من ضلالها بس مش هتقدر تقنع نفسك .. لأن ببساطة " شخصيتك  الحقيقية " هى اللى انت تعرفه عن نفسك مش اللى يعرفه الناس عنك ..
فـ لما تحس ان نفسك المريضة بدأت تتابع الناس .. وقفها وحاسبها ودايما تابعها .. واتأكد ان مش كل حاجة انت بتشوفها وتفهمها وتحسها بتكون هى الحقيقة أو الصح .. فيه تفاصيل كتييييييير بتكون غايبة عنك .. فـ بلاش أحكام وسوء ظن .. وخليك فى نفسك


..
ياريت
بلاش مبررات مش هتغير ، بلاش توقعات ، بلاش سوء ظن ، بلاش أسئلة كتيييير ملهاش اجابات أو اجاباتها مش هترضينا ، بلاش نكون زى الأطفال متطلبين مرهقين ودايما مش صبورين ..
وياريت نقتنع ان كل واحد فيه اللى مكفيه .. فـ بلاش نحمل بعض أعباء احنا فى غنى عنها .. وزى ما بيقولوا " خليك بسيط تتبسط "
صباحكم بساطة


..........



- أسفة جدا على شوية الألفاظ اللى فى الآخر " حشاش ، شأط ، مزة ، ........ " والصراحة أنا قاصدة
الحكاية انى ظبطت نفسى متلبسة بترديد شوية ألفاظ عجيبة وأنا مش فاهمة معناها أوى..  بقيت عاملة زى الطفل اللى بيلقط أى كلمة ويرددها من غير ما يفهمها ولا يعرف اذا كانت صح ولا لأ
طبعا دلوقتى هيطلعلى واحد لذيذ ويقولى ما هو الواقع اللى كده .. قتل وخراب .. انتى مش عايشة فى الدنيا ولا ايه !
الصراحة أه حقيقى أنا مغيبة عن العالم الخارجى .. وفى القوقعة اللى أنا عايشة فيها .. محدش بينطق الألفاظ دى قدامى .. احتمال أبويا وأمى يكونوا عارفيناها بس مش بيرددوها قدامنا - مع ان أبويا اتصدم لما قولت لـ أخويا اعمل دماغ نسكافيه وقعد يحقق معايا ومصمم يعرف أنا جبتها منين - فـ ياريت يعنى بلاش تعملى تلوث سمعى وبصرى بألفاظ ومفردات صعب انى عقلى يستوعبها أو يتقبلها  .. طبعا ده مش مبرر كفاية لـ حضرتك انك تعمل كنترول على لسانك
طب هكلمك بطريقة ممكن تأثر فيك شوية .. انت عارف انك لما تملى قاموس مفرداتى بألفاظ غير موثوقة التأثير .. احتمال نفسوياتى - الشريرة والعدوانية والقاسية والمجنونة - يدمنوها .. وأفضل أرددها زى البغبغان .. وأبويا يتصدم فيا أكتر وأكتر .. ويحس انى مش بنته ..واحتمال يهرب من البيت.. وأتشرد أنا والعيال اخواتى .. مش حرام عليك .. معندكش عيال :'(
عارفة .. ولا هتتأثر بردوا .. طب على فكرة بقى نفسويتى المريضة المتناقضة بتحذرك انك هـ تاخد ذنبك وذنبى وذنب غيرنا وغيرنا .. وربنا هيحاسبك .. واحتمال - لأ اكيد بعد كل الذنوب دى- تخش النار .. وأنا هكون فى الجنة وأطلعك لسانى كده :P

-على فكرة الرغى ده كله مش نصايح ولا تقييم ولا توجيه لأى حد .. ده عبارة عن فضفضة بينى وبين نفسوياتى ، خناقة بين ميرو الطيبة والعاقلة والحنونة والرحيمة والهادية............... وبين ميرو الشريرة والمجنونة والقاسية والعدوانية والشعنونة .. فـ أنتوا ممكن بردوا تسيبوا نفسوياتكم يتخانقوا مع بعض عشان النفوس تصفىوتهدى وان شاء الله مش هتكون فيه خساير كتير
..