الثلاثاء، 3 مايو، 2016

مدونتى الحلوة
المفروض أقول هاى أو ازيك و أخبارك أو وحشتينى ولا أدخل فى الموضوع على طول؟ الصراحة مبحبش المقدمات ولا الأسئلة اللى إجاباتها محفوظة .... بس أنا بقالى كتير مكتبتش حرف هنا وذوقيا يعنى أقول أى مبررات .... بس معنديش والله ... طب ايه جابنى؟ محتاجاكى تسمعى صوت سكوتى عشان مش عندى كلام مهم وتعرفى أنا مخنوقة ليه وتساعدينى أعيط .... بس كده .. صعب؟
لو هجاوب بدالك فـ طبعا صعب .... سكوت ايه اللى هتسمعى صوته! وهتساعدينى أعيط ازاى وغددى الدمعية مسدودة وعايزة تتسلك ... تعرفى سباك شاطر؟ طب خلاص متزعليش بلاش عياط أصلا أنا والدموع عمرنا ما كنا أصحاب .... وبلاش سمعان صوت أى سكوت ليكون صوته وحش .... ركزى مع الخنقة ... عايزة اخفيها بس ... عشان خاطرى ؟ زمانك بتقولى ماليش خاطر عندك .... تصدقى عندك حق ... أنا ندلة ومعنديش دم ..... لو ينفع أعيطلك عشان أصعب عليكى كان زمانى مغرقاكى دموع ... بس مش عارفة .... اشمعنى انتى؟ عشان انتى مش بشر ... أنا أه بكلمك كإنك إنسان بس الحقيقة انك مجرد مكان افتراضى أو ورقة فاضية .... وأنا اتعودت مش أوجه مشاعرى السلبية ناحيه الناس عشان لما بعمل كده لما بيفلت منى أى فعل تحت تأثير المشاعر دى مش بنساه ومش بسامح نفسى وبيفضل يطاردنى زى العفريت ..... وعشان العفاريت مش تزيد بوجه المشاعر دى ناحية الأشياء .. زيك كده .... طول الوقت مشغولة فى انى أدور على شئ يحتوى مشاعرى السلبية وبلاقى .... كل لما أحس انى بفقد شغفى ناحية الشئ أو انه اتملا بيا وفاض ... بدور على غيره ... وبترعب لما مش بلاقى .... وأنا بقالى فترة مخنوقة جدا مش لأنى مش لاقية .... لا .... لأن الأشياء مبقتش راضية تقبل المشاعر السلبية اللى بوجهها ناحيتها ... اما بقى عندها عقل وفهمت اللى بعمله فيها أو ان المرة دى حجم المشاعر أكبر من قدرة احتمالها .... أيا كان السبب النتيجة دلوقتى انى مليانة وبتملى بيها ومش عارفة أطلعها حتى فى شوية دموع ... مش عارفة أتنفس ولا عارفة أتقبل كلمة حلوة بسيطة زى وحشتينى .... الـ 6 حروف دول مش لاقيين مكان جوا وبيضغطوا عشان يدخلوا بالعافية ... هما كمان مش راحمنى ... أنا بالظبط وسطهم زى سمكة برا المية بتفلفص وهى بتتخنق ..... ممكن بقى تساعدينى؟

السبت، 8 نوفمبر، 2014

سراب


دائما ما يُجبرك شعورك بالوحدة والتيه أن تنظر حولك/أن تتأمل دواخلك لعلك تجد من يصلح لأن يكون سكن لك ولكنك تُفاجأ بأن الكل ضاق أمام اتساعك .. وكم هو إحساس بائس أن تشعر أنك معبأ بالآخرين – المعاني، الأشخاص، المشاعر، .... – ولا يمكنك قَطَنَ أحدهم!، وكلما تتأمل أكثر / تشعر أكثر / تتعمق أكثر / ... تمتلئ بـ الآخرين تُعبأ دواخلك فـ تضيق أنت .. تتضخم إلى أن تصبح خارج الوجود! يُرعبك أن تشعر بهذا .. لا تريد أبدا أن تكون كائن فاقد للحياة بلا وطن، فـ تبدأ فى وضع خطة للتخلي عن بعض من كل ما ينتمي إليك .. ليضيق اتساعك قليلا وتستطيع إيجاد وطن يحتويك فـ تحثهم على الرحيل بـ استنكار انتمائهم لـ كائن فاقد الحياة .. وفى نفس الوقت تُغريهم بالحصول على مكان أكبر عندما تنجح فى العودة إلى منطقة الوجود .. فـ يرحلوا سريعا ليس لأنهم صدقوك بل لأنهم أرادوا ذلك فـهم قد ملوا من امتلاءك ... والآن الكل رحل .. لا أحد يسكنك سواه .. الاغتراب ..  تتساءل: ماذا سأفعل معه؟ لن يرحل .. أعلم لن يتركني أبدا! تختنق وتبدأ نفسك فى الانسحاب والتقوقع وأنت تُحاول منعها و تُعاود البحث مرة أخرى .. تُقلب أعماقك جيدا .. وتتساءل بـ صوت يتهدج ألما " كُل الطرق مُشرعة أمامي ولكن كيف سأهرب من أعماقي المسكونة بـ وحشة لا أحتملها؟! " تُعاود البحث مرات أخرى .. و في كل مرة تشعر أنك ضال هائما على وجهك فى صحراء مُحرقة والعطش يسحب الحياة من داخلك وفجأة ترى أمامك  تلك اللحظات الجميلة التي لم تدم، والمشاعر التى سرت بجانبها واخترت ألا تُعانقها خوفا من أن تفتح لنفسك بابا تجهل السبل فيه، وكل ما تركته يفلت منك بلا التفات .. تهرول إليهم لـ تبثهم توقك العنيف لـ لحظة اهتمام تغسل ما علق بروحك من ألم، لـ عناق يُلملم جوارحك، لـ لمسة حنان تُطمئن الدموع المحتشدة فى عيناك فـ تنهمر... تهرول وتزيح من طريقك أي شيء قد يحرمك هذا الأمل ويعيدك الى متاهة الظمأ .. وأخيرا تصل لتجد اللاشيء فى انتظارك .. تلهث ولا تجد أي شيء لترتشفه .. كل ما رأيته وهرولت إليه ما كان إلا سراب لا أثر له!، تتلاحق أنفاسك وتشعر أنك تتدحرج إلى هاوية باندفاع كبير لا يمكن وقفه .. وفى طريقك للسقوط تُحث يداك على التمسك بأي شيء يعرقل سقوطك فتحاول بلا جدوى، وتسأل الأحلام أن تُرافقك لعل دفئها يقلل من البرد الذي يمزق أوصال روحك فتفاجأ بأنها نزفت حتى انطفأ وهج الحياة فيها، فتحاول الصراخ طلبا للعون ولا يخرج صوتك، ....... تريد أن تتعلق بأي قشة على أمل أن تنقذك من قاع الهاوية الذي تجد نفسك منجذبة إليه بسرعة تعجز عن مقاومتها .. لماذا؟! تتوارد  الأسئلة وتتداعى في ذهنك المتوتر المستنزف لتبدو لك الحياة برمتها سلسلة من الهاويات العميقة والحيل التي تُساعدك على تجنبها أو الخروج منها بأقل الأضرار الممكنة .. ويبدو أنك الآن أصبحت بلا حيلة .. ربما قاومت كثيرا حتى استنفذت كل حيلك وليس أمامك الآن سوى أن تحاول إغماض عينيك والربت على روحك هامسا لها " اطمئني قد أوشك طريق السقوط على الانتهاء "

الأربعاء، 29 أكتوبر، 2014

مرفأ سلام


يا الله
احتجت لأن أعرف كيف أبدو .. وعن ماهية الانطباعات التى أتركها فى نفس كل من يعرفنى .. فـ بدأت أتسائل وأبحث و لكن لم تُشبع الأجوبة احتياجى للمعرفة .. فـ اضطررت فى النهاية أن أنظر فى مرآة روحى لـ أجد أننى :
لم أعد أفعل الأشياء اللطيفة للآخرين .. ولا أقول لهم ما يودون سماعه .. ولا بات احتياجهم للحنان يستفز امومتى فـ أعطى دون مقابل وأتجاوز عن سيئاتهم .. ولا بات بداخلى رغبة فى تقويم أى فعل أرى أحدهم يفعله .. أردد دائما - وأنا مالى - بل وأسوأ من هذا باتت نفسى تطاوعنى على ترك أياديهم المُتعلقة بـ يدى .. وخطواتى باتت تُحثنى على الهرب بعد أن كانت تسبقنى اليهم .... وقلبى بات يُكدس أخطائهم بعد أن كان يغفرها لهم قبل حتى أن يفعلوها .. وبت لا آبه بـ من يرحل ومن يبقى .. فقد كنت أدرك أن صمتى الطويل بات مستفز ، وحديثى المقتضب بات سخيف ، وحضورى البارد باتت ممل .... ولكنى تفاجأت حد الرعب حين وجدت روحى قد تبلدت حد جهلها كيفية اصاغة كلمات " تمتص الوجع /تُبدد الوحشة/تُخفف افتقاد الونس " ... حد عدم تقبلها احتضان الدفء لها .. حد عجزها عن البوح و التوجع والبكاء على الرغم من امتلاكها أسباب ملموسة تدفعها لذلك! .... فقط هى ماهرة فى الهروب والانزواء وان واجهتها فى أنها تبذل قصار جهدها فى اقصاء كل من يحاول الاقتراب بدلا من بذله فى محاولة كسب ود ومحبة الآخرين أجابتنى قائلة " و ماذا فيها ان بت لا أجيد التعاملات البشرية ؟! وماذا فيها ان بت لا أريد أن أكون على صلة طيبة بـ أحد؟ وماذا ان كنت أريدنى لى وحدى لـ بعض الوقت؟ أيعنى هذا .. أننى سيئة !! ولـ يكن .. فـ لتقولوا ما شئتم ، فقط من فضلك أخبرى ذلك الفتى أن يكف عن اللطف .. وتلك الفتاة أن تكف عن الرقة .. ولا يجعلان الأمر صعبا! "

يا الله
ماذا أفعل وقد أنهكت من المحاولة معها لكى تتوقف عن الهرولة تجاه الوحدة والظلام؟! كلما أمعنت التفكير فى العبث الذى تتفوه به تسيطر علىّ العشوائية ويتملكنى الخوف حتى أصبحت ..
أريد أن أعرف/أُدرك .. وأحتاج بشدة أن لا أعرف/ لا أُدرك
أريد أن أتذكر .. وأحتاج بشدة أن أنسى
أريد أن أتنفس هواء يحمل الفرح لـ دواخلى الحزينة .. وأحتاج بشدة أن أزفر بكاء يظهر الانكسار المنقوش على جدرانها
أريد أن أصمت حد الخرس .. وأحتاج بشدة أن أثرثر بـ صراخ يحمل كل الخوف والوحشة بداخلى
أريد أن أسكن حد الشلل .. وأحتاج بشدة أن أهرول حد تقطع أنفاسى
أريد أن أنتظر حد الاستكانة تماما الى اللاشىء .. وأحتاج بشدة أن أفجع الحياة بـ تمرد /انهيار لن يستطيع أحد السيطرة عليه
أريد أن أبتعد حد الانفصال عن كل شىء .. وأحتاج بشدة أن أقترب وأتعلق بـ شىء وان كنت لا يمكننى بلوغه
أريد أن أوصد علىّ الباب جيدا فى عالمى الصغير .. وأحتاج بشدة الخروج /كسر كل القيود /الطرق مرات عديدة على كل الأبواب التى أغلقت فى وجهى مبكرا جدا
أريد الهروب من كل شىء .. وأحتاج بشدة لـ مرفأ سلام

" أريد وأحتاج ..... كيف أجد ضفة أمان بين الاثنين ... طوق نجاة ينقذنى من غرق الحيرة/العجز.. مرفأ سلام لـ أستريح وأغفو كـ طفلة صغيرة لا تحمل هم أى شىء؟! "
..
يا الله
هل لى بى بـ ضفة أمان/طوق نجاة/مرفأ سلام؟

الثلاثاء، 24 يونيو، 2014

جملة ينقصها حرفان

عزيزى القارىء
أمس كان يوم مُختلف - هكذا وصفته أمى - فى هذا اليوم توتر كل من بالمنزل .. وأكثرهم أمى .. كانت تفعل أكثر من شىء فى نفس الوقت .. تنظف الصالون ، وتُرسل أخى لـ شراء المياه الغازيه والجاتوه ، وتتصل بـ أبى مرات عديدة حتى لا يتأخر عن هذا الموعد الهام وتتفقدنى كل دقائق لـ تطمئن على عدم هروبى ، الأن هل علمت ما نوعية هذه الزيارات المزعجة؟ اذا كنت مازلت لم تفهم حتى الأن .. شاهد مسلسل ( أنا عايزة أتجوز) ، ولكن انتبه لـ أخبرك شىء هام : تلك الجملة ينقصها حرفان هما : "مش " لـ تصبح شعارى " أنا مش عايزة أتجوز " ..... لا تستغرب لست مجنونة .. فـ أنا مثل كل الفتيات أحلم بـ زوج حنون وقصة حب رائعة وفستان أبيض وأسرة سعيدة ... ولكن لا أريد الزواج الآن .. مازلت صغيرة وان أصبح سنى مُناسب للزواج بمعايير أمى والمجتمع .. مازلت بحاجة الى سنوات من النضج الفكرى والحسى لـ أكون مؤهلة لـ أن أكون زوجة وأم .... ولكن أمى لم  يُعجبها هذا الهراء- كما تقول - تقمصت دور سوسن بدر وأرادت أن تزوجنى بأى طريقة .. ومهما أخبرتها أننى لا أجيد لعب دور " هند صبرى " لم  تُبالى بكلامى .. وظلت تُردد" يا عبيطة ده عريس  لقطة ، وعمك بيقول عليه طيب وابن حلال ، ولا انتى عايزة تعنسى وتموتينى بحسرتى عليكى..!"  وبدأت وصلة بكاء لم تُنهيها حتى أوقفت هرائى ووافقت على مقابلة عريس الغفلة .. ولم تعلم أمى المسكينة أننى قررت تطفيشه .. وفى المعاد المحدد نادتنى أختى كدأب الاخوات لكى نختلس النظر الى الفتى وأمه من الشرفة .. وقفنا متواريتين  فى الظلام ومن خلف قطع الغسيل المعلقة رأينا سيدة محجبة يصحبها شاب متأنق ووسيم .. فـ همست لى أختى بفرح : الواد أمور .. يابختك! فهمهمت بصوت خافت : هو أه أمور .. بس أنا مش هتراجع عن خطتى ،  وانتويت فى داخلى أن أجعله يفهم أن زواجه منى سجن للتهذيب والاصلاح ، أتت أمى لـ تطمئن على مظهرى وتوصينى أن أختار جلستى ونظرتى وابتسامتى و .... وأنا لم  أجادلها فى شىء بل تقمصت دور الفتاة المطيعة حتى اطمئنت وذهبت لـ صنع القهوة وبعد أن قدمتها لـ عريس الغفلة ووالدته جلست أشاهد بـ ملل المشهد المكرر - مجاملات ، كلمات محفوظة ، ابتسامات مفتعلة ، - .... - وعلى فمى ابتسامة ساخرة أجاهد حتى أمنع ظهورها وأدركت أننى فشلت من نظرات أمى الغاضبة .. فـ حاولت مرة أخرى منعها ولكن أضحكتنى أمى عندما بدأت تُشيد  بقدرتى على الطبخ وأننى " ست بيت ممتازة "  فـ  رمقتها بنظرة تُخبرها" أدى آخرة أفلام الأبيض والأسود اللى بتتفرجى عليها "  .. وفجأة نسيت كل شىء - الملل والعريس وأمى - عندما وقع نظرى على قطع الجاتوه ..حاولت ابعاد نظرى ولكنى لم أستطيع .. فـ هذا السائل البنى يفقدنى صوابى ..ولم أشعر بنفسى الا وأنا أجلس ممسكة بـ طبق به قطعتين جاتوه وبدأت ألتهمهم سريعا - كأنى مش شفت جاتو قبل كده - وفمى المحشو بالجاتو والمياه الغازية لم يُبالى بنظرات أمى المتوعدة ولا بنظرات الدهشة والاستنكار من الفتى وأمه لـ تلك الفتاة " المفجوعة " .. لم يُبالى سوى بـ اتمام مهمته بإتقان لذا كان عليه أن يُحثنى على إخراج لسانى لـ أتمكن من لعق الشيكولاته المتناثرة حول فمى وحين استجبت وقفت أمى مذعورة وسريعا عادت مرة أخرى الى تقمص دور سوسن بدر - كى تتمكن من التغطية على ما فعلت " وقالت بـ صوت عالى : " خلينا نقوم ونسيبهم يتعرفوا على بعض " ولكن لم يتحرك أحد من مكانه .. مازال أبى ينظر لى وهو يوشك أن ينفجر ضحكا .. ومازالت الأم وولدها يراقبان اللحظات الأخيرة من عرض الفتاة " المفجوعة " .. ولكن أمى لم تسمح لهم .. ففى لمح البصر وجدت والدة العريس مسحوبة للخارج - بواسطة أمى وأبى - وهى تُدير رأسها الينا لـ تنظر لولدها المتروك معى نظرات خوف وشفقة .. ثم تنظر لى نظرات حادة متوعدة بـ عقاب شديد ان فعلت له شىء فـ ابتسمت ناظرة لـ عريس الغفلة وهمست بصوت خافت " أمك خايفة عليك لـ أكلك " !


شعرت بالراحة لـ رحيلهم  لأنى سأستطيع  تنفيذ خطة التطفييش دون مراقبة من أمى ... ولكن أى خطة ؟! فجأة أدركت أننى انتويت على تطفيشه ولكنى لم أفكر كيف والآن ليس لدى أى خطة .. فـ ماذا سأفعل مع هذا الكائن الذى يتنحنح ويكح كل دقيقة ليعلن عن وجوده ؟! جلست فى مكانى شاردة الفكر ودون أن أشعر باتت أصابعى فى فمى وأظافرى بين أسنانى تُقرضهم .. وعندما أرهق هو من النحنحنة والكح لم يجد بُد من أن يبدأ الحوار : " انتى ايه اهتمامتك؟"
 أخرجنى سؤاله من شرودى فى البحث عن خطة لـ يساعدنى فى ايجاديها لـ أهمس بفرح :"وجدتُها " ، كان هو مازال ينظر لى متنظر الاجابة على سؤالة فـ ضبطت انفعالاتى سريعا ورمقته بنظرة استنكار تُخبره : " سلامة الشوف يا أخ " .. ثم أشرت على أظافرى وأجبته  : " قرقضة الضوافر " ... ولم أتحاشى نظراته المستنكرة من جوابى  .. بل اصطنعت أننى تفاجأت بها وقلت : "  ايه ده هو انت مش بتقرقضها ؟! ده انا لازم كل يوم أقرقضها مرة الصبح ومرة بالليل .. وهببت من مكانى حين لم أجد منه رد فعل سوى الصمت و" البحلقة " وفى لمح البصر كنت بجانبه و أصابعه بين يدى فـ انتفض وحاول أن يسحب يده ولكنى كنت أمسكها بإحكام فقال : " انتى عايزة تعملى ايه ؟ سيبى ايدى " فرددت وأنا أقرب أصابعه من فمى  : " ماتخافش مش هاكلها أنا بس هوريك تقرقض ضوافرك ازاى ... ولا تحب أنا أقرقضهالك مش برضو الحياة الزوجية مشاركة ؟!  "  وعندما وجدته لا يستطيع النطق والذعر لا يفارقه .. تركت يده وعدت الى مكانى مكتفية بما حققته
وبعد عدة دقائق هدأ ذعره ونظر لى طويلا كأنه حائر ثم قال ببراءة :" انتى مش عايزة تسألينى فى اى حاجة؟" بدا لى أنه لم يفهم حتى الآن أننى " أطفشه " فلم أجد بد من أن أكمل ما بدأته ..فـ تقمصت دور فتاة مادية وبدأت أوجه له الأسئلة كـ وكيل النيابة : "انت مرتبك كام؟ وبتشتغلشغل اضافى ولا لأ؟ وبعد الجواز مين هيمسك الفلوس والمصاريف؟ وعند عربية ولا لأ؟ لازم يكون عندك .. أنا بتخنق أوى من المواصلات.. وقبل ما تمشى اكتبلى عندك أملاك ايه؟وعلى فكرة أنا منظمة جدا .. يعنى الأكل والنوم هيكون بمواعيد .. وكل يوم قبل ما تنزل وبعد ما تيجى تكتبلى تقرير عن يومك .. حتى لو يوم أجازة قاعده فى البيت برضو تكتبلى تقرير : اذا كنت بتغسل المواعين أو بتمسح الشقة أو بترضع العيال .. افرض جالنا ضيوف  على فجأة .. يلاقوا البيت يضرب يقلب ! مايصحش برضو ولا انت ايه رأيك؟! 

وهكذا تحدثت بأى هراء وقذفته بأسئلة غريبة لا أعلم من أين تأتينى .. ولم أعطيه الفرصة لـ  يُجيب .. بل كنت أعيدها له اذا حاول أن يتكلم .. حتى شعرت أننى تحولت الى " راديو من غير اريال " فـ توقفت ونظرت اليه لـ أجد مكانه فارغ  وحين رأيت أمى  تأتى وهى تزفر أنفاسها وتنظر لى نظرات نارية أدركت أن العريس فر هاربا .. وأدركت أيضا أننى مقبلة على حساب قاسى ولكنها اكتفت بالصراخ علىّ واتهامى بالجنون .... ما رأيك أنت عزيزى القارىء : هل أنا مجنونة؟

الاثنين، 16 يونيو، 2014

حالة



كثيرا ما تشعر أن شىء ما مجهول يعتصرك من الداخل .. وكلما حاولت كشف هويته كلما غاص فى دواخلك أكثر وبدأ يعتصرها فى عنف وكأنه يعاقبك على السعى خلفه فـ سريعا تُوقف خطواتك الباحثة عن هويته وتسكن فى مكانك لعله يحد من احكام قبضته الفولاذية ويسمح لك بالتنفس قليلا .. ولكنه لايشفق عليك .. يريد اذلالك وأنت ستسمح له .. ولِمَ لا وأنت تُريد رحيله بأى طريقة كانت ؟! يُريدك أن تبكى ؟ حسنا لا بأس البكاء حتما سيريحك .. فـ تأمر دموعك بالانسياب ولكنها لا تستجيب .. تأبى أن تخرج من مخبأها .. تأبى أن تريحك وتغسل روحك من الهموم والأحزان .. وقبل أن يُغضبك فِعلها .. تتذكر عدد المرات التى تمنيت فيها البكاء بجنون لعلك ترتاح من ألمك ولم تستطيع .. فـ تهدىء ثورتك قبل بِدئها .. وتردد فى نفسك " أنا المخطىء .. نسيت أنها أعلنت علىّ العصيان منذ زمن بعيد " ، حسنا لا بأس هناك طرق أخرى تحد من احتلال هذا الشىء المجهول لك .. ستتكلم .. فـ تحاول البوح بكل ما يُثقلك .. ولكنك أيضا تفشل .. فـ أنت لا تعلم ماذا تقول ؟ صدقا لا تعلم كيفية التعبير عن هذا الصخب المستفحل بدواخلك سوى بالصمت .. ويبقى لسانك عاجز أمام صمتك .. مُقيد لا يعلم ماذا يفعل حتى يتحرر من أسره ، الآن لم يبقى لك سوى اللجوء الى صديقك الوفى - قلمك - لعله يساعدك على أن تُحرر ما عجز اللسان عن فك قيوده .. لعله ينجح فى دفع هذا الشىء المجهول خارجك فـ يريحك ويخفف ألمك .. فـ تمسك به .. تحاول سكب كل ما بداخلك على الورق .. ولكنه لا يتحرك .. تحاول وتحاول ولكن دون جدوى .. تترجاه أن يكتب ويخرج كل ما بداخلك لـ تتركه خلفك وترتاح ولكنه لا يتحرك .. بحث كثيرا ولم يجد الكلمات .. فـ توقف عاجز عن مساعدتك..!
فـ تتسائل بـ حيرة وألم : لماذا دموعك ولسانك وقلمك أصبحوا أعدائك؟! لماذا أعلنوا العصيان والتمرد عليك؟! لقد كانوا أصدقائك المقربين .. ماذا فعلت لهم حتى يكرهوك ؟ والآن ماذا تفعل والكل تخلى عنك ؟ كيف ستستطيع التحرر من هذا الشىء الذى يتغلغل فى دواخلك ؟ أتركض وتهرب بعيدا ولا تعود أبدا ولكن كيف وقدامك باتت لا تحملك؟! فـ عصيان الجميع وتخليهم عنك ومحاولة بحثك عن الأسباب والاجابات بدد قواك وأنت لم تكن تقصد أبدا تبديد قواك والفوز باللاشىء .. فقط أردت التعبير عن الفوضى الصاخبة بداخلك، أردت طريق يُساعدك على أن تُنظم خطواتك الحائرة لـ تُجسدها بـ ثقة نحو عالم آمن ، أردت الانعتاق من شىء تغلغل فى روحك الى أبعد حد ، أردت أن تُتم محاولة واحدة للوصول الى شىء ما، أردت النجاح فى تخطى طرقات وُجدت بها ولانهاية لها ،أردت الانغماس - والعيش - فى الحياة والتمتع بها بدلا من الاستغراق فى التحليل والتعبير حد الابتذال والغرق ، أردت الانطلاق والتحليق ما استطعت بدلا من أن تكون مأسورا بـ قيود " قل الحيلة " وتضييع أحلى لحظات حياتك فى صراع لا ينتهى مع الاحباط والعدمية ،أردت أن لا تكون فى عالم كل شىء قبيح ممكن حدوثه فيه .. وكل شىء مُتفرد يُنتزع منه تفرده لـ يصبح نسخة أخرى مكررة لمن حوله ثم يُضاف عليه معنى ما قسرا لـ ينتج مستنسخ آخر بـ تشويه مختلف ، أردت أن تعتاد الظلمة والخوف والبرد والوجع والجفاء والموت دون أن تضطر - من وقت لـ آخر - تسول القليل من الدفء/الأمان/الاهتمام/الحب /الحياة ، ........... وفى النهاية أردت أن لا تُريد ومكثت فى مكانك منتظرا أن ينتهى كل شىء .. ظنا منك أن المشكلة تكمن فى أنك " تُريد "

الجمعة، 23 مايو، 2014

لعنة العمق - متاهة "الغرق فى الذات "




أن تكون واعى /حاضر /مؤثر .... ربما لأنك رغبت ...  بالبقاء ، بممارسة قواك فى سباق الحياة واثبات قدرتها وفعاليتها على الاستحواذ/الفوز /التأثير ، بأن تُبدى ردود أفعال تجعلك  أقوى حضورا وأكثر هيمنة وأكبر تأثيرا ازاء فعل الحياة  ... ولكن ماذا ان بدأت تتقلص رغباتك تلك؟  ماذا ان أنهكتك الحياة بـ تأملاتها وصراعاتها اللانهائية والتى باتت تفوق حدود ادراكك؟ ماذا ان بت لا تملك طاقة للصمود؟ ماذا ان وجدت نفسك تهوى فى قاع بلا قرار بعد أن كنت تحلق عاليا بسعادة وشغف؟ ماذا ان تزايدات الصراعات حولك وفى داخلك وتزايدت معها رغبتك بفقدان الوعى؟ ماذا ان بدأت تروق لـ للتيه؟ راق له ما أبديت من حماسة وشجاعة على التوغل فى العمق فـ أراد أن يستمتع أكثر بالتحدى معك .. بإستدراجك للولوج الى متاهات لا تنتهى - متاهات غربة حسية وروحية ممتعة وخانقة فى نفس ذات الوقت-  لـ تغرق - بإرادتك - فى عمقها .. فـ العمق مُغرى حد الغرق فيه!  ولن ينقذك أحد .. ستكون غريبا ووحيدا .. اما أن تنجو بأن تترك نفسك له وبالمقابل تستمتع " بإدراكه " بكل حواسك وبكل الطرق الممكنة .. أو لا تستطيع استيعابه فـ تموت تيها وبوسا وهشاشة ووجعا مصدوم من كل شىء .. من الحياة ، ومن نفسك ، من رفضك لما يحدث حولك ومعك ، من عجزك عن تغيير أى شىء ، من هروبك من كل شىء لا تستطيع استيعابه ولم تعد تتحمله ، من تفكيرك بطريقة تٌخلصك من ألم المعرفة/العمق .. ألم وعيك الحاد وادراكك الحسى وارتباطك الانفعالى بكل شىء ، .....  وأكثر شىء يصدمك هو روحك التى أُنهكت من كثرة التجديف عكس التيار فـ قررت أن تستسلم للتيه وتتخلى عنك .. تغيب بلا عودة فى " موات ر وحى " تاركة خلفها آثر ما لتغريك باللحاق بها  ...... فـ ماذا تفعل أمام اغرائـ - أن الانفصال/الغياب/اللافعل أكثر راحة وآمنا -ها؟ ماذا ان بدأ يوافق هوى نفسك فـ بدأت تُلملم أمانيك وتُلقيها فى عمق التيه؟ كيف ستُحارب استيطان التيه لدواخلك وهو دائما ما يبتكر آليات مختلفة ويستقوى عليك بـ نفوذ جبارة؟! 
..........................



  
"الفراشات" تلك المخلوقات الرائعة الجمال .. نُشبهها قليلا .. حتما ليس فى الشكل .. وانما فى شغفها للخروج ، مثلها كنا يرقة ضعيفة تستكين بين أحضان شرنقتها الحنون تستمد منها الدفء والأمان لـ تنمو وتتهيأ للخروج .. وكم كنا شغوفيين للخروج ! ليس رغبة فى التحرر والتحليق بقدر ما هو رغبة فى التخلص من الحيرة  .. حيرة الجهل .. فـ هناك خارج الشرنقة عالم غامض يهمس بإسمك مناديا لـ تستجمع قواك وتسرع فى الخروج اليه .. وكلما نمت أجنحتك كلما اشتد الصوت وكلما زاد خوفك وتشبثك بمكانك داخل الشرنقة التى باتت تضيق عليك وكل محاولاتك للتقوقع أكثر وأكثر لن تُجدى .. لن تسعك .. وكأنها لم تكن "محتوياك" بـ أكملك يوما ما .. ولكنك مازلت تُصر على عدم الخروخ فـ حتى وان ضاقت فـ أنت مازلت تراها أكثر أمانا واستقرار ودفئا .. ولكن مازال يصلك الصوت .. لم يكف عن دعوتك بأن تجد طريقك للخروج .. أن تختزل المسافات بين الحلم والصحو ، الوعى واللاوعى ، الجهل والمعرفة ، .... وكلما تتوالى الرسائل منه كلما تزداد حيرتك وعجزك عن الفهم .. حينها تُدرك أن لا مفر من ألم المعرفة .. وكل ما عليك أن تفعله هو ... أن تضرب بأجنحتك الشرنقة وتُحلق لـ تستكشف المجهول وتنتهى حيرتك ، أن تنسلخ عن عالمك المحدود لـ تُدرك  العالم الخارجى ، أن تتعرف على ذاتك على هويتك الحقيقية خارج حدود شرنقتك ، ....الكثير والكثير لابد أن تُدركه ولكن بعد أن تستجيب للصوت .. فقط خطوة واحدة وستتوالى الخطوات الى أن تصل الى العمق  .. عمق المعرفة/الوعى /النضج/الألم

وما ان تبدأ بالتحليق حتى تبدأ حواسك بالانتباه .. ترى /تشعر /تدرك أشياء كثيرة رائعة تُشعرك بالنشوة وتجعلك تلوم نفسك أنك كنت ستحرمها احساسا كهذا .. فقط لأنك كنت خائف ! ولا شىء يُخيف حولك .. فـ أنت لا ترى الا الجمال لا تشعر الا بالمتعة .. يُبهرك هذا العالم فـ تنساق للتوغل أكثر فيه .. ولا تشعر بنفسك الا وقد تحررت من حذرك وفردت جناحيك لـ تحلق بعيدا مشتاقا للمعرفة .. وكلما عرفت أكثر كلما ازداد نهمك أكثر وأكثر ... ولكن فجأة ترى عيونك مشهد مؤلم فـ ينفطر قلبك ويعجز عقلك عن استيعاب حدوثه  و تمتلأ دواخلك بأحاسيس غريبة مزعجة تلتف سريعا حول روحك وتضغط عليها رويدا رويدا .. فـ تتمرد روحك وتستنكر ما يحدث ولا يتغير شىء .. فتُسرع لمساعدتها وتحاول ابعاد تلك الأحاسيس بالقوة فلا تستطيع ..  فـ تترجى " أرجوك روحى تختنق أتركوها تتنفس " ... ولا أحد يُلبى رجائك  ، فـ تبكى وكالطفل التائه تنظر خلفك تُريد العودة لـ شرنقتك الآمنة فـ تكتشف أنك ابتعدت كثيرا ولا سبيل للعودة مرة أخرى فـ لا تجد مفر من أن تُرغم نفسك على الابتعاد أكثر وأكثر .. على الغيبوبة عن كل ما قد تُلاحظه من أشياء قد تؤلمها والاكتفاء بـ متعة التحليق ... فـ تعود الى التحليق مرة أخرى .. ولكن تلك المرة تُحلق بـ عيون مقفلة وآذان موصدة حفاظا على دواخلك من الألم والتبلد ..  ودون أن تشعر تجد نفسك مُتعثرة داخل متاهة فـ تحاول مقاومة الدوران فيها ومعها الى أن تننجح وتجد الباب لتخرج سريعا لـ تجذبك أخرى ثم تتحرر بعد محاولة أو أكثر .. الى أن تلج متاهة مُترعة بأفكار وأحاسيس مُتضاربة .. تحاول فك تشابكهم فـ تفشل .. تهرع الى الهرب منها فـ لا تجد باب .. تدور وتدور وتدور حتى تسقط  فاقد الوعى .. وبعد القليل أو الكثير من الوقت - لا تعرف - تفق على أوجاع منتشرة فى أنحاء جسدك .. تبدأ تفقد مصادرها لـ تجد أن جناحيك تكسرا .. وجزء من دواخلك مفقود .. لا تُدرك ما هو تحديدا .. ولكن تشعر بـ فراغ من لم يعد موجودا  .. فـ تصرخ لعل أحدهم يسمع صرختك ويساعدك ولكن يرتد صدى صرختك دون جدوى .. لا أحد .. أنت وحدك فى تلك المتاهة .. متاهة " الغرق فى الذات "  فـ تنزوى وتبكى وحدك .. تبكى عجزك عن الاستيعاب/عن التغيير/عن التأقلم /عن المقاومة/عن التحليق والعودة مرة أخرى الى موطنك " شرنقتك الآمنة " .. وفجأة تنتبه الى حقيقة أنك هنا وحدك تقبع فى زاوية معتمة وباردة ولكنها تفصلك عن العالم الخارجى.. لن يصلك قُبحه لن يزعجك أو يؤلمك .. أنت بعيد جدا .. آخيرا عدت الى شرنقتك .. فـ تكفكف دموعك مرددا لنفسك فى حزم " لا أحد سيستطيع اخراجك من هنا مرة أخرى " .. وتبدأ سريعا فى أخذ احتياطات تُساعدك على الوفاء بـ عهدك .. فـ توصد أذانك جيدا وتتقوقع فى زاويتك أكثر وأكثر وتستكين دون أدنى حركة فـ ربما ضاقت عليك تلك المتاهة أو عاد الصوت ليزمجر بإسمك مرة أخرى ويجبروك على الخروج كما سبق .. وحين تهرع الى استكمال تعطيل بقية حواسك تشعر أن لا ضرورة لذلك .. فـ ذلك الجزء المفقود من دواخلك أراحك .. من عناء لجم أفكارك وحصرها فى اللاشىء ، من عناء الهروب من هوة الأسئلة التى ابتلعتك كثيرا، من عناء اغلاق كل المنافذ التى قد تسرب أى مشاعر تُضعف مقاومتك لـ فعل الحياة ، ........... أنت الآن أصبحت لا تكترث بما يحدث خارج المتاهة ولا بما يمكن أن يحدث ، فقد اختفى هذا العالم المخيف القاسى الذى كنت تدور فيه بلا توقف ... وأصبح عقلك فارغ بعد أن كان مُتخما بالأسئلة التى ليس لها إجابات .. وقلبك مُتبلد بعد أن كان مُثقل بالكثير من المشاعر ... وروحك هائمة بعد أن أُنهكت فى انتظار اللاشىء ... و أنت كففت تماما عن محاولة الحياة وانزويت بعيدا عن كل شىء ..هبط وعيك للاشىء .. وبت لا تُدرك ولا تريد ولا تنتظر أى شىء  .. اخترت اللافعل /اللاتورط فى العالم الخارجى وغرقت أكثر وأكثر فى ذاتك ولا ترى أنك هكذا استسلمت .. فقد حاولت مرارا اختراق أبوابه وحواجزه الخفية ففشلت وسقطت متألم مع قدر لا بأس به من الجروح .. ولهذا يكفى .. يحق لك أن ترتاح بعد كل هذا الوجع ، أن تستكين وتهدأ وتطمئن بعد ما عانيت مع العبث ، أن تنفصل أكثر عن الواقع ، أن يتوقف كل الألم والجنون والغضب الذى عانيته بسببه ، أن تُسلم نفسك للتيه ... ليساعدك على التأقلم مع كل الاندهاشات التى لا تنتهى والتى صعب عليك استيعابها من قبل ، ليُجنبك الإحباطات المتتالية عندما تنتتظر/تتمنى شىء ما ولا يأتى/لا يتحقق ، لـ يجعل مشاعرك جافة مُتبلدة فـ يصبح كل شىء كـ اللاشىء والجميع سواء  فـ لا تميل للمبالغة فى شعورك والشفقة على أحدهم أو على نفسك ، لـ  يُخرجك من سباق الحياة القاسى و يُبقيك دائما فى دور المتفرج اللامبالى بما يشاهد أو ما سيحدث فـ تتوقف عن الركض ..ولا تتفاعل أو تُبدى أى ردود أفعال لا تفرح ولا تحزن لا تُحاول الاستنكار أو التدخل أو تخيل صياغة  الحدث بشكل آخر يُرضيك، .......... وما أن تعلن هزيمتك أمام التيه سيحقق لك كل ما سبق .. فـ ذات يوم ستفق على حقيقة صادمة وهى " لم يعد يُناسبك شعور الاحتياج " على الرغم من أنك مازلت تشعر بوجود فراغ يمتد بداخلك ويؤلمك حد احتياجه بالامتلاء .. مازلت تُعانى انهيارات داخلية مُتعددة تُحاول دفنك تحت أنقاضها وأنت على قيد الحياة .. ولكنك الآن كففت عن الصراخ أو تلويح يديك لعل أحدهم يراك أو يسمعك ويحاول انقاذك .. كففت عن الاحتياج  .. ومع انك كنت تريد ذلك ولكن وضوح تلك الحقيقة أمامك يصدمك ويشتتك للحد الذى يجعلك تنسى أو تتناسى هذا فـ تبدأ رحلة آخرى من الهروب بالبحث عن الأسباب .. تفسير لعدم الاحتياج - تبدأ من البداية- : ألأنك تعرفت بشكل صادم وغير متوقع على مدى رداءة الواقع ؟، أم لأنك مررت بتجارب قاسية سلبت منك موهبة الحلم والشغف وملأت دواخلك بـ مشاعر سلبية مكبوته لا تكون على وعى بها ولا تستطيع التحكم بها ان أُطلق سراحها؟، أم لأن الهزائم المتكررة لا تكف عن اللحاق بك وأنت تُجاهد لـ اعتياد تحملها ومحاربتها وحدك تماما .. ولا شىء أقسى من أن تعتاد على هذا ثم يأتى من يساعدك ويخفف عنك لـ يرحل تاركا اياك لا تستطيع تحمل ثقلها وحدك مرة أخرى؟ ، أم لأنك اكتشفت أن ما فقدته وما ستفقده لا يعود / لن يعوض .. ولذلك لا جدوى من أن تظل ممسكا بأمال واهية لـ تنقطع فجأة وتُسقطك؟ ، أم لأنه بات صعب عليك انقاذ ذاتك من الدوران فى متاهات لا تنتهى لذا بت لا تفعل شىء سوى محاولة التعلق بنفسك والتوحد معها لعلها تؤنسك وتُخفف عنك وأنت تغرق؟، أم أن ذلك الفراغ الممتد بداخلك اتسع حد احتواء غربتك وأوجاعك وحنينك وكل شىء فـ بت لا تأبه بمن يرحل أو يبقى؟ ، أم لأن الواقع أثبت بكل قسوة مدى اخفاقه فى أن يوفر لك مكان واحد .. يمتص كل هذا البرد الذى يصعق روحك بلا رحمة ، يختفى فيه كل هذا الوجع الذى يلتهم دواخلك بشراسة ليترك مكانها هوة سحيقة تعجز عن وصف تأثيرها عليك ،  يحميك من الفقد والخذلان والخوف والشكوك والأسئلة والمتاهات، ..... مكان واحد تنتمى اليه بشدة؟ ، ام لأنه كان عليك اتقان دورك فى المتاهة حتى لا تطردك خارجها :   وهو-الدور- أن تتفنن فى اضاعة أى فرصة قد تُعيدك الى العالم الخارجى، أن تقتل وفاءك لـ أى معنى بالحياة وتلتزم بقواعد وشروط متاهاتك فـ لا تفرح بـ من يطرق باب قوقعتك ولا تحزن أو تتمسك بمن يرحل ، أن تأخذ مسافة من كل شىء وتواجه العالم بشخصية أكثر برودا وأقل صخبا فـ تصمت وتسكن أكثر ولا تجادل ولا تبرر ولا تعبر ولا تشرح ولا تحاول فعل أى شىء، أن تدور فى ذلك الفراغ من حولك والذى يتسع يوما وراء الآخر ليفصلك أكثر عن العالم الخارجى و يشدك أكثر اليه لتدور ولا تستطيع الانفلات منه حتى وان أردت ..... فـ حتى وان امتدت يد  لـ تنتشلك وتمسكت بها .. فجأة تكتشف أنك مازلت تدور .. ربما كنت تتوهم ولا وجود لـ تلك اليد .. وربما يداك أُفلتت منها .. وربما تركتها أنت رفقا بها .. لـ اكتشافك أن ما تشعر به خارج حدودها .. ما تشعر به ليس حزن أو وجع يهدأ حِدته مع الوقت ... بل غضب يُدمر أى أحد يقف أمامه .. و لا ينتهى ولا تستطيع دائما تفسيره ....... و حينما تأتى اللحظة التى تكتفى فيها دواخلك من غيوم اليأس التى تتكاثف فى سمائها .. تتمنى لو تُمطر تُلك الغيوم لـ تُريحك من ثقل حملها ، وحينما لا تستطيع التحمل و تُرهقك مشاعرك الغارقة فى الذبول والاكتئاب  تحاول الاستنجاد بقوى معاكسة فـ تهرع الى لحظات الدفء الى بقايا أحلامك لعلها تنجدك من ذلك الغرق المميت فـ لا تجد بداخلك أو حولك أى قوى .. حينها تشعر أن دواخلك تحترق وحدها وأنت لا تستطيع مساعدتها .. أنت حبيس خارجك .. بت هكذا من فرط تحاشيك النظر اليك فى الداخل .. فـ حينما رأيت كل الضغوط تزحف تجاه دواخلك وتجتمتع لـ تلتف حول بقاياها من الرغبة فى الحياة وتخنقها وهى تصرخ لـ تُنقذها .. لم تفعل شىء سوى أنك أغمضت عيناك وأطبقت جفونك بشدة وسددت أذانك عن صراخها وتوسلاتها .. فـ كنت أول من خذلها وتركها .. والآن مهما حاولت اختراق حظر التجوال بداخلك ومهما حاولت التسلل والتلصص على عالمك الداخلى ستلقى بقسوة الى الخارج .. فـ نفسك المنزوية لا تحتاجك لا تُريدك بجانبها مهما حاولت أن تعتذر لها عن خذلانك لها  .. ستختبىء منك ان حاولت أن تتدقق النظر فى دواخلك وتتأمل هذا الشخص الذى كنته ، لن تُجيبك ان صرخت بأعلى صوتك " أحتاجك ، أين أنتِ "؟ ، لن تشفق عليك ان حاولت استجدائها بالعودة بأن تروى لها أحوالك الحالية وكم أنت أصبحت أكثر قلقا وخوفا ومللا وغربة وموتا بعد أن كنت أكثر حماسا ومرحا  وشغفا وحياة! ...... مهما حاولت معها ستعود الى منفاك بالخارج .. ستعود بخفى حنين بعد أن تستنفد كل  طاقتك فى البحث عنها / عنك   .... فـ تغفو فى مكانك من شدة التعب لـ تحلم بك وقد التقيت بنفسك .. بعد أن جمعت كل أشلائها وأجزائها المبعثرة ، بعد أن دوايت جراحها التى تنزف ، بعد أن حاوطتها بالدفء ومسحت كل أتربة الوجع من داخلها ، ....  استعدت نفسك التى فقدتها بعد أن تصالحت واياها ........ فـ تصحو من نومك مبتهجا لأنك مازلت قادر على الحلم .. مازل لديك يقين أن نفسك موجودة فى مكان ما تنتظر وتحاول الثبات من أجلك .. مازال لديك ايمان أن أى محاولة منك لن تذهب سدى بل تجعلك تتقدم ولو خطوة فى نفق التحرر و فى يوما ستتم حفر النفق بالكامل ..و ستنتصر على التيه وتجدك ..... وحتى ذلك اليوم  ربما عليك أن تجبر نفسك - وان أوهمتها بأن القادم سيعوضها عن الماضى حتى لا تستسلم ، وان صنعت هوة عميقة تبتلع أى حقيقة صادمة الى أن تقوى وتستطيع مواجهتها واستيعابها ،  وان استبدلت ما يُرهقها فى الواقع بما يُريحها فى الخيال لـ تجعل العالم من حولها ألطف ومحتملا قليلا - على المقاومة وعدم الانزلاق فى ممرات الحياة المُخيفة وان كنت وحدك والطريق ضائع / على الانتظار والتشبث بأى أمل وان كان يخالطه شك / على الفعل و الاحتياج والاستمرار وان كانت تريد التوقف والغرق /على التشبث بالحياة وان كانت تشتهى الراحة والموت / على التعلق ببراءة المجهول .. كـ طوق نجاة يُخرجها من ظلمة الهاوية لـ ضفة أمان ، كـ انتظار الخلاص من قسوة الحقيقة /من طوفان الغضب المُدمر/ من الدوران فى متاهات الحياة ...........  عليك أن تظل - مهما أُنهكت قواك - مطوق بـ حلم الوصول اليك

الأحد، 13 أبريل، 2014

ضدين لم ولن يكتملا

(أنا بيت مش مسكون صامت ووحيد وروحه هايمة بتدور على مرساها الآمن ، وانت! ، انت بيت من غير سقف ولا  أبواب، و زحمة أوى .. رجل خارجة وتانية داخلة .. وحيطانه منقوشة بأسامى كتييير، وروحه من كتر ما هامت تاهت! ) 


...........................................


 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف أشتهيك وطنا لا يسكنه غيرى .. وكل شىء فيك يعتريه الزيف والعهر والخراب؟!
كيف أخطو صوبك وخطاك لن تُعانق خطواتى؟! 
كيف أستودعك نفسى لـ تتركها وتُسافر برفقة غيرها بلا عودة؟!
كيف تُريدنى أن أسهو قليلا لـ تهرب روحى منى اليك وأنت لن تكون لها شمسا دافئة تنتظرها كل صباح لتُشرق معها من جديد، ولا مطرا تستسلم لـ انسياب قطراته بداخلها فـ يزيدها صفاءا ونقاءا وطهرا، ولا ليلا هادئا طويلا يكفى لأن يسد كل ثغرة وجع فيها ويُشبعها آمنا وأمانا؟!
  
...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف أكون لك وطنا لا يُغربك أبدا-أرضه تستوعب حزنك، وفضاءه يحتمل صرختك، وأعماقه أمانك فى ظلمة الخوف - لـ تُحيله الى خراب مهجور لن يستطيع أحد ترميمه أبدا؟!
كيف تشتاق نبضات قلبى لأن تودعك كل ذرة حب تسكنها لـ تسكبها بلا تردد بلا ندم؟!
 كيف يروق لـ دواخلى المتعففة احتوائك وضم حضيضك بينها وأنت لن تكون يوما كلها أو حتى بعضا منها؟!
  كيف أشتهى أن أكون قديستك ولا أمل من الاعتكاف وممارسة طقوس العبادة فى محرابك لـ أستحق جحيمك عندما أجد فى النهاية صحيفة أعمالى فارغة وقد أسقطت منها الحسنات؟!
 كيف تُريدنى أن أكون أمك - أن أجعلك طفلى المدلل الذى لم أنجبه، أن أدعوك الى دفء أحضانى لـ تنهل من حنانى وترتشف محبتى، أن أمنحك الراحة فى لمسة من أناملى لـ خُصلِ شعرك، أن تغفو على صدرى وأنا أهددك  - وأهديك دفء حياتى وأنت لن تكون ضنى قلبى؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف لـ حبك أن يُحررنى ويمنحنى الحياة بلا حدود .. والحب يعنى لك أن تقص أجنحتى ولا تكتفى بـ هذا بل تصنع لى قفصا وتُقيضنى خلف القضبان لـ تستمتع بإستعبادى؟!
كيف لى أن أعتنقك حد الخضوع والتسليم الكامل لك وايمانى ويقينى بك سيجعل روحى تائهة شاردة ضالة فى عتمة الحياة؟!
 كيف أنهل من صدقك ويقينى بك لـ أُذكى بهما وجودى وذاتى والزيف فيكَ يُسلبنى أمانى وسلامى؟!
 كيف أبتعد بخيالى بك وأُجملك بينى وبين نفسى الى الحد الذى يجعلنى أبحر فى حبك بلا سفينة ولا شراع لـ تمزقنى أمواج الحيرة وتُعرقلنى علامات الاستفهام وأتشبع بالألم وأتضخم بالدهشة فـ أغرق فى بحر غدرك حد تمسكى بـ حبال حبك الواهية و رفضى لـ أخر أطواق النجاة؟! 
كيف لى أن أنتسب بـ كلى اليك .. وأنت منتسب بـ كلك للا انتماء؟!
 كيف تُريدنى أن لا أرى دونك ولا أسمع سواك ولا أصدق الا أنت .. ورؤيتى وسمعى وحدسى لا يعتريهم الضباب الكثيف الا فى وجودك؟! 

...

قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف أشتهيكَ قمرا يُنير حياتى وأنت دائما من الأفلين؟!
 كيف أدمن حضورك على نحو لا رجعة فيه وأنت يطيب لك الرحيل؟!
كيف أعتاد قربك وأنت تقوى على البعاد؟!
كيف أشتهى القاء رأسى المُتعب بين أحضانك وأبكى متوسدة صدرك فـ أعتاد الدفء وأنام قريرة العينين لـ أصحو وقد نال منى الصقيع بعد أن تركتنى له ومضيت؟!
كيف لـ نفسى أن تسكن الي نفسك .. ليُعييها السكن فى عرائك؟!
كيف لى أن أتنفسك وأملأ بكَ روحى لـ أموت مختنقة حين تُغادرنى بلا رحمة؟!
كيف أسمح لـ يدك أن تمسح دموعى لـ تجرحنى باليد الأخرى جرح كبير على الاندمال على النسيان على الغفران؟!
كيف أطاوعك على عشقك وأنت سيد الخيبات الأول بلا مُنازع؟!
كيف أُحبك لـ تُعلمنى ألا أشتاقك ألا أناديك ألا أكتبك ألا أحلم بك ألا أهذى بـ اسمك ألا أبكيك ألا أنتظرك ألا أحبك؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف تكون حكايتى التى لا أمل من رواياتها وأنت دائم الرحيل بحثا عن حكايا جديدة؟!
كيف تكون لى أول وأغلى حب وأنت لست أوفى وأصدق من سأحب؟!
كيف أطلق جناحى روحى وأحلم بـ حياتنا معا .. وأحلامى فيك ومعك لن تكون سوى ضربا من الجنون والسذاجة والحماقة؟ّأأعيشك وهما!
كيف ستكوننى وأكونك وأنت لا يروق لك العيش الا مبعثرا فى كل طريق واتجاه؟!
كيف أجن وأقع فى شباك حبك وأسكنك عرشا لم يسكنه أحد قبلك .. وقلبك مثقوب يتسرب منه كل شىء بسهولة وحبى لك سيولد ويموت قبل أن تُدرك عمقه؟!
كيف تُريدنى أن أرتديك وأنا فى كل لحظة أكتشف بكَ ثُقبا لا يُخيط ؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف ونبضات قلبى أبت الخضوع لك؟!
كيف وقد أرغمت روحى على الميل تجاهك فـ عاندتنى وحلقت بعيدا؟!
كيف وقد حثثت عيناى على تأملك فـ ضبطتها تُحدق فى الفراغ بدلا منك؟!
كيف وفى وجودك أذناى مازالا يؤذيهما صخب الصرخات المدفونة فى أعماقى؟!
كيف و قد تحايلت على قدماى لـ تخطو بضع خطوات تجاهك وقبل الوصول تراخت فجأة وأبت أن تطوء أرض لن تألفها؟!كيف أمنحك حرية التمكن من روحى وأنتَ عجزت عن ايقاظ الجمال النائم بداخلى؟!
كيف أدع أصابع يداك تُعانق أصابعى والفراغات التى بينها خُلقت لـ تملؤها يد أخرى ليست يدك؟!
كيف أطلبك من ربى وأنتَ لستَ شبيه روحى؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف وقد كنت موقن أننى سأفتح لكَ ضفتى قلبى بمجرد الطرق عليه بكلماتك المعسولة؟!
كيف وقد ظننت أننى سأكون سعيدة بالدوران مع الآخريات حول مدارك؟!
كيف وقد كنت أستمع الى غرورك وهو يروى لى بطولاتك فى غزو القلوب واحتلالها فـ أشعر تجاهك بالشفقة لا الاعجاب؟! 
 كيف أرغب فى ارتشاف محبتك وأنت تملك قلب ضرير مُعطل- لا يشعر - غير قادر على منح مشاعر حقيقية؟!
 كيف تُريدنى أن أتواطأ معك فى احتلالك لـ كلى وقد عاهدت نفسى أن لا أجعلها تذبل بـ إنسياقى خلف رجل لن يستطيع التعرف عليها؟ 
كيف وأنتَ لم تُحبنى حقا بل أردتنى فقط لـ أتردى معك؟!

...

قُل لى بربّك كيف أُحبك/كيف أتمناك؟! 
من أنت لـ تُشعل تلك الأمنية فى قلبى؟!


....................................

 ( أنا مستحيل تبقى انت ، وانت مستحيل تبقى أنا ، ونص قمرى مش راضى يلتحم مع نص قمرك، مستحيل سوا نبقى بدر مكتمل )