الأحد، 30 مارس، 2014

فوبيا الاهتمام

ذات يوم قال لها : أنتِ وردة جميلة ، فـ ابتسمت من رقة تشبيهه ، ثم أكمل : الخوف أن تذبلى قبل أن تعيشى ، فـ أطرقت حزنا وشردت ، فـ معنى كلماته أن الوردة سينتهى أمرها ان لم تكسر قوقعتها التى تضمها وتحجب عنها كل ما يجعلها تتفنح .. ستموت عطشا والماء حولها والشمس فوق رأسها ان لم تفتح منافذها المسدودة وتكشف ما تهفو اليه روحها وتصبو اليه نفسها 
....


 - عارف الكلام الحلو والاهتمام عموما أوقات كتييير بيخوف ويوجع 
- ازاى ؟! لما مش بيكون من حقنا ؟ 
- ده سبب 
- والسبب التانى ؟
-لما بيوصف ويلمس جوانا أوى 
-وده يوجعنا أو يخوفنا ليه ؟! المفروض نفرح ان فيه حد قدر يحسنا أو يقرأ جوانا 
- ما هو ده السبب .. انه قدر مع كل الأقنعة اللى مخبيين نفسنا وراها يشوف وشنا الحقيقى .. قدر بإهتمام بسيط منه يهد الجدار اللى قعدنا سنين طويلة نبنيه عشان مفيش حد يقدر يوصلنا .. ده بيخوف .. مع اننا بنكون محتاجين ده أوى .. محتاجين حد يقدر يقرأنا صح .. محتاجين ايده تدمدلنا ولمسته تدفينا .. محتاجين كلامه الحلو واهتمامه كـ طبطبة على أوجاعنا .. والصراع بين احتياجنا ليه وبين خوفنا منه بيوجع
- طب ما نتقبل الاهتمام ده من غير ما نخاف ؟ ليه نخلى خوفنا يمنعنا عنه ؟!
- يمكن خايفيين نتعود على اهتمامه خايفيين نسند عليه وفجأة نلاقى نفسنا وقعنا على الأرض ، ويمكن بنخاف لأننا من صغرنا اتعودنا على المنع .. دايما كان بيتحطلنا حدود مش نتخطاها وقواعد تحرم أى مشاعر حسية .. فـ طلعنا مش متعودين على الحب والاهتمام فـ بقى صعب نتقبله ونادر لما نعبر عنه .. بقى فيه مشكلة عندنا فى التعبير ببساطة عن اللى بنحس بيه فى وسط بيئة بتتحفظ على كتيير من أفعالنا وبتخجل من مشاعرنا وطبيعتنا .. فـ بقى ممكن تعبر بالكتابة عن مشاعرك بس صعب تبوح بيها قدام حد .. سهل تكتب لـ حد " بحبك ، وحشتنى ، ابتسامتك حلوة ، انت جميل ، شكرا ، أنا محتاجك... " ، بس صعب أوى تعبر عن نفس المشاعر دى قدامه - عينك فى عينه - وقدام الناس .. لأنك لو عملت كده اما هتكون شخص مش طبيعى وهتلاقيهم بيبصولك بإستغراب وكأنك جاى من كوكب تانى .. أو هيبصولك بقرف وهما بيتهامسوا عليك لأنك عبرت عن مشاعرك وبقيت فى نظرهم شخص بجح وقليل الأدب .... وعشان متبقاش شخص شاذ عنهم بقيت تدفن مشاعرك جواك أو تزخرفها شوية .... يعنى بدال " وحشتنى وبحبك ومحتاجك " تقول " والله وليك وحشة ، فين الغيبة دى كلها ، اشتقنالك ، مفتقدينك ، انت غالى على قلوبنا وكلنا بنحبك ...... " كلنا أو صيغة الجمع دى هما المجتمع والأسرة .. هما اللى قمعوا جواك حرية التعبير عن مشاعرك الحميمية وشوهوا مفهوم الونس الانسانى وخلوا كل حاجة عيب وحرام .. فـ تلاقيك دايما بتحشرهم فى وسط كلامك وكأنك بتقولهم " كله قدام عينكوا أهو مش بعمل حاجة غلط والله " ... فى حين انك ممكن تعبر عن كرهك لأى شخص وتقوله فى العلن وعينك فى عينه " بكرهك ، ربنا ياخدك ، ان شاء الله تموت .... " تظهر عداوتك ليه ببساطة قدام الكل وتبقى عادى شخص طبيعى ! .. لأنك متعود تسمع وتشوف ده كتيييير 


............................

 - لشد ما أحتاجك فى لحظات اليأس والألم .. ولكنك دائما تكون آخر من يصلنى !
- ما الذى يمكننى فعله وأنا لا أستطيع الامساك بكِ ؟! أنتِ دائمة الهروب .. وبحثى عنكِ يكون بلا فائدة  
- بهذا الإصرار الضعيف ألازلت تدعى محبتى ؟!
-نعم ولكنى أُحبك بلا أمل ... ألا ترين أنكِ صعبة المراس ؟!
- أنت محق .. ولكنك أيضا خائف من ان يُثقل كاهلك الاستحواذ علىّ تماما وامتلاك زمامى أكثر منى .. فـ لا تلومنى أنت متواطىء معى فى مؤامرة الهروب .. وعبثا ان قلت لك تمسك بى ولا تدعنى أهرب


المفروض عشان تمسك حد مش هتدور عليه فى المكان اللى سبته فيه .. لأ هتدور عليه فى المكان اللى هيكون فيه ..  زى ما بيحصل فى لعبة الاستغماية .. أول ما انت تغمض هو هينتقل من المكان اللى عينك شافته فيه وعرفت بوجوده .. لمكان تانى احتمال تتعب أوى عقبال ما توصله .. مع انه ممكن يكون قريب منك أوى بس انت معرفتش تقرأ جواه كويس .. فدورت عليه فى مكان غلط  وكانت النتيجة انك مش عرفت تلاقيه .. وبعدين لومته بأنه مش ساعدك وصعب عليك اللعبة أوى 
بس متهيألى انا كده هيبقى عندى حق انى ألومه لأنه بوظ اللعبة لما صعبها ومش ساعدنى  
-محدش بيقدر يساعد غيره الا لما يكون جواه حد أدنى من طاقة/ارادة/سكينة/ ثقة ..... حياة .. وطول ما الخوف والوجع ماليه هيشوف روحه بتعطب ومش هيعرف يساعد نفسه ونادرا لما يطلب مساعدة غيره .. لأنه بيكون وصل لـ حالة من الاستكفاء/الاستغناء/المغالبة/الاستقواء
- ايه كل دول ؟
-  بص احنا كـ بشر جوانا كبرياء وعزة نفس فـ كتييير مننا مش بيحبوا يظهروا ضعفهم واحتياجهم الانسانى قدام  حد .. بنخاف نتكسر ونتوجع أكتر لو مش فهمنا وقدر يحتوينا ..بنخاف تكون الاجابة لـ احتياجاتنا هى اللامبالاة أو السخرية .. وعشان كده بنختار اننا نعيش حياتنا كلها واحنا لابسين أقنعة .. بنخبى خوفنا وضعفنا ورا قناع القوة .. ونخبى حيرتنا وتشتتنا ورا قناع الصمت .. ونخبى حزننا ووجعنا ورا قناع المرح والابتسامة المزيفة .. ونفضل نردد دايما " أنا بخير "لحد ما ننسى وشنا الحقيقى .. بس فى نفس الوقت مش بنعرف نتعود على أى قناع .. لأن جوانا رافضهم كلهم .. مش راضى يتكيف مع أى واحد فيهم .. لأنه بيبقى محتاج أوى يعيط بس مش قادر مهما حاول أصل انت حرمت عليه العياط وعمال تجبره يلبس قناع القوة .. وبيبقى محتاج أوى يتكلم /يشكى/يطلب بس بردوا مش بيقدر مهما حاول أصل انت بردوا حرمت عليه الاحتياج لما أغريته بفايدة بقية الأقنعة .... فى نهاية الصراع ده بتكتشف انك أكتر حد وجعت/ظلمت/خذلت "جواك " لما كان ردك لكل احتياجاته هو الرفض .. لما بدلت جزء من هويته الحقيقية بـ هوية مستعارة وأقنعته انها هتساعده يتعايش مع عدوانية 
العالم وتعقيداته .. يعنى انت جيت تحميه وجعته .. ولما وجعته خاف منك وبدأ ياخد رد فعل 
- يعنى هيتمرد عليا 
-  أه بس تمرد سلبى .. هيعمل نفس اللى كنت بتعمله مع العالم الخارجى عشان تحميه .. هيخبى نفسه منك .. ولو حاولت تقرب منه وتفهمه ان " انت هو .. وهو انت " هيلعب معاك استغماية .. هيخليك تغمض عينيك ويهرب منك جوا قوقعته .. هيستخبى منك لأنه خايف عليك أكتر مما هو خايف منك ..  خايف انك لما تشيل الأقنعة وتشوف هشاشته تترعب وتهرب .. عشان كده أول لما تخلص عد وتفتح عينيك وتبدأ تدور عليه هيكون هو عامل حسابه وماسح اثار خطواته عشان متعرفش توصله عن طريقها .. ولو فيه أى خيوط ممدودة بينك وبينه بيشدها لحد ما تتقطع .. ولو انت نجحت وربطت الخيوط اللى بينك وبينه تانى .. هيعقدهالك عشان كل ما تقرب منه خطوة تلاقى عقدة تحاول تفكها متعرفش فتزهق وتمشى .. وبعد شوية وقت ترجعله تانى وتحاول  معاه مرة تانية .. الأول بـ تلومه انه صعب عليك اللعبة أوى .. وبعدين تطلب منه فرصته تانية بس مش بيرد 
عليك غير بنظرة متعرفش اذا كانت سخرية ولا شفقة 

................................

أشعر أن روحى قُسمت الى شوارع ضيقة مظلمة جدا .. ومهما حاولت لا أستطيع أن أتخطاها.. فـ أنا لا أرى النور .. الظلمئة تملئنى تطوقنى وتمنع عنى الشمس  .. فهلا وضعتنى بـ مواجهتى ! .. لـ أصرخ وأجرى بعيدا عنى/الىّ .. لـ أمسك يدى الباردة بـ قوة .. وأحضن روحى الخائفة ولا أفلتها أبدا .. سأخبرها أن غدا ستشرق الشمس .. فـ هى تشتاق جدا اليها .. الى الدفء الى الحياة



عارف زى ما انت بتضايق لما حد مش يتقبل طبيعتك الغريبة دائما والعدوانية أحيانا .. وزى ما انت مابتحبش غيرك يفقد أمله منك ويسيبك ويمشى .. بردوا  " جواك " بيزعل منك لما تفقد الأمل منه .. فـ  متقولش ان هو مات ومش هينفع يطرح تانى .. متقولش انك عملت كل اللى عليك وتبطل تسقيه .. لأن ممكن فجأة تلاقى طريق اتفتح قدامك وجواك بقى يطرح ورود حلوين أوى  
-  .. طب ما الفرصة التانية ممكن تكون هى اللى هتساعدنى أخلى " جوايا " يطرح ورود حلوين .. يبقى ليه " جوايا " مش بيمسك فيها .. ليه مش بيساعدنى أساعده  ؟ 
-  لأن اللى عايز حاجة بيعملها مهما كانت صعبة .. مش هيطلب ويتكلم كتييير لا هيشتغل فى صمت  .. وعشان كده  سؤال نفسك لـ جواك .. وسؤال غيرك ليك بـ فرصة تانية مالوش معنى .. يعنى مثلا اللى عايز يكون قريب منك مش هيطلب منك فرصة أولى أو تانية أو .... لا هيخلق فرصته بنفسه ولو قضى عمره كله يفك العقد دى ويوصلك فى قوقعتك .. بـ عقلانيته وحكمته هيخترق كل الجدران اللى بنيتها من ضعفك ومخاوفك  ، وبحنانه هيلمس جواك براحة لحد ما يقدر يوصل لمراكز التحكم جواك فـ يطبطب عليهم ويطمنهم لحد ما يسبوك ليه ..  بيستسلموا ليه وهما فرحانين لأنهم هياخدوا راحة وهما مطمنين ان فيه حد هياخد باله منك .. و هيشيل كل الأقنعة من غير ما يجرحك .. هيحرر دموعك وكل الكلام اللى محبوس جواك .. هيشيل التراب عن كل الحاجات اللى مقدرتش تستوعبها فدفنتها حية جواك .. ولما تظهرله هشاشتك وجروحك قدامه كـ حقيقة بجد مش هيخاف ويترعب منك مش هيستخبى ولا هيخبيك عن عيونه .. لأ هيشوفك ويحسك وانت فى أسوأ حالاتك .. هيحس برغبة قوية فى انه  يخبيك عن كل الدنيا ويديك من كل اللى جواه.. هتحس بيه فى أقرب نقطة ليك وحتى لو مكانش قريب منك .. روحه محاوطاك أوى .. ضربات قلبك الضعيفة هتقوى بوجوده   .. هتثق فيه لدرجة انك هتتنفس النفس اللى طالع منه  .. كل المشاعر والأفكار السلبية جواك بالتدريج بتتبدل .. لأنه كان حريص أوى انه كل كلمة/ كل تصرف بيقوم بيه تجاهك يكون دوا لوجعك ولكل الشروخ اللى جواك .... ومش بيسيبك أبدا الا لما يطمن انك قويت .. مش بيرضى يرجعك للعالم الخارجى الا لما يحس انك قادر تواجه كل حاجة تقابلك فيه من غير أقنعة ...  وقتها بس بتقدر تمسك فى الفرصة اللى هو خلقها ..  لأنك أول مرة تحس ان جزء منك موجود جوا حد تانى .. فـ قدر انه يشوف ويحس ويشاركك فى كل احساس .. أول مرة تحس ان حد قدر يحتوى كيانك الهش من غير ما يوجعك .. أول مرة تحس ان فيه حد مليان بيك وبكل تفاصيلك وتعقيداتك لدرجة التخمة ومش مضايق بالعكس فرحان وممنون ليك انك سمحتله انك تكون جواه ..... بـ توصل للحظة اليقين انه قد الحاجات الكاملة الحقيقية .. انه هيحاول بكل طاقته يعلمك تواجه بـ هويتك الحقيقية .. لأنه لما وقفك قدام المراية وخلاك تصرخ لما شوفت كل الهشاشة والجروح جواك .. عرف يهدى صرختك بأنه خلاك كمان تشوف كل الحاجات الحلوة والنادرة جواك .. فـ مبقاش للهوية المستعارة أى لازمة .. لأنه بقى فيه جواك شعور بالثقة والأمان والشجاعة والدفا .. فـ بالتالى أى وجع وأى احباطات هتقابلك هترجعك فى الآخر ليه /ليك/ لـ هويتك الحقيقية .. وهتزود يقينك بيهم.... فـ أكيد لو عملت كده مع " جواك " مش هيخاف ويستخبى منك  مش هيضطر يلعب معاك استغماية .. لأنه هيكونلك كتاب مفتاح .. كل تفصيلة وكل حرف فيه هتبقى واضحة جدا ليك .. وهو مش هيكره ولا يخجل من ده أبدا - حتى لو كانت جلدته مشوهة و حروفه منعكشة وفيه صفحات متقطعة  - لأنه عارف انك دايما مهما كانت حالته هتتقبله وتستوعبه 



السبت، 15 مارس، 2014

إعادة خلق





روحك موقنة أنها نصف لـ روح أخرى لا تعرفها ولكنها ستتوحد معها يوما ما .. ولذلك ما زالت تتنافر وتبتعد عن أرواح أخرى .. ربما كانوا مثاليين جدا .. و ربما كانت واحدة أو أكثر  شبيهة لـ تلك التى تنتظرها ولكنها ليست هى .. هناك شىءمفقود .. أنت تشعر بذلك  .. فـ تمنح الآخرين براحا للتراجع وتتبع قلبك حيث يسير ..  وتظل ترفض بشدة عبثيةالمنطق وجمود القاعدة وتتمسك بـ عقلانية اللامنطق وتفرد الاستثناء .. ولا يُثنيك عن قرارك هذا طول المسافات ولا كثرة العثرات فى طريقك  .. ولكن تُنهكك المبررات التى تُكررها لـ تُحد من دهشة وذهول وروعة المرتاعين من قرارك بـ اتخاذ طريق معاكس  .. ويُزيد من انهاكك فرط حاجتك الى اشارة إلهية تُخبرك بأن ما تسلكه هو طريقك .. فـ تنهار قواك وأنت تُبرر /تنتظر/ تُحارب .. وتتُجبر على أن تُريح ساعديك من عناء التشبث بـ يقينك -بـ وجود الاشارات بـ حدوث اللامنطق والاستثناء  - حين تشعر أنه كلفك أكثر مما تطيق .. ولكنك تلهث عائدا اليه عندما تجد أن ركونك الى المنطق والقاعدة يٌُطفىء كل حلم يتلألأ فى عينك الى أن تُفرغ من كل شىء .. لا كلامات لـ تُقال ولا حكايات لـ تروى ولا حاجات لـ تُشتهى ...... وهكذا تظل تتأرجح بينهما- بين العودة واللاعودة - الى أن تجد فارب نجاة يحملك الى ضفة أمان .. هناك يتلاقى المنطق باللا منطق/ الحلم بالواقع/ الخيال بالحقيقة ...... تلك اللحظة - لحظة التوافق /العناق/الاكتمال/التوحد/اللانتهاء- لا تُنسى .. تتجذر عميقا فى قلبك/روحك/ وجدانك .. وتحرص دائما أن لا يخدش حضورها بـ دواخلك أى شىء آخر لأنها غالبا تكن كل رصيد فرحتك/امانك فى الحياة


.....



هى:
ربما كنت رجلا عاطفيا شديد التأثر.. ولكن عندما تسوء الأمور وأصبح على شفير هوة الضياع تُصبح مثل الطفل الضائع المفتقد لكل شىء  .. لا تفعل شىء سوى الانسحاب الذى يزيد حاجتى اليك .. وخوفى من كل شىء وأفشل فى احتوائه من دونك فـتتسع أرض التيه بداخلى أكثر وأكثر  .. و تتراجع أنت  أكثر وأكثر.. تُعجل فى انسحابك الى أن نسقط معا فى الهوة .. وينزوى كلا منا فى ركن بعيدا عن الآخر .. نناجى بعضنا فى صمت مؤلم .... !أيصدمك ضعفى الى هذا الحد .. أتُفزعك نواقصى واحتياجاتى الى الحد الذى يجعل لا سبيل أمامك سوى الفرار ؟! ، عذرا .. لم أكن أقصد أن أفزعك ...كنت أحاول أن أملئك بى .. أن أجعلك – ولو لثوانى - تنظرللحياة ومن فيها بعينى .. بنفس نظرتى اليائسة وروحى المضطربة لـ تُدرك كم أنا هشة موجوعة وكم أحتاجك .. أحتاج تربيتك الهادئة على جراحى لـ تُشفى .. أحتاج أن تدس كلماتك المطمئنة بين جنبات روحى لـ تُهدىء من روعها .. أن تملأ أعماقى بخفة وجودك وتفتح كل الأبواب الموصدة.. أن تكون كـ الهواء يتسرب الى رئتيى فـ أتنفسك بكثرة  .. أن تنتشلنى من الدوران المفزع فى متاهة التفاصيل .. أن تكون أكثر قربا لـ دواخلى منها ..  أن تمرر"يدى يقينك " عليها وعلى مواضع الخوف والشك بى فـ تجعلها بردا وسلاما !

هو :
بيدى اصطفيتك من كل البشر لـ أحبك وبيدى حلقت فى سمائك وجعلتك مركز للكون أدور حوله ولاأتعب أبدا .. ولكنى أُنهكت .. وكيف لا أُنهك وكُلى مُثقل بـ ما أحمله من مسئوليات لا مفر منها .. وما أحتاجه من رغبات لا أستطيع تحقيقها ! خارت قواي و التهمنى الضياع وبعثرنى واحتجتك أن تبحثى عنى وتُلملمى أجزائى المتناثرة هنا وهناك  .. أن تُريدينى - رغم كثرة علاتى - - بكل وهنى وجراحى النازفة واحتياجاتى البائسة المُتقدة - كما لم يفعل أحد من قبل .. أن تكونى وطنا لـ غربتى .. وبلسما لجراحى .. وجنتى التى أهرع اليها هربا من صحراء الدنيا المقفرة .. فـ تتجلى فيكِ أحلامى .. وأتمنى قربك دائما

هو /هى :
أحتاجك بشدة أن تُدرك/ى أن نفسى المنكسرة تنشد الالتئام بالسكن الى نفسك .. وروحى المضطربة تنشد السلام بـ مواءمة روحك والائتناس بها .. وكلى الناقص ينشد التمام بـ الالتصاق والاحتماء بـ كلك الناقص


 


...............................


لا تُصدقى نفسك ان أخبرتك أنكِ مليئة بالأشواك وضمتك سـ تُؤذيه ..... لا تُصدق تيهك وهشاشتك ان أخبروك أنكَ لن تستطيع ترميم كسورها وأنكَ لست ملجأ آمن لها ..
                                                                                                                    

قويها بـ ضعفك .. واسنديه بـ تعبك
طمنها بـ خوفك .. وونسيه بـ غربتك
هديها بـ حيرتك .. واحتويه بـ ضياعك
اغنيها بـ فقرك .. ونوريله بـ عتمتك
ارويها بـ عطشك .. وشبعيه بـ جوعك
استرها بـ عُهرك .. وطهريه بـ ذنوبك
حررها بـ عبوديتك .. ارفعيه بـ خضوعك
جننها بـ أبوتك .. وعقليه بـ أمومتك
الهمها بـ احساسك .. واكتبيه بخيالك
ونسها بـ طيفك .. ودفيه بـ صمتك
ناديها بـ مشاعرك ..وحسيه بروحك
احضنها بنظراتك .. وسكنيه جواكى
رممها بـ سكنك .. وداويه بـ محبتك
احييها بـ موتك .. وابدأيه بـ نهايتك
أعيد/ى خلقه/ا .. وأحبها/أحبيه حتى يبلغ الحب منتهاه
 
ان آمنتوا بـ قدرة الحب على الشفاء على اعادة الخلق .. ستكون قادر على أن تكون بجانبها كـ ضلها وان كانت -
هى - كيان بلا حدود بلا اطار ... وستكونى قادرة على إزالة عثرات طريقه وان كان - هو - دائم الرحيل الى أماكن تجهلى معالمها وماهية الوصول اليها

.........................


فهمت حاجة من الرغى الملخبط ده
طبعا ..  ان كل واحد يكمل التانى .. نسبة وتناسب .. هو يعمل حاجة وهى تعمل حاجة تانية ..عشان يبقوا مكملين بعض .. ويبقوا كيان واحد وفى تجانس بينهم
 أيون شطور .. بس التكامل المرة دى هيحصل بكل العيوب والنوافص اللى فيهم .. يعنى ممكن أكون خايفة بس أعرف أطمنك .. وممكن انت تكون ضعيف وتقدر تسندى .. يعنى ان فاقد الشىء يعرف يديه .. هى دى الفكرة
..

لو تفتكر 
زمان واحنا صغيرين اتعلمنا فى درس علوم  نجيب علبة زبادى فاضية ونفرد فى القاع حتة قطن ونبلها بشوية ميه ونرش فوقيها أى نوع من الحبوب .. حلبة أو فول أو قمح أى حاجة فى البيت وبعد كام يوم بنلاقيها بتنبت ..نديها ميه فـ تكبر .. مش عملنا خوارق يعنى عشان البذور تنبت .. بس ميه واهتمام .. عرفنا ايه اللى هى محتاجاه عشان تكبر واديناهولها ..الموضوع ده بيقولوا عليه " ذكاء الشعور " انك تعرف بالظبط  ايه اللى أنا محتاجاه منك ومش تبخل بيه عليا حتى لو انت كنت من اللى ينطلق عليهم " فاقد الشىء " أه احنا دايما بنقول فاقد الشىء لا يُعطيه ... بس مش مستحيل اننا نتغلب على الموضوع ده سوا .. لأن أكتر حاجة ممكن تطمن مخاوفنا وتشفى جروحنا ان يحصل عكس المقولة دى ..
اننا نحب بعض بـ ضعفنا وحيرتنا وضياعنا وكل عيوبنا وتعقيداتنا ونواقصنا .. انك تسندى حتى وانت مش قادر تقف..وأريحك حتى وأنا تعبانة أوى ،  انك تلاقينى وتمسك ايدى حتى وانت ضايع جدا .. وأطمنك حتى وأنا خايفة جدا  ،ان يكون البطارية جواك قربت تخلص .. مش فيها الا حبة طاقة صغيرين جدا .. يدوبك مكفينك بس مش هتبخل عليا بيهم .. و انى أخاف عليك وأهتم بيك لدرجة انى مش أحتاج أقولك " خلى بالك من نفسك" ،  انك تتعلم معايا " فن الاعتذار " فـ تقربلى خطوات لو بعدت عنك خطوة.... وأتعلم معاك العفو فـ أرجعلك جرى لو مشيت وأنا بتلكع ، انك تكون عينى اللى بشوف بيها الدنيا حتى  وانت أعمى ، وأكون صوتك اللى مش قادر تطلعه حتى وأنا خرسه