الأربعاء، 31 يوليو، 2013

الحياة موت مستمر


نموت أكثر من مرة ونحن على قيد الحياة ..
وكل موت ينزع من داخلنا شىء من الحياة .. ويترك لنا احساس بالضياع ينتهكنا من الداخل ببطء مميت ويأبى أن يتركنا دون أن ينتزع ما تبقى بداخلنا من حياة  .. حتى بتنا نشعر باللاشىء .. لا دموع .. لا وجع .. لا حنين .. لا حب .. لا شوق .. لا أحلام .. لا انتماء .. لا شىء .. عدم .. سكون .......... بِتنا لا ندرى من نحن وما نريد و ما جدوى حياتنا ذاتها ........... والكثير من الأسئلة والأفكار تُدخلنا فى صراع مع العدمية و تملأنا بإختناق لا حد له وننتهى  بأنه يجب علينا أن نغير مجرى حياتنا الخاوية .. أن نملأها بأهداف .. أحلام .. أى شىء يفرح قلوبنا وأرواحنا ويعيد لها الحياة .. ونظل نبحث عن أى شىء يدفعنا للاستمرار .. للبقاء .. ونبحث ونبحث و لا نجد .. وكأن كل شىء له صلاحية محددة وانتهت .. تبخر .. تلاشى .. وربما نحن من تلاشينا الى اللاشىء لكى لا نشعر بالخراب والعبث والانحطاط و الوضاعة حولنا ونجبر على السقوط فى هذا المستنقع عندما نضطر يوما ما أن نواجه الفساد بمثله وأكثر ..  وعندما يستيقظ القبح بداخلنا .. و  نتحول الى وحوش من فرط محاربة الوحوش

لذا ربما حاولنا الافلات من مسايرة الواقع المرير بأن ننفصل عن دوائر الحياة المفرغة .. ونستسلم بعمق  لغزو اللاشىء

لــ عقولنا .. لــ قلوبنا .. لــ مشاعرنا .. لكل جزء تفصيلة بنا لازالت تحيا
 اللاشىء لا محدود لا نهائى يطوقنا بطريقة مخيفة جدا .. ويشعرنا بأن كل شىء مباح متاح بطريقة مؤلمة جدا .. فــ يُحرض الكائن المحتضر بداخلنا على الهروب منه اليه.. لأنه الاحساس الوحيد  الذى استطاع الاستمرار معنا حد الائتناس به و الالتصاق بنا حد الالتحام .. لا نجد طريقة للاختباء والخلاص منه سوى الركض اليه ليحتضننا أكثر .. ويفنينا للعدم أكثر  .. لــ ننتهى الى طريق اللاعودة .. و نقترب من موتتنا الأخيرة الأبدية

ربما كان هذا الاستسلام هو أقصى قدرتنا على التحمل وعجزنا على المسايرة .. وربما كان أيضا قمة الارادة والقوة فى مواجهة القبح فينا وحولنا .. أن لا نواجه بقوة لا ولن نمتلكها ..  أن نرفض كل شىء وأى شىء .. أن لا نتمسك  بـ حياة أنضجتنا رغما عنا ..  وعالم فاق الفساد والفبح فيه كل خيال  .. أن ننتزع حقنا فى الرحيل والعيش فى عالم أفضل

فإن أردنا الخلاص كــ  مطلب نفسى ملح .. هل تُلبى أعضائنا حاجتنا الملحة .. وتفعل مثلنا .. تستجدي السبات الطويل  وتشتهيه حد استحضاره ؟ أم انها أيضا ستخذلنا وتتخلى عنا؟

الخميس، 25 يوليو، 2013

أسئلة لا تنتهى .. والأجوبة دائما مفقودة !

لماذا دائما ما يهمنا أن ننتصر ونثبت أننا على حق وغيرنا على باطل ؟ ألا يصح أن نكون نحن وغيرنا على حق ؟!
لماذا ما يهمنا هو أن نفوز فى النهاية بموقف معين أكثر من أن نفوز بـ انسان واحد يكن لنا الحب والاحترام ؟
لماذا ما يهمنا هو أن نلوم ونعاتب ونلقى بالتهم أكثر من نتسامح ونتصالح لنتحد ونحاول أن نجد الطريق الصحيح لنسكله وننجو من كل تلك المتاهات المُعقدة ؟!
لماذا لا نريد ادراك أننا بـ " مركب واحد " وبعضنا الآن أكثر حاجة لبعضنا الآخر .. وأحوج ما نكون لنتفق لا لنختلف ؟!
ندعو الله أن يستخدمنا لنشر نوره وحبه وسلامه .. فـ لماذا نقابل الشر بالشر ؟ لماذا نلجأ - غالبا- لــ ابراز صفاتنا السيئة جدا للدفاع عن أنفسنا أو عن مبادىء وأفكار اعتنقناها حد اليقين أو عن أشخاص رفعناهم حد التقديس ؟ !
لماذا أصبح العدل شذوذا والظلم قاعدة ؟! لماذا عندما نكون طرفا فى نزاع يختل ميزان العدل .. فنختلق لأنفسنا أعذار لا نختلقها لغيرنا .. ونحاسب أنفسنا برحمة وغيرنا بقسوة ؟! أيجب دائما أن نكون نحن الضحايا والمحقين والصالحين والأتقياء جدا ؟! أستنهار الحياة ان لم نكن دائما هكذا ؟ ! أنرى أنفسنا تعالينا وارتفعنا على الخطأ والرجوع الى الصواب ؟ ! أم أننا لو فعلنا ستتداعى المثالية التى ندعيها والمبادىء والأفكار التى نعتنقها والتى ربما تكون مبنية على اللامنطق ؟ !
الانسانية فى داخلنا تحتضر .. لِمَ لا ننقذ ما تبقى منها ؟! أفى موتها حياة آخرى جديدة أكثر استقرار وسلام وانسانية ؟!!
لِمَ كل هذا التعقيد و القبح فينا ومنا الى الحياة ؟ ألا يصح أن تكون الحياة بسيطة وهادئة ؟ ألا نستطيع العيش الا اذا دمرنا كل شىء جميل فينا وفيها ؟!
ألا نخشى أن تقضى كل تلك التناقضات والصراعات على الطيب فينا شيئا فشيئا ؟!
هل سقطنا فى بئر لا قاع له ؟ وان كان لا .. أين هو ؟ متى سنصله ؟ وان وصلنا أسنقوم لنتحد أم لنتخبط ونتصارع حتى نهوى فى قاع آخر ؟ أسنحاول لململة ما تبعثر من أحلامنا وأنفسنا وحياتنا ام سننهى ما تبقى منها فى لوم وعتاب والتفكير فى من المذنب ، لمن نشير بأصابع الاتهام ، من هو كبش الفداء الذى سنحمله نتيجة انحرافنا عن المسار الذى كنا نريده ؟!
أسيكون من الأفضل أن نبتعد عن كل هذا العبث ونترقب نهايته بنهاية العالم ونمضى ونحن مستسلمين لما وصلنا وسنصل اليه و نجر آلامنا فى صمت ؟! و نرضى مجبرين بأنصاف الحلول ؟ وان وجدت " أصلا " ؟!
أمازال هناك أمل فينا ؟!
ربما يكون الخلاص فى الانتماء بشدة الى اللاشىء .. وهل ننتمى لشىء أكثر منه ؟!
أو ربما فى التلاشى .. الاختباء من أنفسنا الممتلئة بالقبح .. ومن هذا العالم المشوه الملوث بكل هذا العبث ..
نعم نحتاج هذا بشدة .. ولكن كيف  ؟!

الجمعة، 19 يوليو، 2013

رسالة الى الله

ربى
ان أوطاننا تُعانى من الصراعات والتناقضات ، التمزق والفرقة والفتن ، الجهل والفقر ، الكذب والتدليس ........ وأطماع دنيوية لا نهائية .. ونحن أصبحنا نتخبط ونعانى من كل هذا العبث والانحطاط الذى نعيشه كل يوم الى مالانهاية .. فقد انقلبت الأوضاع وأصبحت القمة قاع .. والقاع قمة ، و الباطل حق .. والحق باطل ،وصارت القاعدة استثناء والاستناء قاعدة .... فإختلطت علينا الأمور وتداخلت معايير الخطأ والصواب .. لم نعد ندرى أى طريق نسلكه لنخرج من تلك المتاهات التى تمتص أحلى لحظات عمرنا لتُلقينا فى أكثر الطرق وعورة
يالله هل سنستمر في هذا إلى الأبد ؟ فقد فاق السوء والفساد كل خيال .. ونحن مللنا وأُرهقنا من الدوران فى دوائر مفزعة تفضى الى لا شىء .. أيامنا تُشبه بعضها ، أعمارنا تضيع فى صراعات لا نهاية لها ، أحلامنا تتساقط كأوراق الخريف .. ورقة تلو الآخرى .. تحتضر تموت ولا مجال لإعادتها للحياة مرة آخرى مهما حاولنا أو فعلنا .. فمن مات لن يستطيع التنفس ولن يعود ، وأرواحنا تتآكل من الهم والحزن على ما وصلنا اليه ، وقوانا تخور فى اللهاث خلف أفكار عشوائية لا نهاية لها والبحث عن يقين يصلح لأن نتكأ دون أن يهوى بنا .. ننهار ونحترق عجزا عن تغيير أى شىء .. لا نملك شىء نواجه به كل هذا العبث والسخف والانحطاط سوى التهكم .. بأن نتسائل عن امكانية وجود حياة على الكواكب الآخرى !

ياالله نُدرك أننا ارتكبنا الكثير من الخطايا التى استحققنا بها غضبك وعذابك .. فقد ضِقنا بأنفسنا حتى ضاق العالم بأعيننا وأصبحنا نتوسل اليك أن نتهلك هذا وذاك وفى نفس الوقت نرفع شعارات بالمثل وقيم الخير والعدل والرحمة والسلام فيما بيننا ، ونشعر بالتيه والضياع بعد أن أدركنا أن الكثير من الأشياء مفترضة وغير حقيقية وفائقة الاصطناع بطريقة تثير الاشمئزاز .. وعلى الرغم من ذلك بدأنا ندعى أننا نملك حقيقة مطلقة .. وأن لنا الحق فى أن نفرض معايير الخطأ والصواب على الغير .. ونستحقر المخالف .. ونهاجم المعترض .. وانتهينا أننا قتلنا اخوتنا بأيدينا .. حللنا دمائهم .. ولم نرتوى بعد .. بل واغتر الكثيرون منا بالحياة وما بها من مال وسلطة .. فزادوا فى طغيانهم وحاكوا المؤامرات وتربصوا ببعضهم وتناسوا أن زبانية جهنهم أيضا يتربصوا بنا ........ سقطنا حتى احترفنا السقوط لا لنتحد ونقوم أقوى مما كنا بل لنهوى فى الحضيض أكثر وأكثر حتى بلغت وحشة القلب منا كل مدى .. وتحجرت المشاعر .. وجفت المآقى .. والانسان بداخلنا يناشد " الروح المُنهكة " بأن تتحمل قليلا و يردد لها " اصبرى .. خطوة واحدة وسينتهى كل هذا " ولكنه فى الحقيقة عاجز عن التصديق .. عاجز ايجاد نفسه وسط هذا الكم من الكراهية والصراع والبغض والفساد و....... فيحتضر وهو يترقب نهاية كل هذا العبث بنهاية العالم

ندرك كل هذا يا الله .. نحن من أشعلنا النيران لنحرق بها غيرنا فتسببنا فى الكثير من المآسى وسنحترق جميعا ونحن عاجزين عن اطفائها .. ولكنك يا الله أعلى وأقدر على انهاء كل هذا العبث الذى أحدثناه
يالله نعترف بذنوبنا ونقر لك بخطايانا وتقصيرنا ونشهد بأننا عصيناك ولكننا متيقنون بأن رحمتك أوسع و فضلك أعظم و عفوك أكبر فأغفر لنا و ارحمنا يا الله ... فقد امتلئت حياتنا بالأحزان وقلوبنا بالأوجاع .. وأنت حسبنا ووكيلنا وقادر على أن تخرجنا من الظلمات الى النور..
نطمع فى أن تأذن للفرح أن يطرق بابنا .. وللراحة أن تسكن قلوبنا .. والسلام بأن يسود سمائك وأرضك .. وأن ترزقنا الصدق والاخلاص فى القول والعمل .. وبأن تجعلنا نقوى ضد أى شىء يجعلنا نخالف فطرتك السليمة .. وبأن تساعدنا ننقذ ما تبقى فى داخلنا من انسانية .. وأن تنير بصيرتنا بنورك لنرى ونُدرك زيف كل شىء باطل آمنا بصدقه حد اليقين حد العقيدة .. و استخدمنا فى نشر حبك ونورك وسلامك .. و تولنا برحمتك يارب وان لم نكن أهلا لبلوغ رحمتك فإن رحمتك أهل لأن تسعنا فإنك قد قلت وقولك الحق ( ورحمتى وسعت كل شئ ) ونحن شئ يا رب

ربى
يا من أمرك بين الكاف والنون ويا من اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
عاملنا بما انت اهله ولا تعاملنا بما نحن أهله .. فنحن بلا حول ولا قوة وأنت أهل التقوى والمغفرة