الأحد، 20 أكتوبر، 2013

جريمة نشر السلبية


قمة البشاعة ان كل واحد يحب ، خطب ، يتجوز ، يطلق ، ... يمر بأى تجربة حياتية يطلع منها بنتيجة يبدأ يحللها يطلع منها شوية ملاحظات سلبية جدا يعممها وبعدين لازم كمان ينشرها .. أومال يسكت ؟! لأ ماينفعش .. ربنا يحاسبه .. لازم يفهم الناس المساكين اللى مش فاهمين حاجة .. وأهو يكسب فيهم ثواب ويخوفهم ويخليهم يصرفوا نظر لو حابين يجربوا !

ده على أساس انك بقيت خبير خلاص وفاهم كل حاجة ؟!
ولا على أساس انك خلاص فاهم نفسك أوى عشان تكون فهمت الطرف التانى ؟!
مين انت عشان تقول ايه المفروض ؟! ايه اللى خلى مفروضك بقى مفروض لغيرك ! المفروض ان سيادتك تقول واحنا ننبهر وننصدق ونقول آمين ؟! ولو مفروضك قاعدة ليه مايكونش واحد ولا اتنين ولا عشرة استثناء وينجحوا فى اللى انت وغيرك وغيرك فشلوا فيه ؟!
هتقدر تتحمل مسئولية انك تحشى دماغ غيرك بشوية أفكار سلبية تضرهم بيها جدا نفسيا وحياتيا ؟!
واحنا ايه اللى جرالنا ؟ بقينا بايعين دماغنا لغيرنا .. اللى نسمعه بقينا ليه نردده زى البغبغانات ؟! ولو وحد حب يتناقش ويفهم نقوله الاجابة المحفوظة " أصلهم بيقولوا كذا .. أصل أنا سمعت كذا " !
أصل ربنا رزقنا بالعقل عشان نلغيه وغيرنا يقولنا ايه المفروض وايه المناسب لينا وايه الصح وايه الغلط واعمل كذا وماتعملش كذا !
ايه الكلاكيع دى ! .. الدنيا أبسط من كده بكتييير .. ولو معقدة يبقى بسببنا .. بسبب الناس اللى بتفتى وخلاص .. الناس اللى مصادرها موثوقة جدا وهما أول ناس بيتخلوا عنها ويكذبوها لو بقوا مرة استثناء فى أى قاعدة غلط عمموها أو أفكار سلبية اتبنوها !
...
انتوا حاسين بتعملوا ايه فينا !.. كمية المخاوف والعقد والأوهام اللى بتزرعوها جوانا وتفضل تكبر تكبر وتعيشنا صراعات منهكة جدا .. أكيد الاجابة المتوقعة " واحنا مالنا حد قالهم يسمعوا كلامنا "
فيه ناس جواهم بيكون حساس للفشل أكتر من غيرهم .. وخواف من أى حاجة ممكن تسببله أقل وجع .. وضعيف لدرجة انه مايستحملش كسره .. فيسكنه الخوف والعقد ووو أكتر وأكتر .. يأسروه وميعرفش يفك قيده حتى لو حب يتحرر منه ! .. ف ارحمونا بقى من نشر سلبيتكم وعقدكم جوانا

الأربعاء، 2 أكتوبر، 2013

أسرى دواخلهم

أحب هذا الحب الذي لا يترك وجعاً في الذكريات ولا ندبة في الروح . " محمود درويش "

..............

أن تُدرك ماهية دواخلك - وما تُريده بشدة ..ما أنت بحاجة اليه حقا .. فتبحث عنه أو تترقبه ، وما سيكون غير متناسب معك بل وموجعا -لن تستطيع تحمله أو التكيف معه- فتتجنبه وربما تهرب منه  - هذا لا يُعنى أنكَ ستكون قادر على ارضائها تماما مهما فعلت !
وأن تكون مُدرك لماهية الشىء الذى تحتاجه - روعته وألمه ، مميزاته وعيوبه  - فتختار أن تنأى بنفسك عنه - تتخلى عن احتياجك له واستمتاعك بروعته - بل وربما تهرب منه فى سبيل أن لا يصلك ألمه .. هذا لا يُعنى أنه سيبتعد عن طريقك  .. ستتأثر به ان أردت أو لا .. ان اقتربت أو ابتعدت ... ستوصل اليه أو سيصل هو اليك !

وأن تنأى بنفسك عنه - وان كنت مُدرك لماهية دواخلك وان كنت مُدرك لوطأته عليك - لا يُعنى أن ألم ابتعادك سيكون أخف وطأة .. أو أنكَ قد اخترت الصواب .. ستتألم فى جميع الأحوال .. وربما كان خيارك أشد ألما على نفسك !

ف ليس كل ما نتمناه نُدركه ونمتلكه الى الحد الذى نكونه ويكوننا  .. وليس كل ما نخشاه ولا نُريده  لا يُدركنا ولا يشتهى امتلاكنا حد السكن وربما حد الآسر  !

- فقد يَحدث أن يُريدك أحدهم .. وتُريد أنت آخر ، قد يميل قلبه اليك ويميل قلبك الى آخر .. قد تُحَب ولا تُحِب .. وقد تُحِب ولا تُحَب  !
- قد تغيب فيبحث عنكَ أحدهم ليُخبرك أنه يفتقدك ويشتاق اليك .. وقد تعود لتبحث أنتَ عن آخر .. يُخبرك بإشتياقه اليك بعد أن تُعاتبه أنه لم يسأل عنك  !
- قد يبحث عنك أحدهم لتشاركه لحظات فرحه.. وقد تيبحث عنك آخر لتشاركه حزنه ووجعه وان تحسنت أحواله فرح – مع آخرين - بدونك !
- قد يهتم بكَ أحدهم ولا ينساك وان كان فى قمة انشغاله .. و قد لا يتذكرك آخر الا فى وقت فراغه !
- قد يمنحك أحدهم بلا حدود أوانتظار مقابل .. وقد يأخذ منك آخر بلا انتهاء أو امتنان
- قد يختلق أحدهم الفرصة ليقضى معك لحظة وان كانت فى صمت عميق أو نظرة عابرة .. و قد تكون أمام آخر طوال الوقت ولا يلحظ وجودك أو يكترث بك
- قد تلهث حتى تتقطع أنفاسك فيلحق بك أحدهم ليمسك يدك ويجبرك على الجلوس .. ويعتنى بك وان كان ممتلىء بالهموم والأوجاع .. وقد لا يُكلف آخر نفسه سوى أن يقول لك" ما بيدى حيلة لك ف حالى كحالك ، اعتنى بنفسك .. وداعا " !
- قد يُعيشك أحدهم  - فعليا - فى عالم أنقى من أن يكون حقيقة ..وأصدق من أن يكون خيال ، وقد تتواطأ مع آخر فى خديعتك فتعيش فى ملكوت هش وعالم وهمى ممتلىء بالخيالات والأوهام والأكاذيب التى لا صلة  بينها وبين الواقع والحقيقة!
- قد يكون أحدهم فى حياتك شمس لاتغيب  تُدفئك وقت ما تحتاج.. وقمر لا يأفل يؤنس روحك ويُنير ظلام حياتك ،  وقد تظهر فى سماء حياتك نجمة شديدة اللمعان يميل لها قلبك فتعلق عليها كل آمالك ثم تخبو شيئا فشيئا حتى تأفل وتحول حياتك الى ليل شديد الظلمة والقسوة!
- قد يُشبهك أحدهم حد الفزع .. ويصغى اليك ويتفهمك حد التشرب .. ويُبالى بكَ دوما - بطريقة لا تُصدق - حد احتوائك وطمأنتك ..  ويشعر بكَ حد الامتلاء والتشبع بك .. ومهما كان رد فعلك ومهما حدث يُحبك بطريقة لا تُعقل حتى النفس الآخير ، وقد تُحب أنت آخر  يختلف معك حد السخف ..و ينتقدك حد الاغتيال .. ويُهملك دائما حد النسيان .. ويقسو عليك حد الاستمتاع بزرع المرارة فى روحك .. ويجرحك حتى الصميم حد التبلد.. فيصيبك فى مقتل ويُسلبك أمانك وسلامك .. ولا تجد لنفسك مبرر للرحيل بل وتختلق الكثيييير من المبررات لتبقى بجانبه بعد أن تعتذر - بدلا منه - الى نفسك!!
- قد تبدو أنت وأحدهم متقاربين جدا رغم تباعدكم ولا تُدرك هذا  ، وقد تبدوأنت وآخر متباعدين جدا رغم تقاربكم ولا تُريد أن تعترف وتواجه نفسك بهذا !
- قد تكون لــ أحدهم -الماضى والحاضر والمستقبل - حياته ..  وتجعله أنت رقم "2 " فى حياتك .. وقد تكون لــ آخر مجرد كومبارس ، مشروع بديل ، لسد فراغ شخص غائب مؤقتا وأنت تجعله رقم "1 " فى حياتك ! 


  .....
  

وقد يحدث أن يقترب أحدهم فتبتعد .. يهتم بك ف لا يعبر دفئه الى قلبك .. يُعبر لكَ عن ما يكنه لكَ من مشاعر فستقبلها بفتور  ..  يُريد أن يمتلكك ف تصده .. يُصر  على احتلالك ف تهرب .. يجدك ف تخشاه .. تخشى -  أن تُصدقه ويكون كاذب ، أن تقترب وتتعلق به فيبتعد ويؤلمك ،  أن تستند اليه فلا يتحمل ثقلك ويتركك تهوى ،أن تُحبه بشدة ويجرحك بعمق ، أن تثق فيه أكثر مما يجب ويخذلك جدا ،  أن تكتشف حقيقته بعد أن تحبه وتمتلىء به دواخلك ، أن تُحاول الابتعاد فلا تستطيع ، أن تُقرر الرحيل ويستبقيك قلبك ، أن يغيب و لا تستطيع التحرر من حضوره فيك ، أن ينساك و ينتمى قلبه الى غيرك ويُكمل طريقه مع سواك ولا تنساه ويأبى قلبك أن ينتمى الى غيره و تظل تنتظر عودته اليك -  أن تُغمض عينيك وتؤمن بأشياء ليس لها وجود و تستيقظ على حقيقة قاسية صادمة ولكن بعد فوات الأوان  .. تخشى أن تتألم حد الموت .. فلا يكون أمامك سوى الهروب خوفا على دواخلك من الخدش أو الاتلاف     !

  قد لا يعرف أحدهم كيف يتوغل فى أغوار نفسك الى أن يصل الى القاع المزدحم بالمشاعر فلا يجد حل يُريحه سوى أن  يتقبل هروبك ولكن لا يتفهمه فيتهمك بالقسوة والعدوانية .. وبأن مشاعرك مُتبلدة جافة .. وبأنك تعشق قمقم الحرمان ..وبأنك تملك قلبا مُعطلا ليس له المقدرة على الحب .... ولا يكف فى كل وقت وفى أى مناسبة عن سلب قيمتك وتشويه صورتك  فى نظره ونظر الآخرين! ، وقد لا يتقبل آخر هروبك ولا  يتفهمه ولا تفيد مقاومتك له سوى أن تزيده اصرار  كــ اصرار الأطفال .. وتثير الأبواب المغلقة والعقبات التى تخلقها أمامه شهوى التحدى بداخله لكسرها وتخطيها وكأنك تحولت الى لعبة سمجة عصية لا تُطال فإما أن يحصل عليها أو يُحطمها !

..  وقد يتفهم أحدهم  هروبك - غرابة طباعك ، وتصرفاتك ، ومخاوفك ، وقلقك ، وترددك .. و ميلك الى تعقيد الأمو  .. ومهما كان رد فعلك يُساعدك على أن تكون نفسك ويتحملك بكل حب ورضا دون أن يُجهد نفسه ويُرهقك فى محاولة تغييرك .. ويحارب كل الظروف و القيود  حد استحقاقك ويقترب منك - دون وجع - حد الالتحام .. ويصبر بصدق حتى تطمئن اليه و تُعانق خطواتك خطواته ليبقى معك حتى النفس الأخير .. ومهما كانت الظروف ، التصرفات ، النتيجة .. يتحدث عنك فى كل اللحظات بأحلى وأطيب الكلمات ! ،  وقد يخدع آخر نفسه بتصنع تَفهمك بعد أن اكتفى بخدش السطح وظن أنه قد وصل الى الأعماق .. ف لا يكف عن تتبع وتصيد عثراتك وأخطائك و ان تحملك قليلا صار " يُمننك " كل وقت وفى كل مناسبة .. و بعد أن يتمكن من الاستحواذ على كينونتك الهشة  تضطر ارضائا له  أن تنغمس فى حياة لا تُشبهك  فتفقد نفسك أكثر .. وربما  حينها يمل من تصنعه فيختلق هو أى عقبة ويخترع مبررات واهية مُنمقة تُعنى أنه تخلى عنك و لن يكون بإمكانه أن يمشى معك ولو خطوة آخرى !


...............

  • مؤلم أن نُحب بصمت لفترة طويلة .. نقترب ونفعل  و نشتاق ونُعانى بصمت  دون أن يكون هناك مجال للبوح أو الوصال .. ف بعض الكلمات ، المشاعر ربما ان نُطقت سـ تُغير الكثير من لحظات حياتنا وحياة آخرين .. و لكننا غالبا نكتمها ولا نبوح بها خوفا من رد فعل الآخرين .. فـ نستمهلها قليلا و نروض جنونها بأن نستبدلها بكلمات أخرى قريبة فى المعنى .. ولكنها لا تهدأ  .. تكتظ بها دواخلنا أكثر وتظل تتزاحم للخروج .. ولكننا نبتلعها بعد أن تصل لطرف اللسان.. فهى تناست أن هناك حسابات العقل التى أحيانا ما تفوز على حسابات المشاعرلـ تُخبرنا بأننا قد لا نحتمل اعراضا أو رفضا !

  • ومؤلم أيضا أن يحدث العكس – أن تكون نتيجة الحرب المشتعلة والصراع المُنهك بداخلنا أن يتنازل العقل معترفا بسلطان العواطف التى لم يستطيع قهرها ويُسلمها زمام الأمور وبعد أن كنا نُعانى بصمت فى محاولة  اسقاط بعض الكلمات عمدا حتى لا تُفصح بالكامل عن مشاعرنا .. تجرأنا وبُوحنا بما نكنه لهم من مشاعر فياضة استوطنت قلوبنا حتى أنهكتنا – ولا نجد صدى لمشاعرنا عند الطرف الآخر .. لا تُلامس قلبه .. فنُحب من طرف واحد  
 والأكثر ألما وانهاكا  أن نتمسك به بشدة أكثر جرأة واصرار  بعد أن نعى جيدا  أنه لا يُبادلنا نفس الشعور .. فما أغبانا عندما نظن أن من الممكن أن يكون لنا يوما ما ان بذلنا من أنفسنا وتعذبنا ورضينا بالذل والهوان .. فنضيع من أنفسنا العديد من السنوات ونحن ننتظر بجانبه .. وتُستنزف مشاعرنا فى المحاولة و الاصرار والانتظار وكم هو قاسى علينا أن  نتعلق بما ليس لنا و نتحمل صدوده وهو يؤكد لنا فى كل وقت ، فرصة ، محاولة ، اهتمام منا   أنه لم ولن يبادلنا نفس الشعور .. و على الرغم من هذا لا نستطيع الابتعاد ليس لأننا لدينا أمل أن تحدث المعجزة ويميل قلبه الينا  بقدر ما اننا فقدنا حق الانسحاب بنبل .. وقد بتنا لا نملك حكما على مشاعرنا .. فقدنا السيطرة عليها بعد أن نطقنا بها ولم يعد بإستطاعتنا حبسها مرة أخرى .. وكم هو مؤلم أن نكون لعواطفنا مثل ريشة فى الهواء يحركها كيفما شاء وتحمله فى كل اتجاه ! 


  • و كم هو رائع أن نجد الى جانبنا شخص يُحبنا بكل صدق وتفانى ! .. و كم هو مؤلم أننا نجعله فى حياتنارقم (2) لأننا نكون فى نفس الوقت أسرى لحب من طرف واحد .. نمضى خلفه مغمضى الأعين.. لا نريد غيره قربنا ليمسك بأيدينا ويُهدى خطواتنا و نظل نُُمنى أنفسنا بذلك لفترة من الوقت  وحين يعلم ما فى نفسك بطريقة أو بأخرى تجده يستنجد بكل الحيل التى تبعد تصرفاته كل البعد عن حقيقة مشاعره تجاهك .. فلا يصارحك بشكل قاطع أنه لايُحبك .. ولا يقر بصراحة ميل مشاعره قليلا تجاهك .. فتتخبط أنت من النقيض الى النقيض فى افتراضاتك بعد أن يترك لك حرية أن تبدأ أو تتراجع ، تتقدم أو تتأخر ، تخطو تجاهه أم تبتعد ، ترحل أم تبقى ....... و لأنك تُحبه تختار الاحتمال الذى يجعلك تُصدق مشاعرك بشكل مطلق .. فتمضى خلفها وتبنى قصر من الأوهام .. وتحاول أن تضخم وهم" أنه يُحبك / أو سيُحبك مادام لم يرفضك " متجاهل كل وأى شىء ممكن أن يؤثر على تلك النتيجة التى وصلت اليها  .. وتظل تنتظر على أمل أن يكون لك كما أصبحت له ، أن تسكنه كما سكنك ، أن ينتمى اليك كما ننتمى اليه ... وهو لا يزال كما هو .. لا يبتعد ولايقترب .. لا ينفى حبه لك ولا يقر به  ، لا ينتمى اليك ولا يتركك تنتمى لغيره ، لا يُرضيك ولا يُغضبك .. لا يقطع علاقته بك ولا يسمح بأن تنتقل الى مستوى أعلى .....  وكل ما تطالبه أن يُحدد بالتحديد مكانك فيه وفى حياته  يتهرب بإجابة دبلوماسية مُنمقة الى أن تجده فجأة ارتبط بشخص آخر .. فتصدم وتطالبه بتبرير   ... فيخبرك ببساطة أنه لم يعدك بشىء ..فتتألم وتندم كثيرا بعد أن تكتشف أن عواطفك قد ضللتك وأخذت الى حافية الهاوية لتسقط منها مُنهك ومُنتهك!
ولكن الأكثر ألما أن تكتشف أنك كنت تفعل نفسى الشىء مع من كان الى جانبك دوما ليعتنى بك ويبعث فى قلبك الدفء والأمان وأنت جعلته رقم " 2 "  بديل تلجأ اليه عندما يُؤلمك من تُحبه .. ثم تتركه على الرف اذا تحسنت الأمور معك ! ،  والأكثر ندما عندما تُدرك قيمته -  عندما يغيب فتفتقده وتشعر بالبرودة والوحدة ..  فتبحث عنه .. تهرول اليه لتجعله رقم " واحد "  فى حياتك - بعد فوات الأوان يوم لا ينفع الندم فى شىء ! .. وتظل حائر لا تعلم هل أنت الضحية أم الجانى .. فقد تعكرت فى داخلك الكثير من المعانى التى كنت مؤمن بها .. و اختلط عليك كل شىء كنت تفعله بثقة.. وربما بعد أن يندمل جرحك يصفو ذهنك و تتأكد أنه  ليس خطأك أن لا يخفق قلبك لمن أحبك .. فليس لك فى ذلك حيلة ولا لوم عليك.. ف ليس ذنبك أن تسكنك عاطفة تفيض حبا وحنانا وتتدفق لتتسلل من قلبك الى قلبه .. فيعبر تيار من الدفء منك اليه ربما دون أن تدرى أنت ..ودون  أن يشعر هو  تخطفه الى عالم وردى .. ولكن ستكون مُخطأ أشد الخطأ عندما يُصارحك بمشاعره .. فتقف منه موقفا " مائعا " لا تُريد أن تتقبله ولا تُريد رفضه .. أو تبتعد دون أن تُخبره بشكل واضح وصريح حقيقة مشاعرك تجاهه .. فالحقيقة وان كانت قاسية أفضل بكثيير من أن تُعطيه أمل زائف فى أن تُحبه فى يوم من الأيام .. وجريمة بشعة أن تجعله يظن أنه لديه فرصة معك لمجرد أنكَ أردت أن تمسك العصا من النصف !  و حسب مقولة " مارتن لوثر كى " لست فقط مُحاسبا على ما تقول ، أنت مُحاسب أيضاُ على ما لم تقل حيث كان لابد لك أن تقول !


  • ومؤلم أيضا أن تكون مُصاب بفوبيا الحب .. أن تكون مُحمل بخبرة مؤلمة عن الحب  على الرغم من عدم وقوعك به ولا لمرة واحدة  .. وهذا بشحن دواخلك بحكايا مؤلمة ونهايات تعيسة حدثت للآخرين حولك فتتألم لهم ومعهم وكأنه حدث لكَ شخصيا وتبدأ - لا اراديا - فى وضع العديد والعديد من القيود المانعة والحدود المحرمة على مشاعرك الحسية .. فأنت تخشى أن تُحملك ما لا طاقة لكَ عليه .. أن تُمنح/ تعطى  ف تتألم ، تُرهق ، تقع ، تحترق ، تُفنى .... وأنت تُدرك أنك أضعف من أن تتحمل أن تُكسر .. وتظل تفر ، وتفر ... وتستمر فى الفرار من مواجهة مشاعرك التى تكتظ بداخلك و ولا تسمح بأن يكون لها متنفس على أرض الواقع !
والأكثر ألما أن تكثر اللحظات التى يُؤلمك فيها الاحتياج -  أن تحتاج الى قلب صادق وكلمات حنونة تُرمم هشاشتك وتُعيد بناء دواخلك ، أن تحتاج الى حضن دافىء يحتضنك بقوة ويحتويك حد الاكتفاء ، أن تحتاج الى روح شفافة نقية تشعر بما يعتمل بداخلك من مشاعر قوية حد الجبن و الوجع .. و تستمتع الى ما لا تنطقه شفتاك من كلمات وأفكار مشتتة حد التناقض  .. وتُشعِر دموعك الحائرة الخائفة بالأمان لتنهمر وتُريحك -  و لاتُريد من مؤونة الحياة سوى الحب .. وفى نفس الوقت تستمر فى الهرب ولا تستطيع التمسك به ولو مرة واحدة .. تُريده  بشده وترجوه أن يبتعد  .. تحتاجه جدا وترجوه ألا يأتى   .. ف دواعى الخوف  ، الأوهام ، الحرص ، ... تجيش بداخلك بلا رادع  و تقمع بداخلك أى مشاعر تتوق للانطلاق .. وتدفنها حية فى أعماق قلبك و تُشيد حولها جدرانا عالية حتى لا يصل اليها أحد ... وان استمع أحد الى صوت أنينها  فعليه أن يكون أصم .. وان اقترب عليه أن يبتعد .. وان حاول فلا يُصر كثيرا .. والا ستدفعه بعيدا بقسوة وبعنف .. فتصبح دواخلك غير صالحة لتلقى الحميمية والاهتمام .. و يُنهك قلبك ليس من كثرة العشق بل من كثرة الطرق عليه  !

..

الانسان مخلوق يخشى الألم والخيبة عندما يكون من السهل جدا  أن يُكسر .. وان رأى قسوة وبشاعة تجربة ما وعايشاها وشعر بها وتألم وان لم يمر بها ولا لمرة واحدة يحتاج الى الكثير من الضمانات تُطمئنه حتى يخوضها بنفسه مرة أخرى / أولى  .. فقد ارتبطت دواخله ارتباطا شرطيا بمشاعر الألم  .. ويحتاج الى تأمين حصانة ضد الوجع والخيبة والفشل .. يحتاج أن يتأكد أن وجوده لن يشوه وأن تفرده لن يُنتهك من جانب الآخر وأنه لن يُعانى مرة أخرى 
ولكن من يستطيع تأمين ضمان كهذا ؟!.. فليس هناك ضمان لــ استمرار المشاعر ، الحب ، الدفء ، السعادة ، الاستقرار ،... طوال الوقت  - من البداية للنهاية - كما هم   فى حياتك .. فلا شىء يبقى على حاله .. كل شىء يتقلب وينقلب من النقيض الى النقيض .. ف ربما النفوس والقلوب تتغير .. وربما حماستنا تجاه الأشياء ، الأشخاص ، المعانى ، الحياة  تتقلب فتزداد وتشتعل وتفور حتى تصل الى السماء وفى لحظة تفتر وتهبط حتى تصل الى الأرض .. وان كنت اليوم سعيداً ممتلئاً بالحب والدفء .....وحياتك مستقرة .. ربما غدا ومن دون انذار يتسرب الدفء من داخلك ويغادر الحب والسعادة من حياتك ويحل محلهم البرودة والوحدة
 

ربما كان الضمان الوحيد هو قدرتنا على الحب والعطاء بلا حدود بلا انتهاء وبلا انتظار مقابل .. وبأن يعى كل طرف دوره فى حياة الآخر  ويؤديه بالشكل المطلوب والصحيح جدا - بكل رضا وحب وصدق - دون أن يُطلب منه ذلك
...

 يبقى عالم الحب بقدر روعته عالم غريب معقد جدا .. ليس له قواعد مُتزنة أو قوانين ثابتة .. به تختلف الشخصيات ، التفاصيل ، الأحداث   .. وتتشابه الحكايا فى روعتها أو مآسيها وربما فى النهايات ..  وتتفاوت فى الأحاسيس وفى حدة الألم الذى يعود على أبطاله والتى تُغير الكثيير من  ملامح أرواحهم وشخصياتهم ..  فالاحتمالات كثيرة والصدمات العاطفية مؤلمة جدا ..ولا يُصلح القلوب والأرواح المنكسرة غير الله .. الله محبة ، ومهما تألمنا ومهما كانت النتيجة مؤلمة لا نستطيع أن نتهم ونُدين مشاعرنا بالزيف لأنها جزء من أنفسنا لم نملك الا أن نكونها
وسواء مررنا بالحب أو لا .. تُنهك قلوبنا وأرواحنا وعقولنا المُتخمة بالكثييير من الأفكار والأسئلة التى بلا اجابة واضحة قاطعة : 

العقل والقلب لماذا غالبا ما يكونان مُتعارضين ويُدين كل منهما الآخر  أكثر مما يكونا مُتوافقين مُترابطين يُكمل كل منهما الآخر ؟!
لِمَ لا نملك من نُحبه .. ونكون مِلك لمن يُحبنا ؟ !
تُصدمنا الحكايا التى تكتمل فى عدم اكتمالها .. وتنتهى مُخلفةأبلغ الآثر فى نفوسنا .. وتُنهكنا الحكايا التى لا تكتمل وتترك مُعلقة بنهاية مفتوحة حتى تستنزف مشاعرنا أكثر وأكثر ...........  فلِمَ لا تنفتح قلوبنا الا لــ حب يُنهكها ؟ ! أفى مقدورنا أن نتفادى أن تتسرب الى دواخلنا مشاعر تمتلكنا ولا نمتلكها ؟
...
العاطفة .. ما هذه القوة الجبرية الباطشة التى تجرنا خلفها مُستسلمين مُسلمين  ؟ ! كيف نهوى من هو قادر على ايلامنا بشدة  ؟ ولا تميل قلوبنا لمن يعشقنا حقا ؟ ! وكيف تكون راحة ذواتنا فى عذاب من يهواها ؟ !
وأين ذهب العقل ونحن فى أشد الحاجة اليه ليُهدىء من جنون مشاعرنا ويُهدينا بنوره وحكمته الى الطريق الأصوب ؟ !
...
  مشاعر الخوف ، الحب ، الحنين ، الاحتياج ، ...  ليس من السهل علينا أن نواجهها .. والأصعب أن نُوجهها .... ممن نخاف حقا على مشاعرنا ؟ من قادر على ايلامنا أكثر ..  أنفسنا أم الآخرين ؟

كيف يتسنى للانسان الجمع بين وجع افتقاده واحتياجه للكثير من المشاعر والأحاسيس .. وبين قدرته على الوقوف على قدميه - دون أن يبدر منه أى أهة - بل و والنأى عن الجلوس على كرسى الاكتفاء ولو لحظة ؟!
  أألم الاحتياج أرحم أم خواء الاكتفاء ؟ !
..
القدرة الممنوحة على " الاكتفاء الذاتى " - فى وقت ما وتحت ظروف مُعينة -  نعمة مُريحة .. ولكن الاضطرار الارادى الواعى بكبت مشاعرنا واكتفائنا بذواتنا جبروت موجع !
فمتى سنسمح لكل ما نشعر به بالانسياب بسلاسة وبساطة بدلا من كل هذا الحرص  ؟ ومتى سنكتفى بعاطفة صادقة من الآخر بدلا من هذا الخوف المزروع فينا ؟ وهل يُحمينا الخوف حقاً من الألم أم سيزيده ؟ هل لجوءنا الى أمان ذواتنا المحدودة سيريحنا ويُطمئنا حقا ؟ وهل يتركنا الألم حقاً ان تجنبناه أم سيظل يتبعنا دائما ؟
أيستوطن الخوف قلوبنا الى الحد الذى لا يجد الحب مكانا له ؟ أمن الممكن أن تُتلف الأوجاع والمخاوف مراكز الاحساس بدواخلنا ؟

..
كيف نُميز بين صدق وزيف الأشخاص والعلاقات فى حياتنا ؟ بالحدس أم بالتجربة ؟
وان أردنا شخص ما فى حياتنا .. كيف نُجرد العلاقة التى تربطنا معه من الزيف ، المجاملات ، المصالح ، الانحراف ، الكذب ، التملك .. والتصنع .. وكسر أى قيود ؟
كيف نمضى بأقل الخسائر .. ونتجنب الخيبات التى تفتت قلوبنا ؟
...

غالبا لا يكون فى أيدينا شىء نقدمه للآخر الذى نهتم لأمره سوى أن نطلب منه أن يعتنى بنفسه ...... كيف وهو مُنهك حد الموت ؟!
كيف للأسير أن يفر وهو مُكبل  بالكثير من القيود الثقيلة ؟ !
و كيف يواجه نفسه بقوة لا يملكها ان أراد أن يُحررها من سجون دواخله ؟ !
و كيف يكون له ارادة و يحاول شفاء نفسه من تعقيدات عششت فى داخله طيلة سنوات عمره وهو غارق فى يأسه؟
 كيف  يكون قادر على الاعتناء بنفسه ومنحها الحب والسكينة وهو بات لا يملكهم ؟ !   
..
أن تسأل لا يُعنى هذا أنك ستُمنح كل الاجابات الممكنة بل ربما تتركك الحياة بلا اجابة واضحة ...  فكيف سنحد من تزايد علامات الاستفهام  ونحن -  نختار أن نكون على مسافة شاسعة من كل شىء - أسرى دواخلنا ؟