السبت، 8 نوفمبر، 2014

سراب


دائما ما يُجبرك شعورك بالوحدة والتيه أن تنظر حولك/أن تتأمل دواخلك لعلك تجد من يصلح لأن يكون سكن لك ولكنك تُفاجأ بأن الكل ضاق أمام اتساعك .. وكم هو إحساس بائس أن تشعر أنك معبأ بالآخرين – المعاني، الأشخاص، المشاعر، .... – ولا يمكنك قَطَنَ أحدهم!، وكلما تتأمل أكثر / تشعر أكثر / تتعمق أكثر / ... تمتلئ بـ الآخرين تُعبأ دواخلك فـ تضيق أنت .. تتضخم إلى أن تصبح خارج الوجود! يُرعبك أن تشعر بهذا .. لا تريد أبدا أن تكون كائن فاقد للحياة بلا وطن، فـ تبدأ فى وضع خطة للتخلي عن بعض من كل ما ينتمي إليك .. ليضيق اتساعك قليلا وتستطيع إيجاد وطن يحتويك فـ تحثهم على الرحيل بـ استنكار انتمائهم لـ كائن فاقد الحياة .. وفى نفس الوقت تُغريهم بالحصول على مكان أكبر عندما تنجح فى العودة إلى منطقة الوجود .. فـ يرحلوا سريعا ليس لأنهم صدقوك بل لأنهم أرادوا ذلك فـهم قد ملوا من امتلاءك ... والآن الكل رحل .. لا أحد يسكنك سواه .. الاغتراب ..  تتساءل: ماذا سأفعل معه؟ لن يرحل .. أعلم لن يتركني أبدا! تختنق وتبدأ نفسك فى الانسحاب والتقوقع وأنت تُحاول منعها و تُعاود البحث مرة أخرى .. تُقلب أعماقك جيدا .. وتتساءل بـ صوت يتهدج ألما " كُل الطرق مُشرعة أمامي ولكن كيف سأهرب من أعماقي المسكونة بـ وحشة لا أحتملها؟! " تُعاود البحث مرات أخرى .. و في كل مرة تشعر أنك ضال هائما على وجهك فى صحراء مُحرقة والعطش يسحب الحياة من داخلك وفجأة ترى أمامك  تلك اللحظات الجميلة التي لم تدم، والمشاعر التى سرت بجانبها واخترت ألا تُعانقها خوفا من أن تفتح لنفسك بابا تجهل السبل فيه، وكل ما تركته يفلت منك بلا التفات .. تهرول إليهم لـ تبثهم توقك العنيف لـ لحظة اهتمام تغسل ما علق بروحك من ألم، لـ عناق يُلملم جوارحك، لـ لمسة حنان تُطمئن الدموع المحتشدة فى عيناك فـ تنهمر... تهرول وتزيح من طريقك أي شيء قد يحرمك هذا الأمل ويعيدك الى متاهة الظمأ .. وأخيرا تصل لتجد اللاشيء فى انتظارك .. تلهث ولا تجد أي شيء لترتشفه .. كل ما رأيته وهرولت إليه ما كان إلا سراب لا أثر له!، تتلاحق أنفاسك وتشعر أنك تتدحرج إلى هاوية باندفاع كبير لا يمكن وقفه .. وفى طريقك للسقوط تُحث يداك على التمسك بأي شيء يعرقل سقوطك فتحاول بلا جدوى، وتسأل الأحلام أن تُرافقك لعل دفئها يقلل من البرد الذي يمزق أوصال روحك فتفاجأ بأنها نزفت حتى انطفأ وهج الحياة فيها، فتحاول الصراخ طلبا للعون ولا يخرج صوتك، ....... تريد أن تتعلق بأي قشة على أمل أن تنقذك من قاع الهاوية الذي تجد نفسك منجذبة إليه بسرعة تعجز عن مقاومتها .. لماذا؟! تتوارد  الأسئلة وتتداعى في ذهنك المتوتر المستنزف لتبدو لك الحياة برمتها سلسلة من الهاويات العميقة والحيل التي تُساعدك على تجنبها أو الخروج منها بأقل الأضرار الممكنة .. ويبدو أنك الآن أصبحت بلا حيلة .. ربما قاومت كثيرا حتى استنفذت كل حيلك وليس أمامك الآن سوى أن تحاول إغماض عينيك والربت على روحك هامسا لها " اطمئني قد أوشك طريق السقوط على الانتهاء "

هناك 6 تعليقات:

  1. رغم الألم يبقى الأمل . . .

    ردحذف
  2. روعة..سلمت يداك.. هنيئا للقلم الذى يعانق اناملك..

    ردحذف