الأربعاء، 27 يونيو، 2012

الغلطة المفضلة


لم يُثيرنى التساؤل يوماً  عن سر عشقى لدور الضحية ؟؟
هكذا كانت تُتمتم لنفسها وهى تجر أذيال الخيبة بعدما رأت خيانة حبيبها وصديقتها المقربة

هو أيضا جرحها .. خدعها .. خانها .. فعل بها مثل ما فعله السابقون
لم يتغير شىء عن كل مرة ..
لمسات مسروقة ..  ومتعة مؤقتة .. وسعادة خاطفة .. وأحاسيس مستهلكة ووعود كاذبة
ثم يتركها مبعثرة مشتتة ممزقة من الألم
وفى كل مرة تُلملم بقايا كبريائها الموجوع وتتشح بالحزن  وتستسلم لتيار الكأبة وتغرق فى طوفان من الدموع
وتتأمل نفسها فى المرآة بنظرة  متعاطفة مشفقة متحسرة على تلك البائسة المخدوعة التى تراها
ثم تبحث عن من حولها ليسمعوا نفس ما سمعوه مرات عديدة سابقة ..  فتحكى لهم بحسرة نفس القصة وتستعيد نفس الذكريات .. فتقول نفس الكلمات .. وتذرف نفس الدموع .. وتسأل نفس الأسئلة ..
هل قُدر على أن أحيا حياتى كفريسة للذئاب البشرية ..  ؟؟
أن أنعم بلحظات من الحب والسعادة وأشقى كل أيامى بالخيانة والغدروالخداع ؟؟
أن يتلاعبوا بى وبمشاعرى الصادقة وأحلامى البريئة  كما يتلاعبوا بالدمى .. ثم يتركونى مستنزفة محطمة بلا أى احساس بالذنب أو الندم ؟؟
تبا لهم .. جميعهم كاذبون خادعون
لماذا لا يحق لنا أن نحاكم الذين يعبثون بنا من الداخل .. أن نحاكم جميع المخادعين والكاذبين ؟؟
كم أنا غبية ! .. ليتنى لم أحب .. ليتنى لم أكن تلك الفتاة الحالمة التى تؤمن بقصص الحب الخيالية  وتقضى حياتها  تبحث عن الحب الصادق وفارس الأحلام

وبعد أن تنتهى تنتظر كلماتهم المتعاطفة ونظراتهم الدامعة المشفقة علي تلك البائسة التى تنتحب أمامهم  فتشعر بقليل من الراحة وتكف عن البكاء والانتحاب عندما  يؤكدون  لها أنها عل حق .. وأن جميع البشر كاذبون .. منافقون .. خادعون .. عابثون
وأنها كانت ضحية برائتها  وقلبها المحب الصادق
وتنتهى جلسة التعاطف  بقرارها  الخطير  ( لن أحب مرة أخرى )

ثم يأتى أخر .. يُعيد نفس الاسطوانة .. يُسمعها كلماته الرقيقة فتذوب خجلا وتتراقص دقات قلبها من الفرح
وتتبدل مشاعر الكآبة والشفقة بمشاعر الفرح ونشوة الانتصار ..  فبالأمس كانت منكسرة اليوم أصبحت مرفوعة الرأس
تتراجع عن قرارها بأنها لن تحب مرة أخرى .. وتبرر لنفسها سبب تراجعها
فتُصبح مثل ببغاء يردد بسعادة .. هذا لا يشبهم .. انه مختلف .. رومانسى فى كل شىء .. يحنوا على كثيرا .. يهتم بى..
 فتتجرد من ملابس الحزن والألم لترتدى ملابس الفرح وتتدثر بوشاح الحب المطرز بالأحلام الرقيقة ..  وتودع  تلك البائسة الحزينة  لتحلق كالعاشقة الحالمة بعشق ليس له مثيل
وهى تردد بسعادة
أشعر أن الحياة بدأت تبتسم لى ..لقد وجدت فارس أحلام حكايتى الذى سينتشلنى من بحر اليأس ويأخذنى الى شاطىء الحب لأنعم بدفء الحب وروعته
وتُكررتلك الكلمات المشتتة مثلها حتى تحفظها عن ظهر قلب .. كأنها لا تريد أن تترك فرصة للعقل أن يشك فيفكر و يحلل .. فربما لا يقتنع بقرار القلب ويحاول أن يًثنيه عن تهوره وينصحه بالتريث قليلا ..
وهى كالعاشقة الحالمة لا تبصرولاتسمع ولا تشعر بشىء  سوى حنان وروعة أميرها  وتود أن تعيش اللحظة كما يريد قلبها فتسد أذنيها  عن سماع صوت العقل   
وعندما تصل الى نفس النهاية .. عندما يخونها ويجرحها ..
تتغنى بتلك الجملة الشهيرة ( الحب أعمى ) والمحبون لايرون أخطاء وعيوب من يحبون ولا يشعرون بالحماقات التى يقترفونها لأن جنون عشقهم لمن أحبوا هو الذى يقودهم  

دائما هى هكذا ..
تبدأ من نفس البداية وتنتهى لنفس النهاية
دائما تسير فى نفس الاتجاه الخطأ .. ولا ترى العلامات التى تنبهها لتحترس فترتكب نفس الأخطاء
وتخرج خاسرة ولكنها لم تتعلم شىء لأنها دائما تبرر لنفسها أنها  الضحية
ففى كل مرة يتحطم بداخلها شىء.. تنكسر وتتشوه الكثير من المعانى الجميلة بداخلها
وفى كل مرة تتهمهم بالخداع والكذب والغدر والخيانة .. ولم تنتبه أنها أول من كذب على نفسها وخدعها لأنها لم تتعلم من الخطأ الأول وكررته مرة أخرى

                                       
أنستعذب مرارة  الألم .. أنستعذب نظرة الشفقة فى عيون الأخرين ؟؟
لِمَ نحكم على قلوبنا بالتألم والعذاب الأبدى ؟؟
متى سنتوقف عن قبول دور الضحية ؟؟
متى سنتوقف عن اختلاق أعذار لمن لا يستحقها ؟؟
متى سنستمع الى قلوبنا  التى تصرخ  وتقول  .. حافظوا علينا .. لن نتحمل انكسارات أخرى ؟؟
متى سنترفق  بأرواحنا المتعبة التى تئن وتتوجع من فرط ما أصابها من جراح ؟؟
متى سنتمرد على أنفسنا الضعيفة المستعذبة لمرارة الألم   ونصر أن نعيش كغيرنا حياة طبيعية خالية من نظراتهم المتعاطفة المشفقة على ما وصلنا اليه  ؟؟

الشفقة
ليست جيدة .. شعور سىء ومؤلم جدا
اذا كنت لا تريد أن تراه يطل من عيون الأخرين .. اذا كنت لا تريد أن تلمسه فى كلماتهم وتصرفاتهم معك
اذا كنت لا تريد أن تشعر بهذا الاحساس تجاه نفسك .. و اذا كنت لا تريد أن تعتاد هذا الشعور ..
توقف عن قبول دور الضحية
توقف عن قبول الأشياء السيئة
يجب أن تكون كيسا فطنا متيقظا تتعلم من أخطائك ولا تُكررها مرة أخرى
كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين (

هناك أشياء علينا أن نتعلمها مرة بعد مرة .. علينا أن نتأمل جروحنا ونتعلم ألا نكرر الخطأ مرة أخرى .. أن نتجنبه فى المستقبل .. حتى لا يختلط الأمر علينا وتُصبح القاعدة استثناء والاستثناء قاعدة .. أى يصبح الخطأ عندنا قاعدة وعادة .. نستعذب مرارة ألمه ويصبح هو غلطتنا المفضلة


جميعنا لدينا الكثير من الأحلام نتمنى تحقيقها وأولها هو الحلم الوردى .. الحب الصادق 
وعندما نُحب بصدق  وننخدع بقسوة .. ننهار ونُكسر .. تُجرح قلوبنا ونتألم بشدة .. فننتظرونبحث عن أمل جديد يُداوى جرح قلوبنا ويُرمم كسرنا .. وعندما نراه نفرح ونهرول وعندما نقترب نكتشف أنه وهم وسراب فتتلاشى وتضيع أحلامنا الرقيقة التى نسجناها بكل شوق .. ويموت جنين الفرحة فى قلوبنا

كان علينا ونحن نهرول باحثين عن أمل جديد أن ننتبه للعلامات التى قابلناها من قبل .. العلامات التى  تنبهنا لنحترس من الوقوع فى  الهاوية
فتنهار قصورالحب والسعادة التى بنيناها فوق رؤوسنا 
ونخرج من تحت الأنقاض أشباح .. مجرد بقايا بشر .. فقدت رغبتها فى الحياة بفقدها لأحلامها ومشاعرها .. وبفقدها للثقة بأنفسها وبالأخرين .. نادمة على تشوه صورة الحب النقية التى كانت تحتفظ بها فى داخلها ..  وتبقى فى حالة مؤسفة من الدهشة والندم والذهول

هناك 5 تعليقات:

  1. صباح الغاردينيا
    لانبحث عن الشفقة لكننا نبحث عن الحب في زمن اللاحب فـ نصدم ونتألم ونحاول أن نخرج من صدمة ذلك الحب بت حب جديد ليكون إمتداد لأوجاعنا فقط "
    ؛؛
    ؛
    أبدعتِ في وصف ذلك الإحساس
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
    الردود
    1. صباح النور ريماس
      لا أتفق معكى أننا فى زمن اللاحب
      الحب موجود جوانا وحوالينا .. بس اندفاعنا فى مشاعرنا هى اللى بتخلينا نتألم ونتصدم .. والحب مش أعمى زى ما بيقولوا .. عدم رؤيتنا للخطأ اللى بنكرره والعلامات التى تنبهنا هى اللى خلته أعمى
      ومش صح اننا نحاول نخرج من صدمة الحب الأول بدخول حب جديد لأنه زى ما بتقولى هيكون امتداد لأوجاعنا
      وده اللى هيولد احساس الشفقة
      استمتعت جدا بصباحك الجميل وتعليقك
      شكرا لمتابعتك

      حذف
  2. حقيقية هذه التدوينة
    للاسف نعشق العذاب و الألم
    تحياتي

    ردحذف
  3. للاسف احيانا نتعود الالم لكنه لم يتعودنا ولا يزال يثير متاعبنا

    مؤلمة لكنها واقعيه

    هو الامل والحلم الذى لطالما سعينا من اجله السعادة اللتى تتدلل علينا

    صبراااااااا ستأتى يوما

    دمت بخير مروة

    ردحذف
  4. أستاذة مروة
    يرجى مراسلة فريق كتاب المئة تدوينة للأهمية
    100posts.ebook@gmail.com

    ردحذف