السبت، 18 مايو، 2013

مرفأ سلام



نشعر فى أحيان غير قليلة بأننا فقدنا القدرة على الاتزان .. ولم نعد قادرين على التحمل ، لم نعد قادرين على الاستمرار ومواصلة الحياة وادعاء التوازن والاستقرار ، لم نعد قادرين على العطاء والاهتمام والحب  .. نشعر فى داخلنا بثورة وغليان وتمرد ورفض وغضب وحنق وفتور وممل وضجر وسأم .. حتى بتنا مُرهقين ومُتعبين الى الحد الذى لا نريد ولا ننتظر أى شىء من الحياة .. فقط نريد أن نهرب بعيدا .. أن نتلاشى .. نشعر بالرغبة الشديدة فى العزلة والانكفاء عن العالم ..
وهذا لا يعنى الوقوف على طرف هاوية لنسقط منها وننتهى هكذا ببساطة ..  لا .. ولكن ربما نريد الهرب من جو ثقيل نعيش مرغمين تحت وطأته بعد أن تعرفنا على مدى رداءة الواقع  ..  أو ربما لأننا فقدنا العلامات التى تُرشدنا والأهداف التى تعيننا على تحمل قسوة عالمنا الذى وجدنا أنفسنا مجبرة على التأقلم معه والرضى بمرارته .. فشعرنا أن العالم تغير من حولنا وأننا غرباء لا ننتمى اليه  .. وكم يكون مؤلم أن نجد أنفسنا فى عالم لا نريده !

فنتمنى لو نرحل بعيدا .. الى أبعد مكان يمكننا الذهاب اليه .. ولا نخبر أى شخص الى أين سنذهب .. الحقيقة أننا أيضا لا ندرى الى أى شىء أو مكان أو شخص سنهرب .. لا نفهم تماما ما يحدث لنا ولا الى أين ومتى سينتهى بنا ..  فقط نحن مدركين أننا نحتاج الى سفر عاجل وغياب أكثر .... نحتاج أن نجن بصدق ونترك كل شىء خلفنا دون أن نكترث بأى شىء أو أى أحد سوى أنفسنا ..  نحتاج لأن نترك وشأننا .. ولأن نسمح لها بالانهيار .. أن نكف عن مقاومة كل شىء وأى شىء و نتركها تضعف ..  ترحل .. تغيب عن الحياة .. تقطع تذكرة قطار تجهل الى أين يمضى .. يوصلها الى مكان لا تعرفه ولا يعرفها
ربما نحتاج الى هذا السفر العاجل و الغياب الطويل .. لـ توقنا لـ ميناء أمن يُريحنا من كل الحقائق المريرة الموجعة المفجعة التى أنهكت جوارحنا .. و نبدأ البحث عن تفاصيلنا الداخلية التائهة فى عالمنا الخارجى الواسع ونحاول مصالحتها فندرك ذواتنا ونتجرد مما هو زائد عليها لنجد أنفسنا .. ثم لـ نبدأ فى التفكير بما يفعله بنا ومعنا هذا العالم المزعج وما يجب علينا فعله لمعالجة التصدع الذى لامس حياتنا ونخرها من الصميم .. ربما سنحاول تقليل سخطنا الداخلى من كل ما يحدث معنا أو نحد من تضاعفه   أو ربما سنبدأ فى البحث عن اجابات لكل الأسئلة الحائرة التى تُرهقنا ..  ونبدأ اعترافاتنا ونواجه مخاوفنا ونتخلص من الفوضى التى تُربك حياتنا .. فنطرد الزيف والغربة والبرودة من دواخلنا  ونرمم كسورنا ونداوى جراحنا ونعيد روح الطفولة ونقائنا المفقود والمفتقد ، أو ربما نرحل لـ نخلق لنا حياة جديدة .. فنبدأ فى تبييض ذاكرتنا وازاحة كل ما هو خانق .. ونتوقف عن التحديق فى فراغ الغائبين .. والتفكير فى تفاصيل الأمس وذكريات الماضى .. فلا نشتاق .. ولا نفتقد .. ولا ننتظر .. ولا نحتار .. ولا نقلق .. ولا نكترث ... ، .. أو ربما نرحل لنبحث لنا عن حلم و أمل يُرغبنا فى الاستمرار فنتخلص من الفراغ والملل الذى يمتص أحلى لحظات عمرنا .. وربما لنبحث عن من يسد رمق حاجتنا ومن يهدينا اليه السبيل .. أن  نلتقى بأشخاص صادقين يُشعرونا أن الدنيا مازالت بخير ف يُحببونا فى الحياة  .. ونتأمل ابتسامة دافئة نتزود بها وتعيينا على تكملة الطريق .. و أن نشعر بنسمة حب صادقة خالصة تُخفف من لهيب صحراء حياتنا الحارقة  .. وكلمة نقية بريئة تأخذنا الى عالم ملائكى  .. و يد تربت على كتفنا لتطمئننا .. و حضن يحتوينا ويأوى غربتنا ..  فنشعر أننا لسنا وحدنا  ، أو ربما نبتعد لنتوهم أن هناك آخرين على الطرف الآخر قلوبهم مليئة بالحب لنا وبالحاجة الينا وينتظرون عودتنا بحب وحنين فـ نعود .. بعد أن نتشرب و نتنفس الصدق والنقاء والحب والدفء لنرتوى ونشعر بالاكتفاء .. فنستعيد قوانا وتوازنا ونعود أقوى من ذى قبل وأكثر حبا واقترابا لمن نحب ....... وربما هكذا نستطيع ايجاد نهايات أقل مأساوية ل حكايتنا وحكايات الآخرين حولنا ......
ولكن ..

كيف نترك كل شىء خلفنا ونرحل بلا عودة دون أن نشعر بالذنب .. فـ ربما هذا الغياب يترك فى قلوب أحبتنا بعض القلق والحنين والخذلان ؟
كيف نتركهم يكتوون بنفس النار التى اكتوينا بها .. نار الشوق والحنين والانتظار بترقب ولهفة ف كان جزائنا خذلان لا تُمحى مرارته ؟
كيف نُغادر لا أسفين على أحد .. ولا مبالين بـ أحد ؟

هناك 4 تعليقات:

  1. لو اللى حوالينا لا يستحقوا تواجدنا بهمومنا دى
    ولو مش عارفين احتياجنا للعزله يبقى مش مهم نسيب مين ورانا لاننا مش هانخسر اكتر من اللى ممكن نخسره

    كلامك صريح وواضح اسلوب بيدخل عالطول من غير استئذان .. احب اهنى نفسى على قرائتى لحروفك تحياتى مروه :)

    ردحذف
    الردود
    1. ممكن يكون عندك حق
      بس احساسك انت بالذنب ازاى تقدر تتغلب عليه ؟
      تسلم يا على
      منورنى دايما

      حذف
  2. مروة زهران
    تعبيراتك صريحة ووجيهة
    ( جزؤنا خذلان لا تمحى مرارته )تهنئتى لك على اسلوبك الذى يطرب لها قلبى
    اشتركت مع نتابعيتك لاتواصل مع حروفك الزكية
    الفاروق

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا جدا
      منور المدونة دايما :)

      حذف