الجمعة، 22 يونيو، 2012

" فاقد الشىء لا يعطيه " .. عفوا .. لن أؤيد هذه المقولة بعد الأن



ليلة الأمس زارنى صديقى  كان الحزن يكسو ملامحه ، واليأس يُشع من روحه
أسرعت مرحباً به
ماهذه المفاجأة الجميلة
 كيف حالك ؟؟
أجابنى بصوت مخنوق:
- الحمد لله

لمحت طيف من الدموع يتهادى فى عينيه فسألته :
 
أشعر بنبرة حزن فى صوتك .. ما بك َ؟؟
- أشعر بالوحدة والحزن 
أثار هذا الشعور بالحزن شجونى وتأملاتى ..
الوحدة شعور مؤلم جدا ..  فهى كالكهف شديد الظلام والبرودة .. تُسبب لنا الألم والحزن الشديد
دموع تنهمر بصمت ولا تجد من يمسحها .. قلب ينزف ويتألم بشدة ولا يجد من يداوى جروحه
روح تصرخ وتُنادى ..  ضلت طريقها ولا تجد من يسمعها .. تبحث عن بصيص من نور الألم  وسط ظلام اليأس الحالك  .. عن قطرة حنان  وسط سيول من القسوة
أفقت من تأملاتى على صوت صديقى يقول :
- بماذا تفكر ؟؟
لا شىء .. أنا أيضا أشعر بالوحدة .. للأسف يا صديقى لن أستطيع فعل شىء لى ولك َ، فكما تعلم فاقد الشىء لا يعطيه

ولكنى حاولتُ أن أغير مجرى الحديث الى حوار أكثر بهجة وقول الكثير من النكت والمزاح كمحاولة لتخفيف عنه وعنى ولكن بلافائدة .. عبثا أحاول  ..  لم يستطع أحد منا أن يُنسى الأخر مرارة الوحدة
ودعته قائلاً :
ابتهج ولا تفكر كثيرا ..  لايوجد أحد لا يشعر بالوحدة 
افترقنا ذلك اليوم ولم أفعل غير الاستماع له ومشاركته حزنه ولكنى لم أستطيع التخفيف عنه
ومرت الأيام وجائنى صديقى وقد تبدل حاله .. كانت السعادة تشع من روحه والابتسامة لا تفارق وجهه

قلت له مندهشا :
سبحان مغير الأحوال
أين ذهب الحزن الذى كان  يكسو ملامحك ؟؟
أجابنى ومازالت الابتسامة تتراقص على وجهه :
- فعلتُ شىء طرد كل أحزانى وهمومى
سألته بلهفة :
ماذا فعلت ؟؟
- شىء لم أفعله من قبل .. أعاد الفرحة الى قلبى  وأبعد الحزن والوحدة عن عالمى
عندما انتهيت من عملى .. ذهبت الى دار أيتام .. وقضيت بقية اليوم مع الأطفال 
سأنقل لكم بقية كلماته .. كما هى .. بسيطة عفوية ..  حتى لا أشوه الصدق والفرح والتلقائية التى تنطق بها كلماته:

(اليوم ده قبل ما أروح .. كنت مليان هم وحزن وكآبه .. لكن رجعت من عندهم مليان أمل وسعادة .. تخيل بقالى زمن ملعبتش كورة
لكن لعبت معاهم فى اليوم ده 
متتصورش أد ايه الأطفال كانوا سعداء بيا لدرجة انهم مكانوش عايزنى أمشى ,, وكانوا عايزنى أبات معاهم فى الدار وأنا كمان كنت فرحان أوووووووووى ومحستش بالوحدة معاهم )
تسائلت :
ألهذا الحد العطاء يُشعرنا بالسعادة ؟؟
أجابنى بهدوء :
العطاء يا صديقى  يُزيد الحب والحنان والرحمة فى قلوبنا
العطاء دواء سحرى للحرمان والحزن
ليس صحيح أن فاقد الشىء لا يعطيه
أرى ان فاقد الشي يُعطيه.. بل ويُعطيه اكثر من الشخص العادي .. الحرمان يكسبنا رقة فريدة وعطف ورحمة
فعندما تنعدم الرحمة من القلوب   
سينقرض الأمان ويعلن الخوف بقسوة عن نفسه .. سيموت جنين الفرحة الذى ينجبها القلب، وتنطفىء شعلة الأمل وسط ظلام اليأس الحالك
فنصبح بقايا أشلاء متناثرة مبعثرة .. أجزاء يصعب علينا تجميعها
 نواجه الألم والوحدة والحرمان بمفردنا .. فنقف حائرين عاجزين عن المواجهة

قلت لى المرة السابقة :
من منا لم يشعر بالوحدة و لو لمرة واحدة في حياته ؟؟ 
 صدقت .. لا أحد 
فأحيانا نمر بمواقف ولحظات نحتاج لوجود شخص بقربنا .. يقف بجانبنا .. يمسك بأيدينا  ليُرشدنا الى الطريق ..  ليُخرجنا من الظلام الى النور .. ليُرسم الأمل فى طريقنا والابتسامه على وجوهنا
ليُشعرنا أن الدنيا مازالت بخير 
حتى من يرقد على فراش الموتى 
من فقدنا الأمل فى حياته .. يحتاج إلينا
ستقول أنك لا يمكنك فعل شىء لابقاؤه على قيد الحياة ولكن يمكنك البقاء بجانبه  ..  تتحدث اليه  .. تشعره أنك بجانبه .. تطمئنه أنك لن  تتركه  لأخر لحظة .. لن تتركه يموت وحيدا

يا صديقى كل ما نحتاج اليه  ..
أن يبدأ شخص  بالخطوة الأولى ..
أن يمسك بيد من يحتاج اليه .. أن يربت على كتفه بحنان .. أن يضمه الى صدره ويشعره بالأمان .. حتى لو كانت فقط نظرة .. نظرة مليئة بالدفء الانسانى .. تشعره أنك بجانبه وأنه ليس وحيد

هناك 16 تعليقًا:

  1. انا بحس العكس دايما ... فاقد الشيء هو اللي بيحاول يعطيه او بمعنى تاني عشان هو بيبقى حس بالنقصان في شيء ما وعارف ان الشعور ده مؤلم فبيحاول على قد مايقدر انه يعوضه في اللي قدامه

    جميل البوست والكلمات بسيطة ومعبرة :)

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا هو ده برده اللى دايما بحسهوحاولت أعبر عنه
      شكرا على الزيارة والتعليق

      حذف
  2. فعلا أحيانا فاقد الشيء يعطيه ..
    و ليس هناك ما يشعر الإنسان بالسعادة أكثر من إسعاده للأخرين حتى لو كان هو حزينا .

    إيمي

    ردحذف
    الردود
    1. ليس هناك ما يشعر الإنسان بالسعادة أكثر من إسعاده للأخرين حتى لو كان هو حزينا
      فعلا .. عند حق
      شكرا على متابعتك وتعليقك

      حذف
  3. انا حاسه ان عكس المقوله دى هو اللى بيحصل
    اللى بيكون فاقد شئ مش بيحب ابدا يشوف حد غيره فاقد نفس الشئ اللى اتحرم منه
    زى فى قصتك السعاده مثلا
    وعشان كده الشخص دايماً بيحاول يشوف السعاده فى اللى حواليه لانها بالتبعيه بتوصله

    ردحذف
    الردود
    1. طبعا يادينا .. عندك حق
      شكرا على كلماتك الجميلة التى وضحت الفكرة أكتر

      حذف
  4. اه حاجه في موضوعك الجميل فكرنا بحاجه مهمه وخصوصا ان احنا على ابوب شهر الخيرات شهر رمضان وهي زيارة الايتام ومحاولة مساعدتهم بما نستطيع
    تحياتي لقلمك

    ردحذف
    الردود
    1. يارب ربنا يعينا اننا نعمل خير كتير فى شهر رمضان

      شكرا على تعليقك ومرورك

      حذف
  5. معاكى جدا إن فاقد الشىء هو الأقدر على إعطائه .. من ناحية تانية ده بيتطلب نوعية معينة من الشخصيات بيسميها ستيفن كوفى : الشخصية الانتقالية .... يعنى اللى ببساطة شديدة جدا يعطى ما لم يأخذه .... النوعية دى من الشخصيات صحيح إنها مش الغالبية العظمى و لكنها موجودة و هو النوع ده بالتحديد اللى بيصنع الفرق

    أما عن اللى بيحصل فى داخل الشخصية دى نفسها فجزاؤها عند ربها خير الجزاء فى الآخرة .. و فى الدنيا بيصبح "العالم الداخلى" لها و عمق المشاعر و الأفكار أعظم بكتير جدا

    و نلاقى القدرة على العطاء فى الوقت ده تتحول لما يشبه "عضله" تنمو أكتر و أكتر كلما كثر العطاء .. لغاية مايوصل لأقصى درجاته عند الناس اللى بتتمكن من "إعطاء" الإنسانية كلها .. المرحلة الأخيرة دى مش كل الناس بيوصلولها و لكنها - فى رأيى - متاحة للجميع

    أعتذر على الإطالة بس أصل الموضوع فعلا محفز :D
    شكرا على الكلمات الرائعة

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة جدا بتعليقك وكلماتك الجميلة اللى وضحت الفكرة أكتر وشرحتها بطريقة جميلة

      شكرا على زيارتك وأنتظر دايما تعليقك

      حذف
  6. جميل أن نعيد النظر في أفكار قديمة أعتدنا على جعلها من المسلمات،..جميل جدا ما كتبت،و أعجبني جدا،و دوما في انتظار جديدك..تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا أفكار قديمة أعتدنا على جعلها من المسلمات

      شكرا على متابعتك وتشجيعك المستمر

      حذف
  7. أعجبني جداا ما كتبت انا أؤمن بأن فاقد الشئ يعطيه خلافاً للمقولة التي نعرفها جميعا فعندما يفقد الانسان شيئا ويحس بمرارة فقده لهذا الشئ يكون لديه دافع لتعويض من فقده أيضا ،،، جميلة وبسيطة ومعبرة
    العطاء كم هو جميل عندما نعطي ونرسم البسمة على وجوه الآخرين وخصوصاً الاطفال
    شكرا لك
    تحياتي
    ميمي

    ردحذف
    الردود
    1. لعطاء كم هو جميل عندما نعطي ونرسم البسمة على وجوه الآخرين وخصوصاً الاطفال

      شكرا لزيارتك وتعليقك وكلماتك الجميلة

      حذف