الثلاثاء، 24 يونيو 2014

جملة ينقصها حرفان

عزيزى القارىء
أمس كان يوم مُختلف - هكذا وصفته أمى - فى هذا اليوم توتر كل من بالمنزل .. وأكثرهم أمى .. كانت تفعل أكثر من شىء فى نفس الوقت .. تنظف الصالون ، وتُرسل أخى لـ شراء المياه الغازيه والجاتوه ، وتتصل بـ أبى مرات عديدة حتى لا يتأخر عن هذا الموعد الهام وتتفقدنى كل دقائق لـ تطمئن على عدم هروبى ، الأن هل علمت ما نوعية هذه الزيارات المزعجة؟ اذا كنت مازلت لم تفهم حتى الأن .. شاهد مسلسل ( أنا عايزة أتجوز) ، ولكن انتبه لـ أخبرك شىء هام : تلك الجملة ينقصها حرفان هما : "مش " لـ تصبح شعارى " أنا مش عايزة أتجوز " ..... لا تستغرب لست مجنونة .. فـ أنا مثل كل الفتيات أحلم بـ زوج حنون وقصة حب رائعة وفستان أبيض وأسرة سعيدة ... ولكن لا أريد الزواج الآن .. مازلت صغيرة وان أصبح سنى مُناسب للزواج بمعايير أمى والمجتمع .. مازلت بحاجة الى سنوات من النضج الفكرى والحسى لـ أكون مؤهلة لـ أن أكون زوجة وأم .... ولكن أمى لم  يُعجبها هذا الهراء- كما تقول - تقمصت دور سوسن بدر وأرادت أن تزوجنى بأى طريقة .. ومهما أخبرتها أننى لا أجيد لعب دور " هند صبرى " لم  تُبالى بكلامى .. وظلت تُردد" يا عبيطة ده عريس  لقطة ، وعمك بيقول عليه طيب وابن حلال ، ولا انتى عايزة تعنسى وتموتينى بحسرتى عليكى..!"  وبدأت وصلة بكاء لم تُنهيها حتى أوقفت هرائى ووافقت على مقابلة عريس الغفلة .. ولم تعلم أمى المسكينة أننى قررت تطفيشه .. وفى المعاد المحدد نادتنى أختى كدأب الاخوات لكى نختلس النظر الى الفتى وأمه من الشرفة .. وقفنا متواريتين  فى الظلام ومن خلف قطع الغسيل المعلقة رأينا سيدة محجبة يصحبها شاب متأنق ووسيم .. فـ همست لى أختى بفرح : الواد أمور .. يابختك! فهمهمت بصوت خافت : هو أه أمور .. بس أنا مش هتراجع عن خطتى ،  وانتويت فى داخلى أن أجعله يفهم أن زواجه منى سجن للتهذيب والاصلاح ، أتت أمى لـ تطمئن على مظهرى وتوصينى أن أختار جلستى ونظرتى وابتسامتى و .... وأنا لم  أجادلها فى شىء بل تقمصت دور الفتاة المطيعة حتى اطمئنت وذهبت لـ صنع القهوة وبعد أن قدمتها لـ عريس الغفلة ووالدته جلست أشاهد بـ ملل المشهد المكرر - مجاملات ، كلمات محفوظة ، ابتسامات مفتعلة ، - .... - وعلى فمى ابتسامة ساخرة أجاهد حتى أمنع ظهورها وأدركت أننى فشلت من نظرات أمى الغاضبة .. فـ حاولت مرة أخرى منعها ولكن أضحكتنى أمى عندما بدأت تُشيد  بقدرتى على الطبخ وأننى " ست بيت ممتازة "  فـ  رمقتها بنظرة تُخبرها" أدى آخرة أفلام الأبيض والأسود اللى بتتفرجى عليها "  .. وفجأة نسيت كل شىء - الملل والعريس وأمى - عندما وقع نظرى على قطع الجاتوه ..حاولت ابعاد نظرى ولكنى لم أستطيع .. فـ هذا السائل البنى يفقدنى صوابى ..ولم أشعر بنفسى الا وأنا أجلس ممسكة بـ طبق به قطعتين جاتوه وبدأت ألتهمهم سريعا - كأنى مش شفت جاتو قبل كده - وفمى المحشو بالجاتو والمياه الغازية لم يُبالى بنظرات أمى المتوعدة ولا بنظرات الدهشة والاستنكار من الفتى وأمه لـ تلك الفتاة " المفجوعة " .. لم يُبالى سوى بـ اتمام مهمته بإتقان لذا كان عليه أن يُحثنى على إخراج لسانى لـ أتمكن من لعق الشيكولاته المتناثرة حول فمى وحين استجبت وقفت أمى مذعورة وسريعا عادت مرة أخرى الى تقمص دور سوسن بدر - كى تتمكن من التغطية على ما فعلت " وقالت بـ صوت عالى : " خلينا نقوم ونسيبهم يتعرفوا على بعض " ولكن لم يتحرك أحد من مكانه .. مازال أبى ينظر لى وهو يوشك أن ينفجر ضحكا .. ومازالت الأم وولدها يراقبان اللحظات الأخيرة من عرض الفتاة " المفجوعة " .. ولكن أمى لم تسمح لهم .. ففى لمح البصر وجدت والدة العريس مسحوبة للخارج - بواسطة أمى وأبى - وهى تُدير رأسها الينا لـ تنظر لولدها المتروك معى نظرات خوف وشفقة .. ثم تنظر لى نظرات حادة متوعدة بـ عقاب شديد ان فعلت له شىء فـ ابتسمت ناظرة لـ عريس الغفلة وهمست بصوت خافت " أمك خايفة عليك لـ أكلك " !


شعرت بالراحة لـ رحيلهم  لأنى سأستطيع  تنفيذ خطة التطفييش دون مراقبة من أمى ... ولكن أى خطة ؟! فجأة أدركت أننى انتويت على تطفيشه ولكنى لم أفكر كيف والآن ليس لدى أى خطة .. فـ ماذا سأفعل مع هذا الكائن الذى يتنحنح ويكح كل دقيقة ليعلن عن وجوده ؟! جلست فى مكانى شاردة الفكر ودون أن أشعر باتت أصابعى فى فمى وأظافرى بين أسنانى تُقرضهم .. وعندما أرهق هو من النحنحنة والكح لم يجد بُد من أن يبدأ الحوار : " انتى ايه اهتمامتك؟"
 أخرجنى سؤاله من شرودى فى البحث عن خطة لـ يساعدنى فى ايجاديها لـ أهمس بفرح :"وجدتُها " ، كان هو مازال ينظر لى متنظر الاجابة على سؤالة فـ ضبطت انفعالاتى سريعا ورمقته بنظرة استنكار تُخبره : " سلامة الشوف يا أخ " .. ثم أشرت على أظافرى وأجبته  : " قرقضة الضوافر " ... ولم أتحاشى نظراته المستنكرة من جوابى  .. بل اصطنعت أننى تفاجأت بها وقلت : "  ايه ده هو انت مش بتقرقضها ؟! ده انا لازم كل يوم أقرقضها مرة الصبح ومرة بالليل .. وهببت من مكانى حين لم أجد منه رد فعل سوى الصمت و" البحلقة " وفى لمح البصر كنت بجانبه و أصابعه بين يدى فـ انتفض وحاول أن يسحب يده ولكنى كنت أمسكها بإحكام فقال : " انتى عايزة تعملى ايه ؟ سيبى ايدى " فرددت وأنا أقرب أصابعه من فمى  : " ماتخافش مش هاكلها أنا بس هوريك تقرقض ضوافرك ازاى ... ولا تحب أنا أقرقضهالك مش برضو الحياة الزوجية مشاركة ؟!  "  وعندما وجدته لا يستطيع النطق والذعر لا يفارقه .. تركت يده وعدت الى مكانى مكتفية بما حققته
وبعد عدة دقائق هدأ ذعره ونظر لى طويلا كأنه حائر ثم قال ببراءة :" انتى مش عايزة تسألينى فى اى حاجة؟" بدا لى أنه لم يفهم حتى الآن أننى " أطفشه " فلم أجد بد من أن أكمل ما بدأته ..فـ تقمصت دور فتاة مادية وبدأت أوجه له الأسئلة كـ وكيل النيابة : "انت مرتبك كام؟ وبتشتغلشغل اضافى ولا لأ؟ وبعد الجواز مين هيمسك الفلوس والمصاريف؟ وعند عربية ولا لأ؟ لازم يكون عندك .. أنا بتخنق أوى من المواصلات.. وقبل ما تمشى اكتبلى عندك أملاك ايه؟وعلى فكرة أنا منظمة جدا .. يعنى الأكل والنوم هيكون بمواعيد .. وكل يوم قبل ما تنزل وبعد ما تيجى تكتبلى تقرير عن يومك .. حتى لو يوم أجازة قاعده فى البيت برضو تكتبلى تقرير : اذا كنت بتغسل المواعين أو بتمسح الشقة أو بترضع العيال .. افرض جالنا ضيوف  على فجأة .. يلاقوا البيت يضرب يقلب ! مايصحش برضو ولا انت ايه رأيك؟! 

وهكذا تحدثت بأى هراء وقذفته بأسئلة غريبة لا أعلم من أين تأتينى .. ولم أعطيه الفرصة لـ  يُجيب .. بل كنت أعيدها له اذا حاول أن يتكلم .. حتى شعرت أننى تحولت الى " راديو من غير اريال " فـ توقفت ونظرت اليه لـ أجد مكانه فارغ  وحين رأيت أمى  تأتى وهى تزفر أنفاسها وتنظر لى نظرات نارية أدركت أن العريس فر هاربا .. وأدركت أيضا أننى مقبلة على حساب قاسى ولكنها اكتفت بالصراخ علىّ واتهامى بالجنون .... ما رأيك أنت عزيزى القارىء : هل أنا مجنونة؟

الاثنين، 16 يونيو 2014

حالة



كثيرا ما تشعر أن شىء ما مجهول يعتصرك من الداخل .. وكلما حاولت كشف هويته كلما غاص فى دواخلك أكثر وبدأ يعتصرها فى عنف وكأنه يعاقبك على السعى خلفه فـ سريعا تُوقف خطواتك الباحثة عن هويته وتسكن فى مكانك لعله يحد من احكام قبضته الفولاذية ويسمح لك بالتنفس قليلا .. ولكنه لايشفق عليك .. يريد اذلالك وأنت ستسمح له .. ولِمَ لا وأنت تُريد رحيله بأى طريقة كانت ؟! يُريدك أن تبكى ؟ حسنا لا بأس البكاء حتما سيريحك .. فـ تأمر دموعك بالانسياب ولكنها لا تستجيب .. تأبى أن تخرج من مخبأها .. تأبى أن تريحك وتغسل روحك من الهموم والأحزان .. وقبل أن يُغضبك فِعلها .. تتذكر عدد المرات التى تمنيت فيها البكاء بجنون لعلك ترتاح من ألمك ولم تستطيع .. فـ تهدىء ثورتك قبل بِدئها .. وتردد فى نفسك " أنا المخطىء .. نسيت أنها أعلنت علىّ العصيان منذ زمن بعيد " ، حسنا لا بأس هناك طرق أخرى تحد من احتلال هذا الشىء المجهول لك .. ستتكلم .. فـ تحاول البوح بكل ما يُثقلك .. ولكنك أيضا تفشل .. فـ أنت لا تعلم ماذا تقول ؟ صدقا لا تعلم كيفية التعبير عن هذا الصخب المستفحل بدواخلك سوى بالصمت .. ويبقى لسانك عاجز أمام صمتك .. مُقيد لا يعلم ماذا يفعل حتى يتحرر من أسره ، الآن لم يبقى لك سوى اللجوء الى صديقك الوفى - قلمك - لعله يساعدك على أن تُحرر ما عجز اللسان عن فك قيوده .. لعله ينجح فى دفع هذا الشىء المجهول خارجك فـ يريحك ويخفف ألمك .. فـ تمسك به .. تحاول سكب كل ما بداخلك على الورق .. ولكنه لا يتحرك .. تحاول وتحاول ولكن دون جدوى .. تترجاه أن يكتب ويخرج كل ما بداخلك لـ تتركه خلفك وترتاح ولكنه لا يتحرك .. بحث كثيرا ولم يجد الكلمات .. فـ توقف عاجز عن مساعدتك..!
فـ تتسائل بـ حيرة وألم : لماذا دموعك ولسانك وقلمك أصبحوا أعدائك؟! لماذا أعلنوا العصيان والتمرد عليك؟! لقد كانوا أصدقائك المقربين .. ماذا فعلت لهم حتى يكرهوك ؟ والآن ماذا تفعل والكل تخلى عنك ؟ كيف ستستطيع التحرر من هذا الشىء الذى يتغلغل فى دواخلك ؟ أتركض وتهرب بعيدا ولا تعود أبدا ولكن كيف وقدامك باتت لا تحملك؟! فـ عصيان الجميع وتخليهم عنك ومحاولة بحثك عن الأسباب والاجابات بدد قواك وأنت لم تكن تقصد أبدا تبديد قواك والفوز باللاشىء .. فقط أردت التعبير عن الفوضى الصاخبة بداخلك، أردت طريق يُساعدك على أن تُنظم خطواتك الحائرة لـ تُجسدها بـ ثقة نحو عالم آمن ، أردت الانعتاق من شىء تغلغل فى روحك الى أبعد حد ، أردت أن تُتم محاولة واحدة للوصول الى شىء ما، أردت النجاح فى تخطى طرقات وُجدت بها ولانهاية لها ،أردت الانغماس - والعيش - فى الحياة والتمتع بها بدلا من الاستغراق فى التحليل والتعبير حد الابتذال والغرق ، أردت الانطلاق والتحليق ما استطعت بدلا من أن تكون مأسورا بـ قيود " قل الحيلة " وتضييع أحلى لحظات حياتك فى صراع لا ينتهى مع الاحباط والعدمية ،أردت أن لا تكون فى عالم كل شىء قبيح ممكن حدوثه فيه .. وكل شىء مُتفرد يُنتزع منه تفرده لـ يصبح نسخة أخرى مكررة لمن حوله ثم يُضاف عليه معنى ما قسرا لـ ينتج مستنسخ آخر بـ تشويه مختلف ، أردت أن تعتاد الظلمة والخوف والبرد والوجع والجفاء والموت دون أن تضطر - من وقت لـ آخر - تسول القليل من الدفء/الأمان/الاهتمام/الحب /الحياة ، ........... وفى النهاية أردت أن لا تُريد ومكثت فى مكانك منتظرا أن ينتهى كل شىء .. ظنا منك أن المشكلة تكمن فى أنك " تُريد "

الجمعة، 23 مايو 2014

لعنة العمق - متاهة "الغرق فى الذات "




أن تكون واعى /حاضر /مؤثر .... ربما لأنك رغبت ...  بالبقاء ، بممارسة قواك فى سباق الحياة واثبات قدرتها وفعاليتها على الاستحواذ/الفوز /التأثير ، بأن تُبدى ردود أفعال تجعلك  أقوى حضورا وأكثر هيمنة وأكبر تأثيرا ازاء فعل الحياة  ... ولكن ماذا ان بدأت تتقلص رغباتك تلك؟  ماذا ان أنهكتك الحياة بـ تأملاتها وصراعاتها اللانهائية والتى باتت تفوق حدود ادراكك؟ ماذا ان بت لا تملك طاقة للصمود؟ ماذا ان وجدت نفسك تهوى فى قاع بلا قرار بعد أن كنت تحلق عاليا بسعادة وشغف؟ ماذا ان تزايدات الصراعات حولك وفى داخلك وتزايدت معها رغبتك بفقدان الوعى؟ ماذا ان بدأت تروق لـ للتيه؟ راق له ما أبديت من حماسة وشجاعة على التوغل فى العمق فـ أراد أن يستمتع أكثر بالتحدى معك .. بإستدراجك للولوج الى متاهات لا تنتهى - متاهات غربة حسية وروحية ممتعة وخانقة فى نفس ذات الوقت-  لـ تغرق - بإرادتك - فى عمقها .. فـ العمق مُغرى حد الغرق فيه!  ولن ينقذك أحد .. ستكون غريبا ووحيدا .. اما أن تنجو بأن تترك نفسك له وبالمقابل تستمتع " بإدراكه " بكل حواسك وبكل الطرق الممكنة .. أو لا تستطيع استيعابه فـ تموت تيها وبوسا وهشاشة ووجعا مصدوم من كل شىء .. من الحياة ، ومن نفسك ، من رفضك لما يحدث حولك ومعك ، من عجزك عن تغيير أى شىء ، من هروبك من كل شىء لا تستطيع استيعابه ولم تعد تتحمله ، من تفكيرك بطريقة تٌخلصك من ألم المعرفة/العمق .. ألم وعيك الحاد وادراكك الحسى وارتباطك الانفعالى بكل شىء ، .....  وأكثر شىء يصدمك هو روحك التى أُنهكت من كثرة التجديف عكس التيار فـ قررت أن تستسلم للتيه وتتخلى عنك .. تغيب بلا عودة فى " موات ر وحى " تاركة خلفها آثر ما لتغريك باللحاق بها  ...... فـ ماذا تفعل أمام اغرائـ - أن الانفصال/الغياب/اللافعل أكثر راحة وآمنا -ها؟ ماذا ان بدأ يوافق هوى نفسك فـ بدأت تُلملم أمانيك وتُلقيها فى عمق التيه؟ كيف ستُحارب استيطان التيه لدواخلك وهو دائما ما يبتكر آليات مختلفة ويستقوى عليك بـ نفوذ جبارة؟! 
..........................



  
"الفراشات" تلك المخلوقات الرائعة الجمال .. نُشبهها قليلا .. حتما ليس فى الشكل .. وانما فى شغفها للخروج ، مثلها كنا يرقة ضعيفة تستكين بين أحضان شرنقتها الحنون تستمد منها الدفء والأمان لـ تنمو وتتهيأ للخروج .. وكم كنا شغوفيين للخروج ! ليس رغبة فى التحرر والتحليق بقدر ما هو رغبة فى التخلص من الحيرة  .. حيرة الجهل .. فـ هناك خارج الشرنقة عالم غامض يهمس بإسمك مناديا لـ تستجمع قواك وتسرع فى الخروج اليه .. وكلما نمت أجنحتك كلما اشتد الصوت وكلما زاد خوفك وتشبثك بمكانك داخل الشرنقة التى باتت تضيق عليك وكل محاولاتك للتقوقع أكثر وأكثر لن تُجدى .. لن تسعك .. وكأنها لم تكن "محتوياك" بـ أكملك يوما ما .. ولكنك مازلت تُصر على عدم الخروخ فـ حتى وان ضاقت فـ أنت مازلت تراها أكثر أمانا واستقرار ودفئا .. ولكن مازال يصلك الصوت .. لم يكف عن دعوتك بأن تجد طريقك للخروج .. أن تختزل المسافات بين الحلم والصحو ، الوعى واللاوعى ، الجهل والمعرفة ، .... وكلما تتوالى الرسائل منه كلما تزداد حيرتك وعجزك عن الفهم .. حينها تُدرك أن لا مفر من ألم المعرفة .. وكل ما عليك أن تفعله هو ... أن تضرب بأجنحتك الشرنقة وتُحلق لـ تستكشف المجهول وتنتهى حيرتك ، أن تنسلخ عن عالمك المحدود لـ تُدرك  العالم الخارجى ، أن تتعرف على ذاتك على هويتك الحقيقية خارج حدود شرنقتك ، ....الكثير والكثير لابد أن تُدركه ولكن بعد أن تستجيب للصوت .. فقط خطوة واحدة وستتوالى الخطوات الى أن تصل الى العمق  .. عمق المعرفة/الوعى /النضج/الألم

وما ان تبدأ بالتحليق حتى تبدأ حواسك بالانتباه .. ترى /تشعر /تدرك أشياء كثيرة رائعة تُشعرك بالنشوة وتجعلك تلوم نفسك أنك كنت ستحرمها احساسا كهذا .. فقط لأنك كنت خائف ! ولا شىء يُخيف حولك .. فـ أنت لا ترى الا الجمال لا تشعر الا بالمتعة .. يُبهرك هذا العالم فـ تنساق للتوغل أكثر فيه .. ولا تشعر بنفسك الا وقد تحررت من حذرك وفردت جناحيك لـ تحلق بعيدا مشتاقا للمعرفة .. وكلما عرفت أكثر كلما ازداد نهمك أكثر وأكثر ... ولكن فجأة ترى عيونك مشهد مؤلم فـ ينفطر قلبك ويعجز عقلك عن استيعاب حدوثه  و تمتلأ دواخلك بأحاسيس غريبة مزعجة تلتف سريعا حول روحك وتضغط عليها رويدا رويدا .. فـ تتمرد روحك وتستنكر ما يحدث ولا يتغير شىء .. فتُسرع لمساعدتها وتحاول ابعاد تلك الأحاسيس بالقوة فلا تستطيع ..  فـ تترجى " أرجوك روحى تختنق أتركوها تتنفس " ... ولا أحد يُلبى رجائك  ، فـ تبكى وكالطفل التائه تنظر خلفك تُريد العودة لـ شرنقتك الآمنة فـ تكتشف أنك ابتعدت كثيرا ولا سبيل للعودة مرة أخرى فـ لا تجد مفر من أن تُرغم نفسك على الابتعاد أكثر وأكثر .. على الغيبوبة عن كل ما قد تُلاحظه من أشياء قد تؤلمها والاكتفاء بـ متعة التحليق ... فـ تعود الى التحليق مرة أخرى .. ولكن تلك المرة تُحلق بـ عيون مقفلة وآذان موصدة حفاظا على دواخلك من الألم والتبلد ..  ودون أن تشعر تجد نفسك مُتعثرة داخل متاهة فـ تحاول مقاومة الدوران فيها ومعها الى أن تننجح وتجد الباب لتخرج سريعا لـ تجذبك أخرى ثم تتحرر بعد محاولة أو أكثر .. الى أن تلج متاهة مُترعة بأفكار وأحاسيس مُتضاربة .. تحاول فك تشابكهم فـ تفشل .. تهرع الى الهرب منها فـ لا تجد باب .. تدور وتدور وتدور حتى تسقط  فاقد الوعى .. وبعد القليل أو الكثير من الوقت - لا تعرف - تفق على أوجاع منتشرة فى أنحاء جسدك .. تبدأ تفقد مصادرها لـ تجد أن جناحيك تكسرا .. وجزء من دواخلك مفقود .. لا تُدرك ما هو تحديدا .. ولكن تشعر بـ فراغ من لم يعد موجودا  .. فـ تصرخ لعل أحدهم يسمع صرختك ويساعدك ولكن يرتد صدى صرختك دون جدوى .. لا أحد .. أنت وحدك فى تلك المتاهة .. متاهة " الغرق فى الذات "  فـ تنزوى وتبكى وحدك .. تبكى عجزك عن الاستيعاب/عن التغيير/عن التأقلم /عن المقاومة/عن التحليق والعودة مرة أخرى الى موطنك " شرنقتك الآمنة " .. وفجأة تنتبه الى حقيقة أنك هنا وحدك تقبع فى زاوية معتمة وباردة ولكنها تفصلك عن العالم الخارجى.. لن يصلك قُبحه لن يزعجك أو يؤلمك .. أنت بعيد جدا .. آخيرا عدت الى شرنقتك .. فـ تكفكف دموعك مرددا لنفسك فى حزم " لا أحد سيستطيع اخراجك من هنا مرة أخرى " .. وتبدأ سريعا فى أخذ احتياطات تُساعدك على الوفاء بـ عهدك .. فـ توصد أذانك جيدا وتتقوقع فى زاويتك أكثر وأكثر وتستكين دون أدنى حركة فـ ربما ضاقت عليك تلك المتاهة أو عاد الصوت ليزمجر بإسمك مرة أخرى ويجبروك على الخروج كما سبق .. وحين تهرع الى استكمال تعطيل بقية حواسك تشعر أن لا ضرورة لذلك .. فـ ذلك الجزء المفقود من دواخلك أراحك .. من عناء لجم أفكارك وحصرها فى اللاشىء ، من عناء الهروب من هوة الأسئلة التى ابتلعتك كثيرا، من عناء اغلاق كل المنافذ التى قد تسرب أى مشاعر تُضعف مقاومتك لـ فعل الحياة ، ........... أنت الآن أصبحت لا تكترث بما يحدث خارج المتاهة ولا بما يمكن أن يحدث ، فقد اختفى هذا العالم المخيف القاسى الذى كنت تدور فيه بلا توقف ... وأصبح عقلك فارغ بعد أن كان مُتخما بالأسئلة التى ليس لها إجابات .. وقلبك مُتبلد بعد أن كان مُثقل بالكثير من المشاعر ... وروحك هائمة بعد أن أُنهكت فى انتظار اللاشىء ... و أنت كففت تماما عن محاولة الحياة وانزويت بعيدا عن كل شىء ..هبط وعيك للاشىء .. وبت لا تُدرك ولا تريد ولا تنتظر أى شىء  .. اخترت اللافعل /اللاتورط فى العالم الخارجى وغرقت أكثر وأكثر فى ذاتك ولا ترى أنك هكذا استسلمت .. فقد حاولت مرارا اختراق أبوابه وحواجزه الخفية ففشلت وسقطت متألم مع قدر لا بأس به من الجروح .. ولهذا يكفى .. يحق لك أن ترتاح بعد كل هذا الوجع ، أن تستكين وتهدأ وتطمئن بعد ما عانيت مع العبث ، أن تنفصل أكثر عن الواقع ، أن يتوقف كل الألم والجنون والغضب الذى عانيته بسببه ، أن تُسلم نفسك للتيه ... ليساعدك على التأقلم مع كل الاندهاشات التى لا تنتهى والتى صعب عليك استيعابها من قبل ، ليُجنبك الإحباطات المتتالية عندما تنتتظر/تتمنى شىء ما ولا يأتى/لا يتحقق ، لـ يجعل مشاعرك جافة مُتبلدة فـ يصبح كل شىء كـ اللاشىء والجميع سواء  فـ لا تميل للمبالغة فى شعورك والشفقة على أحدهم أو على نفسك ، لـ  يُخرجك من سباق الحياة القاسى و يُبقيك دائما فى دور المتفرج اللامبالى بما يشاهد أو ما سيحدث فـ تتوقف عن الركض ..ولا تتفاعل أو تُبدى أى ردود أفعال لا تفرح ولا تحزن لا تُحاول الاستنكار أو التدخل أو تخيل صياغة  الحدث بشكل آخر يُرضيك، .......... وما أن تعلن هزيمتك أمام التيه سيحقق لك كل ما سبق .. فـ ذات يوم ستفق على حقيقة صادمة وهى " لم يعد يُناسبك شعور الاحتياج " على الرغم من أنك مازلت تشعر بوجود فراغ يمتد بداخلك ويؤلمك حد احتياجه بالامتلاء .. مازلت تُعانى انهيارات داخلية مُتعددة تُحاول دفنك تحت أنقاضها وأنت على قيد الحياة .. ولكنك الآن كففت عن الصراخ أو تلويح يديك لعل أحدهم يراك أو يسمعك ويحاول انقاذك .. كففت عن الاحتياج  .. ومع انك كنت تريد ذلك ولكن وضوح تلك الحقيقة أمامك يصدمك ويشتتك للحد الذى يجعلك تنسى أو تتناسى هذا فـ تبدأ رحلة آخرى من الهروب بالبحث عن الأسباب .. تفسير لعدم الاحتياج - تبدأ من البداية- : ألأنك تعرفت بشكل صادم وغير متوقع على مدى رداءة الواقع ؟، أم لأنك مررت بتجارب قاسية سلبت منك موهبة الحلم والشغف وملأت دواخلك بـ مشاعر سلبية مكبوته لا تكون على وعى بها ولا تستطيع التحكم بها ان أُطلق سراحها؟، أم لأن الهزائم المتكررة لا تكف عن اللحاق بك وأنت تُجاهد لـ اعتياد تحملها ومحاربتها وحدك تماما .. ولا شىء أقسى من أن تعتاد على هذا ثم يأتى من يساعدك ويخفف عنك لـ يرحل تاركا اياك لا تستطيع تحمل ثقلها وحدك مرة أخرى؟ ، أم لأنك اكتشفت أن ما فقدته وما ستفقده لا يعود / لن يعوض .. ولذلك لا جدوى من أن تظل ممسكا بأمال واهية لـ تنقطع فجأة وتُسقطك؟ ، أم لأنه بات صعب عليك انقاذ ذاتك من الدوران فى متاهات لا تنتهى لذا بت لا تفعل شىء سوى محاولة التعلق بنفسك والتوحد معها لعلها تؤنسك وتُخفف عنك وأنت تغرق؟، أم أن ذلك الفراغ الممتد بداخلك اتسع حد احتواء غربتك وأوجاعك وحنينك وكل شىء فـ بت لا تأبه بمن يرحل أو يبقى؟ ، أم لأن الواقع أثبت بكل قسوة مدى اخفاقه فى أن يوفر لك مكان واحد .. يمتص كل هذا البرد الذى يصعق روحك بلا رحمة ، يختفى فيه كل هذا الوجع الذى يلتهم دواخلك بشراسة ليترك مكانها هوة سحيقة تعجز عن وصف تأثيرها عليك ،  يحميك من الفقد والخذلان والخوف والشكوك والأسئلة والمتاهات، ..... مكان واحد تنتمى اليه بشدة؟ ، ام لأنه كان عليك اتقان دورك فى المتاهة حتى لا تطردك خارجها :   وهو-الدور- أن تتفنن فى اضاعة أى فرصة قد تُعيدك الى العالم الخارجى، أن تقتل وفاءك لـ أى معنى بالحياة وتلتزم بقواعد وشروط متاهاتك فـ لا تفرح بـ من يطرق باب قوقعتك ولا تحزن أو تتمسك بمن يرحل ، أن تأخذ مسافة من كل شىء وتواجه العالم بشخصية أكثر برودا وأقل صخبا فـ تصمت وتسكن أكثر ولا تجادل ولا تبرر ولا تعبر ولا تشرح ولا تحاول فعل أى شىء، أن تدور فى ذلك الفراغ من حولك والذى يتسع يوما وراء الآخر ليفصلك أكثر عن العالم الخارجى و يشدك أكثر اليه لتدور ولا تستطيع الانفلات منه حتى وان أردت ..... فـ حتى وان امتدت يد  لـ تنتشلك وتمسكت بها .. فجأة تكتشف أنك مازلت تدور .. ربما كنت تتوهم ولا وجود لـ تلك اليد .. وربما يداك أُفلتت منها .. وربما تركتها أنت رفقا بها .. لـ اكتشافك أن ما تشعر به خارج حدودها .. ما تشعر به ليس حزن أو وجع يهدأ حِدته مع الوقت ... بل غضب يُدمر أى أحد يقف أمامه .. و لا ينتهى ولا تستطيع دائما تفسيره ....... و حينما تأتى اللحظة التى تكتفى فيها دواخلك من غيوم اليأس التى تتكاثف فى سمائها .. تتمنى لو تُمطر تُلك الغيوم لـ تُريحك من ثقل حملها ، وحينما لا تستطيع التحمل و تُرهقك مشاعرك الغارقة فى الذبول والاكتئاب  تحاول الاستنجاد بقوى معاكسة فـ تهرع الى لحظات الدفء الى بقايا أحلامك لعلها تنجدك من ذلك الغرق المميت فـ لا تجد بداخلك أو حولك أى قوى .. حينها تشعر أن دواخلك تحترق وحدها وأنت لا تستطيع مساعدتها .. أنت حبيس خارجك .. بت هكذا من فرط تحاشيك النظر اليك فى الداخل .. فـ حينما رأيت كل الضغوط تزحف تجاه دواخلك وتجتمتع لـ تلتف حول بقاياها من الرغبة فى الحياة وتخنقها وهى تصرخ لـ تُنقذها .. لم تفعل شىء سوى أنك أغمضت عيناك وأطبقت جفونك بشدة وسددت أذانك عن صراخها وتوسلاتها .. فـ كنت أول من خذلها وتركها .. والآن مهما حاولت اختراق حظر التجوال بداخلك ومهما حاولت التسلل والتلصص على عالمك الداخلى ستلقى بقسوة الى الخارج .. فـ نفسك المنزوية لا تحتاجك لا تُريدك بجانبها مهما حاولت أن تعتذر لها عن خذلانك لها  .. ستختبىء منك ان حاولت أن تتدقق النظر فى دواخلك وتتأمل هذا الشخص الذى كنته ، لن تُجيبك ان صرخت بأعلى صوتك " أحتاجك ، أين أنتِ "؟ ، لن تشفق عليك ان حاولت استجدائها بالعودة بأن تروى لها أحوالك الحالية وكم أنت أصبحت أكثر قلقا وخوفا ومللا وغربة وموتا بعد أن كنت أكثر حماسا ومرحا  وشغفا وحياة! ...... مهما حاولت معها ستعود الى منفاك بالخارج .. ستعود بخفى حنين بعد أن تستنفد كل  طاقتك فى البحث عنها / عنك   .... فـ تغفو فى مكانك من شدة التعب لـ تحلم بك وقد التقيت بنفسك .. بعد أن جمعت كل أشلائها وأجزائها المبعثرة ، بعد أن دوايت جراحها التى تنزف ، بعد أن حاوطتها بالدفء ومسحت كل أتربة الوجع من داخلها ، ....  استعدت نفسك التى فقدتها بعد أن تصالحت واياها ........ فـ تصحو من نومك مبتهجا لأنك مازلت قادر على الحلم .. مازل لديك يقين أن نفسك موجودة فى مكان ما تنتظر وتحاول الثبات من أجلك .. مازال لديك ايمان أن أى محاولة منك لن تذهب سدى بل تجعلك تتقدم ولو خطوة فى نفق التحرر و فى يوما ستتم حفر النفق بالكامل ..و ستنتصر على التيه وتجدك ..... وحتى ذلك اليوم  ربما عليك أن تجبر نفسك - وان أوهمتها بأن القادم سيعوضها عن الماضى حتى لا تستسلم ، وان صنعت هوة عميقة تبتلع أى حقيقة صادمة الى أن تقوى وتستطيع مواجهتها واستيعابها ،  وان استبدلت ما يُرهقها فى الواقع بما يُريحها فى الخيال لـ تجعل العالم من حولها ألطف ومحتملا قليلا - على المقاومة وعدم الانزلاق فى ممرات الحياة المُخيفة وان كنت وحدك والطريق ضائع / على الانتظار والتشبث بأى أمل وان كان يخالطه شك / على الفعل و الاحتياج والاستمرار وان كانت تريد التوقف والغرق /على التشبث بالحياة وان كانت تشتهى الراحة والموت / على التعلق ببراءة المجهول .. كـ طوق نجاة يُخرجها من ظلمة الهاوية لـ ضفة أمان ، كـ انتظار الخلاص من قسوة الحقيقة /من طوفان الغضب المُدمر/ من الدوران فى متاهات الحياة ...........  عليك أن تظل - مهما أُنهكت قواك - مطوق بـ حلم الوصول اليك

الأحد، 13 أبريل 2014

ضدين لم ولن يكتملا

(أنا بيت مش مسكون صامت ووحيد وروحه هايمة بتدور على مرساها الآمن ، وانت! ، انت بيت من غير سقف ولا  أبواب، و زحمة أوى .. رجل خارجة وتانية داخلة .. وحيطانه منقوشة بأسامى كتييير، وروحه من كتر ما هامت تاهت! ) 


...........................................


 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف أشتهيك وطنا لا يسكنه غيرى .. وكل شىء فيك يعتريه الزيف والعهر والخراب؟!
كيف أخطو صوبك وخطاك لن تُعانق خطواتى؟! 
كيف أستودعك نفسى لـ تتركها وتُسافر برفقة غيرها بلا عودة؟!
كيف تُريدنى أن أسهو قليلا لـ تهرب روحى منى اليك وأنت لن تكون لها شمسا دافئة تنتظرها كل صباح لتُشرق معها من جديد، ولا مطرا تستسلم لـ انسياب قطراته بداخلها فـ يزيدها صفاءا ونقاءا وطهرا، ولا ليلا هادئا طويلا يكفى لأن يسد كل ثغرة وجع فيها ويُشبعها آمنا وأمانا؟!
  
...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف أكون لك وطنا لا يُغربك أبدا-أرضه تستوعب حزنك، وفضاءه يحتمل صرختك، وأعماقه أمانك فى ظلمة الخوف - لـ تُحيله الى خراب مهجور لن يستطيع أحد ترميمه أبدا؟!
كيف تشتاق نبضات قلبى لأن تودعك كل ذرة حب تسكنها لـ تسكبها بلا تردد بلا ندم؟!
 كيف يروق لـ دواخلى المتعففة احتوائك وضم حضيضك بينها وأنت لن تكون يوما كلها أو حتى بعضا منها؟!
  كيف أشتهى أن أكون قديستك ولا أمل من الاعتكاف وممارسة طقوس العبادة فى محرابك لـ أستحق جحيمك عندما أجد فى النهاية صحيفة أعمالى فارغة وقد أسقطت منها الحسنات؟!
 كيف تُريدنى أن أكون أمك - أن أجعلك طفلى المدلل الذى لم أنجبه، أن أدعوك الى دفء أحضانى لـ تنهل من حنانى وترتشف محبتى، أن أمنحك الراحة فى لمسة من أناملى لـ خُصلِ شعرك، أن تغفو على صدرى وأنا أهددك  - وأهديك دفء حياتى وأنت لن تكون ضنى قلبى؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف لـ حبك أن يُحررنى ويمنحنى الحياة بلا حدود .. والحب يعنى لك أن تقص أجنحتى ولا تكتفى بـ هذا بل تصنع لى قفصا وتُقيضنى خلف القضبان لـ تستمتع بإستعبادى؟!
كيف لى أن أعتنقك حد الخضوع والتسليم الكامل لك وايمانى ويقينى بك سيجعل روحى تائهة شاردة ضالة فى عتمة الحياة؟!
 كيف أنهل من صدقك ويقينى بك لـ أُذكى بهما وجودى وذاتى والزيف فيكَ يُسلبنى أمانى وسلامى؟!
 كيف أبتعد بخيالى بك وأُجملك بينى وبين نفسى الى الحد الذى يجعلنى أبحر فى حبك بلا سفينة ولا شراع لـ تمزقنى أمواج الحيرة وتُعرقلنى علامات الاستفهام وأتشبع بالألم وأتضخم بالدهشة فـ أغرق فى بحر غدرك حد تمسكى بـ حبال حبك الواهية و رفضى لـ أخر أطواق النجاة؟! 
كيف لى أن أنتسب بـ كلى اليك .. وأنت منتسب بـ كلك للا انتماء؟!
 كيف تُريدنى أن لا أرى دونك ولا أسمع سواك ولا أصدق الا أنت .. ورؤيتى وسمعى وحدسى لا يعتريهم الضباب الكثيف الا فى وجودك؟! 

...

قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف أشتهيكَ قمرا يُنير حياتى وأنت دائما من الأفلين؟!
 كيف أدمن حضورك على نحو لا رجعة فيه وأنت يطيب لك الرحيل؟!
كيف أعتاد قربك وأنت تقوى على البعاد؟!
كيف أشتهى القاء رأسى المُتعب بين أحضانك وأبكى متوسدة صدرك فـ أعتاد الدفء وأنام قريرة العينين لـ أصحو وقد نال منى الصقيع بعد أن تركتنى له ومضيت؟!
كيف لـ نفسى أن تسكن الي نفسك .. ليُعييها السكن فى عرائك؟!
كيف لى أن أتنفسك وأملأ بكَ روحى لـ أموت مختنقة حين تُغادرنى بلا رحمة؟!
كيف أسمح لـ يدك أن تمسح دموعى لـ تجرحنى باليد الأخرى جرح كبير على الاندمال على النسيان على الغفران؟!
كيف أطاوعك على عشقك وأنت سيد الخيبات الأول بلا مُنازع؟!
كيف أُحبك لـ تُعلمنى ألا أشتاقك ألا أناديك ألا أكتبك ألا أحلم بك ألا أهذى بـ اسمك ألا أبكيك ألا أنتظرك ألا أحبك؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف تكون حكايتى التى لا أمل من رواياتها وأنت دائم الرحيل بحثا عن حكايا جديدة؟!
كيف تكون لى أول وأغلى حب وأنت لست أوفى وأصدق من سأحب؟!
كيف أطلق جناحى روحى وأحلم بـ حياتنا معا .. وأحلامى فيك ومعك لن تكون سوى ضربا من الجنون والسذاجة والحماقة؟ّأأعيشك وهما!
كيف ستكوننى وأكونك وأنت لا يروق لك العيش الا مبعثرا فى كل طريق واتجاه؟!
كيف أجن وأقع فى شباك حبك وأسكنك عرشا لم يسكنه أحد قبلك .. وقلبك مثقوب يتسرب منه كل شىء بسهولة وحبى لك سيولد ويموت قبل أن تُدرك عمقه؟!
كيف تُريدنى أن أرتديك وأنا فى كل لحظة أكتشف بكَ ثُقبا لا يُخيط ؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف ونبضات قلبى أبت الخضوع لك؟!
كيف وقد أرغمت روحى على الميل تجاهك فـ عاندتنى وحلقت بعيدا؟!
كيف وقد حثثت عيناى على تأملك فـ ضبطتها تُحدق فى الفراغ بدلا منك؟!
كيف وفى وجودك أذناى مازالا يؤذيهما صخب الصرخات المدفونة فى أعماقى؟!
كيف و قد تحايلت على قدماى لـ تخطو بضع خطوات تجاهك وقبل الوصول تراخت فجأة وأبت أن تطوء أرض لن تألفها؟!كيف أمنحك حرية التمكن من روحى وأنتَ عجزت عن ايقاظ الجمال النائم بداخلى؟!
كيف أدع أصابع يداك تُعانق أصابعى والفراغات التى بينها خُلقت لـ تملؤها يد أخرى ليست يدك؟!
كيف أطلبك من ربى وأنتَ لستَ شبيه روحى؟!

...

 قُل لى بربّك كيف أُحبك؟!
كيف وقد كنت موقن أننى سأفتح لكَ ضفتى قلبى بمجرد الطرق عليه بكلماتك المعسولة؟!
كيف وقد ظننت أننى سأكون سعيدة بالدوران مع الآخريات حول مدارك؟!
كيف وقد كنت أستمع الى غرورك وهو يروى لى بطولاتك فى غزو القلوب واحتلالها فـ أشعر تجاهك بالشفقة لا الاعجاب؟! 
 كيف أرغب فى ارتشاف محبتك وأنت تملك قلب ضرير مُعطل- لا يشعر - غير قادر على منح مشاعر حقيقية؟!
 كيف تُريدنى أن أتواطأ معك فى احتلالك لـ كلى وقد عاهدت نفسى أن لا أجعلها تذبل بـ إنسياقى خلف رجل لن يستطيع التعرف عليها؟ 
كيف وأنتَ لم تُحبنى حقا بل أردتنى فقط لـ أتردى معك؟!

...

قُل لى بربّك كيف أُحبك/كيف أتمناك؟! 
من أنت لـ تُشعل تلك الأمنية فى قلبى؟!


....................................

 ( أنا مستحيل تبقى انت ، وانت مستحيل تبقى أنا ، ونص قمرى مش راضى يلتحم مع نص قمرك، مستحيل سوا نبقى بدر مكتمل )

الأحد، 30 مارس 2014

فوبيا الاهتمام

ذات يوم قال لها : أنتِ وردة جميلة ، فـ ابتسمت من رقة تشبيهه ، ثم أكمل : الخوف أن تذبلى قبل أن تعيشى ، فـ أطرقت حزنا وشردت ، فـ معنى كلماته أن الوردة سينتهى أمرها ان لم تكسر قوقعتها التى تضمها وتحجب عنها كل ما يجعلها تتفنح .. ستموت عطشا والماء حولها والشمس فوق رأسها ان لم تفتح منافذها المسدودة وتكشف ما تهفو اليه روحها وتصبو اليه نفسها 
....


 - عارف الكلام الحلو والاهتمام عموما أوقات كتييير بيخوف ويوجع 
- ازاى ؟! لما مش بيكون من حقنا ؟ 
- ده سبب 
- والسبب التانى ؟
-لما بيوصف ويلمس جوانا أوى 
-وده يوجعنا أو يخوفنا ليه ؟! المفروض نفرح ان فيه حد قدر يحسنا أو يقرأ جوانا 
- ما هو ده السبب .. انه قدر مع كل الأقنعة اللى مخبيين نفسنا وراها يشوف وشنا الحقيقى .. قدر بإهتمام بسيط منه يهد الجدار اللى قعدنا سنين طويلة نبنيه عشان مفيش حد يقدر يوصلنا .. ده بيخوف .. مع اننا بنكون محتاجين ده أوى .. محتاجين حد يقدر يقرأنا صح .. محتاجين ايده تدمدلنا ولمسته تدفينا .. محتاجين كلامه الحلو واهتمامه كـ طبطبة على أوجاعنا .. والصراع بين احتياجنا ليه وبين خوفنا منه بيوجع
- طب ما نتقبل الاهتمام ده من غير ما نخاف ؟ ليه نخلى خوفنا يمنعنا عنه ؟!
- يمكن خايفيين نتعود على اهتمامه خايفيين نسند عليه وفجأة نلاقى نفسنا وقعنا على الأرض ، ويمكن بنخاف لأننا من صغرنا اتعودنا على المنع .. دايما كان بيتحطلنا حدود مش نتخطاها وقواعد تحرم أى مشاعر حسية .. فـ طلعنا مش متعودين على الحب والاهتمام فـ بقى صعب نتقبله ونادر لما نعبر عنه .. بقى فيه مشكلة عندنا فى التعبير ببساطة عن اللى بنحس بيه فى وسط بيئة بتتحفظ على كتيير من أفعالنا وبتخجل من مشاعرنا وطبيعتنا .. فـ بقى ممكن تعبر بالكتابة عن مشاعرك بس صعب تبوح بيها قدام حد .. سهل تكتب لـ حد " بحبك ، وحشتنى ، ابتسامتك حلوة ، انت جميل ، شكرا ، أنا محتاجك... " ، بس صعب أوى تعبر عن نفس المشاعر دى قدامه - عينك فى عينه - وقدام الناس .. لأنك لو عملت كده اما هتكون شخص مش طبيعى وهتلاقيهم بيبصولك بإستغراب وكأنك جاى من كوكب تانى .. أو هيبصولك بقرف وهما بيتهامسوا عليك لأنك عبرت عن مشاعرك وبقيت فى نظرهم شخص بجح وقليل الأدب .... وعشان متبقاش شخص شاذ عنهم بقيت تدفن مشاعرك جواك أو تزخرفها شوية .... يعنى بدال " وحشتنى وبحبك ومحتاجك " تقول " والله وليك وحشة ، فين الغيبة دى كلها ، اشتقنالك ، مفتقدينك ، انت غالى على قلوبنا وكلنا بنحبك ...... " كلنا أو صيغة الجمع دى هما المجتمع والأسرة .. هما اللى قمعوا جواك حرية التعبير عن مشاعرك الحميمية وشوهوا مفهوم الونس الانسانى وخلوا كل حاجة عيب وحرام .. فـ تلاقيك دايما بتحشرهم فى وسط كلامك وكأنك بتقولهم " كله قدام عينكوا أهو مش بعمل حاجة غلط والله " ... فى حين انك ممكن تعبر عن كرهك لأى شخص وتقوله فى العلن وعينك فى عينه " بكرهك ، ربنا ياخدك ، ان شاء الله تموت .... " تظهر عداوتك ليه ببساطة قدام الكل وتبقى عادى شخص طبيعى ! .. لأنك متعود تسمع وتشوف ده كتيييير 


............................

 - لشد ما أحتاجك فى لحظات اليأس والألم .. ولكنك دائما تكون آخر من يصلنى !
- ما الذى يمكننى فعله وأنا لا أستطيع الامساك بكِ ؟! أنتِ دائمة الهروب .. وبحثى عنكِ يكون بلا فائدة  
- بهذا الإصرار الضعيف ألازلت تدعى محبتى ؟!
-نعم ولكنى أُحبك بلا أمل ... ألا ترين أنكِ صعبة المراس ؟!
- أنت محق .. ولكنك أيضا خائف من ان يُثقل كاهلك الاستحواذ علىّ تماما وامتلاك زمامى أكثر منى .. فـ لا تلومنى أنت متواطىء معى فى مؤامرة الهروب .. وعبثا ان قلت لك تمسك بى ولا تدعنى أهرب


المفروض عشان تمسك حد مش هتدور عليه فى المكان اللى سبته فيه .. لأ هتدور عليه فى المكان اللى هيكون فيه ..  زى ما بيحصل فى لعبة الاستغماية .. أول ما انت تغمض هو هينتقل من المكان اللى عينك شافته فيه وعرفت بوجوده .. لمكان تانى احتمال تتعب أوى عقبال ما توصله .. مع انه ممكن يكون قريب منك أوى بس انت معرفتش تقرأ جواه كويس .. فدورت عليه فى مكان غلط  وكانت النتيجة انك مش عرفت تلاقيه .. وبعدين لومته بأنه مش ساعدك وصعب عليك اللعبة أوى 
- بس متهيألى انا كده هيبقى عندى حق انى ألومه لأنه بوظ اللعبة لما صعبها ومش ساعدنى  
-محدش بيقدر يساعد غيره الا لما يكون جواه حد أدنى من طاقة/ارادة/سكينة/ ثقة ..... حياة .. وطول ما الخوف والوجع ماليه هيشوف روحه بتعطب ومش هيعرف يساعد نفسه ونادرا لما يطلب مساعدة غيره .. لأنه بيكون وصل لـ حالة من الاستكفاء/الاستغناء/المغالبة/الاستقواء
- ايه كل دول ؟
-  بص احنا كـ بشر جوانا كبرياء وعزة نفس فـ كتييير مننا مش بيحبوا يظهروا ضعفهم واحتياجهم الانسانى قدام  حد .. بنخاف نتكسر ونتوجع أكتر لو مش فهمنا وقدر يحتوينا ..بنخاف تكون الاجابة لـ احتياجاتنا هى اللامبالاة أو السخرية .. وعشان كده بنختار اننا نعيش حياتنا كلها واحنا لابسين أقنعة .. بنخبى خوفنا وضعفنا ورا قناع القوة .. ونخبى حيرتنا وتشتتنا ورا قناع الصمت .. ونخبى حزننا ووجعنا ورا قناع المرح والابتسامة المزيفة .. ونفضل نردد دايما " أنا بخير "لحد ما ننسى وشنا الحقيقى .. بس فى نفس الوقت مش بنعرف نتعود على أى قناع .. لأن جوانا رافضهم كلهم .. مش راضى يتكيف مع أى واحد فيهم .. لأنه بيبقى محتاج أوى يعيط بس مش قادر مهما حاول أصل انت حرمت عليه العياط وعمال تجبره يلبس قناع القوة .. وبيبقى محتاج أوى يتكلم /يشكى/يطلب بس بردوا مش بيقدر مهما حاول أصل انت بردوا حرمت عليه الاحتياج لما أغريته بفايدة بقية الأقنعة .... فى نهاية الصراع ده بتكتشف انك أكتر حد وجعت/ظلمت/خذلت "جواك " لما كان ردك لكل احتياجاته هو الرفض .. لما بدلت جزء من هويته الحقيقية بـ هوية مستعارة وأقنعته انها هتساعده يتعايش مع عدوانية 
العالم وتعقيداته .. يعنى انت جيت تحميه وجعته .. ولما وجعته خاف منك وبدأ ياخد رد فعل 
- يعنى هيتمرد عليا 
-  أه بس تمرد سلبى .. هيعمل نفس اللى كنت بتعمله مع العالم الخارجى عشان تحميه .. هيخبى نفسه منك .. ولو حاولت تقرب منه وتفهمه ان " انت هو .. وهو انت " هيلعب معاك استغماية .. هيخليك تغمض عينيك ويهرب منك جوا قوقعته .. هيستخبى منك لأنه خايف عليك أكتر مما هو خايف منك ..  خايف انك لما تشيل الأقنعة وتشوف هشاشته تترعب وتهرب .. عشان كده أول لما تخلص عد وتفتح عينيك وتبدأ تدور عليه هيكون هو عامل حسابه وماسح اثار خطواته عشان متعرفش توصله عن طريقها .. ولو فيه أى خيوط ممدودة بينك وبينه بيشدها لحد ما تتقطع .. ولو انت نجحت وربطت الخيوط اللى بينك وبينه تانى .. هيعقدهالك عشان كل ما تقرب منه خطوة تلاقى عقدة تحاول تفكها متعرفش فتزهق وتمشى .. وبعد شوية وقت ترجعله تانى وتحاول  معاه مرة تانية .. الأول بـ تلومه انه صعب عليك اللعبة أوى .. وبعدين تطلب منه فرصته تانية بس مش بيرد 
عليك غير بنظرة متعرفش اذا كانت سخرية ولا شفقة 

................................

أشعر أن روحى قُسمت الى شوارع ضيقة مظلمة جدا .. ومهما حاولت لا أستطيع أن أتخطاها.. فـ أنا لا أرى النور .. الظلمئة تملئنى تطوقنى وتمنع عنى الشمس  .. فهلا وضعتنى بـ مواجهتى ! .. لـ أصرخ وأجرى بعيدا عنى/الىّ .. لـ أمسك يدى الباردة بـ قوة .. وأحضن روحى الخائفة ولا أفلتها أبدا .. سأخبرها أن غدا ستشرق الشمس .. فـ هى تشتاق جدا اليها .. الى الدفء الى الحياة



عارف زى ما انت بتضايق لما حد مش يتقبل طبيعتك الغريبة دائما والعدوانية أحيانا .. وزى ما انت مابتحبش غيرك يفقد أمله منك ويسيبك ويمشى .. بردوا  " جواك " بيزعل منك لما تفقد الأمل منه .. فـ  متقولش ان هو مات ومش هينفع يطرح تانى .. متقولش انك عملت كل اللى عليك وتبطل تسقيه .. لأن ممكن فجأة تلاقى طريق اتفتح قدامك وجواك بقى يطرح ورود حلوين أوى  
-  .. طب ما الفرصة التانية ممكن تكون هى اللى هتساعدنى أخلى " جوايا " يطرح ورود حلوين .. يبقى ليه " جوايا " مش بيمسك فيها .. ليه مش بيساعدنى أساعده  ؟ 
-  لأن اللى عايز حاجة بيعملها مهما كانت صعبة .. مش هيطلب ويتكلم كتييير لا هيشتغل فى صمت  .. وعشان كده  سؤال نفسك لـ جواك .. وسؤال غيرك ليك بـ فرصة تانية مالوش معنى .. يعنى مثلا اللى عايز يكون قريب منك مش هيطلب منك فرصة أولى أو تانية أو .... لا هيخلق فرصته بنفسه ولو قضى عمره كله يفك العقد دى ويوصلك فى قوقعتك .. بـ عقلانيته وحكمته هيخترق كل الجدران اللى بنيتها من ضعفك ومخاوفك  ، وبحنانه هيلمس جواك براحة لحد ما يقدر يوصل لمراكز التحكم جواك فـ يطبطب عليهم ويطمنهم لحد ما يسبوك ليه ..  بيستسلموا ليه وهما فرحانين لأنهم هياخدوا راحة وهما مطمنين ان فيه حد هياخد باله منك .. و هيشيل كل الأقنعة من غير ما يجرحك .. هيحرر دموعك وكل الكلام اللى محبوس جواك .. هيشيل التراب عن كل الحاجات اللى مقدرتش تستوعبها فدفنتها حية جواك .. ولما تظهرله هشاشتك وجروحك قدامه كـ حقيقة بجد مش هيخاف ويترعب منك مش هيستخبى ولا هيخبيك عن عيونه .. لأ هيشوفك ويحسك وانت فى أسوأ حالاتك .. هيحس برغبة قوية فى انه  يخبيك عن كل الدنيا ويديك من كل اللى جواه.. هتحس بيه فى أقرب نقطة ليك وحتى لو مكانش قريب منك .. روحه محاوطاك أوى .. ضربات قلبك الضعيفة هتقوى بوجوده   .. هتثق فيه لدرجة انك هتتنفس النفس اللى طالع منه  .. كل المشاعر والأفكار السلبية جواك بالتدريج بتتبدل .. لأنه كان حريص أوى انه كل كلمة/ كل تصرف بيقوم بيه تجاهك يكون دوا لوجعك ولكل الشروخ اللى جواك .... ومش بيسيبك أبدا الا لما يطمن انك قويت .. مش بيرضى يرجعك للعالم الخارجى الا لما يحس انك قادر تواجه كل حاجة تقابلك فيه من غير أقنعة ...  وقتها بس بتقدر تمسك فى الفرصة اللى هو خلقها ..  لأنك أول مرة تحس ان جزء منك موجود جوا حد تانى .. فـ قدر انه يشوف ويحس ويشاركك فى كل احساس .. أول مرة تحس ان حد قدر يحتوى كيانك الهش من غير ما يوجعك .. أول مرة تحس ان فيه حد مليان بيك وبكل تفاصيلك وتعقيداتك لدرجة التخمة ومش مضايق بالعكس فرحان وممنون ليك انك سمحتله انك تكون جواه ..... بـ توصل للحظة اليقين انه قد الحاجات الكاملة الحقيقية .. انه هيحاول بكل طاقته يعلمك تواجه بـ هويتك الحقيقية .. لأنه لما وقفك قدام المراية وخلاك تصرخ لما شوفت كل الهشاشة والجروح جواك .. عرف يهدى صرختك بأنه خلاك كمان تشوف كل الحاجات الحلوة والنادرة جواك .. فـ مبقاش للهوية المستعارة أى لازمة .. لأنه بقى فيه جواك شعور بالثقة والأمان والشجاعة والدفا .. فـ بالتالى أى وجع وأى احباطات هتقابلك هترجعك فى الآخر ليه /ليك/ لـ هويتك الحقيقية .. وهتزود يقينك بيهم.... فـ أكيد لو عملت كده مع " جواك " مش هيخاف ويستخبى منك  مش هيضطر يلعب معاك استغماية .. لأنه هيكونلك كتاب مفتاح .. كل تفصيلة وكل حرف فيه هتبقى واضحة جدا ليك .. وهو مش هيكره ولا يخجل من ده أبدا - حتى لو كانت جلدته مشوهة و حروفه منعكشة وفيه صفحات متقطعة  - لأنه عارف انك دايما مهما كانت حالته هتتقبله وتستوعبه 



السبت، 15 مارس 2014

إعادة خلق





روحك موقنة أنها نصف لـ روح أخرى لا تعرفها ولكنها ستتوحد معها يوما ما .. ولذلك ما زالت تتنافر وتبتعد عن أرواح أخرى .. ربما كانوا مثاليين جدا .. و ربما كانت واحدة أو أكثر  شبيهة لـ تلك التى تنتظرها ولكنها ليست هى .. هناك شىءمفقود .. أنت تشعر بذلك  .. فـ تمنح الآخرين براحا للتراجع وتتبع قلبك حيث يسير ..  وتظل ترفض بشدة عبثيةالمنطق وجمود القاعدة وتتمسك بـ عقلانية اللامنطق وتفرد الاستثناء .. ولا يُثنيك عن قرارك هذا طول المسافات ولا كثرة العثرات فى طريقك  .. ولكن تُنهكك المبررات التى تُكررها لـ تُحد من دهشة وذهول وروعة المرتاعين من قرارك بـ اتخاذ طريق معاكس  .. ويُزيد من انهاكك فرط حاجتك الى اشارة إلهية تُخبرك بأن ما تسلكه هو طريقك .. فـ تنهار قواك وأنت تُبرر /تنتظر/ تُحارب .. وتتُجبر على أن تُريح ساعديك من عناء التشبث بـ يقينك -بـ وجود الاشارات بـ حدوث اللامنطق والاستثناء  - حين تشعر أنه كلفك أكثر مما تطيق .. ولكنك تلهث عائدا اليه عندما تجد أن ركونك الى المنطق والقاعدة يٌُطفىء كل حلم يتلألأ فى عينك الى أن تُفرغ من كل شىء .. لا كلامات لـ تُقال ولا حكايات لـ تروى ولا حاجات لـ تُشتهى ...... وهكذا تظل تتأرجح بينهما- بين العودة واللاعودة - الى أن تجد فارب نجاة يحملك الى ضفة أمان .. هناك يتلاقى المنطق باللا منطق/ الحلم بالواقع/ الخيال بالحقيقة ...... تلك اللحظة - لحظة التوافق /العناق/الاكتمال/التوحد/اللانتهاء- لا تُنسى .. تتجذر عميقا فى قلبك/روحك/ وجدانك .. وتحرص دائما أن لا يخدش حضورها بـ دواخلك أى شىء آخر لأنها غالبا تكن كل رصيد فرحتك/امانك فى الحياة


.....



هى:
ربما كنت رجلا عاطفيا شديد التأثر.. ولكن عندما تسوء الأمور وأصبح على شفير هوة الضياع تُصبح مثل الطفل الضائع المفتقد لكل شىء  .. لا تفعل شىء سوى الانسحاب الذى يزيد حاجتى اليك .. وخوفى من كل شىء وأفشل فى احتوائه من دونك فـتتسع أرض التيه بداخلى أكثر وأكثر  .. و تتراجع أنت  أكثر وأكثر.. تُعجل فى انسحابك الى أن نسقط معا فى الهوة .. وينزوى كلا منا فى ركن بعيدا عن الآخر .. نناجى بعضنا فى صمت مؤلم .... !أيصدمك ضعفى الى هذا الحد .. أتُفزعك نواقصى واحتياجاتى الى الحد الذى يجعل لا سبيل أمامك سوى الفرار ؟! ، عذرا .. لم أكن أقصد أن أفزعك ...كنت أحاول أن أملئك بى .. أن أجعلك – ولو لثوانى - تنظرللحياة ومن فيها بعينى .. بنفس نظرتى اليائسة وروحى المضطربة لـ تُدرك كم أنا هشة موجوعة وكم أحتاجك .. أحتاج تربيتك الهادئة على جراحى لـ تُشفى .. أحتاج أن تدس كلماتك المطمئنة بين جنبات روحى لـ تُهدىء من روعها .. أن تملأ أعماقى بخفة وجودك وتفتح كل الأبواب الموصدة.. أن تكون كـ الهواء يتسرب الى رئتيى فـ أتنفسك بكثرة  .. أن تنتشلنى من الدوران المفزع فى متاهة التفاصيل .. أن تكون أكثر قربا لـ دواخلى منها ..  أن تمرر"يدى يقينك " عليها وعلى مواضع الخوف والشك بى فـ تجعلها بردا وسلاما !

هو :
بيدى اصطفيتك من كل البشر لـ أحبك وبيدى حلقت فى سمائك وجعلتك مركز للكون أدور حوله ولاأتعب أبدا .. ولكنى أُنهكت .. وكيف لا أُنهك وكُلى مُثقل بـ ما أحمله من مسئوليات لا مفر منها .. وما أحتاجه من رغبات لا أستطيع تحقيقها ! خارت قواي و التهمنى الضياع وبعثرنى واحتجتك أن تبحثى عنى وتُلملمى أجزائى المتناثرة هنا وهناك  .. أن تُريدينى - رغم كثرة علاتى - - بكل وهنى وجراحى النازفة واحتياجاتى البائسة المُتقدة - كما لم يفعل أحد من قبل .. أن تكونى وطنا لـ غربتى .. وبلسما لجراحى .. وجنتى التى أهرع اليها هربا من صحراء الدنيا المقفرة .. فـ تتجلى فيكِ أحلامى .. وأتمنى قربك دائما

هو /هى :
أحتاجك بشدة أن تُدرك/ى أن نفسى المنكسرة تنشد الالتئام بالسكن الى نفسك .. وروحى المضطربة تنشد السلام بـ مواءمة روحك والائتناس بها .. وكلى الناقص ينشد التمام بـ الالتصاق والاحتماء بـ كلك الناقص


 


...............................


لا تُصدقى نفسك ان أخبرتك أنكِ مليئة بالأشواك وضمتك سـ تُؤذيه ..... لا تُصدق تيهك وهشاشتك ان أخبروك أنكَ لن تستطيع ترميم كسورها وأنكَ لست ملجأ آمن لها ..
                                                                                                                    

قويها بـ ضعفك .. واسنديه بـ تعبك
طمنها بـ خوفك .. وونسيه بـ غربتك
هديها بـ حيرتك .. واحتويه بـ ضياعك
اغنيها بـ فقرك .. ونوريله بـ عتمتك
ارويها بـ عطشك .. وشبعيه بـ جوعك
استرها بـ عُهرك .. وطهريه بـ ذنوبك
حررها بـ عبوديتك .. ارفعيه بـ خضوعك
جننها بـ أبوتك .. وعقليه بـ أمومتك
الهمها بـ احساسك .. واكتبيه بخيالك
ونسها بـ طيفك .. ودفيه بـ صمتك
ناديها بـ مشاعرك ..وحسيه بروحك
احضنها بنظراتك .. وسكنيه جواكى
رممها بـ سكنك .. وداويه بـ محبتك
احييها بـ موتك .. وابدأيه بـ نهايتك
أعيد/ى خلقه/ا .. وأحبها/أحبيه حتى يبلغ الحب منتهاه
 
ان آمنتوا بـ قدرة الحب على الشفاء على اعادة الخلق .. ستكون قادر على أن تكون بجانبها كـ ضلها وان كانت -
هى - كيان بلا حدود بلا اطار ... وستكونى قادرة على إزالة عثرات طريقه وان كان - هو - دائم الرحيل الى أماكن تجهلى معالمها وماهية الوصول اليها

.........................


فهمت حاجة من الرغى الملخبط ده
طبعا ..  ان كل واحد يكمل التانى .. نسبة وتناسب .. هو يعمل حاجة وهى تعمل حاجة تانية ..عشان يبقوا مكملين بعض .. ويبقوا كيان واحد وفى تجانس بينهم
 أيون شطور .. بس التكامل المرة دى هيحصل بكل العيوب والنوافص اللى فيهم .. يعنى ممكن أكون خايفة بس أعرف أطمنك .. وممكن انت تكون ضعيف وتقدر تسندى .. يعنى ان فاقد الشىء يعرف يديه .. هى دى الفكرة
..

لو تفتكر 
زمان واحنا صغيرين اتعلمنا فى درس علوم  نجيب علبة زبادى فاضية ونفرد فى القاع حتة قطن ونبلها بشوية ميه ونرش فوقيها أى نوع من الحبوب .. حلبة أو فول أو قمح أى حاجة فى البيت وبعد كام يوم بنلاقيها بتنبت ..نديها ميه فـ تكبر .. مش عملنا خوارق يعنى عشان البذور تنبت .. بس ميه واهتمام .. عرفنا ايه اللى هى محتاجاه عشان تكبر واديناهولها ..الموضوع ده بيقولوا عليه " ذكاء الشعور " انك تعرف بالظبط  ايه اللى أنا محتاجاه منك ومش تبخل بيه عليا حتى لو انت كنت من اللى ينطلق عليهم " فاقد الشىء " أه احنا دايما بنقول فاقد الشىء لا يُعطيه ... بس مش مستحيل اننا نتغلب على الموضوع ده سوا .. لأن أكتر حاجة ممكن تطمن مخاوفنا وتشفى جروحنا ان يحصل عكس المقولة دى ..
اننا نحب بعض بـ ضعفنا وحيرتنا وضياعنا وكل عيوبنا وتعقيداتنا ونواقصنا .. انك تسندى حتى وانت مش قادر تقف..وأريحك حتى وأنا تعبانة أوى ،  انك تلاقينى وتمسك ايدى حتى وانت ضايع جدا .. وأطمنك حتى وأنا خايفة جدا  ،ان يكون البطارية جواك قربت تخلص .. مش فيها الا حبة طاقة صغيرين جدا .. يدوبك مكفينك بس مش هتبخل عليا بيهم .. و انى أخاف عليك وأهتم بيك لدرجة انى مش أحتاج أقولك " خلى بالك من نفسك" ،  انك تتعلم معايا " فن الاعتذار " فـ تقربلى خطوات لو بعدت عنك خطوة.... وأتعلم معاك العفو فـ أرجعلك جرى لو مشيت وأنا بتلكع ، انك تكون عينى اللى بشوف بيها الدنيا حتى  وانت أعمى ، وأكون صوتك اللى مش قادر تطلعه حتى وأنا خرسه

الاثنين، 3 فبراير 2014

طرح دبلان

ما عدت أدرك أصل الحكاية لأن الحقيقة شيء ثقيل " فاروق جويدة "
....

فاكرين التدوينة دى  افلاس .. كنت كتبتها زمان أوى وكنت ناوية أكملها بـ جزء تانى بس معرفتش وقتها .. مكنتش لاقية لسه اجابات الأسئلة دى " ايه يخلى الانسان فجأة حاسس نفسيا انه مبقاش يقدر يدى .. بعد ما كان بيفرح أوى انه قادر يطلع جزء - ولو بسيط- من كل حاجة جواه ويديها لغيره من غير ما ينتظر مقابل .. بعد ما كان بيسيب نفسه للاحساس ده لأنه حلو .. ولأنه غيره من جواه أوى .. ولأنه خلاه يتصالح مع نفسه ويحبها ....... ايه خلاه يفقد كل ده ؟!



أوقات بتحس ان جواك ملخبط أوى - من غير أى سبب ملموس - لدرجة بتوجع وتخنق .. بيبقى نفسك تشكى أو تعيط يمكن ترتاح بس مش بتعرف مش بتقدر تتكلم ولا تنزل ولا دمعة .... ولأنك محتاج أوى تعيط بتدور على وسائل مساعدة .. يعنى ممكن تسمع موسيقى حزينة جدا أو تتفرج على مشهد درامى مؤثر فتلاقى دموعك بتنزل كتيييير من غير صوت .... تعرف كمان انك أوقات كتيير بتتجنن وتقعد تتكلم مع نفسك وتنسج حوارات وتتخيل أحداث كتيرة وتشرك معاك أشخاص وهميين / حقيقين لحد ما عقلك وقلبك يتعبوا وتروح فى النوم
فى الفترة دى بتبقى محتاج أوى تتحرر من أى مسئولية ، تفك كل الأحبال اللى رابطالك بأى حد .. روحك محتاجة تتحرر من أى عواطف أو واجبات تجاهم ، محتاج تبطل تفكير فى كل الحاجات اللى نفسك تعيشها و الحاجات اللى عيشتها واذا كانت صح أو غلط ، و الكلام اللى قولته واللى مش عرفت تعبر عنه ، والأحاسيس اللى مش ادتها واذا كان فيه حد كان محتاجها وهتفرق معاه وانت مش أخدت بالك منه ، محتاج تبطل تحس بالذنب أو الندم .. تتجرد من كل حاجة بتخنقك وتقلقك وتوجعك وتخليك حاسس انك مقصر، محتاج تبطل تفكر بـ عمق ، ويمكن كمان محتاج الأدوار تتبدل شوية .. محتاج تاخد شوية .. محتاج تحس ان فيه حد بيحبك بيهتم بيك ويخلى باله منك من غير أى مقابل .. محتاج حد يثبتلك يقينك - اللى بدأ يتهز - بمعانى كتييير جواك  .. محتاج حد يأكدلك ان الحياة مش وحشة أوى وان لسه فيها ناس وحاجات تستاهل منك محاولات كتيير .. حتى ولو بأنه يحكيلك حدوته مش لأنك طفل ..  لأنك محتاج أوى حد يفصلك شوية عن الواقع .. يساعدك انك تغمض عقلك وتروح لـ عالم هادى وراقى من غير ما يسألك ويعمل معاك تحقيق مالك ومضايق ليه وزعلان من ايه ... وفى الآخر معلش كلنا زيك تعبانين أو ينصحك نصيحة منطقية بس مش محسوسة .. محتاج مترجعش غير لما تبقى قادر تواجه الواقع بكل ما فيه من غير ما تتكسر

المصيبة بقى لما كل احتياجاتك دى بتتقابل بالتطنيش ولا كأن حد سمعك وانت بتقول أنا تعبان ومش هينفع أسمع حد ولا أسند حد ولا أطبطب ولا أريح ولا أفرح .. مش قادر دلوقتى .. ولما بيتأكد احساس التطنيش جواك كذا مرة .. بتلاقى معانى كتيير جواك اتلخبطت .. وأولهم معنى " العطاء  " انت كنت مؤمن ان اللى بتديه بتربح أضعافه واللى بتزرعه بتحصده .. يبقى ازاى جواك فاضى أوى كده .. ازاى مبقتش لاقى حاجة تديها حتى لنفسك .. ازاى مش لاقى حد تتسند عليه زى ما كنت متكأ لناس كتييير .. ازاى مش لاقى محبتهم تتنفسها وقت خنقتك وكلماتهم الطيبة الصادقة تطبطب عليك وقت وجعك .. ازاى مش لاقى حد يساعدك عشان تلاقى نفسك التايهة ازاى ازاى ....... !!! ..
التفكير فى اجابات و فين الغلط بالظبط وازاى تصلحه بيزيد تعبك ..بيخليك منهك أوى لدرجة انك بتسيب كل الأبواب مفتوحة للى عايز يمشى مش بتبقى قادر تقوله استنى شوية لما أتحسن .. ولو حاولت تتكلم بتفشل .. مش بيبقى عندك كلام تقوله لأن كل اللى هتقوله هيبان مهزوز .. يقينك بيه مش كفايه عشان توصله لغيرك  .. حتى الأبواب المواربة فى حياتك بتقفلها .. مبقاش عندك رغبة أو قدرة فى انك تتعلق بحاجة أو تتشعلق فى رقبة حد .. كل حاجة فى عينك صغيرة أوى وملهاش أى .. جواك بيتغير بسرعة كبيرة بتصدمك انت أكتر من أى حد ... بتتصدم من استعدادك الفظيع انك تخسر أى حاجة/ أى حد بيضغط عليك نفسيا .. من انك اتجرأت وأخدت الخطوة الأولى وحررت ايدك اللى حاضنة ايده .. فـ تبدأ تلوم نفسك .. على الرغم من ايدك مكانتش مرتاحة أوى فى العناق ده - كانت متلجة ومزرقة ومحدش مهتم بيها - بس بتحس بالندم انك انت اللى أخدت الخطوة الأولى وانسحبت .. بتلوم نفسك لأنها تعبت .. بتكره ايدك لأنها مش قدرت تصمد فى عناق أخد منها كتييير ونسى يديها شوية دفا .. فى نفس الوقت اللى انت حاسس فيه بالذنب بتتصدم بـ لوم الآخرين ليك .. بنسيانهم لكل حاجة حلوة ليك معاهم ويفتكروا بس اللحظة اللى تعبت فيها وقولت مش قادر ..  بأنهم استكتروا عليك انك تكون انسان محتاج تضعف ، تعيط ، تشكى ، ........... .. بأنهم عملوا اسقاط لـ أى عيوب أو تعقيدات فى علاقتكم عليك انت وحدك وكأنهم ملايكة وانت الشيطان .. وقتها بـ تلاقى الاجابات اللى كنت بتدور عليها ..
بتكتشف انهم قبلوا الدور اللى بتقوم بيه كـ حقيقة مسلمة مينفعش تتناقش أو تتهاون فيها .. مينفعش تضعف وتحتاج تشحن شوية وترجع تقوم بدورك تانى
سجنوك ضمن مفاهيم وانطباعات مسلم بيها .. انت نفسك مكنتش بتتجرأ تناقشها مع نفسك .. كان جواك عياط كتييير منعته لحد مبقتش بتعرف تنزل ولا دمعة لما تكون محتاج لده ، جواك كلام كتييير حبسته لحد ما بقيت ساكت على طول .. حاجات كتيير كانت مصرة توجعك وانت ولا هنا .. كنت محتاج تضعف وتبكى وتشكى وتنهار بس مينفعش لأنك دايما الشخص العاقل الكبير المتزن المسئول اللى بيشيل كتييير ومش بيقول أه .. الكل حطك فى قالب معين وأجبروك انك مش تخرج منه أبدا .. فـ بقيت أشبه بالأسفنجة لازم تمتص تمتص من غير ما تقف تفضى وترتاح شوية أو زى الشريط اللى بيسجل جواه أوجاع كتييير ومش مسموحله يسف أبدا

لما بتوصل لـده .. بتصعب عليك نفسك أوى .. بتقول " ياااااااه هى دى نظرتكم ليا ؟! .. أنا اسفنجة ! .. أنا شريط ! .. يعنى أنا مش انسان زيكم .. مش من حقى يكون ليا احتياجات .. مش حقى أضعف وأعيط وأشكى وأحتاجكم تكونوا جنبى ! خسارة انسانيتى وصدقى معاكم  !"
وقتها - بالتدريج - بتعود نفسك ماتبقاش أوفر أوى فى أى حاجة حلوة .. بتبطل تتصرف بمثالية وانسانية .. بتقولها كفاية لحد كده .. كل واحد بيجى يشيلك همه ويحكيلك وجعه ويمشى ويسيب وجعه عالق ومعلم جواك .. مش عشان وجعه كان مميز ومؤثر أوى .. لأ بالعكس الوجع بقى شبه بعضه ممل ومكرر بطريقة مبتذلة .. وبردوا مش عشان كان شخص سبيشيل وقريب أوى ليك .. بالعكس لو كان كده كان حس بيك كان حس انك منهك وكان التمسلك أعذار كتيييير .. انك تتوجع بـ وجعه مالوش علاقه بيه .. ليه علاقة بيك انت .. بأد ايه انت كنت معاه أوى بكل حواسك لدرجة انك اتمليت بيه وبكل تفاصيله وأوجاعه .. بأد ايه انت كنت صادق ومتفانى أوى فى وقفتك وعمقك معاه .. وفى الآخر لامك .. طلعت انت الوحش .. وكل لما اللوم بيزيد .. مش بترد أو بتشرح .. لأ احساسك بـ اللامبلاة بيزيد وبيقتل جواك  وفاءك لـ أى معانى .. و بتفقد خالص يقينك بفايدتها ... واستعدادك لخسارة أى حد مهما كان قربه بيزيد .. مش يتفوت لأى حد يدوسلك على طرف .. مبقاش ينفع تعدى حاجة كنت بتعديها زمان حتى ولو بمزاجك .. مابقاش يمشى معاك تمشية الحال وكبر دماغك وعديها .. إما كل حاجة حواليك ومعاك وليك تحصل صح أوى أو بلاش .. إما الأدوار تتأدى زى ما هى لازم تكون أو ملهاش لازمة .. عشان كده قدرتك على العتاب أو النقاش أو المحاولة من جديد بتنعدم .. ما بتبقاش قادر تسمع كلمة " معلش " لا من غيرك ليك ولا حتى منك لنفسك .. مبقاش يرضيك أنصاف الحلول - النص فرحة ، النص اهتمام ، النص مشاعر ، ..... ، - وبقى يستفزك أوى اللون الرمادى ...... جملة واحدة بقت تتردد جواك دايما " انتوا اللى اخترتوا تشوفوا الوش التانى .. فـ استحملوا بقى " !
..
عاندت قدام ضعفك ووجعك ..  كنت قدام عينك "جواك " بـ يعطب وتعمل نفسك مش شوفت .. العند والتطنيش وصلك لـ نقطة اتكسرت ووقعت ولما ملقتش حد جنبك يسندك فقدت ايمانك بكل حاجة كنت بتعملها واتحولت لـ نقيض كل اللى كنت بتمثله أو بتحاول تمثله !
تفتكر ايه ممكن يرجعلك يقينك المفقود تانى ؟ تفتكر فيه حل يخليك ترجع تانى تحس بالمتعة والفرحة وانت بـ تدى فـ تبقى عايز وقادر تدى أكتر وأكتر وأكتر .... من غير حدود أو مقابل ؟ ايه ممكن يرجعك ليك تانى ؟

..........
العنوان " طرح دبلان " من أغنية اليسا " جربت "