الاثنين، 3 فبراير 2014

طرح دبلان

ما عدت أدرك أصل الحكاية لأن الحقيقة شيء ثقيل " فاروق جويدة "
....

فاكرين التدوينة دى  افلاس .. كنت كتبتها زمان أوى وكنت ناوية أكملها بـ جزء تانى بس معرفتش وقتها .. مكنتش لاقية لسه اجابات الأسئلة دى " ايه يخلى الانسان فجأة حاسس نفسيا انه مبقاش يقدر يدى .. بعد ما كان بيفرح أوى انه قادر يطلع جزء - ولو بسيط- من كل حاجة جواه ويديها لغيره من غير ما ينتظر مقابل .. بعد ما كان بيسيب نفسه للاحساس ده لأنه حلو .. ولأنه غيره من جواه أوى .. ولأنه خلاه يتصالح مع نفسه ويحبها ....... ايه خلاه يفقد كل ده ؟!



أوقات بتحس ان جواك ملخبط أوى - من غير أى سبب ملموس - لدرجة بتوجع وتخنق .. بيبقى نفسك تشكى أو تعيط يمكن ترتاح بس مش بتعرف مش بتقدر تتكلم ولا تنزل ولا دمعة .... ولأنك محتاج أوى تعيط بتدور على وسائل مساعدة .. يعنى ممكن تسمع موسيقى حزينة جدا أو تتفرج على مشهد درامى مؤثر فتلاقى دموعك بتنزل كتيييير من غير صوت .... تعرف كمان انك أوقات كتيير بتتجنن وتقعد تتكلم مع نفسك وتنسج حوارات وتتخيل أحداث كتيرة وتشرك معاك أشخاص وهميين / حقيقين لحد ما عقلك وقلبك يتعبوا وتروح فى النوم
فى الفترة دى بتبقى محتاج أوى تتحرر من أى مسئولية ، تفك كل الأحبال اللى رابطالك بأى حد .. روحك محتاجة تتحرر من أى عواطف أو واجبات تجاهم ، محتاج تبطل تفكير فى كل الحاجات اللى نفسك تعيشها و الحاجات اللى عيشتها واذا كانت صح أو غلط ، و الكلام اللى قولته واللى مش عرفت تعبر عنه ، والأحاسيس اللى مش ادتها واذا كان فيه حد كان محتاجها وهتفرق معاه وانت مش أخدت بالك منه ، محتاج تبطل تحس بالذنب أو الندم .. تتجرد من كل حاجة بتخنقك وتقلقك وتوجعك وتخليك حاسس انك مقصر، محتاج تبطل تفكر بـ عمق ، ويمكن كمان محتاج الأدوار تتبدل شوية .. محتاج تاخد شوية .. محتاج تحس ان فيه حد بيحبك بيهتم بيك ويخلى باله منك من غير أى مقابل .. محتاج حد يثبتلك يقينك - اللى بدأ يتهز - بمعانى كتييير جواك  .. محتاج حد يأكدلك ان الحياة مش وحشة أوى وان لسه فيها ناس وحاجات تستاهل منك محاولات كتيير .. حتى ولو بأنه يحكيلك حدوته مش لأنك طفل ..  لأنك محتاج أوى حد يفصلك شوية عن الواقع .. يساعدك انك تغمض عقلك وتروح لـ عالم هادى وراقى من غير ما يسألك ويعمل معاك تحقيق مالك ومضايق ليه وزعلان من ايه ... وفى الآخر معلش كلنا زيك تعبانين أو ينصحك نصيحة منطقية بس مش محسوسة .. محتاج مترجعش غير لما تبقى قادر تواجه الواقع بكل ما فيه من غير ما تتكسر

المصيبة بقى لما كل احتياجاتك دى بتتقابل بالتطنيش ولا كأن حد سمعك وانت بتقول أنا تعبان ومش هينفع أسمع حد ولا أسند حد ولا أطبطب ولا أريح ولا أفرح .. مش قادر دلوقتى .. ولما بيتأكد احساس التطنيش جواك كذا مرة .. بتلاقى معانى كتيير جواك اتلخبطت .. وأولهم معنى " العطاء  " انت كنت مؤمن ان اللى بتديه بتربح أضعافه واللى بتزرعه بتحصده .. يبقى ازاى جواك فاضى أوى كده .. ازاى مبقتش لاقى حاجة تديها حتى لنفسك .. ازاى مش لاقى حد تتسند عليه زى ما كنت متكأ لناس كتييير .. ازاى مش لاقى محبتهم تتنفسها وقت خنقتك وكلماتهم الطيبة الصادقة تطبطب عليك وقت وجعك .. ازاى مش لاقى حد يساعدك عشان تلاقى نفسك التايهة ازاى ازاى ....... !!! ..
التفكير فى اجابات و فين الغلط بالظبط وازاى تصلحه بيزيد تعبك ..بيخليك منهك أوى لدرجة انك بتسيب كل الأبواب مفتوحة للى عايز يمشى مش بتبقى قادر تقوله استنى شوية لما أتحسن .. ولو حاولت تتكلم بتفشل .. مش بيبقى عندك كلام تقوله لأن كل اللى هتقوله هيبان مهزوز .. يقينك بيه مش كفايه عشان توصله لغيرك  .. حتى الأبواب المواربة فى حياتك بتقفلها .. مبقاش عندك رغبة أو قدرة فى انك تتعلق بحاجة أو تتشعلق فى رقبة حد .. كل حاجة فى عينك صغيرة أوى وملهاش أى .. جواك بيتغير بسرعة كبيرة بتصدمك انت أكتر من أى حد ... بتتصدم من استعدادك الفظيع انك تخسر أى حاجة/ أى حد بيضغط عليك نفسيا .. من انك اتجرأت وأخدت الخطوة الأولى وحررت ايدك اللى حاضنة ايده .. فـ تبدأ تلوم نفسك .. على الرغم من ايدك مكانتش مرتاحة أوى فى العناق ده - كانت متلجة ومزرقة ومحدش مهتم بيها - بس بتحس بالندم انك انت اللى أخدت الخطوة الأولى وانسحبت .. بتلوم نفسك لأنها تعبت .. بتكره ايدك لأنها مش قدرت تصمد فى عناق أخد منها كتييير ونسى يديها شوية دفا .. فى نفس الوقت اللى انت حاسس فيه بالذنب بتتصدم بـ لوم الآخرين ليك .. بنسيانهم لكل حاجة حلوة ليك معاهم ويفتكروا بس اللحظة اللى تعبت فيها وقولت مش قادر ..  بأنهم استكتروا عليك انك تكون انسان محتاج تضعف ، تعيط ، تشكى ، ........... .. بأنهم عملوا اسقاط لـ أى عيوب أو تعقيدات فى علاقتكم عليك انت وحدك وكأنهم ملايكة وانت الشيطان .. وقتها بـ تلاقى الاجابات اللى كنت بتدور عليها ..
بتكتشف انهم قبلوا الدور اللى بتقوم بيه كـ حقيقة مسلمة مينفعش تتناقش أو تتهاون فيها .. مينفعش تضعف وتحتاج تشحن شوية وترجع تقوم بدورك تانى
سجنوك ضمن مفاهيم وانطباعات مسلم بيها .. انت نفسك مكنتش بتتجرأ تناقشها مع نفسك .. كان جواك عياط كتييير منعته لحد مبقتش بتعرف تنزل ولا دمعة لما تكون محتاج لده ، جواك كلام كتييير حبسته لحد ما بقيت ساكت على طول .. حاجات كتيير كانت مصرة توجعك وانت ولا هنا .. كنت محتاج تضعف وتبكى وتشكى وتنهار بس مينفعش لأنك دايما الشخص العاقل الكبير المتزن المسئول اللى بيشيل كتييير ومش بيقول أه .. الكل حطك فى قالب معين وأجبروك انك مش تخرج منه أبدا .. فـ بقيت أشبه بالأسفنجة لازم تمتص تمتص من غير ما تقف تفضى وترتاح شوية أو زى الشريط اللى بيسجل جواه أوجاع كتييير ومش مسموحله يسف أبدا

لما بتوصل لـده .. بتصعب عليك نفسك أوى .. بتقول " ياااااااه هى دى نظرتكم ليا ؟! .. أنا اسفنجة ! .. أنا شريط ! .. يعنى أنا مش انسان زيكم .. مش من حقى يكون ليا احتياجات .. مش حقى أضعف وأعيط وأشكى وأحتاجكم تكونوا جنبى ! خسارة انسانيتى وصدقى معاكم  !"
وقتها - بالتدريج - بتعود نفسك ماتبقاش أوفر أوى فى أى حاجة حلوة .. بتبطل تتصرف بمثالية وانسانية .. بتقولها كفاية لحد كده .. كل واحد بيجى يشيلك همه ويحكيلك وجعه ويمشى ويسيب وجعه عالق ومعلم جواك .. مش عشان وجعه كان مميز ومؤثر أوى .. لأ بالعكس الوجع بقى شبه بعضه ممل ومكرر بطريقة مبتذلة .. وبردوا مش عشان كان شخص سبيشيل وقريب أوى ليك .. بالعكس لو كان كده كان حس بيك كان حس انك منهك وكان التمسلك أعذار كتيييير .. انك تتوجع بـ وجعه مالوش علاقه بيه .. ليه علاقة بيك انت .. بأد ايه انت كنت معاه أوى بكل حواسك لدرجة انك اتمليت بيه وبكل تفاصيله وأوجاعه .. بأد ايه انت كنت صادق ومتفانى أوى فى وقفتك وعمقك معاه .. وفى الآخر لامك .. طلعت انت الوحش .. وكل لما اللوم بيزيد .. مش بترد أو بتشرح .. لأ احساسك بـ اللامبلاة بيزيد وبيقتل جواك  وفاءك لـ أى معانى .. و بتفقد خالص يقينك بفايدتها ... واستعدادك لخسارة أى حد مهما كان قربه بيزيد .. مش يتفوت لأى حد يدوسلك على طرف .. مبقاش ينفع تعدى حاجة كنت بتعديها زمان حتى ولو بمزاجك .. مابقاش يمشى معاك تمشية الحال وكبر دماغك وعديها .. إما كل حاجة حواليك ومعاك وليك تحصل صح أوى أو بلاش .. إما الأدوار تتأدى زى ما هى لازم تكون أو ملهاش لازمة .. عشان كده قدرتك على العتاب أو النقاش أو المحاولة من جديد بتنعدم .. ما بتبقاش قادر تسمع كلمة " معلش " لا من غيرك ليك ولا حتى منك لنفسك .. مبقاش يرضيك أنصاف الحلول - النص فرحة ، النص اهتمام ، النص مشاعر ، ..... ، - وبقى يستفزك أوى اللون الرمادى ...... جملة واحدة بقت تتردد جواك دايما " انتوا اللى اخترتوا تشوفوا الوش التانى .. فـ استحملوا بقى " !
..
عاندت قدام ضعفك ووجعك ..  كنت قدام عينك "جواك " بـ يعطب وتعمل نفسك مش شوفت .. العند والتطنيش وصلك لـ نقطة اتكسرت ووقعت ولما ملقتش حد جنبك يسندك فقدت ايمانك بكل حاجة كنت بتعملها واتحولت لـ نقيض كل اللى كنت بتمثله أو بتحاول تمثله !
تفتكر ايه ممكن يرجعلك يقينك المفقود تانى ؟ تفتكر فيه حل يخليك ترجع تانى تحس بالمتعة والفرحة وانت بـ تدى فـ تبقى عايز وقادر تدى أكتر وأكتر وأكتر .... من غير حدود أو مقابل ؟ ايه ممكن يرجعك ليك تانى ؟

..........
العنوان " طرح دبلان " من أغنية اليسا " جربت "

الاثنين، 6 يناير 2014

حياة بلا حياة



إن أردنا الخلاص كــ  مطلب نفسى ملح .. هل تُلبى أعضائنا حاجتنا الملحة .. و تستجدي السبات الطويل  .. تشتهيه حد استحضاره ؟ أم انها أيضا ستخذلنا وتتخلى عنا؟ !

.................


كم هو مُرعب هذا الاحساس الذى يعتريك عندما يسألك شخص ما عن جديد حياتك ولا تجد شىء تُخبره به ! ، شعورك هذا يجعلك تستعرض حياتك كلها فى وقت قليل لـ تجدها حياة عادية رتيبة فارغة ، فـ دائما ما  يمضى اليوم ويأتى من بعده يوم آخر مشابه له .. وتتراكم الأيام لأسبوع .. ثم أسبوع آخر مشابه لما قبله.. وتتراكم الأسابيع لشهور .. والشهور لسنة ثم سنة أخرى ثم سنوات متشابهة فى كل شىء  ... أنت تنام لتصحو  .. وتصحو لتنام وهكذا .. تتساقط أيام حياتك دون جدوى .. تتشابه دون لمحة أمل فى جديد .. تعيش حياة خاملة جدا  كل شىء فيها يقتضى بسابقه فيصيبك  الضجر الى حد الموت الى حد فقدان احساسك بالحياة ، فهذا التتابع الممل يُفقدك المعنى .. يفقدك ارتباطك بالوقت .. تشعر بفقدان احساسك بمرور الزمن .. كل الأيام واللحظات مثل بعضها .. وكأنك تعيش فى اللازمن اللاحياة .. يتسرب الملل لروحك ويفتر حماسك وشغفك بالتدريج تجاه كل شىء فى الحياة ..  يتساوى بداخلك كل شىء ... السعادة كالشقاء ، الحب كالكره ، النوم كالاستيقاظ ، الضحك كالبكاء ، الحياة كالموت ...... الشىء كاللاشىء ..... فجأة تكتشف أن كل شىء بداخلك قد تجمد تلاشى لادموع لا وجع لا حنين لا حب لا شوق لا أحلام لا انتماء لاشىء ... عدم ... سكون ..ضياع ينتهكك من الداخل ببطء مميت ويأبى أن يتركك دون أن ينتزع ما تبقى فى داخلك من حياة .....  أصبحت لا تدرى من أنت وماذا تُريد و ما جدوى حياتك ذاتها ........... والكثير من الأسئلة والأفكار تُدخلك فى صراع مع العدمية و تملأك بإختناق لا حد له وننتهى بأنه يجب عليك أن تُغير مجرى حياتك المملة الرتيبة ..أن تملأها بشىء يدفع عنك الملل ويساعدك على الهروب من تلك الدائرة المفرغة  .. أى شىء يُفرح دواخلك ويعيد لها الحياة ......... ليكن هذا الشىء أمنية تتمناها .. وتصبح هدف تسعى لـ تحقيقه .. تفكر وتبحث وتتسائل ولا تجد .. تشعر بالرعب والضياع أكثر .. فـتعتصر دواخلك .. تسألها برجاء " ماذا تُريدى ؟ " ولا تُجيب سوى بالصمت .. يملأك الاحباط  .. فـ الكل لديه هدف يسعى الى تحقيقه ويهرول بكل ما فى داخله من قوة وماحوله من امكانيات لـ يجعله واقع يحياه ... الا أنت ! .... لِمَ أنت ؟! أهاجمت رياح اليأس دواخلك فدمرتها وتركتها صحراء جرداء بلا نبض ولا حياة ؟! ولِمَ لم تقاوم ؟! ألأنك لم تشعر ولا تعرف شىء عن هجومها سوى الآن ؟! أين الأمل ؟! أفقدته أم مللته ؟! ولكنك مازلت تتفوه به .. مازلت تستشعره أحيانا .. مازلت تُريد وتحتاج أن تُحدث تغيير جذرى لحياتك .. مازلت تنتظر شىء ما .. لا تعلم ما هو بالتحديد .. ولكنك تحتاجه ولم تفقد الأمل فى أن يأتى   .. هذا يعنى أن دواخلك لم تُحطمها رياح اليأس بالكامل .. ولكن لِمَ لا تجد أمنية شخصية تعمل على تحقيقها .. لِمَ عاجز عن التمنى لنفسك فى حين أنك تستطيع التمنى لغيرك ؟!
 ..    

ان عدت بذاكرتك للخلف قليلا .. ستجد أنك كنت شخص مختلف تماما عن هذا الذى تكونه الآن .. ستجد شخص متفائل طموح عنيد ايجابى .. يمقت السلبية والاستسلام .. عادة يتسلح بالأمل فى مواجهة أى شىء حتى يهزمه .. يأتى عليه لحظات يهوى ولكنه لا يستسلم بل يحاول النهوض .. وان هوى مرة أخرى ينهض ... وهكذا يهوى وينهض .... الى أن أتى يوم هوى فيه ولم يحاول النهوض .... ليس لأنه عاجز بقدر لأنه لا يُريد .... هذا الشخص هو أنت الذى تكونه الآن .. أنت الذى لا تُريد النهوض .... لِمَ لا تُريد ؟ !

..     

  • ربما أُنهكت من قدرتك على النهوض فى كل مرة تهوى فيها ... تريد فقدان قدرتك تلك .. تحتاج أن تمارس أقصى درجات الضعف .. أن تصرخ من جبروت الحياة ، أن تبكى أحلامك المحتضرة ، أن تلعن كل الأشياء التى تُغريك بالاقتراب منها ثم تختفى تهرب فور اقترابك .. وكل الطرق التى سلكتها وأوصلتك للاشىء ،  أن تفقد يقينك بكل المعانى و الأشخاص الذين يوهمونك بقدرتك على النهوض والاستمرار .. أن تفلت من مسايرة واقعك المرير وتنفصل من دوائر الحياة المفرغة فـ تستسلم بعمق لغزو اللاشىء لــ عقلك .. لــ قلبك .. لــ مشاعرك .. لكل جزء تفصيلة بك لازالت تحيا .. فـ هذا اللاشىء لا محدود لا نهائى يُشعرك بأن كل شىء متاح مباح بطريقة وان كانت مخيفة ولكنها مريحة نوعا ما !

    
  • وربما لأنك من كثرة التهاوى .. بات بناؤك الداخلى مُهترىء .. وسيحتاج الكثيير من الوقت والمجهود لـ ترميمه .. ولكنك لا تفعل .. ف لا شىء يُجبرك على المحاولة ..  لا يوجد فى حياتك أى دافع من أجله تجمع أشلاءك وأجزاءك المبعثرة .. من أجله تحاول استعادة نفسك التى فقدتها ...من أجله لا تستسلم للبرودة والوحدة بل تسمح لدفء الحياة أن تتسلل بداخلك .. من أجله تصر على تحقيق ما تُريد .. من أجله تُصدق أن كل شىء بداخلك وحولك قد يتحسن .... لا يوجد هذا الشىء .. لا يوجد دافع ايجابى يدفعك نحو الحياة  ومن أجله تُناضل .. بحثت كثيييرا عن أى شىء يدفعك للاستمرار .. للبقاء فى عمق لعبة الحياة ولكنك لم تجد .. لم تستطيع العثور عليه.. فتركت نفسك للاشىء الى أن يجدك هو أو أن تجده أنت حينها ستحاول النهوض مرة أخرى .. ستتخذه كـ محور تدور حوله .. أو بالأحرى ستُنظم نفسك وحياتك من حوله


  • وربما لأن الحياة فقدت معناها و قيمتها بالنسبة لك عندما بدأ العالم يتهتك من حولك .. أصبح أكثر تعقيدا وضياعا وزيفا ..  انقلبت الأوضاع حولك تماما .. تخطى كل شىء حدود المنطق والعقل .. أصبحت القمة قاع .. والقاع قمة ، والقاعدة استثناء والاستناء قاعدة ، والباطل حق والحق باطل  ..... ففقدت قدرتك على الاستيعاب واختلطت عليك الأمور وبدأت معايير الخطأ والصواب تتداخل بداخلك .. أصبحت تائه كالريشة تتقاذفها الريح .. لم تعد تدرى أى طريق تسلكه لـ تخرج من تلك المتاهات التى تمتص أحلى لحظات عمرك .. تخشى ان جازفت ومضيت فى أى اتجاه يُلقيك فى أى أكثر الطرق خطورة ووعورة .. وأنك لو  حاولت ادراك ما حولك ستفقد عقلك أمام عجزك وقلة حيلتك فى تغيير كل الحقائق المفجعة التى ستتبين لك  .. أو ربما تفقد نفسك عندما يستيقظ القبح بداخلك وتضطر أن تواجه الفساد بمثله وأكثر  ....فـ اخترت أن تبتعد عن الحياة .. أن تدخل قوقعتك الضيقة المظلمة بإرادتك .. فـ أنت ترى أن هذا الاستسلام هو أقصى قدرتك على التحمل وعجزك عن المسايرة ....وهو أيضا قمة الارادة والقوة فى مواجهة القبح فيك وحولك .. أن لا تواجه بقوة لا ولن تملكها .. أن ترفض كل شىء وأى شىء .. أن لا تتمسك بحياة أنضجتك رغما عنك .. وعالم فاق الفساد والقبح كل خيال .. أن تنتزع حقك فى الرحيل والعيش فى عالم أفضل

  • أو ربما لسبب ما خارج عن ارادتك أصبح ليس لك علاقة جدية بالعالم الخارجى .... ابتعدت كثييرا عن الحياة حتى تقطعت الخيوط بينك وبينها .. ولا تعلم كيف لك أن تصل تلك الخيوط أو ان كان من الممكن هذا .. فـ ربما ابتعدت الى الحد الذى لا يُغفر لك ولا يُقبل بعودتك .... وربما بات العالم الخارجى غريبا الى الحد الذى  لا تستطيع استياعبه فـ يُصدمك .... أى الاحتمالين أو كلاهما يبنى بداخلك حاجز خوف - ربما منطقى - يمنعك من محاولة الانخراط  .. وان حدث واستطعت هدمه يوما ما ربما تعود منه وأنت فى قمة الانهيار  وكأنك طفل صغير فصلوه عن أمه وعاد اليها يبكى ويشكى ما حدث له وهى غائبة عنه ..... وان لم تبث بداخله الثقة والدعم ستتكون بداخله العديد من الحواجز التى  تجعله لا شعوريا يعود الى قوقعته مرة أخرى ... فـ هناك يستطيع التحرر من كل شىء يُرهِقه .. من أحكام الغير ، من مخاوفه ، من احتياجاته التى لا تُلبى ، من أحلامه التى لا يستطيع تحقيقها ..... هناك يحاول الاستغناء عن الكثيير من العلاقات والأمور الكبيرة المعقدة التى تُرهبه ويوضع الباقى فى نسق أصغر يمكن لـ عقله أن يفهمه ، و لحواسه أن تدركه ، ولمشاعره أنت تحتمله ... وبشكل عام يستطيع أن تستوعبه

  • وربما لأنك أردت بشدة أن تعيش فى عالم مثالى .. فـ بدأت من نفسك .. قومتها وأصلحتها حتى تليق بعالمك المثالى .. وضعت لنفسك قواعد ثابته والتزمت بها .... ووفق تلك الثوابت والقواعد التى لا تقبل التغيير أو المراجعة وضعت الأفعال ، الأفكار ،  الأشخاص ... تحت خانة الصواب والخطأ ، الأبيض والأسود ....  وبدأ تُطالب الآخرين أن يعيشوا بسلوك ملاك ..  ووضعت عليهم الكثيير من التوقعات فخذلوك .. أردت تأطير سلوكهم المتغير ولم يحتملوا ذلك .. فـ زادت الفجوة بينك وبينهم .. بين عالمك وعالمهم ... فتلك المثالية جعلتك شديد الملاحظة للخلل فى كل شىء حولك ... و ان حاولوا اصلاحه فـ كل شىء يفعلوه لا يرضيك ولا تقبل التنازل قيد آنملة عن تصوراتك للحياة المثلى كما تريدها  فـ انعزلت وتقوقعت حتى لا تصطدم بأى شىء يناقض نظرتك المثالية 


  • و ربما كنت من هؤلاء الباحثون عن الحقيقة وعندما وجدتها لم تتحمل بشاعتها .. وكأن هناك يد خفية انتزعتك من دنياك الهادئة الواسعة لتلقى بك فى بئر مظلم عميق .. لتسأل نفسك " الجميع يبحث عن الحقيقة ولكن هل هم يريدون معرفتها حقا "؟ ! بعد تلك المواجهة باتت كلمات مثل الأمل ، الرحمة ، الفرح، الحب ، الأحلام ، ..... الحياة .... تثير بداخلك الامتعاض .. وربما تصرخ بمن يتوفه بها ليوقف سيل تلك الكلمات التى بلا فائدة ... أو تسخر من أحدهم حين ينصحك أن تتشبث بالأمل " التشبث بالأمل .. يالها من كلمات بسيطة ! " بات صعب عليك التمسك بتلك المعانى أو بالحياة ككل .. شىء ما بداخلك فاض وتجاوز أى حد منطقى للتحمل  .. كبرت كثيييرا .. لم تعد ذلك الطفل المرح القادر على مواجهة أى شىء بالأمل والاصرار فى داخله .. ادراكك الحسى ووعيك الحاد لم يعد يحتمل أى أمال كاذبة لذلك بت تُصرح دائما  أن كل ما نحياه مزيف ولا داعى لأن ندعى غير ذلك .. امتلئت بالعدم وفقدت يقينك بوجود أى جمال فى الحياة أو بجدواه فى تغيير أى شىء  .. ربما حاولت مرارا الانسحاب .. التصريح بأنك لا تريد معرفة المزيد من الحقائق المفجعة وأنك تريد العودة الى دنياك الهادئة  .. ولكنك فى كل مرة تكتشف أنك تجاوزت اللحظة الفاصلة التى تتيح لك الانسحاب .. انت انغمست كثييرا .. ومضطر لأن تكمل الطريق وأنت لا ترى أمامك سوى العدم  فتتسائل  " لِمَ على أن أخوض معارك طويلة على أشياء فقدت يقينى بها .. ولِمَ على أن أبث يقينى المفقود بداخل آخرين .. لم على فعل هذا ؟! لن يتحملوا معرفة الحقيقة .. فى الأساس هم لا يريدون معرفتها حقا .. ولكن حماستهم وغرورهم يوهموهم بذلك ، ذلك الدمار الذى حدث بداخلك والفقد الكامل للمعانى جعلك تشعر أن الأرض من تحتك هشة جدا الى الحد الذى لا يمكنك المشى فوقها ، جعل كل الطرق المفتوحة أمامك مشوهة ، جعلك تمقت الحقيقة .. جعلك لا تُبالى بتلك الحواجز الغامضة الخفية التى كانت تُثيرك فيما قبل .. الآن ما عاد يُعينك فهمها أو تخطيها !  

  • وربما لأنك لا تعرف ما تُريد وما تحتاج وماهو مباح ومتاح لك.... لا تعرف نفسك ولم تتعرف عليها .. فـ منذ طفولتك وأنت تمشى من نفس الطريق .. لا تعلم ان كان هو الطريق الصحيح أم لا ، ان كان يناسبك أم لا ، ان كان ممتع أم لا ، ..... فـ أنت لم تختاره بل حُدد لك لتسير فيه ... اعتدت على أن الآخرين يختارون لك ،  يقررون ، ينظمون حياتك .. حتى باتت لك الخيارات أمرا مكروها  .... تخشى التعثر فى الكثيير من المفاجات التى لا قِبل لك على مواجتها وحدك ان تجرأت وحطمت الصندوق الذى وضعت فيه وانطلقت لتبحث عن طريقك الخاص .. لتبحث عن نفسك ، فقبلت أن تدور فى تلك الدائرة المفرغة مكبلا بقيود الخوف والتردد  .. أن تسير فى نفس طريقك تحتمى به حيث السكون والجمود والبعد عن أى مفاجات أو أقل تغيير من الممكن أن يُرهبك 


  • وربما أنت الآن و حتى هذه اللحظة لم تفقد حماسك وشغفك بالحياة .. بل أنت ممتلىء بها و ترغب بشدة فى أن تنطلق تبدع تحيا وتحقق  الكثيير من الأحلام .. ولكن هناك أشياء تُعيقك عن تغيير حياتك أو التقدم خطوة واحدة – هيسترية المادة ، المعطيات لا توازى المتطلبات ، التقاليد العقيمة  ، ضيق فكر الآخرين وجموده ، الاغتراب ، .... -  فـ تُجبر على أن تتأقلم مع سقف توقعات أقل بكثييير مما يرضيك ... أن تتنازل عن كل ما تريد وتفعل ما لا تريد ربما تحصل يوما ما على ما تريد ... ولأنك بت تُدرك أن بالنسبة لك هناك أحلام مسموحة وأحلام ممنوعة .. ولأنك تكبت احتياجاتك وأمنياتك وطاقتك وتحترق فى سكون تام .. ولأنك تقضى اللحظات الأكثر شغفا فى حياتك فى خمول تام  أو فعل ما لا يُرضيك .. ولانك لا تجد من تلومه حولك سوى نفسك العاجزة عن تغيير أى شىء ينقذك من هذا الضياع .. ولأنك - على الرغم من أنك تحتمل وطأة الاغتراب - لا تستطيع تحمل ادراكك بأن كل طريق - ليس طريقك - تسلكه يمتص جزءا منك ولا يعيده اليك .. لا تستطيع تحمل أنك هكذا تفقد نفسك وكل يوم تتعثر بضياع واغتراب أكثر وأكثر عن سابقه ... سيولد هذا بداخلك رغبة عميقة فى عدم تجربة أى شىء للحفاظ على البقية الباقية من نفسك

    ........

 كل تلك الاحتمالات واحتمالات أخرى أهلتك لأن ينطبق عليك مصطلح " التفاؤل الاستسلامى " لـ ايريك فروم وهو " التفاؤل الواعى عادة .. والاستسلام الغير الواعى "  أى أنك دون وعى منك بدأت تُقلل مطالبك وأمنياتك من الآخرين والحياة كل يوم أكثر من سابقه الى أن تصل للاشىء وتفقد شهيتك للحياة .. وظننت هكذا أنك وصلت لمرحلة الرضا أو الزهد .. ولكنك فى الحقيقة دون وعى منك استسلمت على الرغم من أنك مازلت تنتظر وتأمل فى الأفضل .. ربما لأنه صعب عليك أن تظبطك "طبيعتك العنيدة والمتفائلة- عادة - "متلبسا بـ لحظة يأس .. لا تُريدها أن تعلم بأن عيناك ربما قد امتلأت بليل دامس حول الغد .. لا تُريدها أن تشعر بخيبتك وعجزك بعد أن كنت مملوءا طاقة و أملا بكل ما هو قادم .. فـ تحاول بكل الطرق أن تقاوم روح اليأس التى اعترتك .. ولكن فى ظل حياة وبيئة كثرت فيها لحظات الاحباط بدأت لا شعوريا تتخذ اللاشىء  حماية لك من الخيبة والاحباط والوجع عندما لا تتحقق أمنياتك وتتحطم أمالك .. أنت لم تزهد كثيرا فى هذه الدنيا ولكنك ادعيت الزهد خوفا وحذرا من خيبة مختبئة خلف عدم حصولك على ما تُريده بشدة ومايتبعه من خذلان لا تتحمله ، اعتدت ما لا تُريد وما لا ترغب أملا فى أن لا ترغب يوما ما وقد حدث ما سعيت اليه الى الحد الذى يجعلك مندهشا عندما تجد الآخرين يهرلون خلف الكثيير من الأشياء والأهداف فى الحياة ليحصلوا عليها .. وأنت لا تفعل مثلهم .. لا تتحرك .. بل ربما تهرب منها ان أتت الى تحت قدميك .. لا تُريدها وهم يتنافسون عليها ! ولا تدرى أتتعجب منهم أم من نفسك ؟! نفسك المترددة الخائفة المملة المدعية أنها لا تُريد من أحد أى شىء وخاصة الحياة لا تنتظر منها أى شىء حتى باتت حياتك بلا حياة ، وكم هو مرعب أن تُدرك أنك بت تحيا حياة بلا حياة ! ...ليس فقط لأن دواخلك اُستنفدت من الشغف وامتلئت بالعدم والخواء حد الاكتفاء .. بل أيضا لأنك فجأة بدأت تشعر بالخوف..
 الخوف من الكِبر .. ليس خوفا من الانتهاء والتلاشى بقدر ما هو شعور بالحسرة وأنت ترى سنين عمرك تهرول وأنت لم تحيا ولم تُحقق شيئا يُذكر .. شيء يبقى بعد رحيلك يجلب لك الخير ويشهد أنك مضيت بعد أن أنجزت هدفا وحققت غاية ، 
تشعر بالخوف من ادراكك لكل لحظة فى حياتك .. لأنك تشعر أنك تحياها كشخص بائس حكايته تحتضر وتتقدم بخطى واثقة نحو النهاية المأساوية التراجيدية المملة المكررة ولكن فى ثوب آخر ،  ويزداد خوفك و رعبك عندما تُشاهد العالم يسير من حولك - لا ولن ينتظرك - وأنت ثابت فى مكانك ..و كل من حولك يتقدموت .. يتغيرون .. - أو ربما يتظاهرون بذلك ..  بالحياة وهم لا يعيشون فعليا - وأنت كما أنت تائه مصلوب فى مكانك بلا حراك ، ولا قوة  .. وحياتك راكدة جدا .. الفراغ والخواء يمتصوا أحلى لحظاتها وأنت لا تستطيع فعل شىء .. فقط تمقت هذا الشعور الداخلى الذى يُخبرك أن سنوات عمرك تنساب من بين يديك وأنت عاجز عن فعل أى شىء له قيمة .... فـ تشعر برغبة شديدة فى الغياب والاختفاء والتحول الى عدم وكأنك لم تكن ، هذا الشعور وتلك الرغبة ربما يُوصلوك لأن تتمنى الموت .. تراه هو طريق الخلاص الوحيد .. ولكنك لا تحاول السعى اليه بوضوح وجرأة .. ربما فقط تفكر فى طريقة تتسلل من خلالها الى عالم الموتى .. ولكنك لا تجرؤ على تنفيذها .. ربما لأنك تجهل هذا العالم .. فقد يكون أشد ظلاما ووجعا مما انت فيه .... وربما لـ ادراكك أنك لست طفلا بريئا لم يفعل شىء يُحاسب عليه .. بل كبرت وبِتَ محملا بالكثييير من الذنوب وستعاقب عليها ان لم تتوب وتستغفر... وربما لأن طبيعتك المؤمنة بالله رفضت أن تقترب من موتتك الأخيرة الأبدية بتلك الطريقة ..... أياً كان السبب الذى أردعك عن التنفيذ  لازال اليوم لا يختلف عن أمسه ، لازالت لا يُمكنك الافلات من قبضة الحياة المعادة الباردة المكررة الا لحظات قليلة ، لازال الملل ينزع احساسك بالجمال فتبدو لك الأشياء ميتة بلا روح قبيحة بلا جمال  ، لازالت تشعر بأنك ملقى فى الخواء بعيدا عن الحياة  وبأن احساس اللامبالاة بات يتعمق ويتجذر بداخلك و بأن الكثيير من الأشياء والمعانى بدأت تفقد أهميتها تدريجيا فى حياتك وبأن اللاشى بات هو بطل أحداث يومك ، ولازالت تبحث ولا تجد ما يدفعك للبقاء ولازالت الحياة تخذلك تتركك تمضى فيها فى سكون ضياع لا تدرى من أنت ، أين طريقك ، لـ من تعيش ، أمَتَ نفسك أم أحييتها ، على من تُلقى اللوم ، وكيف السبيل الى الخلاص من حاضر أبدى عقيم لا أمل منه ولا رجاء  ، كيف السبيل الى وضع نهاية لـ عمر نهايته ستكون فراغ خواء مثل البداية ؟!       

ولازلت تعود فـ تؤنب نفسك على تخاذلها وتفكر فى طريقة تجعل يومك مميز .. تختلف فيه ساعة عن أخرى .. بدايته عن نهايته ، مازلت تبحث عن هدف يجعل لـ أيامك وسنوات حياتك نكهات ومذاقات مختلفة ، مازلت تُقرر بأنه يجب عليك تغيير مجرى حياتك ..  بأن تأخذه نحو النور ، الأمل ، الحياة .. لـ تُنير ما قد أظلم .. وتحيى ما قد دفن .. وتجد نفسك وتتصالح معها فـ تتخلص من أى قيود .. تُسقطها فى عمق هاوية اللاشىء.... بدلا من أن تستسلم أنت لتلك الهاوية و تُضيع عليك فرصة الحياة ... و تذهب فى طريق اللاعودة

السبت، 28 ديسمبر 2013

- فاقد الشىء - آثرنى على نفسه



الجميع يتسائل :
لِمَ هو ؟! لِمَ ارتضيتى به شريكا يقويكِ و يُكملك  وهو أقل واضعف الجميع ؟! كيف له أن يُشبع احتياجاتك ويُشعرك بالاكتفاء وهو كـ مقعد فارغ شديد البرودة ان فكرتى بالجلوس عليه ولو للحظة يسحب دفئك سريعا ويملأك بالخواء والصقيع ..
ألا تعلمى أن فاقد الشىء لا يُعطيه !




..

 ربما كنتم منطقيا على حق .. ولكن ماذا ان كانت للصورة أبعاد أخرى تتجاوز حدود الادراك و المنطق ؟! ربما حينها علينا أن نواجه اللامنطقية بلامنطقية مماثلة.. وهذا ما فعلته .. ولا يُعنى هذا أننى نأيت بنفسى عن الاحتمالات .. ولكنى آمنت بحتمية التوافق وحدوث الاستثناء
وكيف لا أومن وهذا الذى لا يجد فى داخله القوة لمساعدة نفسه – فضلا عن غيره -  كان يركض الىّ  - وقت ما أحتاجه -  ناسيا هشاشته وجرحه وتيهه وخوفه وحيرته وكل تعقيداته وقيوده لـ ينتشلنى من سقوطى برفق ويحتوينى بكل ما فى داخله من حنان  ويهمس لـ قلبى و روحى " أنا هنا بجانبك ولن أتركك أبدا مهما حدث " ويظل يرددها حتى يهدأ روعى .. و تتسع مساحات الألفة بيننا وتتهاوى الحواجز والأقنعة  رويدا رويدا فـ أفرغ أوجاعى وكل ما يؤرقنى .. أترك نفسى تنهار فى حضرته دون خوف أوخجل .. وأبكى بقوة .. تتساقط دموعى بغزارة وهى تحكى له كل خبايا دواخلى  ... وعندما يرانى فى تلك الحالة المزرية  لا يذهب  متعللا بفزعه .. و مطمئناًُ نفسه بـ مطالبتى - خلى بالك من نفسك -  الاعتناء بحالى .. لا .. لم يفعلها ولا مرة .... فـ هو لم يفزع من نحيبى .. لم يفر من هشاشتى ...  .. ولم يُصدم من نقائصى وتناقضاتى.. ولم يحاول انتقادى أو تصيد أخطائى .. ولم يتجاهل احتياجاتى .. بل كان يصغى الى كلماتى حد التشرب بالمعانى المختئبة خلفها .. ويشعر بى حد الامتلاء والتشبع بأوجاعى .. ويفهمنى ويتفهمنى حد احتوائى وتوجيهى للطريق الصحيح .. ولا يدعنى الى نفسى الا بعد أن يُشبعها آمنا وأمانا 
فـ كيف لا أشتهيه وطنا أسكنه وأستودعه نفسى يحميها ويرعاها ويربت عليها بعد أن عرفت وشعرت للمرة الأولى معنى الاطمئنان فى قلب ووجود شخص آخر ؟!

فـ هذا الفاقد والمفتقد لكل شىء منحنى من نفسه وروحه ومشاعره وكيانه .. ولم يبخل علىّ .. لم يخبرنى أنه مثلى ضعيف قليل الحيله ولا بيده شىء لنفسه أو لى .. لم يفكر أنه أكثر احتياج منى .. بل أعطانى كل ما لديه وآثرنى على نفسه.... حررنى من مخاوفى وملأنى بالسلام على الرغم من أنه كان مقيد الى سجون دواخله ... وساعدنى كى أجد نفسى وأتعرف عليها على الرغم من عمق تيهه وضلاله .. وقدم لى ما فى داخله من طاقه وتركنى أنهل منها على الرغم من أنها بالكاد تكفى لسد حاجته .. ودائما ما أجده ممسكا بى بشدة كلما قابلتنى عثرة وأدت الى ترنحى

وعندما تشبثت به أكثر وأكثر لم يلقى بى متعللا بثقل أوجاعى واحتياجاتى .. بل ظل يهتم بى ويحبنى فى كل حالاتى فى عجزى وضعفى وجنونى وانكسارى وقسوتى وتيهى وغرورى وطغيانى ..... لم يحاول ولو لمرة  نكأ جراحى بتصرفات وأفعال يُقال أنها حماقات وتعقيدات الحب بل ربت عليها بهدوء ومحى كل آلامى بحنانه وملأ كل فراغاتى بوجوده حتى أصبح أقرب الىّ من أحزانى وأوجاعى .. و بات حاضر فى كل لحظات حياتى قدر ما يستطيع وأكثر مما أحتاج

لقد مد لى يده بالأمل والحياة فى وقت كان الألم والوحشة يستوطنوا دواخله ويكادوا يقتلوه وجعا ... فكيف لا أثق وأؤمن به حد اليقين ؟!

هذا الذى – منطقيا – من المفترض أن يكون أضعف منى فى ألمى وألمه ... أستطيع أن أستند عليه وأنا موقنه أنه لن يتركنى أهوى ... فقد أدركنى بحدسه ..  ليس بأذنه فقط ولا بعيناه فقط ولا بقلبه فقط ولا بعقله فقط ... بل بكل ذاته بكل مشاعره بكل وعيه بكل كيانه ..فـ تعرف الى روحى .. ولمس جوهر وجدانى واستطاع أن يصل الى  أعمق أعماق نفسى .. تعمق بى وحاكانى بكل حواسه فـ قرأنى بكل ما فيا وطوقنى بكل ما فيه فـ التقينا وتوحدنا واكتملنا بعد أن وجد كلا منا النصف المتوافق معه والمكمل له لدى الآخر

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

أبواب السماء



تلك اللحظات غزيرة المطر شدية البرودة تُذكرنى بلحظة ماضية حين كنا محلقين معا فى سماء الخيال لـ نبحث عن القليل من الدفء نتزود به ويساعدنا على الاستمرار.. طرقنا أبواب السماء باب باب وفى كل مرة لا يفتح لنا سوى قطرات المطر لتتساقط على قلوبنا وتُحرضها على الخفقان بشدة .. كل قطرة / كل نبضة تبث الحياة بداخلنا فـ نعود أطفال يتملكهم شغف جنونى باللهو تحت قطرات المطر .. تتحاكى عيوننا وتتواطأ مع جنون طفولتنا العائدة من بعييييد فـ تتعانق خطاوينا بشغف.. و تتشابك أيدينا بقوة .. وتتوجه أعيننا نحو السماء نناجى تفاصيلنا الغائبة الطاعنة بالطهر لـ تعود .. تتساقط المزيد من القطرات .. نستقبلها بـ فرح .. نسمح لها بأن تنساب بدواخلنا بهدوء لعلها تصل الى تلك الأمكنة التى تلوثت بالقبح المحيط بنا .. نتشربها و ندور ندور ندور حتى تتعانق أرواحنا مع السماء فـ نسمو .. عناق يطوقنا بهالة من دفء يغمرنا برقة حتى يبدد كل الصقيع الملتصق بدواخلنا فـنكمل طريقنا ونحن ممتنون لـ أبواب السماء التى لم تتخلى عنا وان كانت لحظات من خيال !

السبت، 7 ديسمبر 2013

دعوة للرقى (2)

- احنا ليه بنحط توقعات توجعنا لما مش تحصل ؟! غاويين وجع !
 افرض الشخص اللى انت حاطط عليه توقعات معينة.. طبيعته مختلفة عنك .. مثلا بيهتم وبيحب بطريقة مختلفة عن الطريقة اللى ترضيك .. أو مش بيعرف يحب ولا يهتم خالص .. عادى .. هو مالوش ذنب انك مش قدرت تتقبل طبيعته وطالبته بتوقعات هو مش أدها
حاول تتقبله كـ شخص لذيذ موجود فى حياتك .. تقبله كـ انسان - ليه مميزات وعيوب زيك بالظبط - .. وبلاش تحطه فى تصنيفات - صديق ، حبيب ، أخ ، .. - وتطالبه يأدى الدور زى ما انت كاتبه بالظبط للشخص ده فى حياتك

- وليه بندور على مبررات تبوظ وتعقد العلاقات بينا أكتر ما هى معقدة ؟!
هتغير حاجة حصلت مثلا .. متهيألى الفعل وقع وانتهى .. ومفيش أى مبررات هترجع الزمن لورا وتخلى الفعل ميحصلش.. بس ممكن كلمة بسيطة ، احساس صادق يغير كتييير
فـ لما تحس انك ندمان على حاجة عملتها .. بلاش تبرر لنفسك ولغيرك .. بس قول بـ صدق " أنا أسف " واوعد نفسك قبله انك هتحاول بجد ميتكررش غلطك معاه تانى .. وخاف انك تخلف وعدك مع نفسك .. خاف وجعه يوجعك

ولما تحس بــ مشاعر حلوة ناحية حد - اعجاب ، امتنان ، اشتياق ، خوف عليه ، اهتمام ... - ليه بردوا بتدور على مبررات للاحساس ده ؟!
 عبر عن احساسك ببساطة ومن غير كلاكيع .. اعمله مفاجأة ، خد بعضك و روحله ، أو كلمه واسمع صوته.. أو حتى رسالة اكتبله فيها كلمة واحدة " وحشتنى ، شكرا ، انت رائع ، استمر ، ربنا يوفقك ، .. " .. وبلاش تنتظر أو تطالبه انه يرد عليك بإحساس مماثل .. بلاش تربط احساسك بشروط أو مقابل أو توقع .. ممكن يكون مبيعرفش يعبر زيك ، أو يتخض من مشاعرك .. أه والله بتحصل فى أحسن العائلات.. فيه ناس عندها فوبيا من المشاعر غير المبررة أو حتى المبررة - زيى كده ، الموضوع ده عايز تدوينة لوحده - ، وممكن ميكونش حاسس نفس احساسك أو مش حسك .. مش حاسس بخوفك ولا اهتمامك ولا سؤالك ولا....- ممكن يكون عنده مشكلة فى أجهزة الاستقبال مثلا - زيى بردوا - المهم ان كل ده مش هيقلل أبدا من روعة وصدق وتأثير احساسك جواك وجواه .. فـ متعملهاش مشكلة وتقرر بينك وبين نفسك انك مش هتعبره تانى .. بلاش تقتل احساس جميل وراقى جواك

..
- نيجى بقى لـ سوء الظن واطلاق الأحكام
واحد - منعرفهوش- بيكلم واحدة - بردوا منعرفهاش - فى مكان أو مناسبة - فرح ، كافيتريا ، أى تجمع ، حتى لو الفيسبوك -
الحكم :
1)
" شايف الواد ( الحشاش ) ابن ( اللذين ) - اللى كفروا ولا اللى أمنوا - ( شأط ) - دورت فى جوجل على معنى ومش لاقية بس هى بتتقال كده - ( المزة ) - بحسها شتيمة بس بقت أكتر كلمة مشهورة فى التعبير عن الجمال - "
2)
تفتكر بيقولها ايه وهو بيتنحنح كده .. أكيد أكيد كلام ( قبيح فشخ )  أه يا بنت (الجذمة ) مادام لابسة ( محزق وملزق ) يبقى أكيد بتموتى فى الكلام القبيح .. وأكيد لو رحنا نصحناكى هتردى بـ ( وانت مال أهلك ) - اتكتبت خلاص - بس لازم أعمل اللى عليا وأرفع المنكر ده .. أقلك هروح أنصحهم بعد لما تضحك ( ضحكة خليعة ) ..  كده أبقى جبت أخرى ومحدش يقدر يعترض ولا يومنى خصوصا بـ عريها وفجرها ده

ده مثال صغير أوى على سوء الظن واطلاق الأحكام ..
 نفسى أعرف " ليه " ؟! ليه بنكون مشغولين أوى بغيرنا ؟! ليه بقت نفوسنا مريضة أوى كده ؟! ليه عادى أوى سيرة الناس وأحوالهم بقت زى اللبانة فى بقنا ؟ !ليه بنحاول ندعى المثالية والفضيلة واحنا جوانا خراب ؟!  ليه مش بنحاول نصلح جوانا المريض قبل ما بنحكم على أى انسان مهما كان هو ايه ؟! لحد امتى هنعمل ميزان على هوانا ؟! بنتبرأ من الحاجة فى العلن بس بنعملها فى الخفاء ، نختلق لنفسنا أعذار وغيرنا لأ ، بنحاسب نفسنا برحمة وغيرنا بقسوة ، احنا دايما صح وغيرا غلط ، اللى مش معاك يبقى عدو ! احتمال تنجح وتقدر تقنع غيرك بأنك النموذج المثالى اللى هيقدر ينقذ البشرية من ضلالها بس مش هتقدر تقنع نفسك .. لأن ببساطة " شخصيتك  الحقيقية " هى اللى انت تعرفه عن نفسك مش اللى يعرفه الناس عنك ..
فـ لما تحس ان نفسك المريضة بدأت تتابع الناس .. وقفها وحاسبها ودايما تابعها .. واتأكد ان مش كل حاجة انت بتشوفها وتفهمها وتحسها بتكون هى الحقيقة أو الصح .. فيه تفاصيل كتييييييير بتكون غايبة عنك .. فـ بلاش أحكام وسوء ظن .. وخليك فى نفسك


..
ياريت
بلاش مبررات مش هتغير ، بلاش توقعات ، بلاش سوء ظن ، بلاش أسئلة كتيييير ملهاش اجابات أو اجاباتها مش هترضينا ، بلاش نكون زى الأطفال متطلبين مرهقين ودايما مش صبورين ..
وياريت نقتنع ان كل واحد فيه اللى مكفيه .. فـ بلاش نحمل بعض أعباء احنا فى غنى عنها .. وزى ما بيقولوا " خليك بسيط تتبسط "
صباحكم بساطة


..........



- أسفة جدا على شوية الألفاظ اللى فى الآخر " حشاش ، شأط ، مزة ، ........ " والصراحة أنا قاصدة
الحكاية انى ظبطت نفسى متلبسة بترديد شوية ألفاظ عجيبة وأنا مش فاهمة معناها أوى..  بقيت عاملة زى الطفل اللى بيلقط أى كلمة ويرددها من غير ما يفهمها ولا يعرف اذا كانت صح ولا لأ
طبعا دلوقتى هيطلعلى واحد لذيذ ويقولى ما هو الواقع اللى كده .. قتل وخراب .. انتى مش عايشة فى الدنيا ولا ايه !
الصراحة أه حقيقى أنا مغيبة عن العالم الخارجى .. وفى القوقعة اللى أنا عايشة فيها .. محدش بينطق الألفاظ دى قدامى .. احتمال أبويا وأمى يكونوا عارفيناها بس مش بيرددوها قدامنا - مع ان أبويا اتصدم لما قولت لـ أخويا اعمل دماغ نسكافيه وقعد يحقق معايا ومصمم يعرف أنا جبتها منين - فـ ياريت يعنى بلاش تعملى تلوث سمعى وبصرى بألفاظ ومفردات صعب انى عقلى يستوعبها أو يتقبلها  .. طبعا ده مش مبرر كفاية لـ حضرتك انك تعمل كنترول على لسانك
طب هكلمك بطريقة ممكن تأثر فيك شوية .. انت عارف انك لما تملى قاموس مفرداتى بألفاظ غير موثوقة التأثير .. احتمال نفسوياتى - الشريرة والعدوانية والقاسية والمجنونة - يدمنوها .. وأفضل أرددها زى البغبغان .. وأبويا يتصدم فيا أكتر وأكتر .. ويحس انى مش بنته ..واحتمال يهرب من البيت.. وأتشرد أنا والعيال اخواتى .. مش حرام عليك .. معندكش عيال :'(
عارفة .. ولا هتتأثر بردوا .. طب على فكرة بقى نفسويتى المريضة المتناقضة بتحذرك انك هـ تاخد ذنبك وذنبى وذنب غيرنا وغيرنا .. وربنا هيحاسبك .. واحتمال - لأ اكيد بعد كل الذنوب دى- تخش النار .. وأنا هكون فى الجنة وأطلعك لسانى كده :P

-على فكرة الرغى ده كله مش نصايح ولا تقييم ولا توجيه لأى حد .. ده عبارة عن فضفضة بينى وبين نفسوياتى ، خناقة بين ميرو الطيبة والعاقلة والحنونة والرحيمة والهادية............... وبين ميرو الشريرة والمجنونة والقاسية والعدوانية والشعنونة .. فـ أنتوا ممكن بردوا تسيبوا نفسوياتكم يتخانقوا مع بعض عشان النفوس تصفىوتهدى وان شاء الله مش هتكون فيه خساير كتير
..

السبت، 9 نوفمبر 2013

عناق ليس أبدى !



" عزيزى

لم نكن فى الجنة حتى تتهمنى بأننى تسببت فى اخراجك منها .. فقط حاولنا التحليق فى سماء الخيال ..أطلقنا العنان لـ جناحى روحينا .. وحلقنا معا ..  بحثنا عن الأحلام .. تلاقينا واياها.. تعانقنا بشوق .. شعرنا بالدفىء والجمال يتسرب بدواخلنا .. وكان من الضرورى أن نفترق لـ نعود الى أرض الواقع .. فـ لِمَ الغضب  اذن ؟!  

 أعلم أنه ليس عبثا أنك كنت تحاول احتوائى بكلمات حالمة خيالية تبدو من روعتها و شدة صدقها كأنها حقيقة واقعية مُعاشة حقا ولكن ألا تتفق معى أن شدة الاستغراق فيها تُحرر قيد مشاعر- ليس لها متنفس على أرض الواقع – ما ان تنطلق من عقالها لن يستطيع أحد أن يوقفها .. فـ تنهكنا وجعا حتى الموت !

أعلم ما سيكون قولك .. نعم  أنت محق فى كونى  فتاة غريبة الأطوار تميل الى تعقيد الأمور كثيييرا .. لم أستطع تقبل أن أكون كـ فتاة مُراهقة تبحث عن  أحلام اليقظة الواهية لـ تُهدأ خوائها ولا تُشبعه .. فـ اختفيت من المشهد برمته تاركة لك مساحة تقول فيها ما تشاء .. فـ لا تدعو لى .. لا تدعو الله أن يُسامحنى .. بل ان أردت وان كان يُريحك " سُبنى والعننى "كما شئت .. وألقى بكل تبعات واقعنا القاسى علىّ ، كلها بلا استثناء ! "




غالبا كلنا بنحب نتأمل السما والسحاب فيها .. بتكون تحفة بجد .. سبحان الله على الابداع  .. عيونا بتفضل متعلقة بالمنظر الروعة ده  .. نفوسنا بتصفو وأرواحنا بتسمو وبنرتاح أوى
أنا بحب المنظر ده جدا ولحد دلوقتى بعشقه .. بس  مرة شوفت السما مليانة سحب كتييييييير أوى .. معرفتش أشوف السما منها .. اضايقت أوى .. من وقتها بقيت بحب أشوف أكتر السما صافية من غير سحاب .. بقى عندى اعتقاد ان السحاب ده – ولو انه حبيبى وجميل وأصله نقى – بيجرح ويأذى صفاء ونقاء السما .. ده غير انه بيعودنى أشوف وأحس بجمال عناقه مع السما وبعدين يمشى .. يتحول مطر .. ويسيب السما من غيره .. وحدها أوى .. جمالها ناقصه يكمل بوجوده فيها  .. زى لوحة البازل اللى فيها قطع ناقصة.. يمكن احساسى معقد الموضوع زيادة عن اللزوم .. بس حبيت أوى عناق السحاب والسما .. اتمنيته يكون أبدى .. بس على رأى صديقى اللمض " مادايم غير وجه الله"
 ..
دايما بيقولوا فيه شعرة بين العقل والجنون .. متهيألى بردوا فيه شعرة بين حكمة الحلم وحماقته .. وبين رقى الخيال وانحطاطه .. أنا زيك بآمن بمقولة " ولنا فى الخيال حياة " بس انت بقيت مدمن خيال وأحلام يقظة .. مدمن دور " السحاب ".. بتحب تعانق السما أوى ومع انك بتضيف عليها لمسة حلوة أوى بس من غير قصدك بتأذى نقائها وبتجرحها لما بتعودها على جمال عناقك ليها وفجأة تسيبها فتبقى زى لوحة البازل اللى محتاجة قطعة محددة نفسها ترجع تكملها !
 
 صح ان مشاعر زى الحب  ، الحنان ، الدفى ، الطبطبة ، الحضن ، الأمان ، الاطمئنان ، الاحتواء ...... كلها مشاعر جميلة جدا و أكيد مفيش انسان على وجه الأرض مش محتاج ياخدها ويديها .. وغالبا – واقعيا – مش بيحصل كتير اكتفائنا بيها  .. فبنتخيل ونحلم أوقات كتيييير .. بس متهيألى الأحلام ممكن تتحقق لو حكمناها بشوية عقل .. والخيال هيكون أحلى لو زودنا الرقى
 أصل السحاب ممكن أوى فى وقت وظروف ومعينة مش يعانق السما تانى .. غصب عنه مبقاش سحاب .. فـ هيحاول أكيد يصنع عالم حلو شبه للى كان بيعمله مع السما .. ممكن ينجح فى ده بس طبعا مش هيكون شبهه .. متهيألى وقتها هيلاقى فجوة بين اللى بيبنيه وبين اللى بيحس بيه فعليا .. حاسس ان مكانه فوق فى السما بس بقى ليه جذور رابطاه تحت .. امتى اتكونت مش عارف فـ يفضل دايما ندمان ويحلم ويتمنى لو عناقه مع السما كان قوى كفاية انه يوحده فيها ومعاها للأبد
..
انت مش حابب تموت ناقص حلم .. من حقك .. بس ايه فايدة انك تصحى أحلام / مشاعر - جواك  وجوا غيرك-  ملهاش متنفس على أرض الواقع .. مش هتقدر تجسدها حقيقة على الأقل فى الوقت الحالى .. فـ توجعك وتوجعهم وتضطروا توأدوها  حية أو تبتذلوا مشاعركم فى خيال مش هيحسسكم بالأكتفاء  ؟!



...........

الرغى الملخبط ده نتيجة اختراع جديد " 3 أنواع نسكافيه مع بعض " فـ اللى فهم حاجة يفهمنى 
الصورة الحلوة دى تصويرى يوم حفلة توقيعى فى معرض الكتاب اللى فات .. اللى حابب يسرقها معنديش مانع بشرط يعزمنى على اختراع نسكافيه جديد أنا أول واحدة أجربه .. يلا فرصة أهو تخلصوا منى

الأحد، 20 أكتوبر 2013

جريمة نشر السلبية


قمة البشاعة ان كل واحد يحب ، خطب ، يتجوز ، يطلق ، ... يمر بأى تجربة حياتية يطلع منها بنتيجة يبدأ يحللها يطلع منها شوية ملاحظات سلبية جدا يعممها وبعدين لازم كمان ينشرها .. أومال يسكت ؟! لأ ماينفعش .. ربنا يحاسبه .. لازم يفهم الناس المساكين اللى مش فاهمين حاجة .. وأهو يكسب فيهم ثواب ويخوفهم ويخليهم يصرفوا نظر لو حابين يجربوا !

ده على أساس انك بقيت خبير خلاص وفاهم كل حاجة ؟!
ولا على أساس انك خلاص فاهم نفسك أوى عشان تكون فهمت الطرف التانى ؟!
مين انت عشان تقول ايه المفروض ؟! ايه اللى خلى مفروضك بقى مفروض لغيرك ! المفروض ان سيادتك تقول واحنا ننبهر وننصدق ونقول آمين ؟! ولو مفروضك قاعدة ليه مايكونش واحد ولا اتنين ولا عشرة استثناء وينجحوا فى اللى انت وغيرك وغيرك فشلوا فيه ؟!
هتقدر تتحمل مسئولية انك تحشى دماغ غيرك بشوية أفكار سلبية تضرهم بيها جدا نفسيا وحياتيا ؟!
واحنا ايه اللى جرالنا ؟ بقينا بايعين دماغنا لغيرنا .. اللى نسمعه بقينا ليه نردده زى البغبغانات ؟! ولو وحد حب يتناقش ويفهم نقوله الاجابة المحفوظة " أصلهم بيقولوا كذا .. أصل أنا سمعت كذا " !
أصل ربنا رزقنا بالعقل عشان نلغيه وغيرنا يقولنا ايه المفروض وايه المناسب لينا وايه الصح وايه الغلط واعمل كذا وماتعملش كذا !
ايه الكلاكيع دى ! .. الدنيا أبسط من كده بكتييير .. ولو معقدة يبقى بسببنا .. بسبب الناس اللى بتفتى وخلاص .. الناس اللى مصادرها موثوقة جدا وهما أول ناس بيتخلوا عنها ويكذبوها لو بقوا مرة استثناء فى أى قاعدة غلط عمموها أو أفكار سلبية اتبنوها !
...
انتوا حاسين بتعملوا ايه فينا !.. كمية المخاوف والعقد والأوهام اللى بتزرعوها جوانا وتفضل تكبر تكبر وتعيشنا صراعات منهكة جدا .. أكيد الاجابة المتوقعة " واحنا مالنا حد قالهم يسمعوا كلامنا "
فيه ناس جواهم بيكون حساس للفشل أكتر من غيرهم .. وخواف من أى حاجة ممكن تسببله أقل وجع .. وضعيف لدرجة انه مايستحملش كسره .. فيسكنه الخوف والعقد ووو أكتر وأكتر .. يأسروه وميعرفش يفك قيده حتى لو حب يتحرر منه ! .. ف ارحمونا بقى من نشر سلبيتكم وعقدكم جوانا