الأربعاء، 31 يوليو 2013

الحياة موت مستمر


نموت أكثر من مرة ونحن على قيد الحياة ..
وكل موت ينزع من داخلنا شىء من الحياة .. ويترك لنا احساس بالضياع ينتهكنا من الداخل ببطء مميت ويأبى أن يتركنا دون أن ينتزع ما تبقى بداخلنا من حياة  .. حتى بتنا نشعر باللاشىء .. لا دموع .. لا وجع .. لا حنين .. لا حب .. لا شوق .. لا أحلام .. لا انتماء .. لا شىء .. عدم .. سكون .......... بِتنا لا ندرى من نحن وما نريد و ما جدوى حياتنا ذاتها ........... والكثير من الأسئلة والأفكار تُدخلنا فى صراع مع العدمية و تملأنا بإختناق لا حد له وننتهى  بأنه يجب علينا أن نغير مجرى حياتنا الخاوية .. أن نملأها بأهداف .. أحلام .. أى شىء يفرح قلوبنا وأرواحنا ويعيد لها الحياة .. ونظل نبحث عن أى شىء يدفعنا للاستمرار .. للبقاء .. ونبحث ونبحث و لا نجد .. وكأن كل شىء له صلاحية محددة وانتهت .. تبخر .. تلاشى .. وربما نحن من تلاشينا الى اللاشىء لكى لا نشعر بالخراب والعبث والانحطاط و الوضاعة حولنا ونجبر على السقوط فى هذا المستنقع عندما نضطر يوما ما أن نواجه الفساد بمثله وأكثر ..  وعندما يستيقظ القبح بداخلنا .. و  نتحول الى وحوش من فرط محاربة الوحوش

لذا ربما حاولنا الافلات من مسايرة الواقع المرير بأن ننفصل عن دوائر الحياة المفرغة .. ونستسلم بعمق  لغزو اللاشىء

لــ عقولنا .. لــ قلوبنا .. لــ مشاعرنا .. لكل جزء تفصيلة بنا لازالت تحيا
 اللاشىء لا محدود لا نهائى يطوقنا بطريقة مخيفة جدا .. ويشعرنا بأن كل شىء مباح متاح بطريقة مؤلمة جدا .. فــ يُحرض الكائن المحتضر بداخلنا على الهروب منه اليه.. لأنه الاحساس الوحيد  الذى استطاع الاستمرار معنا حد الائتناس به و الالتصاق بنا حد الالتحام .. لا نجد طريقة للاختباء والخلاص منه سوى الركض اليه ليحتضننا أكثر .. ويفنينا للعدم أكثر  .. لــ ننتهى الى طريق اللاعودة .. و نقترب من موتتنا الأخيرة الأبدية

ربما كان هذا الاستسلام هو أقصى قدرتنا على التحمل وعجزنا على المسايرة .. وربما كان أيضا قمة الارادة والقوة فى مواجهة القبح فينا وحولنا .. أن لا نواجه بقوة لا ولن نمتلكها ..  أن نرفض كل شىء وأى شىء .. أن لا نتمسك  بـ حياة أنضجتنا رغما عنا ..  وعالم فاق الفساد والفبح فيه كل خيال  .. أن ننتزع حقنا فى الرحيل والعيش فى عالم أفضل

فإن أردنا الخلاص كــ  مطلب نفسى ملح .. هل تُلبى أعضائنا حاجتنا الملحة .. وتفعل مثلنا .. تستجدي السبات الطويل  وتشتهيه حد استحضاره ؟ أم انها أيضا ستخذلنا وتتخلى عنا؟

الخميس، 25 يوليو 2013

أسئلة لا تنتهى .. والأجوبة دائما مفقودة !

لماذا دائما ما يهمنا أن ننتصر ونثبت أننا على حق وغيرنا على باطل ؟ ألا يصح أن نكون نحن وغيرنا على حق ؟!
لماذا ما يهمنا هو أن نفوز فى النهاية بموقف معين أكثر من أن نفوز بـ انسان واحد يكن لنا الحب والاحترام ؟
لماذا ما يهمنا هو أن نلوم ونعاتب ونلقى بالتهم أكثر من نتسامح ونتصالح لنتحد ونحاول أن نجد الطريق الصحيح لنسكله وننجو من كل تلك المتاهات المُعقدة ؟!
لماذا لا نريد ادراك أننا بـ " مركب واحد " وبعضنا الآن أكثر حاجة لبعضنا الآخر .. وأحوج ما نكون لنتفق لا لنختلف ؟!
ندعو الله أن يستخدمنا لنشر نوره وحبه وسلامه .. فـ لماذا نقابل الشر بالشر ؟ لماذا نلجأ - غالبا- لــ ابراز صفاتنا السيئة جدا للدفاع عن أنفسنا أو عن مبادىء وأفكار اعتنقناها حد اليقين أو عن أشخاص رفعناهم حد التقديس ؟ !
لماذا أصبح العدل شذوذا والظلم قاعدة ؟! لماذا عندما نكون طرفا فى نزاع يختل ميزان العدل .. فنختلق لأنفسنا أعذار لا نختلقها لغيرنا .. ونحاسب أنفسنا برحمة وغيرنا بقسوة ؟! أيجب دائما أن نكون نحن الضحايا والمحقين والصالحين والأتقياء جدا ؟! أستنهار الحياة ان لم نكن دائما هكذا ؟ ! أنرى أنفسنا تعالينا وارتفعنا على الخطأ والرجوع الى الصواب ؟ ! أم أننا لو فعلنا ستتداعى المثالية التى ندعيها والمبادىء والأفكار التى نعتنقها والتى ربما تكون مبنية على اللامنطق ؟ !
الانسانية فى داخلنا تحتضر .. لِمَ لا ننقذ ما تبقى منها ؟! أفى موتها حياة آخرى جديدة أكثر استقرار وسلام وانسانية ؟!!
لِمَ كل هذا التعقيد و القبح فينا ومنا الى الحياة ؟ ألا يصح أن تكون الحياة بسيطة وهادئة ؟ ألا نستطيع العيش الا اذا دمرنا كل شىء جميل فينا وفيها ؟!
ألا نخشى أن تقضى كل تلك التناقضات والصراعات على الطيب فينا شيئا فشيئا ؟!
هل سقطنا فى بئر لا قاع له ؟ وان كان لا .. أين هو ؟ متى سنصله ؟ وان وصلنا أسنقوم لنتحد أم لنتخبط ونتصارع حتى نهوى فى قاع آخر ؟ أسنحاول لململة ما تبعثر من أحلامنا وأنفسنا وحياتنا ام سننهى ما تبقى منها فى لوم وعتاب والتفكير فى من المذنب ، لمن نشير بأصابع الاتهام ، من هو كبش الفداء الذى سنحمله نتيجة انحرافنا عن المسار الذى كنا نريده ؟!
أسيكون من الأفضل أن نبتعد عن كل هذا العبث ونترقب نهايته بنهاية العالم ونمضى ونحن مستسلمين لما وصلنا وسنصل اليه و نجر آلامنا فى صمت ؟! و نرضى مجبرين بأنصاف الحلول ؟ وان وجدت " أصلا " ؟!
أمازال هناك أمل فينا ؟!
ربما يكون الخلاص فى الانتماء بشدة الى اللاشىء .. وهل ننتمى لشىء أكثر منه ؟!
أو ربما فى التلاشى .. الاختباء من أنفسنا الممتلئة بالقبح .. ومن هذا العالم المشوه الملوث بكل هذا العبث ..
نعم نحتاج هذا بشدة .. ولكن كيف  ؟!

الجمعة، 19 يوليو 2013

رسالة الى الله

ربى
ان أوطاننا تُعانى من الصراعات والتناقضات ، التمزق والفرقة والفتن ، الجهل والفقر ، الكذب والتدليس ........ وأطماع دنيوية لا نهائية .. ونحن أصبحنا نتخبط ونعانى من كل هذا العبث والانحطاط الذى نعيشه كل يوم الى مالانهاية .. فقد انقلبت الأوضاع وأصبحت القمة قاع .. والقاع قمة ، و الباطل حق .. والحق باطل ،وصارت القاعدة استثناء والاستناء قاعدة .... فإختلطت علينا الأمور وتداخلت معايير الخطأ والصواب .. لم نعد ندرى أى طريق نسلكه لنخرج من تلك المتاهات التى تمتص أحلى لحظات عمرنا لتُلقينا فى أكثر الطرق وعورة
يالله هل سنستمر في هذا إلى الأبد ؟ فقد فاق السوء والفساد كل خيال .. ونحن مللنا وأُرهقنا من الدوران فى دوائر مفزعة تفضى الى لا شىء .. أيامنا تُشبه بعضها ، أعمارنا تضيع فى صراعات لا نهاية لها ، أحلامنا تتساقط كأوراق الخريف .. ورقة تلو الآخرى .. تحتضر تموت ولا مجال لإعادتها للحياة مرة آخرى مهما حاولنا أو فعلنا .. فمن مات لن يستطيع التنفس ولن يعود ، وأرواحنا تتآكل من الهم والحزن على ما وصلنا اليه ، وقوانا تخور فى اللهاث خلف أفكار عشوائية لا نهاية لها والبحث عن يقين يصلح لأن نتكأ دون أن يهوى بنا .. ننهار ونحترق عجزا عن تغيير أى شىء .. لا نملك شىء نواجه به كل هذا العبث والسخف والانحطاط سوى التهكم .. بأن نتسائل عن امكانية وجود حياة على الكواكب الآخرى !

ياالله نُدرك أننا ارتكبنا الكثير من الخطايا التى استحققنا بها غضبك وعذابك .. فقد ضِقنا بأنفسنا حتى ضاق العالم بأعيننا وأصبحنا نتوسل اليك أن نتهلك هذا وذاك وفى نفس الوقت نرفع شعارات بالمثل وقيم الخير والعدل والرحمة والسلام فيما بيننا ، ونشعر بالتيه والضياع بعد أن أدركنا أن الكثير من الأشياء مفترضة وغير حقيقية وفائقة الاصطناع بطريقة تثير الاشمئزاز .. وعلى الرغم من ذلك بدأنا ندعى أننا نملك حقيقة مطلقة .. وأن لنا الحق فى أن نفرض معايير الخطأ والصواب على الغير .. ونستحقر المخالف .. ونهاجم المعترض .. وانتهينا أننا قتلنا اخوتنا بأيدينا .. حللنا دمائهم .. ولم نرتوى بعد .. بل واغتر الكثيرون منا بالحياة وما بها من مال وسلطة .. فزادوا فى طغيانهم وحاكوا المؤامرات وتربصوا ببعضهم وتناسوا أن زبانية جهنهم أيضا يتربصوا بنا ........ سقطنا حتى احترفنا السقوط لا لنتحد ونقوم أقوى مما كنا بل لنهوى فى الحضيض أكثر وأكثر حتى بلغت وحشة القلب منا كل مدى .. وتحجرت المشاعر .. وجفت المآقى .. والانسان بداخلنا يناشد " الروح المُنهكة " بأن تتحمل قليلا و يردد لها " اصبرى .. خطوة واحدة وسينتهى كل هذا " ولكنه فى الحقيقة عاجز عن التصديق .. عاجز ايجاد نفسه وسط هذا الكم من الكراهية والصراع والبغض والفساد و....... فيحتضر وهو يترقب نهاية كل هذا العبث بنهاية العالم

ندرك كل هذا يا الله .. نحن من أشعلنا النيران لنحرق بها غيرنا فتسببنا فى الكثير من المآسى وسنحترق جميعا ونحن عاجزين عن اطفائها .. ولكنك يا الله أعلى وأقدر على انهاء كل هذا العبث الذى أحدثناه
يالله نعترف بذنوبنا ونقر لك بخطايانا وتقصيرنا ونشهد بأننا عصيناك ولكننا متيقنون بأن رحمتك أوسع و فضلك أعظم و عفوك أكبر فأغفر لنا و ارحمنا يا الله ... فقد امتلئت حياتنا بالأحزان وقلوبنا بالأوجاع .. وأنت حسبنا ووكيلنا وقادر على أن تخرجنا من الظلمات الى النور..
نطمع فى أن تأذن للفرح أن يطرق بابنا .. وللراحة أن تسكن قلوبنا .. والسلام بأن يسود سمائك وأرضك .. وأن ترزقنا الصدق والاخلاص فى القول والعمل .. وبأن تجعلنا نقوى ضد أى شىء يجعلنا نخالف فطرتك السليمة .. وبأن تساعدنا ننقذ ما تبقى فى داخلنا من انسانية .. وأن تنير بصيرتنا بنورك لنرى ونُدرك زيف كل شىء باطل آمنا بصدقه حد اليقين حد العقيدة .. و استخدمنا فى نشر حبك ونورك وسلامك .. و تولنا برحمتك يارب وان لم نكن أهلا لبلوغ رحمتك فإن رحمتك أهل لأن تسعنا فإنك قد قلت وقولك الحق ( ورحمتى وسعت كل شئ ) ونحن شئ يا رب

ربى
يا من أمرك بين الكاف والنون ويا من اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
عاملنا بما انت اهله ولا تعاملنا بما نحن أهله .. فنحن بلا حول ولا قوة وأنت أهل التقوى والمغفرة

الخميس، 30 مايو 2013

الرهان الخاسر




لم تأخذنى كلى بكَ منى .. ولم ترد الى ما انتمى منى اليك .. تركتنى مُعلقة عند الحد الفاصل بين العدم والحياة أتسائل صارخة : ما أنا منك ؟ فــ يأتينى الصدى : لا شىء .. العدم .. ما أقساه من شعور !


 



تسللت لـ تملأ حياتى بكَ ونجحت فى إرباك سكينتى .. فــ تلك اللحظات الصادقة التى أقضيها معك تسكننى وتقودنى بلا وعى صوب هاوية حبك !

ضبطتُ نفسى تُفكر بك كثيرا .. ملامحك لا تفارق مخيلتى التى تمتلأ بــ أحلامى معك .. و عيناى تلمع حبا وحنينا وشوقا اليك .. فــ أختلق الكثير من الصدف المدبرة لـ أتلاقى بك ولو للحظات تجعل قلبى يرقص فرحا
أحببتك كثيرا .. وراهنت عليك .. على مشاعرك وقلبك .. تمنيتُ أن تسكن بداخلى .. أن أمنحك حبى .. أن أعطيك مشاعرى .. أن أرعاك كــ طفلى ..
تصرفاتى .. همساتى .. حنينى ولهفتى .. كل شىء .. كان يُناديك أن : اقترب حبيبى .. لا تدعنى .. امتلكنى .. فأنا لك .. تنازلت لك َ - طوعا - عن مفاتيح مملكتي .. ولكنك مازلت كما أنت ..
لا تقترب حد الالتحام .. ولا تبتعد حد الافتراق
لا تنتمى كلك لى .. ولا تتركنى أنتمى لـ غيرك
لا تهتم بى دوما .. ولا تبالى بى أبدا
لا تتمسك بى .. ولا تسمح لى بالمغادرة الى نقطة اللا عودة
لا تُصرح بحبك لى .. ولا تُنفيه وتجعلنى أقتلعك من داخلى

الى أن و صلت الى قمة عشقى لك وحيرتى معك .. فــ تجرأت وهمست لكَ ( أحبك ) ..
تنهدت بارتياح ف أخيرا استطعت أن أبوح لك أنا بها .. صمت و قلبى يدعو و يلهث راجيا من الله أن تُلامس مشاعرك ويسمعها قلبك .. انتظرت أترقب بلهفة أحاول السيطرة على دقات قلبى الناطقة بحبك .. و لم أستطع .. لم تصمت وصرخت بها ( أحبك ) واستمر صداها يتردد .. لم يسكت أبدا .. ولم يكن هناك مجيب لها !
حبيبى .. تبا لكل نبضة من نبضات قلبى تنطق (أحبك ) لقلبك الأصم ! .. فقد منحتك كل ما أستطيع .. كله فعلا .. وأنت مازلت تطلب المزيد ..
فــ أخبرنى من أين لى بالمزيد لأمنحه لكَ ؟! فأنتَ لم تمنحنى سوى اللاشىء الى أن تصخر قلبى .. ونضبت مشاعرى أو ربما تجمدت .. وكأنها استحالت الى جبال من ثلج تخفى فى طياتها رفضا لــ منحها لك

فــ يا من أحببت ..
أنا منك لا شىء .. فــ ردنى منك الى ..... وانتزع كلك - وان كان قسرا - من دواخلى .. فقد بِتَ وجعاً تَملكَ كلى وأنهكنى حد الموت ! .. وأحتاج بشدة لأن أبرأ منك ..
صدقا ..
ان انتُزعت مني قسرا .. لن أبالى .. ولن أنهك نفسى فى محاولة استعادتك مرة أخرى .. لقد أتعبنى تمسكى بكَ وأحتاج الى من يُجبرنى لأن أتنازل عنك .. لأن أنتشلنى من غرقى فى بحر حبك .. لأن ألملم بقايا أحلامى التى حطمتها لتتلاقى طرقنا .. لأن يتبرأ قلبى منك وينتمى الى غيرك
حقا لقد أنهكنى حبك .. وحقا يُحق لى أنتهى منك .. حتى وان نضبت مشاعرى .. وتوقف نبض قلبى .. وانتحبت روحى العاشقة حبا و شوقا وحنينا لك !

السبت، 18 مايو 2013

مرفأ سلام



نشعر فى أحيان غير قليلة بأننا فقدنا القدرة على الاتزان .. ولم نعد قادرين على التحمل ، لم نعد قادرين على الاستمرار ومواصلة الحياة وادعاء التوازن والاستقرار ، لم نعد قادرين على العطاء والاهتمام والحب  .. نشعر فى داخلنا بثورة وغليان وتمرد ورفض وغضب وحنق وفتور وممل وضجر وسأم .. حتى بتنا مُرهقين ومُتعبين الى الحد الذى لا نريد ولا ننتظر أى شىء من الحياة .. فقط نريد أن نهرب بعيدا .. أن نتلاشى .. نشعر بالرغبة الشديدة فى العزلة والانكفاء عن العالم ..
وهذا لا يعنى الوقوف على طرف هاوية لنسقط منها وننتهى هكذا ببساطة ..  لا .. ولكن ربما نريد الهرب من جو ثقيل نعيش مرغمين تحت وطأته بعد أن تعرفنا على مدى رداءة الواقع  ..  أو ربما لأننا فقدنا العلامات التى تُرشدنا والأهداف التى تعيننا على تحمل قسوة عالمنا الذى وجدنا أنفسنا مجبرة على التأقلم معه والرضى بمرارته .. فشعرنا أن العالم تغير من حولنا وأننا غرباء لا ننتمى اليه  .. وكم يكون مؤلم أن نجد أنفسنا فى عالم لا نريده !

فنتمنى لو نرحل بعيدا .. الى أبعد مكان يمكننا الذهاب اليه .. ولا نخبر أى شخص الى أين سنذهب .. الحقيقة أننا أيضا لا ندرى الى أى شىء أو مكان أو شخص سنهرب .. لا نفهم تماما ما يحدث لنا ولا الى أين ومتى سينتهى بنا ..  فقط نحن مدركين أننا نحتاج الى سفر عاجل وغياب أكثر .... نحتاج أن نجن بصدق ونترك كل شىء خلفنا دون أن نكترث بأى شىء أو أى أحد سوى أنفسنا ..  نحتاج لأن نترك وشأننا .. ولأن نسمح لها بالانهيار .. أن نكف عن مقاومة كل شىء وأى شىء و نتركها تضعف ..  ترحل .. تغيب عن الحياة .. تقطع تذكرة قطار تجهل الى أين يمضى .. يوصلها الى مكان لا تعرفه ولا يعرفها
ربما نحتاج الى هذا السفر العاجل و الغياب الطويل .. لـ توقنا لـ ميناء أمن يُريحنا من كل الحقائق المريرة الموجعة المفجعة التى أنهكت جوارحنا .. و نبدأ البحث عن تفاصيلنا الداخلية التائهة فى عالمنا الخارجى الواسع ونحاول مصالحتها فندرك ذواتنا ونتجرد مما هو زائد عليها لنجد أنفسنا .. ثم لـ نبدأ فى التفكير بما يفعله بنا ومعنا هذا العالم المزعج وما يجب علينا فعله لمعالجة التصدع الذى لامس حياتنا ونخرها من الصميم .. ربما سنحاول تقليل سخطنا الداخلى من كل ما يحدث معنا أو نحد من تضاعفه   أو ربما سنبدأ فى البحث عن اجابات لكل الأسئلة الحائرة التى تُرهقنا ..  ونبدأ اعترافاتنا ونواجه مخاوفنا ونتخلص من الفوضى التى تُربك حياتنا .. فنطرد الزيف والغربة والبرودة من دواخلنا  ونرمم كسورنا ونداوى جراحنا ونعيد روح الطفولة ونقائنا المفقود والمفتقد ، أو ربما نرحل لـ نخلق لنا حياة جديدة .. فنبدأ فى تبييض ذاكرتنا وازاحة كل ما هو خانق .. ونتوقف عن التحديق فى فراغ الغائبين .. والتفكير فى تفاصيل الأمس وذكريات الماضى .. فلا نشتاق .. ولا نفتقد .. ولا ننتظر .. ولا نحتار .. ولا نقلق .. ولا نكترث ... ، .. أو ربما نرحل لنبحث لنا عن حلم و أمل يُرغبنا فى الاستمرار فنتخلص من الفراغ والملل الذى يمتص أحلى لحظات عمرنا .. وربما لنبحث عن من يسد رمق حاجتنا ومن يهدينا اليه السبيل .. أن  نلتقى بأشخاص صادقين يُشعرونا أن الدنيا مازالت بخير ف يُحببونا فى الحياة  .. ونتأمل ابتسامة دافئة نتزود بها وتعيينا على تكملة الطريق .. و أن نشعر بنسمة حب صادقة خالصة تُخفف من لهيب صحراء حياتنا الحارقة  .. وكلمة نقية بريئة تأخذنا الى عالم ملائكى  .. و يد تربت على كتفنا لتطمئننا .. و حضن يحتوينا ويأوى غربتنا ..  فنشعر أننا لسنا وحدنا  ، أو ربما نبتعد لنتوهم أن هناك آخرين على الطرف الآخر قلوبهم مليئة بالحب لنا وبالحاجة الينا وينتظرون عودتنا بحب وحنين فـ نعود .. بعد أن نتشرب و نتنفس الصدق والنقاء والحب والدفء لنرتوى ونشعر بالاكتفاء .. فنستعيد قوانا وتوازنا ونعود أقوى من ذى قبل وأكثر حبا واقترابا لمن نحب ....... وربما هكذا نستطيع ايجاد نهايات أقل مأساوية ل حكايتنا وحكايات الآخرين حولنا ......
ولكن ..

كيف نترك كل شىء خلفنا ونرحل بلا عودة دون أن نشعر بالذنب .. فـ ربما هذا الغياب يترك فى قلوب أحبتنا بعض القلق والحنين والخذلان ؟
كيف نتركهم يكتوون بنفس النار التى اكتوينا بها .. نار الشوق والحنين والانتظار بترقب ولهفة ف كان جزائنا خذلان لا تُمحى مرارته ؟
كيف نُغادر لا أسفين على أحد .. ولا مبالين بـ أحد ؟

الأربعاء، 8 مايو 2013

التسول "الفيسبوكى " أسلوب حياة

(من يتسولون العلاقات لا يحق لهم الاختيار والانتقاء فسيكون مصيرهم أن ينتهى بهم المطاف بمقابلة الحثالة فقط !)

(الصحبةالجيدة هى ما يجعل خط سير العلاقة يسير بسهولة لأن نقاط قوتك تتكامل مع نقاط قوةالشخص الآخر )

لــ د/ فيل ماكجرو

  ...........

 التسول لا يقتصر فقط على تسول المال .. بل هناك أنواع كثيرة من التسول .. تسول الحب ، الاطراء ، العطف ، الاهتمام ، الاحترام ، وتسول الصداقة والعلاقات ........  لقد أصبح التسول أسلوب حياة !
  الحوارات القادمة تمثيل لــ شكل من أشكال  التعريف الفيسبوكى لــ( من أنت  ) بشكل مباشر وواضح وصريح  من خلال السؤال الكلاسيكى الممل ( هاى .. ممكن نتعرف ) وتلك الحوارت الضحلة  تنعكس سلبياتها على شخصياتنا وعلى حياتنا  ككل .. كيف يحدث هذا ؟ ولماذا الكثيرون منا يلجأوا الى هذا الأسلوب من التسول الفيسبوكى للعلاقات .. ولماذا الكثيرون أيضا يكرهوا هذا الأسلوب فى التعرف الى الآخرين ؟؟



1)

هو : هاى
هى : أهلا .. مساء الخير
هو : مساء الخير قديمه اوووووى اسمهااا دلوقتى هاااى
هى : والله بجد ! .. هو المفروض بــ نبدا  بــ ( سلام عليكم ) .. ولو قديمة هى كمان .. أنا بقى من الناس الكلاسيكيين جدا
  هو : طيب ممكن نتعرف ؟
هى : وليه لأ .. بس هو ممكن - لو مفيهاش رزالة -  حضرتك تقلى ايه هو الموقع الاعرابى لكلمة( نتعرف ) فى سؤالك ؟
هو : ها

( هاى ! ونتعرف! وكمان ها ! هنبتديها بوجع القلب  .. طب ده أطنشه ولا أطفشه ولا ... اهدى متتسرعيش .. احتمال تكون ثقافته انجلش )

هى :
What's the meaning of
نتعرف؟
هو : ها

( ها تانى ! كده أوفر .. أوفر أوى )

هى : متاخدش فى بالك .. شوية صراصير وان شاء الله هجيبلكم مبيد قوى
هو : يعنى ايه ؟  
هى : بص الصراحة أنا معنديش اجابة لسؤالك الكلاسيكى ده ..بس لو تحب ممكن تعرفنى وأعرفك أكتر بطرق تانية كتير
 هو : خلاص مش عايز أتعرف وأسف انى ضيعتلك وقتك
هى : ياااااااه بجد  ! شكرا جدا .. ومفيش داعى للأسف نوهائى
هو : طب ده رقم موبايلى .......... ، ممكن رقم موبايلك .. هكون سعيدا جدا لو سمعت صوتك
(ده شكله مش بيفهم كمان .. يارب صبرنى )
هى : بس أنا مش بدى لحد معرفهوش رقم موبايلى .. أسفة جدا
هو :  أنا اللى أسف انى تجاوزت حدودى ..وشكرا لعدم الثقة وانك بتعتبرينى أى حد
 (يا الله كم هو ممل ومكرر هذا الولد ) !
هو : طب لو أنا مضايقك كده وعايزة تعمليلى ريموف براحتك
هى : لا أبدا .. بس الصراحة مش محتاجة حضرتك تنبهنى لكده .. ومش بحب ألجأ للحل السهل أوى ده .. بس لو اضطريت تأكد انى هنفذ بدون تردد
هو : طيب .. وماتخافيش مش هعملك أى ازعاج
هى : أه والله كتر خيرك .. كلك انسانية
هو : هو ده غرور ولا سقه فى النفس ؟
هى : لما تعرف تكتب ( ثقة ) صح هتعرف الاجابة
هو : انتى بنت وقحة ومغرورة وشايفة نفسك على الفاضى وأنا هعملك ريموف حالا
هى : يااااه .. تصدق مكنتش أعرف ان فيا كل الصفات الجامدة دى .. ده أنا على كده شخصية مميزة جدا .. بجد شكرا جدا جدا .. ممكن عشان خاطرى بلوك كمان .. نفسى فيه أوى
....

( يلا البلد اللى تودى .. وربنا انت اللى خسران .. مش عارفة هتبطلوا تسول امتى بقى .. الله يسامحكم مليتوا الفيس .. حتى الافتراضى هتكرهونى فيه ) 


النتيجة أن وقاحة هذا الشخص  لم تؤثر على ثقة الشخصية ( ا) فى ذاتها  ..لأنها تعى جيدا هويتها الحقيقية وتتقبلها فسواء أغرقها أحد بالمديح أو التجاهل لن يزلزل توازنها ..  ولذلك حوارها الداخلى نقل لها مشاعر وأفكار ايجابية ( بأن لديها كثير لتمنحه ف هى لن تخسر شىء فهذا شخص غير مسئول ولا يستحق الجهد الذى ستبذله من أجل بناء علاقة صداقة معه )



................

 نفس الحوار  تكرر مع شخصية آخرى ولكن  ثمة اهتزاز أصاب تصور الشخصية عن ذاتها .. و جعلها تصطنع هوية أخرى غير ذاتها حتى تندمج مع هذا القالب السخيف الممل فتتلقى القبول والرضى والمديح عن نفسها من الآخرين
  
2)
هو : هاى  ممكن نتعرف
 
( بدأنا وجع القلب مرة تانية ..  ياربى هتجنن قريب .. ليه مفيش حد قادر يستوعب ان عندى مشكلة كبيرة فى المخ مخليانى مش قادرة أستوعب السؤال ده .. وبالتالى هبقى عاجزة عن اجابته ؟ بس ده كده معناه انى غبية والصفة دى مستفزة جدا .. الولد اللى قبل كده  نعتنى بالحماقة والغرور وايه تانى ؟ أه ( شايفة نفسى على الفاضى ) ده معناه أنى شخصية معقدة ومملة وفاشلة فى التواصل مع الأشخاص الودودين جدا  .. لأ مش هكرر الغلط ده تانى.. عايزين يتعرفوا ماشى هعمل زيهم و هتواصل معاهم  بــ تعريف جديد لــ شخصيتى الفريدة من نوعها !! )

هى : هايات .. معاك الأميرة الحالمة
 هو : 
(حالمة بإيه ياختى .. أوعى يكون بيا )
 الله حلو اسمك أوى يا أميرتى 
هى : ميرسى ( بنوته رقيقة بقى ) مين معايا بقى ؟
هو :  فارس الظلام المتشرد
هى : لا حول ولا قوة الا بالله ومين اللى شردك يا فارس؟
هو : انتى
هى :

(والنعمة ؟! ايه تلاقيح الجتت دى بقى )

وبعد القليل أو الكثيير - مش فارقة يعنى - من التعارف والحوار المجدى جدا جدا !

هو : تصدقى دماغك عجبتنى أوى ياأميرتى .. ممكن أسألك سؤال ؟
هى : طبعا يا فارس
هو :
(  يا خواتى على أدبها ورقتها .. لأ ممثلة جامدة بنت الإيه  )
 هو انتى مرتبطة ؟
هى : لأ لسه مش لاقيت فارس أحلامى وانت؟
هو : ولا أنا كمان .. للاسف لسه مقابلتش البنت اللي تفهمني وارتبط بيها ، وانتى منين بقى يا سكر ؟
هى :
(سكر ! ايه الليلة الملزقة دية )
 ليه يا متشرد ؟ نويت تستقر وتيجى تقابل بابا وترتبط بيا
 
( عادى يا جماعة الواد ابن ناس بيقول هاى وسكر .. يعنى عريس لقطة )
هو :

(أوبا دى عايزة تدبسنى .. لا بلاارتباط بلا وجع قلب .. انا جاية أتسلى وأفلسع)

 أنا عايزة أطلب منك حاجة بس مكسوف
هى : وتتكسف ليه .. اطلب .. انت مبقتش غريب وأنا حاسة انى أعرفك من زمان
هو : وأنا كمان انتى حد كيوت ولطيف خالص .. لو مفيهاش رزالة ممكن رقم موبايلك
هى : بس كده .. حاضر من عيونى
هو : تسلملى عيونك يا قمر

.........

 واضطرينا ننهى الحوار بأغنية - 
وقابلتك انت لقيتك بتغير كل حياتى ما أعرفش إزاى حبيتك ما أعرفش إزاى ياحياتى - وحذف الكثير من التفاصيل خوفا على صبر وحياء القارىء .. وعلى حياة المؤلف الرغاى جدا

..............



من أنت ؟
سؤال قصير مزعج  بداية لــ تعارف فاشل .. ومحادثات وحوارات عشوائية ضحلة جدا .. وعلاقة هشة جدا .. وغالبا الكثيرون يضطروا الى تزييف هويتهم الحقيقية بأن يدعوا فى شخصياتهم ما ليس متأصلا فيها .. لأنهم لا يدركوا أن اجابة هذا السؤال القصير لا تعنى
اسمك أو عمرك أو ديانتك أو وظيفتك أو طولك أو لون شعرك وعينك أو مرتبط أو لأ .. و...... الخ ..  بل تعنى تعريف حقيقى للهوية .. تعريف لشخصياتنا بمميزاتها وعيوبها .. واظهار اهتماماتنا الفعلية وليست المزيفة .. بإختصار أن تحدد ماذا لديك أنت لتمنحه - للآخرين - لمن تسعى للتعرف عليهم ... وغالبا نحن لا نحب شرح والتحدث عن أنفسنا للآخرين .. بل نريد الآخرين أن يرهفوا كل حواسهم ويصغوا جيدا و يهتموا ويُرهقوا أنفسهم  فى قرائتنا بعمق ثم يُخبرونا من نحن .. لأننا - بسعينا للصداقة والتعارف - نكون فى أشد الحاجة لأن يفهم أحد كيف نشعر ، كيف نفكر ، كيف نرى الأمور ، وذلك حتى ليفهم كل سلوك يصدر عنا خطأ أم صواب ..  فيكون لنا كــ مرآة حية ناطقة تُخبرنا بالحقيقة .. ولا نقبل بغيرها 
   
وهذا ســ يحدث ويظهر بشكل كبير وواضح عن طريق محتوى الحديث وأسلوب الحوار الذى نتفاعل به  .. والاهتمامات الفعلية لكل طرف ..  و بما لدي كل طرف ليمنحه للآخر ويضيف له ويتكامل معه .. وبأن يكون لدينا الوعى بالفرق بين تقديم ما يحتاج اليه الطرف الآخر ،والرسالة التى ستنقلها له ،والانطباع الذى ستتركه لديه  .. وبين تضييع وقتك وقواك فى عبث

فــ أسلوبك فى التعامل والحوار هو ما سيحدد مدى توافقك مع الطرف الآخر ، وما لديك لتمنحه هو ما سيحدد  طول مدة ونوعية العلاقة  


فــ هناك فرق بين تواصلك مع أى شخص وبين تواصلك مع الشخص المناسب المتوافق مع شخصيتك ..و بعض الأشخاص لا يهتمون بالمعرفة الحقيقية لشخصيتك طالما أنه سيحقق رغباته و (يتسلى ) من خلال التواصل معك فى مسرحية هزلية مملة سخيفة .. وبمجرد أن ينتهى العرض التمثيلى سينساك ..  لأنه - هذا المدعى - - من يمثل دوره فى نص مكتوب سلفا - لم يحاول التعرف عليك حقا .. ولن يهتم بمن يؤدى الدور الآخر أمامه بعد أن ينتهى العرض   

 و هذا يجعلك تشعر بالسخافة والملل ..
 لأن هذه المسرحية الهزلية والدور الكلاسيكى جدا فى الحياة الافتراضية يجعلك تشعر – حتى وان تحدثت مع عشرات الشخصيات لكل منهم اسم مختلف ومن مكان مختلف ووو – بأنك تتحدث لنفس الشخص مرارا وتكرارا ... لا تشعر بأى تفرد أو تميز .. وبالتالى أنت أيضا لن تكون متفرد .. لن يكون لك أو لهم أى بصمة واضحة ومتميزة عن الآخرين  ... فــ أنت وهم حاولتوا  بشكل مستميت محو تميزكم وشخصياتكم الفردية المتفردة لكى تندمجوا فى القالب المعروف المكرر والممل ..بالإضافة الى أنكم  وقعتم فى خطأ الادعاء والتظاهر بما ليس فى شخصياتكم .. وما أضعف الشخص عندما يصطنع شىء ليس فيه فقط استدرار للاعجاب به ! .. هذا كفيل بأن يجعله يشعر بالتشتت لأنه يمثل هوية أخرى غير ذاته .. جعلته يبدو على غير طبيعته



فاذا كانت حياتك الافتراضية والواقعية  تمتلىء بالكثير من الشخصيات الحمقى العابثة راغبى التسلية وأنت وهم تستخدموا بعضكم البعض كــ مسكن  لتخفيف حدة الشعور بالوحدة والفراغ العاطفى وملىء الوقت بأى شىء عابث حتى تصل الى الاستقرار وتتوازن حياتك ... فأنظر جيدا الى كيفية تقديرك لذاتك  ؟

فــ عندما تسمح للجميع بأخذ فرص متساوية للتوغل فى حياتك بشكل أكثر من اللازم .. فأنت هكذا – بإرادتك ورضاك –  تخليت عن حقك  بالاختيار وانتقاء الأشخاص الجيدين والمناسبين لصحبتك وسينتهى بك الحال لمرافقة الأشخاص السيئين فقط .. حينها لن يكون من حقك أنتطلب منهم معاملة أكثر احتراما ... عندما تجدهم يعاملوك كــ شخص سيء ..فأنت السبب –بطريقة غير مباشرة- عندما قبلت التعرف عليهم وعندما لم تجعل بينك وبينهم حدود واضحة.. فكأنك  أخبرتهم  بآلاف الطرق الغير اللفظية أنك مثلهم ..  وبديهيا اساءتهم لك تصرف طبيعى جدا
وبعد هذا لا تحلم باالاستقرار .. فتلك المسكنات التى لجأت اليها  فأدمنتها .. دمرت حياتك وشوهت داخلك حتى حولتهم الى  أنقاض .. والاستقرار صعب أن يبنى على الأنقاض
فــ ستجد نفسك – فى النهاية – وحيد وان كنت بين الكثيرين .. فــ هذا- اللا تمييز - جلب لك الشعور بالوحدة وعدم الاستقرار الذى تستحقه.. نعم تستحقه ..  فــ نحن من نولد النتائج التى نستحقها والتى بإمكاننا استبعاد أو تقليل السلبى منها


فاذا كنت تعتقد أنك تستحق أفضل علاقات وأنجحها ستجذب الى حياتك من يُساعدوك على تحقيق ذلك ..
واذا استطعت تحديد هويتك الفعلية وتعريف شخصيتك بمميزاتها وعيوبها – أمام نفسك قبل الآخرين – وتقبلتها .. فلن يستطيع أحد التأثير عليك أو استغلال نقاط ضعفك ليعمل على اختلال توازنك .. حتى وان نفر منك بعض الأشخاص لأنك أظهرت هويتك الحقيقية الواضحة وطبيعية شخصيتك بدون تزييف .. لأن الأمر لا يتعلق بقبول الآخرين لك واعجابهم بشخصيتك .. بل يتعلق برضاك عن نفسك واحساسك بقيمة ذاتك .. واعتناقك أفكار ايجابية عن شخصيتك  .. وبأنه لن يضيرك أنكم لم تتوافقوا لأن كل شخص يعيش بقواعد خاصة ولا يتوقع من الطرف الآخر تقبلها واتباعها .. وفى النهاية وعيك بكل هذا يُمدك دائما  بحالة معنوية مرتفعة تنعكس على سلوكك وردود أفعالك مع هؤلاء الحمقى العابثين ان حاولوا احباطك

 ولكن اذا حدث العكس ( كما فى الحالة 2 ) و تحدث اليك شخص بطريقة وقحة وحاول احباط روحك المعنوية تجاه نفسك .. و استجبت له ( لماذا عاملنى بتلك الطريقة ؟ أنا شخصية مملة ومليئة بالعيوب وهكذا ) هذا الحوار الداخلى الهدام
جعل تفكيرك سلبى مشوه .. ولكن من تسبب فى هذا.. هل الشخص الذى تحدث معك بطريقة وقحة أم أنت من جلبتها لنفسك عندما تخليت له عن مركز التحكم المسئول عن أفكارك ومشاعرك .. فمنحته قوة بأن يُسيرك كما يشاء فــ منحك أفكار هدامة ومشاعر سلبية تجاه نفسك ..
ولكن ان كنت تثق فى نفسك ولديك احساس ايجابى بقيمة ذاتك لن تلق للأمر بالا ( كما حدث فى حالة 1 ) .. ولن تتصرف وكأنها نهاية العالم عندما حدث عكس توقعاتك ولم يُغرقك هذا الشخص بالمديح .. بل ستتمسك بشخصيتك التى تعى جيدا عيوبها قبل مميزاتها .. فعندما تكون صادق مع نفسك لن تكون بحاجة لإثبات أى شىء لأى شخص ..ولن تكون مضطر لتلبية كل رغباته وتوقعاته حتى وان كنت تثق فيه وفى صحبته .. ولن تحتاج الي مديحه أو اطرائه لك ليعزز ثقتك فى نفسك .. بل أنتما معا ستحتاجوا أن يكون لديكم الوعى بما تملكوه – نقاط قوتكم – لتمنحوها لبعضكم البعض حتى تعملوا على سد الثغرات واكمال النواقص فى شخصيات بعضكم البعض .. وفى نفس الوقت ستتقبلوا وتتفهموا اختلافاتكم دون خلاف ..  وهذا الوعى  ســ يمنحكم احساس داخلى وعميق بالتمكن والثقة والقدرة على التأثير الايجابى والمؤازرة الوجدانية لبعضكم البعض
..


فى النهاية أى علاقة تكون بين طرفين  اما  ســ يتساعدوا معا على بنائها أو هدمها .. ومعا سيزيدوا عمقها أو ضحالتها   

فيا من لديك الجرأة  للخوض فى علاقة التعارف والصداقة  -  الافتراضية أو الواقعية -  هل تعى جيدا ما لديك .. وكيفية منحه لــ وضع أساس سليم  يُصلح لبناء علاقة قوية عميقة وطويلة الأمد ؟ 

الأربعاء، 1 مايو 2013

The end





القصص و العلاقات المُعلقة ب نهاية مفتوحة ..
مُنهِكة ومُستَنزفة لأبعد الحدود ..
حتى وان كانت بدايتها من أجمل وأسعد البدايات !




اصبر اصبر اصبر حتى يتخلى عنكَ الصبر ويخذلك كما خذلوك هم .. عندها ســ تتيقن أنهم لا يستحقون محبتك وصُحبتك ووجودك فى حياتهم .. و هنا يجب عليك وضع النهاية فى الاعتبار قبل أن تخسر الكثير وتسقط مُنهك ومُنتهك !

فإن كانت هناك علاقة فى حياتك ســ تُرهقك .. وأغلب الوقت لا تُرضيك تماما .. فلا تكتفى بها هكذا .. لمجرد أنها تُبقى بعض الأشخاص – الغائبين دائما - متواجدين فى حياتك .. ولا تكتفى بها هكذا - خوفا أو أفضل - من البقاء بمفردك .. لأنك هكذا حقا ستكون وحيد ..

ف السير فى طريق العلاقات العشوائية المشوهة والمبتورة والتى تكون - غالبا - كــ بديل مؤقت - لــ تخفيف حِدة الشعور بالوحدة والحرمان والاحتياج وو .. هذا الطريق لن يستمر طويلا .. ولكنه سيكون شاق ومنهك جدا الى أبعد حد .. سيكون ملىء بالكثير من التنازلات والكثير من الانكسارات حتى يُنهيك وأنت مُثقل بالكثير من الجراح المرئية التى ســ تأخذ الكثير من الوقت حتى تُشفى تاركة مكانها ندوب تشوه أعماقك .. والكثير من الشروخ الغير مرئية والتى ستكون أعمق من أى جرح .. و ســ تُصاحبك دائما لــ تُشعرك بوجع غامض فى أعماقك المُنتهكة لــ يُنهكك أكثر ويعزلك عن الجميع وأنت عاجز عن ادراك كنهه أو الوصول الى حقيقته !