الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

أسرى دواخلهم

أحب هذا الحب الذي لا يترك وجعاً في الذكريات ولا ندبة في الروح . " محمود درويش "

..............

أن تُدرك ماهية دواخلك - وما تُريده بشدة ..ما أنت بحاجة اليه حقا .. فتبحث عنه أو تترقبه ، وما سيكون غير متناسب معك بل وموجعا -لن تستطيع تحمله أو التكيف معه- فتتجنبه وربما تهرب منه  - هذا لا يُعنى أنكَ ستكون قادر على ارضائها تماما مهما فعلت !
وأن تكون مُدرك لماهية الشىء الذى تحتاجه - روعته وألمه ، مميزاته وعيوبه  - فتختار أن تنأى بنفسك عنه - تتخلى عن احتياجك له واستمتاعك بروعته - بل وربما تهرب منه فى سبيل أن لا يصلك ألمه .. هذا لا يُعنى أنه سيبتعد عن طريقك  .. ستتأثر به ان أردت أو لا .. ان اقتربت أو ابتعدت ... ستوصل اليه أو سيصل هو اليك !

وأن تنأى بنفسك عنه - وان كنت مُدرك لماهية دواخلك وان كنت مُدرك لوطأته عليك - لا يُعنى أن ألم ابتعادك سيكون أخف وطأة .. أو أنكَ قد اخترت الصواب .. ستتألم فى جميع الأحوال .. وربما كان خيارك أشد ألما على نفسك !

ف ليس كل ما نتمناه نُدركه ونمتلكه الى الحد الذى نكونه ويكوننا  .. وليس كل ما نخشاه ولا نُريده  لا يُدركنا ولا يشتهى امتلاكنا حد السكن وربما حد الآسر  !

- فقد يَحدث أن يُريدك أحدهم .. وتُريد أنت آخر ، قد يميل قلبه اليك ويميل قلبك الى آخر .. قد تُحَب ولا تُحِب .. وقد تُحِب ولا تُحَب  !
- قد تغيب فيبحث عنكَ أحدهم ليُخبرك أنه يفتقدك ويشتاق اليك .. وقد تعود لتبحث أنتَ عن آخر .. يُخبرك بإشتياقه اليك بعد أن تُعاتبه أنه لم يسأل عنك  !
- قد يبحث عنك أحدهم لتشاركه لحظات فرحه.. وقد تيبحث عنك آخر لتشاركه حزنه ووجعه وان تحسنت أحواله فرح – مع آخرين - بدونك !
- قد يهتم بكَ أحدهم ولا ينساك وان كان فى قمة انشغاله .. و قد لا يتذكرك آخر الا فى وقت فراغه !
- قد يمنحك أحدهم بلا حدود أوانتظار مقابل .. وقد يأخذ منك آخر بلا انتهاء أو امتنان
- قد يختلق أحدهم الفرصة ليقضى معك لحظة وان كانت فى صمت عميق أو نظرة عابرة .. و قد تكون أمام آخر طوال الوقت ولا يلحظ وجودك أو يكترث بك
- قد تلهث حتى تتقطع أنفاسك فيلحق بك أحدهم ليمسك يدك ويجبرك على الجلوس .. ويعتنى بك وان كان ممتلىء بالهموم والأوجاع .. وقد لا يُكلف آخر نفسه سوى أن يقول لك" ما بيدى حيلة لك ف حالى كحالك ، اعتنى بنفسك .. وداعا " !
- قد يُعيشك أحدهم  - فعليا - فى عالم أنقى من أن يكون حقيقة ..وأصدق من أن يكون خيال ، وقد تتواطأ مع آخر فى خديعتك فتعيش فى ملكوت هش وعالم وهمى ممتلىء بالخيالات والأوهام والأكاذيب التى لا صلة  بينها وبين الواقع والحقيقة!
- قد يكون أحدهم فى حياتك شمس لاتغيب  تُدفئك وقت ما تحتاج.. وقمر لا يأفل يؤنس روحك ويُنير ظلام حياتك ،  وقد تظهر فى سماء حياتك نجمة شديدة اللمعان يميل لها قلبك فتعلق عليها كل آمالك ثم تخبو شيئا فشيئا حتى تأفل وتحول حياتك الى ليل شديد الظلمة والقسوة!
- قد يُشبهك أحدهم حد الفزع .. ويصغى اليك ويتفهمك حد التشرب .. ويُبالى بكَ دوما - بطريقة لا تُصدق - حد احتوائك وطمأنتك ..  ويشعر بكَ حد الامتلاء والتشبع بك .. ومهما كان رد فعلك ومهما حدث يُحبك بطريقة لا تُعقل حتى النفس الآخير ، وقد تُحب أنت آخر  يختلف معك حد السخف ..و ينتقدك حد الاغتيال .. ويُهملك دائما حد النسيان .. ويقسو عليك حد الاستمتاع بزرع المرارة فى روحك .. ويجرحك حتى الصميم حد التبلد.. فيصيبك فى مقتل ويُسلبك أمانك وسلامك .. ولا تجد لنفسك مبرر للرحيل بل وتختلق الكثيييير من المبررات لتبقى بجانبه بعد أن تعتذر - بدلا منه - الى نفسك!!
- قد تبدو أنت وأحدهم متقاربين جدا رغم تباعدكم ولا تُدرك هذا  ، وقد تبدوأنت وآخر متباعدين جدا رغم تقاربكم ولا تُريد أن تعترف وتواجه نفسك بهذا !
- قد تكون لــ أحدهم -الماضى والحاضر والمستقبل - حياته ..  وتجعله أنت رقم "2 " فى حياتك .. وقد تكون لــ آخر مجرد كومبارس ، مشروع بديل ، لسد فراغ شخص غائب مؤقتا وأنت تجعله رقم "1 " فى حياتك ! 


  .....
  

وقد يحدث أن يقترب أحدهم فتبتعد .. يهتم بك ف لا يعبر دفئه الى قلبك .. يُعبر لكَ عن ما يكنه لكَ من مشاعر فستقبلها بفتور  ..  يُريد أن يمتلكك ف تصده .. يُصر  على احتلالك ف تهرب .. يجدك ف تخشاه .. تخشى -  أن تُصدقه ويكون كاذب ، أن تقترب وتتعلق به فيبتعد ويؤلمك ،  أن تستند اليه فلا يتحمل ثقلك ويتركك تهوى ،أن تُحبه بشدة ويجرحك بعمق ، أن تثق فيه أكثر مما يجب ويخذلك جدا ،  أن تكتشف حقيقته بعد أن تحبه وتمتلىء به دواخلك ، أن تُحاول الابتعاد فلا تستطيع ، أن تُقرر الرحيل ويستبقيك قلبك ، أن يغيب و لا تستطيع التحرر من حضوره فيك ، أن ينساك و ينتمى قلبه الى غيرك ويُكمل طريقه مع سواك ولا تنساه ويأبى قلبك أن ينتمى الى غيره و تظل تنتظر عودته اليك -  أن تُغمض عينيك وتؤمن بأشياء ليس لها وجود و تستيقظ على حقيقة قاسية صادمة ولكن بعد فوات الأوان  .. تخشى أن تتألم حد الموت .. فلا يكون أمامك سوى الهروب خوفا على دواخلك من الخدش أو الاتلاف     !

  قد لا يعرف أحدهم كيف يتوغل فى أغوار نفسك الى أن يصل الى القاع المزدحم بالمشاعر فلا يجد حل يُريحه سوى أن  يتقبل هروبك ولكن لا يتفهمه فيتهمك بالقسوة والعدوانية .. وبأن مشاعرك مُتبلدة جافة .. وبأنك تعشق قمقم الحرمان ..وبأنك تملك قلبا مُعطلا ليس له المقدرة على الحب .... ولا يكف فى كل وقت وفى أى مناسبة عن سلب قيمتك وتشويه صورتك  فى نظره ونظر الآخرين! ، وقد لا يتقبل آخر هروبك ولا  يتفهمه ولا تفيد مقاومتك له سوى أن تزيده اصرار  كــ اصرار الأطفال .. وتثير الأبواب المغلقة والعقبات التى تخلقها أمامه شهوى التحدى بداخله لكسرها وتخطيها وكأنك تحولت الى لعبة سمجة عصية لا تُطال فإما أن يحصل عليها أو يُحطمها !

..  وقد يتفهم أحدهم  هروبك - غرابة طباعك ، وتصرفاتك ، ومخاوفك ، وقلقك ، وترددك .. و ميلك الى تعقيد الأمو  .. ومهما كان رد فعلك يُساعدك على أن تكون نفسك ويتحملك بكل حب ورضا دون أن يُجهد نفسه ويُرهقك فى محاولة تغييرك .. ويحارب كل الظروف و القيود  حد استحقاقك ويقترب منك - دون وجع - حد الالتحام .. ويصبر بصدق حتى تطمئن اليه و تُعانق خطواتك خطواته ليبقى معك حتى النفس الأخير .. ومهما كانت الظروف ، التصرفات ، النتيجة .. يتحدث عنك فى كل اللحظات بأحلى وأطيب الكلمات ! ،  وقد يخدع آخر نفسه بتصنع تَفهمك بعد أن اكتفى بخدش السطح وظن أنه قد وصل الى الأعماق .. ف لا يكف عن تتبع وتصيد عثراتك وأخطائك و ان تحملك قليلا صار " يُمننك " كل وقت وفى كل مناسبة .. و بعد أن يتمكن من الاستحواذ على كينونتك الهشة  تضطر ارضائا له  أن تنغمس فى حياة لا تُشبهك  فتفقد نفسك أكثر .. وربما  حينها يمل من تصنعه فيختلق هو أى عقبة ويخترع مبررات واهية مُنمقة تُعنى أنه تخلى عنك و لن يكون بإمكانه أن يمشى معك ولو خطوة آخرى !


...............

  • مؤلم أن نُحب بصمت لفترة طويلة .. نقترب ونفعل  و نشتاق ونُعانى بصمت  دون أن يكون هناك مجال للبوح أو الوصال .. ف بعض الكلمات ، المشاعر ربما ان نُطقت سـ تُغير الكثير من لحظات حياتنا وحياة آخرين .. و لكننا غالبا نكتمها ولا نبوح بها خوفا من رد فعل الآخرين .. فـ نستمهلها قليلا و نروض جنونها بأن نستبدلها بكلمات أخرى قريبة فى المعنى .. ولكنها لا تهدأ  .. تكتظ بها دواخلنا أكثر وتظل تتزاحم للخروج .. ولكننا نبتلعها بعد أن تصل لطرف اللسان.. فهى تناست أن هناك حسابات العقل التى أحيانا ما تفوز على حسابات المشاعرلـ تُخبرنا بأننا قد لا نحتمل اعراضا أو رفضا !

  • ومؤلم أيضا أن يحدث العكس – أن تكون نتيجة الحرب المشتعلة والصراع المُنهك بداخلنا أن يتنازل العقل معترفا بسلطان العواطف التى لم يستطيع قهرها ويُسلمها زمام الأمور وبعد أن كنا نُعانى بصمت فى محاولة  اسقاط بعض الكلمات عمدا حتى لا تُفصح بالكامل عن مشاعرنا .. تجرأنا وبُوحنا بما نكنه لهم من مشاعر فياضة استوطنت قلوبنا حتى أنهكتنا – ولا نجد صدى لمشاعرنا عند الطرف الآخر .. لا تُلامس قلبه .. فنُحب من طرف واحد  
 والأكثر ألما وانهاكا  أن نتمسك به بشدة أكثر جرأة واصرار  بعد أن نعى جيدا  أنه لا يُبادلنا نفس الشعور .. فما أغبانا عندما نظن أن من الممكن أن يكون لنا يوما ما ان بذلنا من أنفسنا وتعذبنا ورضينا بالذل والهوان .. فنضيع من أنفسنا العديد من السنوات ونحن ننتظر بجانبه .. وتُستنزف مشاعرنا فى المحاولة و الاصرار والانتظار وكم هو قاسى علينا أن  نتعلق بما ليس لنا و نتحمل صدوده وهو يؤكد لنا فى كل وقت ، فرصة ، محاولة ، اهتمام منا   أنه لم ولن يبادلنا نفس الشعور .. و على الرغم من هذا لا نستطيع الابتعاد ليس لأننا لدينا أمل أن تحدث المعجزة ويميل قلبه الينا  بقدر ما اننا فقدنا حق الانسحاب بنبل .. وقد بتنا لا نملك حكما على مشاعرنا .. فقدنا السيطرة عليها بعد أن نطقنا بها ولم يعد بإستطاعتنا حبسها مرة أخرى .. وكم هو مؤلم أن نكون لعواطفنا مثل ريشة فى الهواء يحركها كيفما شاء وتحمله فى كل اتجاه ! 


  • و كم هو رائع أن نجد الى جانبنا شخص يُحبنا بكل صدق وتفانى ! .. و كم هو مؤلم أننا نجعله فى حياتنارقم (2) لأننا نكون فى نفس الوقت أسرى لحب من طرف واحد .. نمضى خلفه مغمضى الأعين.. لا نريد غيره قربنا ليمسك بأيدينا ويُهدى خطواتنا و نظل نُُمنى أنفسنا بذلك لفترة من الوقت  وحين يعلم ما فى نفسك بطريقة أو بأخرى تجده يستنجد بكل الحيل التى تبعد تصرفاته كل البعد عن حقيقة مشاعره تجاهك .. فلا يصارحك بشكل قاطع أنه لايُحبك .. ولا يقر بصراحة ميل مشاعره قليلا تجاهك .. فتتخبط أنت من النقيض الى النقيض فى افتراضاتك بعد أن يترك لك حرية أن تبدأ أو تتراجع ، تتقدم أو تتأخر ، تخطو تجاهه أم تبتعد ، ترحل أم تبقى ....... و لأنك تُحبه تختار الاحتمال الذى يجعلك تُصدق مشاعرك بشكل مطلق .. فتمضى خلفها وتبنى قصر من الأوهام .. وتحاول أن تضخم وهم" أنه يُحبك / أو سيُحبك مادام لم يرفضك " متجاهل كل وأى شىء ممكن أن يؤثر على تلك النتيجة التى وصلت اليها  .. وتظل تنتظر على أمل أن يكون لك كما أصبحت له ، أن تسكنه كما سكنك ، أن ينتمى اليك كما ننتمى اليه ... وهو لا يزال كما هو .. لا يبتعد ولايقترب .. لا ينفى حبه لك ولا يقر به  ، لا ينتمى اليك ولا يتركك تنتمى لغيره ، لا يُرضيك ولا يُغضبك .. لا يقطع علاقته بك ولا يسمح بأن تنتقل الى مستوى أعلى .....  وكل ما تطالبه أن يُحدد بالتحديد مكانك فيه وفى حياته  يتهرب بإجابة دبلوماسية مُنمقة الى أن تجده فجأة ارتبط بشخص آخر .. فتصدم وتطالبه بتبرير   ... فيخبرك ببساطة أنه لم يعدك بشىء ..فتتألم وتندم كثيرا بعد أن تكتشف أن عواطفك قد ضللتك وأخذت الى حافية الهاوية لتسقط منها مُنهك ومُنتهك!
ولكن الأكثر ألما أن تكتشف أنك كنت تفعل نفسى الشىء مع من كان الى جانبك دوما ليعتنى بك ويبعث فى قلبك الدفء والأمان وأنت جعلته رقم " 2 "  بديل تلجأ اليه عندما يُؤلمك من تُحبه .. ثم تتركه على الرف اذا تحسنت الأمور معك ! ،  والأكثر ندما عندما تُدرك قيمته -  عندما يغيب فتفتقده وتشعر بالبرودة والوحدة ..  فتبحث عنه .. تهرول اليه لتجعله رقم " واحد "  فى حياتك - بعد فوات الأوان يوم لا ينفع الندم فى شىء ! .. وتظل حائر لا تعلم هل أنت الضحية أم الجانى .. فقد تعكرت فى داخلك الكثير من المعانى التى كنت مؤمن بها .. و اختلط عليك كل شىء كنت تفعله بثقة.. وربما بعد أن يندمل جرحك يصفو ذهنك و تتأكد أنه  ليس خطأك أن لا يخفق قلبك لمن أحبك .. فليس لك فى ذلك حيلة ولا لوم عليك.. ف ليس ذنبك أن تسكنك عاطفة تفيض حبا وحنانا وتتدفق لتتسلل من قلبك الى قلبه .. فيعبر تيار من الدفء منك اليه ربما دون أن تدرى أنت ..ودون  أن يشعر هو  تخطفه الى عالم وردى .. ولكن ستكون مُخطأ أشد الخطأ عندما يُصارحك بمشاعره .. فتقف منه موقفا " مائعا " لا تُريد أن تتقبله ولا تُريد رفضه .. أو تبتعد دون أن تُخبره بشكل واضح وصريح حقيقة مشاعرك تجاهه .. فالحقيقة وان كانت قاسية أفضل بكثيير من أن تُعطيه أمل زائف فى أن تُحبه فى يوم من الأيام .. وجريمة بشعة أن تجعله يظن أنه لديه فرصة معك لمجرد أنكَ أردت أن تمسك العصا من النصف !  و حسب مقولة " مارتن لوثر كى " لست فقط مُحاسبا على ما تقول ، أنت مُحاسب أيضاُ على ما لم تقل حيث كان لابد لك أن تقول !


  • ومؤلم أيضا أن تكون مُصاب بفوبيا الحب .. أن تكون مُحمل بخبرة مؤلمة عن الحب  على الرغم من عدم وقوعك به ولا لمرة واحدة  .. وهذا بشحن دواخلك بحكايا مؤلمة ونهايات تعيسة حدثت للآخرين حولك فتتألم لهم ومعهم وكأنه حدث لكَ شخصيا وتبدأ - لا اراديا - فى وضع العديد والعديد من القيود المانعة والحدود المحرمة على مشاعرك الحسية .. فأنت تخشى أن تُحملك ما لا طاقة لكَ عليه .. أن تُمنح/ تعطى  ف تتألم ، تُرهق ، تقع ، تحترق ، تُفنى .... وأنت تُدرك أنك أضعف من أن تتحمل أن تُكسر .. وتظل تفر ، وتفر ... وتستمر فى الفرار من مواجهة مشاعرك التى تكتظ بداخلك و ولا تسمح بأن يكون لها متنفس على أرض الواقع !
والأكثر ألما أن تكثر اللحظات التى يُؤلمك فيها الاحتياج -  أن تحتاج الى قلب صادق وكلمات حنونة تُرمم هشاشتك وتُعيد بناء دواخلك ، أن تحتاج الى حضن دافىء يحتضنك بقوة ويحتويك حد الاكتفاء ، أن تحتاج الى روح شفافة نقية تشعر بما يعتمل بداخلك من مشاعر قوية حد الجبن و الوجع .. و تستمتع الى ما لا تنطقه شفتاك من كلمات وأفكار مشتتة حد التناقض  .. وتُشعِر دموعك الحائرة الخائفة بالأمان لتنهمر وتُريحك -  و لاتُريد من مؤونة الحياة سوى الحب .. وفى نفس الوقت تستمر فى الهرب ولا تستطيع التمسك به ولو مرة واحدة .. تُريده  بشده وترجوه أن يبتعد  .. تحتاجه جدا وترجوه ألا يأتى   .. ف دواعى الخوف  ، الأوهام ، الحرص ، ... تجيش بداخلك بلا رادع  و تقمع بداخلك أى مشاعر تتوق للانطلاق .. وتدفنها حية فى أعماق قلبك و تُشيد حولها جدرانا عالية حتى لا يصل اليها أحد ... وان استمع أحد الى صوت أنينها  فعليه أن يكون أصم .. وان اقترب عليه أن يبتعد .. وان حاول فلا يُصر كثيرا .. والا ستدفعه بعيدا بقسوة وبعنف .. فتصبح دواخلك غير صالحة لتلقى الحميمية والاهتمام .. و يُنهك قلبك ليس من كثرة العشق بل من كثرة الطرق عليه  !

..

الانسان مخلوق يخشى الألم والخيبة عندما يكون من السهل جدا  أن يُكسر .. وان رأى قسوة وبشاعة تجربة ما وعايشاها وشعر بها وتألم وان لم يمر بها ولا لمرة واحدة يحتاج الى الكثير من الضمانات تُطمئنه حتى يخوضها بنفسه مرة أخرى / أولى  .. فقد ارتبطت دواخله ارتباطا شرطيا بمشاعر الألم  .. ويحتاج الى تأمين حصانة ضد الوجع والخيبة والفشل .. يحتاج أن يتأكد أن وجوده لن يشوه وأن تفرده لن يُنتهك من جانب الآخر وأنه لن يُعانى مرة أخرى 
ولكن من يستطيع تأمين ضمان كهذا ؟!.. فليس هناك ضمان لــ استمرار المشاعر ، الحب ، الدفء ، السعادة ، الاستقرار ،... طوال الوقت  - من البداية للنهاية - كما هم   فى حياتك .. فلا شىء يبقى على حاله .. كل شىء يتقلب وينقلب من النقيض الى النقيض .. ف ربما النفوس والقلوب تتغير .. وربما حماستنا تجاه الأشياء ، الأشخاص ، المعانى ، الحياة  تتقلب فتزداد وتشتعل وتفور حتى تصل الى السماء وفى لحظة تفتر وتهبط حتى تصل الى الأرض .. وان كنت اليوم سعيداً ممتلئاً بالحب والدفء .....وحياتك مستقرة .. ربما غدا ومن دون انذار يتسرب الدفء من داخلك ويغادر الحب والسعادة من حياتك ويحل محلهم البرودة والوحدة
 

ربما كان الضمان الوحيد هو قدرتنا على الحب والعطاء بلا حدود بلا انتهاء وبلا انتظار مقابل .. وبأن يعى كل طرف دوره فى حياة الآخر  ويؤديه بالشكل المطلوب والصحيح جدا - بكل رضا وحب وصدق - دون أن يُطلب منه ذلك
...

 يبقى عالم الحب بقدر روعته عالم غريب معقد جدا .. ليس له قواعد مُتزنة أو قوانين ثابتة .. به تختلف الشخصيات ، التفاصيل ، الأحداث   .. وتتشابه الحكايا فى روعتها أو مآسيها وربما فى النهايات ..  وتتفاوت فى الأحاسيس وفى حدة الألم الذى يعود على أبطاله والتى تُغير الكثيير من  ملامح أرواحهم وشخصياتهم ..  فالاحتمالات كثيرة والصدمات العاطفية مؤلمة جدا ..ولا يُصلح القلوب والأرواح المنكسرة غير الله .. الله محبة ، ومهما تألمنا ومهما كانت النتيجة مؤلمة لا نستطيع أن نتهم ونُدين مشاعرنا بالزيف لأنها جزء من أنفسنا لم نملك الا أن نكونها
وسواء مررنا بالحب أو لا .. تُنهك قلوبنا وأرواحنا وعقولنا المُتخمة بالكثييير من الأفكار والأسئلة التى بلا اجابة واضحة قاطعة : 

العقل والقلب لماذا غالبا ما يكونان مُتعارضين ويُدين كل منهما الآخر  أكثر مما يكونا مُتوافقين مُترابطين يُكمل كل منهما الآخر ؟!
لِمَ لا نملك من نُحبه .. ونكون مِلك لمن يُحبنا ؟ !
تُصدمنا الحكايا التى تكتمل فى عدم اكتمالها .. وتنتهى مُخلفةأبلغ الآثر فى نفوسنا .. وتُنهكنا الحكايا التى لا تكتمل وتترك مُعلقة بنهاية مفتوحة حتى تستنزف مشاعرنا أكثر وأكثر ...........  فلِمَ لا تنفتح قلوبنا الا لــ حب يُنهكها ؟ ! أفى مقدورنا أن نتفادى أن تتسرب الى دواخلنا مشاعر تمتلكنا ولا نمتلكها ؟
...
العاطفة .. ما هذه القوة الجبرية الباطشة التى تجرنا خلفها مُستسلمين مُسلمين  ؟ ! كيف نهوى من هو قادر على ايلامنا بشدة  ؟ ولا تميل قلوبنا لمن يعشقنا حقا ؟ ! وكيف تكون راحة ذواتنا فى عذاب من يهواها ؟ !
وأين ذهب العقل ونحن فى أشد الحاجة اليه ليُهدىء من جنون مشاعرنا ويُهدينا بنوره وحكمته الى الطريق الأصوب ؟ !
...
  مشاعر الخوف ، الحب ، الحنين ، الاحتياج ، ...  ليس من السهل علينا أن نواجهها .. والأصعب أن نُوجهها .... ممن نخاف حقا على مشاعرنا ؟ من قادر على ايلامنا أكثر ..  أنفسنا أم الآخرين ؟

كيف يتسنى للانسان الجمع بين وجع افتقاده واحتياجه للكثير من المشاعر والأحاسيس .. وبين قدرته على الوقوف على قدميه - دون أن يبدر منه أى أهة - بل و والنأى عن الجلوس على كرسى الاكتفاء ولو لحظة ؟!
  أألم الاحتياج أرحم أم خواء الاكتفاء ؟ !
..
القدرة الممنوحة على " الاكتفاء الذاتى " - فى وقت ما وتحت ظروف مُعينة -  نعمة مُريحة .. ولكن الاضطرار الارادى الواعى بكبت مشاعرنا واكتفائنا بذواتنا جبروت موجع !
فمتى سنسمح لكل ما نشعر به بالانسياب بسلاسة وبساطة بدلا من كل هذا الحرص  ؟ ومتى سنكتفى بعاطفة صادقة من الآخر بدلا من هذا الخوف المزروع فينا ؟ وهل يُحمينا الخوف حقاً من الألم أم سيزيده ؟ هل لجوءنا الى أمان ذواتنا المحدودة سيريحنا ويُطمئنا حقا ؟ وهل يتركنا الألم حقاً ان تجنبناه أم سيظل يتبعنا دائما ؟
أيستوطن الخوف قلوبنا الى الحد الذى لا يجد الحب مكانا له ؟ أمن الممكن أن تُتلف الأوجاع والمخاوف مراكز الاحساس بدواخلنا ؟

..
كيف نُميز بين صدق وزيف الأشخاص والعلاقات فى حياتنا ؟ بالحدس أم بالتجربة ؟
وان أردنا شخص ما فى حياتنا .. كيف نُجرد العلاقة التى تربطنا معه من الزيف ، المجاملات ، المصالح ، الانحراف ، الكذب ، التملك .. والتصنع .. وكسر أى قيود ؟
كيف نمضى بأقل الخسائر .. ونتجنب الخيبات التى تفتت قلوبنا ؟
...

غالبا لا يكون فى أيدينا شىء نقدمه للآخر الذى نهتم لأمره سوى أن نطلب منه أن يعتنى بنفسه ...... كيف وهو مُنهك حد الموت ؟!
كيف للأسير أن يفر وهو مُكبل  بالكثير من القيود الثقيلة ؟ !
و كيف يواجه نفسه بقوة لا يملكها ان أراد أن يُحررها من سجون دواخله ؟ !
و كيف يكون له ارادة و يحاول شفاء نفسه من تعقيدات عششت فى داخله طيلة سنوات عمره وهو غارق فى يأسه؟
 كيف  يكون قادر على الاعتناء بنفسه ومنحها الحب والسكينة وهو بات لا يملكهم ؟ !   
..
أن تسأل لا يُعنى هذا أنك ستُمنح كل الاجابات الممكنة بل ربما تتركك الحياة بلا اجابة واضحة ...  فكيف سنحد من تزايد علامات الاستفهام  ونحن -  نختار أن نكون على مسافة شاسعة من كل شىء - أسرى دواخلنا ؟

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

تُحبنى .. ولكن .. !

كم هو رائع أن تحبنى !
ولكن الأروع أن يكون حبك قادر على شفاء جروحى .. قادر على احتوائى وطمأنتى ، ولكن ان كنت لن تستطيع .. أو ان كنت ستزيد ألمى وجرحى وخوفى .. ابتعد !

.........

تعرف يمكن أكتر حاجة بيخاف منها الطفل التايه انه يمشى فى طريق غلط يبعده أكتر عن بيتهم أو عن المكان اللى ضاع فيه لأن اللى بيحبوه أكيد هيرجعوا يدوروا عليه فيه .. والتفكير فى كده بيطمنه شوية .. ويمكن عشان كده بيفضل قاعد فى أى ركن من غير أى حركة ولا خطوة وعينه اللى مليانة دموع متعلقة بالطريق .. رايحة مع الجايين والرايحين .. نفسه يلمح حد يعرفه يوديه بيتهم أو يدله على الطريق الصح .. بس لما بيطول الوقت .. الأمل جواه بيقل .. والدموع بتفلت من عينه .. وتيهه ووجعه بيبان للغريب اللى احتمال يكون حس بضياعه وحب يساعده فقرب وبدأ يكلمه بس لأنه تايه و فيه مخزون من التحذيرات والمخاوف والأوهام جواه .. بيخاف من الغريب .. بيخاف يخطفه ، يبعده عن بيته ، يمشيه فى طريق يتوهه ويوجعه أكتر .
هو نفسه ومحتاج أوى يروح بيتهم .. بس مش عارف أى طريق يمشى فيه .. وروحه خايفة من كل الناس اللى حواليه .. وكل لما الوقت يزيد الخوف والأوهام جواه بيزيدوا .. والجروح بتتفتح .. والوجع بيزيد وكأنه كبر وعاش كتيير ومر بحاجات كتير أوى أثرت فيهه فى الوقت الصغير ده .. ومع ان أرواح الناس وقلوبهم بتتعلق بيه وبيحاولوا يقربوا منه هو لسه خايف وتايه وكأنه مش سامع ولا حاسس ولا شايف .. ولو يقدر كان صرخ فيهم عشان يبعدوا عنه عشان يشوف الطريق كويس ونفسه يجرى بعيييد .. يهرب ميعرفش لفين .. بس بردوا بيفضل ثابت فى مكانه .. خايف يتوه أكتر .. ده غير انه بقى عامل زى العصفور اللى جناحاته اتكسرت ومش عارف ولا قادر يطير الا لما تخف
يمكن مستنى يحس بروح يطمنلها فيسمحلها تحضن روحه الخايفة وقلبه الهش وتطبطب على جروحه ووجعه براحة من غير ما توجعه ولا تضيعه أكتر .. وفى نفس الوقت تمسك ايده وتجبره على انه يمشى فى طريق معين وطول الوقت تطمنه ان ده طريق البيت
..
تعرف انت عندك حق .. الحب قادر انه يشفى الجروح ، انه يطمن ، يريح ، يحيى ، .... بس محتاج صبر ووقت وجهد
يمكن الحل عشان تقلل المسافة انك تحاول تنط فوق الحواجز اللى بتوجع بدل ما تحاول تكسرها .. أو انك انك تمشى المسافة دى بهدوء زى اللى ماشى على طراطيف صوابعه خايف يدوس أو يخبط فى أى حاجة تسبب دوشة ولخبطة ووجع للى بيحبهم .. والأهم من الصبر والوقت والجهد .. الرضا .. انك تكون قادر تعمل ده بكل حب ورضا وصدق .. لأنك لو مش كده .. هتعمل دوشة ، وهتخبط ، وهتضغط على الجروح ، وبدل ما تساعد فى شفائها هتكون السبب فى ان الغرز تتفتح وتنزف تانى وتالت والوجع يزيد ويمكن كمان الجرح يتعفن ومايبقاش ليه حل غير البتر

السبت، 14 سبتمبر 2013

ما تيجى نتجنن ؟



" يا شبيه روحى فلتأتى الىّ وامنحنى شعورا – وان كان خياليا - بالحياة .. دعنى أسكن كلك جزءا جزءا .. وأفنى بك شيئا شيئا ثم ارحل ان أردت .. أتركنى بداخلك /خذنى معك .. واطمئن .. أجزائى – وان كانت لا تُشبهك- ستُلائمك
تماما ..... 


 
..........

هو : وحشتينى أوى
هى : وانت كمان
هو : طب أد ايه ؟
هى : قد السما ، والسحاب ، والنجوم ، والقمر ، والورود ، والعصافير ، والبحر ، ومنظر الغروب ، ..... قد الطيبة والخير والنقاء والجمال جواك ..... و قد حب حبيبى للسهر
هو : ما أنا مش عارف أنام
هى : ليه ؟!
هو : مخنوق .. امتى بقى هنكون مع بعض على طول ؟
هى : حِسنى معاك وحواليك
هو : ازاى ؟!

هى : تعالى نتجنن ..
عارف مش صعب انك تحسنى حواليك .. أو حتى أكون معاك ولمسنى .. ايدى فى ايدك ..
خطواتى معانقة خطواتك .. ماشين مع بعض فى نفس الشوارع .. وبنروح نفس الأماكن.. وقاعدين كل يوم سوا فى بيتنا
هو : بردوا ازاى ؟ !

هى :
" يا حبيبى حرر خيالك شوية ..
ايه يعنى حضن/ حب / كلمة / احساس افتراضى تحسه حقيقى أوى ؟!
ايه يعنى لو تتخيل لمعة عيونى وأنا شايفاك وسرحانة فيك ، و صوتى وأنا فرحانة بالكلام معاك ، ولهفة روحى على ميعاد ما بينا .. و خوفى وقلقى عليك طول الوقت .. وقلبى اللى بيدعيلك فى كل وقت ؟!

 لو تتخيل انك سامعنى فى كل وقت وأنا بهمس بحبك ، وحشتنى ، بعيش فيك وليك يا حبيبى وعمرى وقدرى و قلبى و سكنى وكل حياتى ؟
لو تتخيل دلوقتى ان دماغك ساندة على كتفى وايدى محوطاك لامسة شعرك وبتطبطب على روحك وقلبك ف تغمض عينك وتنام ؟!
وايه يعنى لما تسهر تكتبنى - حتى لو مابتعرفش - وتتخيل فرحتى وجنانى وانت بتحكيلى شايفنى وكتبتنى ازاى فتفرح من قلبك أوى ؟
وايه يعنى لما أصمم أنى أنا اللى أقرأ كلامك ليا وماعرفش لأن خطك وحش .. بس لأنه منك ليا هحس كل حرف ملكى  وهبقى فرحانة أوى بس مايمنعش بردوا انى هفضل أتريق وأضحك على خطك المنعكش وانت طبعا تتقمص وأنا أكيد مش هصالحك ؟ !
وايه يعنى لو تقعد تفتكر وجعى منك ودموعى وخناقاتى معاك بسبب خوفى وغيرتى عليك فتقعد تأنب نفسك وتبهدلها لحد ما توعدك انها مش هتزعلنى تانى ؟! "


هو : انتى مجنونة
هى : عارفة يا قلبى .. أقولك حاجة أحلى
هو : قصدك حاجة أجنن .. قولى


" ايه رأيك لو تتخيل يوم فرحنا ؟
تتخيلنى بالفستان الأبيض وأتخيلك بالبدلة ويااااه آخيرا بقى هتجوزك وتدخل برجلك وبإراتك القفص؟
وايه يعنى فى اليوم ده بالذات أغير عليك وانت فى عينى زى القمر والبنات هيتجننوا عليك وأروح داباها معاك خناقة وأقلك طلقنى؟!
وايه يعنى لما نسيب المعازيم والفرح وتقعد تحايل فيا وبعد ما تتشاهد انك خلاص صالحتنى وتحب تمسك ايدى أصوت وألم عليك الناس كلها وأقول بثقة ( عايز يمسك ايدى ) ؟!
وايه يعنى لما تتخيل اللحظة اللى هسمحلك تمسك فيها ايدى و أعلق دراعى فى دراعك ونبقى شبه العرسان العاقلين ؟! "


هو : عاقلين ! لأ والله كتر خيرك .. وكنت هتقوليلهم ايه ؟ قال ايه عايز يعدينى الشارع !
هى : ليه هو أنا صغيرة عشان تعدينى!
هو : أومال ؟
هى :هقلهم حبيبى وجوزى وبيخطفنى انتوا مالكم انتوا يا حشرين
هو : يخربيت جنانك
هى : طب ماتشتمش
هو : هشتم بقى
هى : طب روح وانت طالق بالتلاتة
هو : طلقتينى وبالتلاتة !.. ألم هدومى وأروح لأهلى يعنى ؟!
هى : لأ استنى لما نتخيل حياتنا سوا يمكن تصعب عليا و أردك تانى
هو : كمان .. ماشى

" ايه يعنى لو تتخيل أيامنا اللى هنعيشها سوا ؟!
لو تتخيلنى كل يوم الصبح وأنا بقلك صباح الحب يا سكنى ؟
ولما تبقى عايز تنام تانى فأدلق عليك ازازة ميه ساقعة وأجرى ؟!
وبعدين أتوهك وأقلك أنا حلمت بيك وتبقى هتتجنن وتتحايل عليا عشان تعرف أنا حلمت بإيه وأنا أساومك وأقلك تعالى حضر معايا الفطار وأنا أحكيلك ؟
لو تتخيل اننا قاعدين مع بعض على الفطار وبحكيلك على الحلم ويمكن أألف كمان بس عشان أشوف فرحتك انك كمان موجود فى أحلامى وفى الآخر تقولى "انتى بتشتغلينى صح "؟!
وايه يعنى لما تتخيل أولادنا .. ابننا وهو عنده نفس لون عينيك ؟ وبنتنا وابتسامتها وغمازاتها اللى واخداهم منى ؟ وأهم حاجة يكونوا مجانين زينا ويقطعوا نفسنا وراهم فى البيت ؟
وايه يعنى لو تتخيل لما نكبر مع وجنب بعض ..لما شعرنا يشيب والتجاعيد تملا وشنا وضهرنا ينحنى .. وتدينى الدوا وأديك الدوا وتيجى تقولى "ربنا يخليكى ليا "فتكح وتطلع مقطعة وأنا أضحك عليك فأكح أنا كمان وتضحك انت عليا و نفسنا يتقطع من الضحك على بعض  .. وبعدين نقعد نفتكر ذكرياتنا الجميلة وبالذات لحظة الجنان دى؟

وايه يعنى لما تتخيلنا واحنا ساندين بعض .. كل واحد فينا عجاز للتانى .. وكل واحد فينا أكسجين الحياة للتانى .. عشان لو واحد فينا راح عند ربنا التانى يسبقه ؟ "



هو : وايه تانى يا مجنونتى ؟

" ايه رأيك تتبنى جنونى ؟!
لو تتخيل انك انت الوحيد اللى بتعرف تلون أحلام رسمتها لينا سوا ؟
انك الوحيد اللى بتلهمنى بالحياة .. بكلامك واحساسك وتفاصيلك وملامحك ونظراتك وحركاتك وتصرفاتك وانسانيتك وكلك فأعيشك وأكتبك وأرسمك وأغنيك ؟
وايه يعنى لو تاخدنى معاك فى كل حته .. خلينى دايما جواك زى تعويذتك السحرية اللى بتجيبلك الحظ الحلو وتحميك وتطرد كل الأرواح الشريرة من حواليك ؟
لو نحلم اننا اتولدنا سوا .. وعيشنا سوا .. وكبرنا سوا .. وماضيعناش ولا ثانية بعيد عن بعض ؟!
لو نحلم اننا بقينا كيان واحد ، روح واحدة ، مصير واحد ؟! "
لو نحلم اننا هنفرح سوا ، ونعيط سوا ، ونتجنن سوا ، ....... ونعيش ونموت سوا ؟!
لو فى اللحظة دى ننسى الدنيا كلها ونفتكر بس اننا لسه مع بعض .. اننا وطن لبعض ..
اهل وبيت وسكن وامان وسند حلم وأمل ونور وحياة
هو : وايه تانى ؟
هى : لأ كفاية كده .. من أولها هتخلى كل حاجة عليا .. جنانى خلص .. أنا وريتك سر المهنة - الجنان - حرر خيالك .. واحلم انت عشان مش هينفع أحلم لوحدى وأحقق حلم انت فيه من غير ما تكون بتحلمه معايا بنفس الحماس وفى نفس اللحظة
هو :
هحلم انك امبارح اللى مش هنساه أبدا ، والنهارده اللى مش عايزه يعدى ، وبكره اللى نفسى أوى يقرب واللى هيبقى أحلى لأنى هحبك فيه أكتر 
هى : ولأننا دايما كنا جوا بعض .. وهنكون دايما مع بعض
هو : 
توعدينى ان بكره مش هيكون غير معاكِ وفى قربك؟


....... أعدك لن أتركك أبدا .. سأرافقك من المهد الى اللحد .. فكن لى " النفس /الحياة "

...............

ضياء ، أحمد
بما ان مافيش حد فيكوا عرف يحكيلى حدوته تافهة وحلوة .. ونفسويتى المتلككة طبعا اتغاظت أوى واستدعت " العمق " هزأته على لسعان دماغكم .. وبتقولكم
" يا شماتة أبلة ظاظا فيكم "مش عارفين تحكوا حدوته من بتاعت العيال الصغيرة ؟! "
و
صباح الجنان

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

دعوة للرقى


بصوا بقى يا حلوين

- مش معنى ان البنت بتتعامل معاك بأسلوب راقى وبطريقة مُهذبة يبقى بترسم عليك الاحترام عشان – سورى يعنى – تجيبك على ملا وشك ! مش يمكن دماغك انت اللى فيها صراصير .. بتفترض سوء الظن فى أى بنت .. و بتشك بكل لفته أو كلمة أو نظرة أو .. وتفضل بقى تحلل كل تصرفاتها على أساس الخبرات الغلط واللى احتمال كبير تكون اكتسبتهم بطرق ومصادر مش موثوقة

- ومش معنى ان البنت حاطة حدود فى تعاملها معاك وبتجبر نفسها قبلك انها ماتتخطهاش يبقى كده معناها انها معقدة أو متخلفة أو ايه أه مأفوراها أوى أو خام أو ... ! طب ليه مايكونش انت اللى عندك كل حاجة عادى ؟ ! والعادى بتاعك بالنسبالها مش عادى .. وبكده انت اللى أوفر ....... بص من الآخر انت حر وهى كمان .. كل واحد ليه أفكاره ومبادئه واللى متربى عليه - بغض النظر صح أو غلط – لازم الطرف التانى يتقبلها زى ما هى ويحترمها ومايحاولش يقلل منها بأنه يعمل نفسه مش واخد باله منها ويضعط على الطرف التانى بأنه يعمل حاجة مش قابلها ولا مرتاحلها .. متهيألى وقتها يستاهل اللى يجراله .. حسب المقولة ( حريتى تتوقف عند حرية غيرى )

- ومش معنى ان البنت قالتلك رأيها بصراحة فى تصرف معاها أو حاجة انت أخدت رأيها فيها ومش عجبك يبقى هى كده مدب وقليلة الذوق ! هو انت مش ملاحظ انها انسانة بتحس وبتفكر .. لو رد فعلها وجعك راجع فعلك معاها يمكن تلاقيه وجعك / وجعها أكتر .. وبعدين انت بتاخد رأيها عشان تقولك الصح - من وجهة نظرها- ولا تقولك اللى يرضيك .. كده هتبقى منافقة ولا انت مش متسوعب كده ؟! وبعدين اللى فى دماغها ده مخ وربنا مش طاسة !

- ومش معنى ان البنت ترفض عرضك للحب أو للجواز – مع انها كانت معاك لطيفة يبقى ينطبق عليها مقولة " يتمنعن وهن الراغبات "!
وتفضل بقى تفتى وتطلع فيها القطط الفطسانة " دى أستاذة فى التلون ، دى كذابة هو فى بنت مش عايزة تتجوز ، يا ابنى دانا شايف الحب فى عينها ، أسلوبها معايا كان بيقول انها بتموت فيا بس بتسوق الدلال ، أنا خبير وفاهم الصنف ده كويس .. تلاقيها بترسم على واحد تانى وعايزة تمسك العصياة من النص " !
يا سبحان الله مش هى دى اللى كانت عجباك وكنت حابب ترتبط بيها.. ولما مش قبلت عرضك للحب أو للجواز بقى فيها كل ده !! .. هو ايه المشكلة فى انها تكون مش مستعدة للحب أو للجواز دلوقتى ؟! لو انت فاهم البنات زى ما بتقول هتعرف قد ايه هما بيخافوا وبيعملو ألف حساب للخطوة دى وبيحبوها تكون صح أوى .. لأنهم مش داخلين لعبة هيتسلوا بيها شوية وبعدين فركش .. من حقها تخاف عل قلبها ومشاعرها ويبقوا غاليين عندها أوى وتفكر كتير قبل ما تسلمهم بس للى يحافظ عليهم وعليها
وبعدين بردوا ايه المشكلة انك تكون مش على هواها كحبيب وزوج ومش تقبلك غير كصديق ؟! هى مش من حقها يكون ليها مواصفات معينة لشريك حياتها ؟ ! مش من حقها يكون ليها رغبة وتعلن بكامل ارادتها وحريتها عدم قبولها ليك حتى لو مش على هواك ؟! ولا هو بس انت اللى من حقك تختار وتتشرط وترفض وكله يبقى على مزاجك ؟ !

أما بقى بالنسبة للخبير اللى عارف البنات كلهم أكتر ما هما عارفين نفسهم .. انت محتاج تشوف عينات من مناطق مختلفة عشان تشوف التمنع هيبقى ازاى .. لأن ياعينى واضح كده ان كل تعبك وتحليلات ودراستك فى نفسوية البنات طلعت على فاشوش .. يعنى من الآخر وخدها منى نصيحة - ببلاش- بلاش تعميم .. وبلاش تفضل عمال على بطال تقول " يتمنعن وهن الراغبات " عشان الصراحة - أنا عن نفسى - لما بسمعها بيركبنى 100 عفريت .. قال تمنع قال ! .. طب بزمتك كده البنت هتتمنع ولا هتدلع عليك ليه ؟! .. كنت والدها ولا أخوها ولا حبيبها ولا جوزها ! انت شخص غريب .. أقعد رددها كتير لحد ما تستوعبها كويس .. لو كان فيه لفظ أو تصرف معاها منك كان أوفر شوية ومش اتقبلته هتاخد فوق دماغك .. وليها كل الحق .. انت بتتكلم وببتعامل مع بنت مش مع واحد صاحبك !

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

منذورون للإنتظار

لستُ مضطر/ة لعبور طريق ليس لى  .. فقط أنا أنتظر بهدوء .. وان لم يكن لدى متسعاً من الوقت !


تمضى الحياة كالقطار السريع الكل يلهث ليلحق بها خوفا من أن يفوته مرحلة منها ولا يستمتع بلحظاتها كالبقية  .. ولكن هناك من يظلون على رصيف المحطة لا يلهثون كغيرهم .. لا يتحركوا خطوة واحدة.. فقط يراقبوا ويتأملوا بعمق كل شىء يحدت من على بعد .. ولا يُعنى هذا أنهم لايبالوا بقطار الحياة الذى يمضى دون أن يدركوه .. لا .. هم أيضا متلهفين للاستمتاع بلحظات كل مرحلة  والتشبع بمعانيها  .. و لذلك  أصعب شىء فعلوه هو مقاومة ذواتهم بعدم  انخراطهم فى الرحلة والانتظار على رصيف الحياة

 ولكن أى شىء ينتظروه على وجه التحديد ؟ أو بالأحرى ما الذى جعلهم الانتظار ذاته ؟!
الحقيقة أن كل شخص منهم متخبط الى حد كبير ..  لا يعلم لماذا  هو بالذات من المنذورين للانتظار دون غيره من الناس
ولكنهم جميعا يدركوا بشكل غامض وغير موعى به تماما أنهم يجب أن ينتظروا - على رصيف الحياة - حدوث اللامتوقع على الرغم من أنه نادر الحدوث .. ولهذا يبدوون للآخرين - من لحقوا بقطار الحياة - غريبى الأطوار  .. أغلب الوقت لا يبالوا برؤية الآخرين لهم .. ولكن  أحيانا يشعروا بالحيرة والضياع .. ف الكثير من الضغوطات النفسية تُذكرهم أن عليهم تحديد خياراتهم الحياتية .. فتؤرقهم وتؤجج من رغبتهم الداخلية فى الانطلاق  .. ولكن مع هذا ينتظروا بهدوء - ظاهريا - مُتمنين أن يكونوا على صواب .. ويتحقق أملهم فى حدوث اللامتوقع .. وان لم يكن لديهم متسعا من الوقت لإدراكه .. ف ربما كان هذا الذى ينتظروه هو ما سيمنح انتظارهم وعدم انخراطهم فى الرحلة معنى وهدف .. ربما سيكون قادر على تعويضهم عن لحظات الوجع والاحباط والانهاك النفسى التى اضطروا أن يتعايشوا معها لفترة طويلة


ولكن ما الذى عقد حياتهم الى هذا الدرجة .. وجعلهم  منذورين لإنتظار حدوث اللامتوقع ؟ 
  • ربما لأن واقع حياتهم حيزه ضيق جدا بالنسبة لمجال الحياة الرحب .. ليس أمامهم اختيارات كثيرة .. فقط طريق واحد / احتمال واحد / اتجاه واحد  صار معروفا لهم ولا سبيل فى طرح أى احتمالات أخرى .. لذا القرارات التى ستتخذ لا تحتمل الجدل .. ستُنفذ دون اللجوء الى الطعن وان لم تروق لهم ... ولهذا ان فعلوا مثل البقية و أدركوا قطار الحياة سيخطو سريعا تجاه طريقه الذى حُدد .. وحينها مُحال أن  تُجدى أى محاولات منهم لتقليل سرعته الجنونية أوايجاد أى اتجاهات محتملة أخرى يمكن اتخاذها ... ولذلك ربما لهذا اختار أن يظلوا منتظرين على رصيف الحياة .. ربما لايمانهم الداخلى بحدوث معجزة غير متوقعة تكون قادرة على أن تحيد واقعهم الذى حُدد عن طريقه المتوقع .. حينها سيتركوا العنان لرغبتهم فى الانطلاق
  •  وربما لأنهم منهكين جدا  .. قواهم مستنزفة من معارك وصراعات  ليسوا طرفا بها ..  وربما لاتعنيهم فى شىء .. فقط وجدوا أنفسهم بداخلها وكان عليهم أن يحاربوا فيها حتى النفس الأخير .. لذا أصبحت دواخلهم ممتلئة بمخزون كبير من الوجع والمخاوف والأوهام  الى أن أصبح من السهل كسرهم .. من السهل بشكل مؤلم .. مؤلم لهم على الأقل .. فباتوا منفعلين دون أن يُفعل بهم ..  ففى كل مرة يقف أمامهم قطار الحياة  يردوا بابه بعنف خوفا على سلامهم الداخلى من الخدش أو الاتلاف .. وعلى الرغم من تصرفهم - العدوانى من وجهة نظر البعض .. والدفاعى من وجهة نظر آخرين - يظلوا منتظرين على رصيف الحياة أملا فى عبور قطار به  مكان متسع بما يكفى لأن يحتوى مخاوفهم .. ومحطة دافئة تُطمئنهم وتكون متنفس لما يشعروا به - سواء كان ايجابى أو سلبى - دون خوف أو خجل أو ندم .... وفى ذلك الوقت .. وقت انتظار حدوث اللامتوقع لا يكفوا عن الدخول مرة أخرى فى معارك جديدة لا تُعنينهم وبما تبقى فى دواخلهم من طاقة وحب  - وان كانوا بالكاد يكفوا لسد حاجتهم - ربما يكفوا لجبر انكسار روح  اعتقادا منهم أن هذا هو الحل البطولى الوحيد المتاح الذى سيساعدهم على التعايش - خوفا وهروبا من العيش الحقيقى - وذلك بإكتسابهم خبرات ربما تكون غير موثوقة     ..
  • وربما كان السبب أن حياتهم مليئة بالكثير من  " الأبواب المواربة " التى حيرتهم وأنهكتهم .. ولم يعودوا يعلموا أيغلقوها أم يفتحوها  ، أيبدأوا أم  يتراجعوا ، أيتقدموا يخطوات واثقة أم مرتبكة  .........  أيرحلوا أم يبقوا .. الى أن أصبحت حياتهم مُعقدة مُعلقة  .. ولهذا ربما ينتظرون على رصيف الحياة لأنهم مهما حاولوا وأنهكوا أنفسهم لن  يستطيعوا أخذ قرار يطمئنوا الى صوابه  ... ومازال بداخلهم أمل بحدوث شىء غير متوقع يأخذ القرار بدلا عنهم .. ف يُنهى حيرتهم ويحسم كل المشاعر المؤجلة بداخلهم
  • و ربما كان السبب هو النوستالجيا .. هذا الحنين - الغامض - للعودة الى الماضى .. للفطرة الانسانية الأصيلة والشخصية السوية المتوازنة قبل أن تُلوثها وتُعقدها صراعات الحياة ..   للعالم البرىء الجميل .. والزمن البسيط الساحر .... لحياة مضت وتفاصيل واقع قديم أجمل ومناسب بدرجة لا تتوافر فى عصرنا هذا ........ البعض من متنفسى النوستالجيا يؤمنون أن هذا الجمال النادر كان حقيقة مُحققة على أرض الواقع يوما ما ولكن حنينهم هذا ما هو الا تمرد - مؤقت - منهم على قبح الواقع  .. ويوما ما سيستطيعوا الموازنة بين حنينهم هذا .. وبين تحقيق رغبتهم فى الانطلاق ....وحينها لن يكونوا قيد الانتظار وسيستطيعوا كالبقية التعايش مع واقعهم الحالهم واللحاق بقطار الحياة .......... ولكن البعض اللآخر من منذورى الانتظار أفرطوا فى استنشاق النوستالجيا فرفضوا أن يقفوا فى " طابور " لا يدركوا نهايته لركوب قطار الحياة .. لم يتقبلوا أن تُدار حياتهم بهذا الشكل الحسابى المُرهق الذى يُفقدهم الكثير من المعانى والأحلام .. وباتوا يؤمنوا بإمكانية اعادة الماضى الجميل واحيائه من جديد .. فيغمضوا أعينهم .. يحلموا ويذهبوا بعيدا يوما تلو الآخر .. حتى باتو منذورين أيضا للحلم شاردين عالقين فى سماوات الحلم البعيدة مثل النجوم ..وربما لهذا ينتظروا -على رصيف الحياة- حدوث شىء غير متوقع يُمكنهم من احياء عالمهم الذى غادر دون أن يأخذهم معه ..      
  • و ربما كان السبب هو الخوف من الانتهاك .. انتهاك ذواتهم التى يعتزوا بها وبتفردها كثيرا .. انتهاك أحلامهم التى دائما ما ينصتون جيدا  لأصواتها ليطمنوا أنها مازلت تحيا وتُحيى دواخلهم بأمل فى تحقيقها يوما ما .. انتهاك الأشياء الجميلة بداخلهم وحولهم والتى تُمثل لهم المُتكأ ..  انتهاك التفاصيل الانسانية الدقيقة جدا والتى تمثل لهم المعنى الذى تستمر حياتهم اعتمادا عليه ومن دونها لا يكون شىء له أهمية .. انتهاك حقوقهم وكرامتهم وانسانيتهم  ... انتهاك شغفهم بأنفسهم ، بالآخرين ، بالمعانى ..وبالحياة ....... انهم خائفون من أن يصيروا وحوش بعد أن يتخلوا - مُضطرين - شيئا فشيئا عن هويتهم البشرية  .. ولهذا دائما ما يحاولوا -غالبا - الانسحاب داخل ذواتهم .. بأن يبتعدوا بقلوبهم ، بأرواحهم ، بكل جمال فيهم عن كل ما يحدث خوفا من أن تُمس فتنتهك .. مع تمسكهم بأمل فى أن يحدث شىء غير متوقع يُطمئنهم ويشجعهم على اللحاق بقطار الحياة
  • و ربما كان السبب هو الخوف من التجربة .. من التغيير .. من التورط فى عالم جديد ربما كان غريب جدا عليهم ..  من نسج خيط يربطهم بحياة ربما ليسوا مستعدين لها الآن .. هم دائما ملتصقين بما يعرفوه جيدا ولم يعتادوا ترك أنفسهم تسير بلا خوف فى طريق لا تعرفه .. ولا مستعدين أن يغيروا نمط حياتهم ويجربوا مرة  .. غير أنهم لا يستطيعوا أن يبنوا شىء فى حياتهم على أساس تجربة لم يخططوا لها ولم يختاروها  ..ولهذا ربما ينتظروا على رصيف الحياة  اعتقادا منهم أن عدم تورطهم فى الرحلة لا يجعلهم مجبرين على شىء .. لا يجعلهم مربوطين أو مسئولين بأى شىء .. بل يترك لهم حرية التفكير و التصرف واتخاذ قرار الذهاب عندما يكون مستعدين حقا للحياة .... وربما أرادوا بعدم تورطهم أن يتمهلوا قليلا .. يتعمقوا أكثر .. حتى لا يخدعهم قطار الحياة ويُضعيهم عن طرق ستتعلق بها قلوبهم وتُنسج بها حكايا - قصيرة أو طويلة - متماسكة رائعة يتمكنوا من روايتها بحيث لا تستثير تثاؤب السامعين بل دهشتهم وشغفهم    
  • وربما لأنهم ممتلئين بمشاعر مختلطة لا يمكنهم الآن فك تشابكها.. و مسكونون بكثيير من التساؤلات .. ربما هذا بسبب بحثهم الدائم عن الحقيقة.. عن معنى لحيواتهم .. عن تفاصيل أخرى للوجود .. عن اشارات وعلامات يحاولوا عن طريقها التعرف على ما يطمئنهم وان كان مؤقتا .. عن طريقة يستخرجوا بها أنفسهم من الضياع  وليس بأن يلقوا بها فى أى طريق لمجرد أنه يؤدى الى شىء واضح ومحدد .. بل الى مسارهم الخاص وهويتهم الحقيقية .. وربما لهذا ينتظروا  على رصيف الحياة .. ربما لأنهم ان لم يتوقفوا ليروا أى طريق سيسلكوا فلا يهم ما سيصلوا اليه .. وربما لأنهم  لا يريدوا  أن يحيوا حياة تقليدية مملة ..  يكونون بها نسخ مكررة بائسة ككثيرين تسرعوا  فأدى هذا الى أانفصال جسدهم للحاق بالقطار عن " الروح "الباقية  هناك على رصيف المحطة فأصبحوا " جسد بلا روح     
......................

محاولة بلوغنا العميق الغامض الحقيقى فى خضم بحثنا وانتظارنا حدوث اللامتوقع تملأنا بصراعات مُنهكة-  بين رغبتنا فى الانطلاق عندما نُدرك أن الوقت يمر .. والحياة تمر سريعا .. وستتركنا عالقين فى لحظة غير قادرين على  التحرك فى أى اتجاه .. وبين إيماننا بوجود طرق أكثر جمالا يمكننا العبور منها -  وتملأنا أيضا بحيرة وخوف - خوف من أن تمسكنا بطول الانتظار وحدوث اللامتوقع يُعمينا عن رؤية احتمالات أخرى موجودة و مناسبة فننتهى الى اللاشىء - وتملأنا بتساؤلات لا متناهية  - متى سيأتى هذا اللامتوقع .. وماهو بالتحديد .. وهل ما نحن  فى انتظاره و على أمل بحدوثه يوما ما يستحق تلك المعاناة التى لا تكف عن التهام سنوات حياتنا ومعها تقل كل الطرق الأخرى الممكنة ؟! - كل تلك الأفكار والمشاعر والصراعات تُرهقنا - ربما لو كان بمقدورنا تحديد اللحظة التى سينتهى فيها الانتظار لنتمكن نحن أيضا من اللحاق بقطار الحياة لكانت أصبحت معاناتنا أقل حدة - فنحتاج بشدة الى الطمأنينة فنبتعد ونكفر به - اللامتوقع -  .. وربما بعد وقت قليل نهدأ فنقترب ونعود لنؤمن به .. ثم ننهك فنبتعد وهكذا ....... وكأنها لعبة قدرية وجدنا أنفسنا بها .. ولكن ربما هذا الايمان المُرهق .. والاضطراب الوجدانى، واضاعة اليقين - أو ايجاده - فى غمرة البحث ،والانهاك الذهنى و الجسدى ...... و كل تلك الأشياء التى تصيبنا بالأرق والوجع  -فنحاول معظم الوقت تجنبها .. وفى نفس الوقت الوقت  نبحث عن حقيقتها  - هى بالتحديد من تُبقينا فى اللعبة .. لعبة الحياة
 
................

ولذلك ربما سبب تشبثنا بالحياة ايماننا الشديد بحدوث اللامتوقع .. بحصولنا على تلك المعانى التى نحتاجها بشدة ولكن بِتنا لا نبحث عنها من " فرط " غيابها .. أو من خوفنا الشديد بأن يحدث المتوقع بمنتصف اللامتوقع .. بأن نغرق بالحزن بعد أن نتذوق طعم الفرحة ..  بأن يؤلمنا الحنين ويكسرنا الخذلان بعد أن نثق ونعتاد وجود الكثير من المعانى/ الأشخاص فى حياتنا .. بأن تُكسر قشة نجاتنا بعد أن نجدها ونتكأ عليها فنتهاوى معها ولا نستطيع النهوض مرة أخرى
............................
الفكرة مستوحاه من حوار - كالعادة  خطير جدا  - بينى وبين صديقى اللمض - نص نص - أحمد أحمد صالح
نفسويتى الطيبة كان نفسها تقولك شكرا كتييييير قد كل الحاجات الحلوة اللى بتحبها
بس نفسويتى المتلككة كبتتها وقررت ان هى اللى تقولك بعد طبعا " روح منك لله " شكرا على قد اعتقادك بحدوث اللامتوقع وروح ياابنى ربنا يديك على قد نيتك فى لسعان دماغى .. وبتسألك ايه رأيك تعزمنى على كوباية نسكافيه مسروق ونفكر فى طريقة نحيى بيها السلام على كوكبنا الغلبان اللى مش طايق بعضه ؟ متهيألى من غير تهديدات نخلص على طول ونفجره

الجمعة، 23 أغسطس 2013

ليتك تتفهمنى ولو قليلا !


أنت ترى أن الأمر بسيط .. وأنا أشعر أن للصورة أبعاد أخرى معقدة لدرجة تفوق حدود ادراكى / ادراكك بكثير .. ولكن لن أطالبك بأن تشعر بالمثل .. وأنت أيضا لا تطلب منى شىء سوى أن أتفهمك !

.......

تعرف يمكن المشكلة الأساسية ان كل واحد بيشوف وبيحس وبيتكلم من جوا نفسه .. لحد ما حس انه جوا المشهد .. ويمكن كمان اتحبس جواه بإرادته .. عشان كده مقتنع أوى ان كل لقطة بيشوفها لو فهمها هو و تقبلها يبقى ينفع الكل يشوفوها بسيطة ويتقبلوها زيه .. ولو مش حصل كده يبقى الطرف التانى مأفورها أوى وبكده مش هيبقى مستعد انه يتفهمه .. يعنى مش لازم يضيع وقته فى التعقيدات دى !

تعرف ان ساعات الموضوع بيتطور معاه انه بيبقى حاسس بمتعة انه هو لوحده اللى فاهم أوى كل حاجة وان المواضيع بالنسباله بسيطة .. بس يمكن لو خرج بره نفسه وبدأ يشوف كل حاجة من بره هيفقد المتعة دى لأنه هيحتار وهيحس ان حاجات كتير كانت مفترضة ومش حقيقية ومعقدة أوى .. هيعرف ان لقطات كتير مكانتش بالجمال والبساطة اللى هو كان بيشوفهم بيهم الا لما هو بنفسه بسطهم وجملهم أو حط عليهم من نفسه ومن معانى كتير جواه عشان يلاقى حاجة يمسك فيها أو يتسند عليها ويفتخر بيها ويعتبرها منقذه الوحيد


.....


متهيألى لو قدرت تخرج وتشوف المشهد من بره نفسك وقتها بس ممكن تقدر تتقبل وتتفهم الشخص المختلف معاك وعنك

الأحد، 11 أغسطس 2013

إفلاس




حلو أوى انك تكون عايش احساس الأم والأب اللى بيحبوا وبيدوا ويراعوا ويطبطبوا ويحايلوا من غير ما تستنى مقابل  .. لأنك حابب تعمل كده .. حاسس انك لازم تعمل كده .. ويمكن كمان مخلوق عشان كده .. دورك و قدرك اتحددوا وبقوا كده .. ودايما احساسك بيخليك تآمن  أوى بإن " وجعك بيوجعنى أكتر ما وجعى بيوجعنى " وبالتالى بتكون حاسس انك انت اللى مسئول انك تفرح حد زعلان .. وتطبطب على حد موجوع .. وتدى شوية أمل وتفاؤل لحد محبط ويائس .... وتمسك ايد حد تايه .. وتحضن أوى حد وحيد .......... الخ ....  حلو الاحساس ده على فكرة على قد ما بيملاك وجع  لما بتبقى  عاجز عن تخفيف وجع حد أو  تفشل فى انك تقلل أى مشاعر وأفكار سلبية جواه وتعباه .. بس لما بتنجح وتريح حد بترتاح انت كمان .. بتحس بالرضا من جواك انك قدرت تعمل حاجة حلوة   .. انك بجد وجودك فى حياة ناس كتير مهم  .. وأهم حاجة انك بتحس انك انسان .......... وعلى فكرة مش لازم يكون فيه حد  بيعمل معاك كل ده عشان تكون انسان بيحس ويقدر يهتم بغيره أوى كده  .. لأ بالعكس غالبا احنا بندى غيرنا أهم المشاعر اللى بنكون محتاجينها أوى  .. مش دايما فاقد الشىء لا يعطيه

 انك تكون قادر تدى الشىء ده مع افتقادك ليه وعدم وجوده فى حياتك هو المهم .. هو سر قوتك  .. القدرة على الحب والعطاء موجودة على الرغم من كل حاجة وجعاك وحاجات تانية محتاجها .. يبقى ليه ماتستخدمهاش ؟ !.. ايه فايدتها وانت مش بتستخدمها فى انك تسعد وتساعد وتقوى وتطمن وتريح بيها غيرك ؟!  بخل مثلا .. بيقولوا أسوأ أنواع البخل .. هو البخل فى المشاعر .. والشح ده بيخليك ضعيف أوى .. ف خلى بالك

المشكلة بقى  لما بتقع انت .. لما كل قواك بتنهار .. لما بتبقى نفسيا حاسس انك  مبقتش قادر تعمل ده .. لما تحس ان كل المشاعر الى جواك دى خلصت فجأة .. فقدت قدرتك على الحب والعطاء ومعاها فقدت قوتك اللى مسنود عليها .. وزعت كل حاجة جواك  وبقيت مفلس من غير ما تحس ولا تبقى عامل حسابك تخلى حبة ليك ينفعوك وقت الزنقة دى عشان يساعدوك تقوم وترجع تأدى نفس الدور تانى   .. وقتها بتكون ضايع أوى.. ومش عارف تعمل ايه .. تتبرى من كل اللى اتبنيتهم .. ولا تمثل انك قادر تدى وتراعى ووقتها هيكون تمثيلك مزيف أوى وهتتكشف أكيد ده غير انك مش هتقبل تعمل كده .. مش هتقبل غير انك تعيش الحاجة اللى بتقدمها دى بكل ما فيك .. عشان تعملها صح أوى مش تقضية واجب  .. طب ايه الحل ؟..  تستلف .. بس لو  انت مش بتحب تستلف شوية مشاعر دافية وايجابية من حد .. مش تكبر ولا غرور بس انت مش متعود تقول أنا تعبان أوى ومحتاج أنا كمان مع انك  ممكن تكون أحوج الناس لكل اللى كنت بتعمله .. فى الوقت ده محتاج حد يهتم بيك أكتر ما انت تهتم  بغيرك ..  بس دايما بتصبر وبستنى ربنا يرزقك من غير ما تطلب   .. زى تعفف الفقير اللى ربنا ذكره فى القرءان

متهيألى  ان الحل الأول أريح  ليك .. لأنك نفسيا مش هتتحمل حد يعاتبك انك مابقتش تهتم زى الأول  ولا انت قادر ترد ولا تبرر .. انت أصلا بيوجعك البوح باللى جواك .. فــ اتبرى منهم أحسن .. ابعد على قد ما تقدر .. أكيد هيحسوا بالقهر لما تتخلى عنهم وتسيب ايدهم فى نص الطريق .. واحتمال يكونوا وقتها موجوعين وخايفين وتايهين ومحتاجينك ...  بس انت كمان افتكر ان ايدك بقت باردة أوى مش دافيه زى الأول .. وروحك بقت منهكة أوى مش حمل وجع أكتر  .. وقلبك بقى متفتت حتت  وكل حته مليانة وجع بعد ما كان مليان حب .. وعيونك وابتسامتك بقوا باهتين جامدين بعد ما كانوا بيشعوا حنان وحياة .. مش هتتحمل وجعهم زى الأول ولا هتعرف تريحهم .. غصب عنك ..  بص اسمع كلامى انت مش هتقدر تمثل ولا تعافر أكتر من كده ..... بس كده هما هيزعلوا .. أه ومش هيفهموا ولا هيقدروا ولا هيحسوا .. هما بردوا معذورين .. انت عودتهم على حبك الغير مشروط وفجأة سبت ايدهم فى نص الطريق

تفتكر لو ايدكم الباردة حضنت بعض أوى هتدفوا .. هيقل الوجع .. هتحسوا بالأمان .. هتفرح قلوبكم .. روحكم الموجوعة هترتاح .. هتوصلوا لبر الأمان ... تفتكر ؟!