الاثنين، 9 سبتمبر 2013

دعوة للرقى


بصوا بقى يا حلوين

- مش معنى ان البنت بتتعامل معاك بأسلوب راقى وبطريقة مُهذبة يبقى بترسم عليك الاحترام عشان – سورى يعنى – تجيبك على ملا وشك ! مش يمكن دماغك انت اللى فيها صراصير .. بتفترض سوء الظن فى أى بنت .. و بتشك بكل لفته أو كلمة أو نظرة أو .. وتفضل بقى تحلل كل تصرفاتها على أساس الخبرات الغلط واللى احتمال كبير تكون اكتسبتهم بطرق ومصادر مش موثوقة

- ومش معنى ان البنت حاطة حدود فى تعاملها معاك وبتجبر نفسها قبلك انها ماتتخطهاش يبقى كده معناها انها معقدة أو متخلفة أو ايه أه مأفوراها أوى أو خام أو ... ! طب ليه مايكونش انت اللى عندك كل حاجة عادى ؟ ! والعادى بتاعك بالنسبالها مش عادى .. وبكده انت اللى أوفر ....... بص من الآخر انت حر وهى كمان .. كل واحد ليه أفكاره ومبادئه واللى متربى عليه - بغض النظر صح أو غلط – لازم الطرف التانى يتقبلها زى ما هى ويحترمها ومايحاولش يقلل منها بأنه يعمل نفسه مش واخد باله منها ويضعط على الطرف التانى بأنه يعمل حاجة مش قابلها ولا مرتاحلها .. متهيألى وقتها يستاهل اللى يجراله .. حسب المقولة ( حريتى تتوقف عند حرية غيرى )

- ومش معنى ان البنت قالتلك رأيها بصراحة فى تصرف معاها أو حاجة انت أخدت رأيها فيها ومش عجبك يبقى هى كده مدب وقليلة الذوق ! هو انت مش ملاحظ انها انسانة بتحس وبتفكر .. لو رد فعلها وجعك راجع فعلك معاها يمكن تلاقيه وجعك / وجعها أكتر .. وبعدين انت بتاخد رأيها عشان تقولك الصح - من وجهة نظرها- ولا تقولك اللى يرضيك .. كده هتبقى منافقة ولا انت مش متسوعب كده ؟! وبعدين اللى فى دماغها ده مخ وربنا مش طاسة !

- ومش معنى ان البنت ترفض عرضك للحب أو للجواز – مع انها كانت معاك لطيفة يبقى ينطبق عليها مقولة " يتمنعن وهن الراغبات "!
وتفضل بقى تفتى وتطلع فيها القطط الفطسانة " دى أستاذة فى التلون ، دى كذابة هو فى بنت مش عايزة تتجوز ، يا ابنى دانا شايف الحب فى عينها ، أسلوبها معايا كان بيقول انها بتموت فيا بس بتسوق الدلال ، أنا خبير وفاهم الصنف ده كويس .. تلاقيها بترسم على واحد تانى وعايزة تمسك العصياة من النص " !
يا سبحان الله مش هى دى اللى كانت عجباك وكنت حابب ترتبط بيها.. ولما مش قبلت عرضك للحب أو للجواز بقى فيها كل ده !! .. هو ايه المشكلة فى انها تكون مش مستعدة للحب أو للجواز دلوقتى ؟! لو انت فاهم البنات زى ما بتقول هتعرف قد ايه هما بيخافوا وبيعملو ألف حساب للخطوة دى وبيحبوها تكون صح أوى .. لأنهم مش داخلين لعبة هيتسلوا بيها شوية وبعدين فركش .. من حقها تخاف عل قلبها ومشاعرها ويبقوا غاليين عندها أوى وتفكر كتير قبل ما تسلمهم بس للى يحافظ عليهم وعليها
وبعدين بردوا ايه المشكلة انك تكون مش على هواها كحبيب وزوج ومش تقبلك غير كصديق ؟! هى مش من حقها يكون ليها مواصفات معينة لشريك حياتها ؟ ! مش من حقها يكون ليها رغبة وتعلن بكامل ارادتها وحريتها عدم قبولها ليك حتى لو مش على هواك ؟! ولا هو بس انت اللى من حقك تختار وتتشرط وترفض وكله يبقى على مزاجك ؟ !

أما بقى بالنسبة للخبير اللى عارف البنات كلهم أكتر ما هما عارفين نفسهم .. انت محتاج تشوف عينات من مناطق مختلفة عشان تشوف التمنع هيبقى ازاى .. لأن ياعينى واضح كده ان كل تعبك وتحليلات ودراستك فى نفسوية البنات طلعت على فاشوش .. يعنى من الآخر وخدها منى نصيحة - ببلاش- بلاش تعميم .. وبلاش تفضل عمال على بطال تقول " يتمنعن وهن الراغبات " عشان الصراحة - أنا عن نفسى - لما بسمعها بيركبنى 100 عفريت .. قال تمنع قال ! .. طب بزمتك كده البنت هتتمنع ولا هتدلع عليك ليه ؟! .. كنت والدها ولا أخوها ولا حبيبها ولا جوزها ! انت شخص غريب .. أقعد رددها كتير لحد ما تستوعبها كويس .. لو كان فيه لفظ أو تصرف معاها منك كان أوفر شوية ومش اتقبلته هتاخد فوق دماغك .. وليها كل الحق .. انت بتتكلم وببتعامل مع بنت مش مع واحد صاحبك !

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

منذورون للإنتظار

لستُ مضطر/ة لعبور طريق ليس لى  .. فقط أنا أنتظر بهدوء .. وان لم يكن لدى متسعاً من الوقت !


تمضى الحياة كالقطار السريع الكل يلهث ليلحق بها خوفا من أن يفوته مرحلة منها ولا يستمتع بلحظاتها كالبقية  .. ولكن هناك من يظلون على رصيف المحطة لا يلهثون كغيرهم .. لا يتحركوا خطوة واحدة.. فقط يراقبوا ويتأملوا بعمق كل شىء يحدت من على بعد .. ولا يُعنى هذا أنهم لايبالوا بقطار الحياة الذى يمضى دون أن يدركوه .. لا .. هم أيضا متلهفين للاستمتاع بلحظات كل مرحلة  والتشبع بمعانيها  .. و لذلك  أصعب شىء فعلوه هو مقاومة ذواتهم بعدم  انخراطهم فى الرحلة والانتظار على رصيف الحياة

 ولكن أى شىء ينتظروه على وجه التحديد ؟ أو بالأحرى ما الذى جعلهم الانتظار ذاته ؟!
الحقيقة أن كل شخص منهم متخبط الى حد كبير ..  لا يعلم لماذا  هو بالذات من المنذورين للانتظار دون غيره من الناس
ولكنهم جميعا يدركوا بشكل غامض وغير موعى به تماما أنهم يجب أن ينتظروا - على رصيف الحياة - حدوث اللامتوقع على الرغم من أنه نادر الحدوث .. ولهذا يبدوون للآخرين - من لحقوا بقطار الحياة - غريبى الأطوار  .. أغلب الوقت لا يبالوا برؤية الآخرين لهم .. ولكن  أحيانا يشعروا بالحيرة والضياع .. ف الكثير من الضغوطات النفسية تُذكرهم أن عليهم تحديد خياراتهم الحياتية .. فتؤرقهم وتؤجج من رغبتهم الداخلية فى الانطلاق  .. ولكن مع هذا ينتظروا بهدوء - ظاهريا - مُتمنين أن يكونوا على صواب .. ويتحقق أملهم فى حدوث اللامتوقع .. وان لم يكن لديهم متسعا من الوقت لإدراكه .. ف ربما كان هذا الذى ينتظروه هو ما سيمنح انتظارهم وعدم انخراطهم فى الرحلة معنى وهدف .. ربما سيكون قادر على تعويضهم عن لحظات الوجع والاحباط والانهاك النفسى التى اضطروا أن يتعايشوا معها لفترة طويلة


ولكن ما الذى عقد حياتهم الى هذا الدرجة .. وجعلهم  منذورين لإنتظار حدوث اللامتوقع ؟ 
  • ربما لأن واقع حياتهم حيزه ضيق جدا بالنسبة لمجال الحياة الرحب .. ليس أمامهم اختيارات كثيرة .. فقط طريق واحد / احتمال واحد / اتجاه واحد  صار معروفا لهم ولا سبيل فى طرح أى احتمالات أخرى .. لذا القرارات التى ستتخذ لا تحتمل الجدل .. ستُنفذ دون اللجوء الى الطعن وان لم تروق لهم ... ولهذا ان فعلوا مثل البقية و أدركوا قطار الحياة سيخطو سريعا تجاه طريقه الذى حُدد .. وحينها مُحال أن  تُجدى أى محاولات منهم لتقليل سرعته الجنونية أوايجاد أى اتجاهات محتملة أخرى يمكن اتخاذها ... ولذلك ربما لهذا اختار أن يظلوا منتظرين على رصيف الحياة .. ربما لايمانهم الداخلى بحدوث معجزة غير متوقعة تكون قادرة على أن تحيد واقعهم الذى حُدد عن طريقه المتوقع .. حينها سيتركوا العنان لرغبتهم فى الانطلاق
  •  وربما لأنهم منهكين جدا  .. قواهم مستنزفة من معارك وصراعات  ليسوا طرفا بها ..  وربما لاتعنيهم فى شىء .. فقط وجدوا أنفسهم بداخلها وكان عليهم أن يحاربوا فيها حتى النفس الأخير .. لذا أصبحت دواخلهم ممتلئة بمخزون كبير من الوجع والمخاوف والأوهام  الى أن أصبح من السهل كسرهم .. من السهل بشكل مؤلم .. مؤلم لهم على الأقل .. فباتوا منفعلين دون أن يُفعل بهم ..  ففى كل مرة يقف أمامهم قطار الحياة  يردوا بابه بعنف خوفا على سلامهم الداخلى من الخدش أو الاتلاف .. وعلى الرغم من تصرفهم - العدوانى من وجهة نظر البعض .. والدفاعى من وجهة نظر آخرين - يظلوا منتظرين على رصيف الحياة أملا فى عبور قطار به  مكان متسع بما يكفى لأن يحتوى مخاوفهم .. ومحطة دافئة تُطمئنهم وتكون متنفس لما يشعروا به - سواء كان ايجابى أو سلبى - دون خوف أو خجل أو ندم .... وفى ذلك الوقت .. وقت انتظار حدوث اللامتوقع لا يكفوا عن الدخول مرة أخرى فى معارك جديدة لا تُعنينهم وبما تبقى فى دواخلهم من طاقة وحب  - وان كانوا بالكاد يكفوا لسد حاجتهم - ربما يكفوا لجبر انكسار روح  اعتقادا منهم أن هذا هو الحل البطولى الوحيد المتاح الذى سيساعدهم على التعايش - خوفا وهروبا من العيش الحقيقى - وذلك بإكتسابهم خبرات ربما تكون غير موثوقة     ..
  • وربما كان السبب أن حياتهم مليئة بالكثير من  " الأبواب المواربة " التى حيرتهم وأنهكتهم .. ولم يعودوا يعلموا أيغلقوها أم يفتحوها  ، أيبدأوا أم  يتراجعوا ، أيتقدموا يخطوات واثقة أم مرتبكة  .........  أيرحلوا أم يبقوا .. الى أن أصبحت حياتهم مُعقدة مُعلقة  .. ولهذا ربما ينتظرون على رصيف الحياة لأنهم مهما حاولوا وأنهكوا أنفسهم لن  يستطيعوا أخذ قرار يطمئنوا الى صوابه  ... ومازال بداخلهم أمل بحدوث شىء غير متوقع يأخذ القرار بدلا عنهم .. ف يُنهى حيرتهم ويحسم كل المشاعر المؤجلة بداخلهم
  • و ربما كان السبب هو النوستالجيا .. هذا الحنين - الغامض - للعودة الى الماضى .. للفطرة الانسانية الأصيلة والشخصية السوية المتوازنة قبل أن تُلوثها وتُعقدها صراعات الحياة ..   للعالم البرىء الجميل .. والزمن البسيط الساحر .... لحياة مضت وتفاصيل واقع قديم أجمل ومناسب بدرجة لا تتوافر فى عصرنا هذا ........ البعض من متنفسى النوستالجيا يؤمنون أن هذا الجمال النادر كان حقيقة مُحققة على أرض الواقع يوما ما ولكن حنينهم هذا ما هو الا تمرد - مؤقت - منهم على قبح الواقع  .. ويوما ما سيستطيعوا الموازنة بين حنينهم هذا .. وبين تحقيق رغبتهم فى الانطلاق ....وحينها لن يكونوا قيد الانتظار وسيستطيعوا كالبقية التعايش مع واقعهم الحالهم واللحاق بقطار الحياة .......... ولكن البعض اللآخر من منذورى الانتظار أفرطوا فى استنشاق النوستالجيا فرفضوا أن يقفوا فى " طابور " لا يدركوا نهايته لركوب قطار الحياة .. لم يتقبلوا أن تُدار حياتهم بهذا الشكل الحسابى المُرهق الذى يُفقدهم الكثير من المعانى والأحلام .. وباتوا يؤمنوا بإمكانية اعادة الماضى الجميل واحيائه من جديد .. فيغمضوا أعينهم .. يحلموا ويذهبوا بعيدا يوما تلو الآخر .. حتى باتو منذورين أيضا للحلم شاردين عالقين فى سماوات الحلم البعيدة مثل النجوم ..وربما لهذا ينتظروا -على رصيف الحياة- حدوث شىء غير متوقع يُمكنهم من احياء عالمهم الذى غادر دون أن يأخذهم معه ..      
  • و ربما كان السبب هو الخوف من الانتهاك .. انتهاك ذواتهم التى يعتزوا بها وبتفردها كثيرا .. انتهاك أحلامهم التى دائما ما ينصتون جيدا  لأصواتها ليطمنوا أنها مازلت تحيا وتُحيى دواخلهم بأمل فى تحقيقها يوما ما .. انتهاك الأشياء الجميلة بداخلهم وحولهم والتى تُمثل لهم المُتكأ ..  انتهاك التفاصيل الانسانية الدقيقة جدا والتى تمثل لهم المعنى الذى تستمر حياتهم اعتمادا عليه ومن دونها لا يكون شىء له أهمية .. انتهاك حقوقهم وكرامتهم وانسانيتهم  ... انتهاك شغفهم بأنفسهم ، بالآخرين ، بالمعانى ..وبالحياة ....... انهم خائفون من أن يصيروا وحوش بعد أن يتخلوا - مُضطرين - شيئا فشيئا عن هويتهم البشرية  .. ولهذا دائما ما يحاولوا -غالبا - الانسحاب داخل ذواتهم .. بأن يبتعدوا بقلوبهم ، بأرواحهم ، بكل جمال فيهم عن كل ما يحدث خوفا من أن تُمس فتنتهك .. مع تمسكهم بأمل فى أن يحدث شىء غير متوقع يُطمئنهم ويشجعهم على اللحاق بقطار الحياة
  • و ربما كان السبب هو الخوف من التجربة .. من التغيير .. من التورط فى عالم جديد ربما كان غريب جدا عليهم ..  من نسج خيط يربطهم بحياة ربما ليسوا مستعدين لها الآن .. هم دائما ملتصقين بما يعرفوه جيدا ولم يعتادوا ترك أنفسهم تسير بلا خوف فى طريق لا تعرفه .. ولا مستعدين أن يغيروا نمط حياتهم ويجربوا مرة  .. غير أنهم لا يستطيعوا أن يبنوا شىء فى حياتهم على أساس تجربة لم يخططوا لها ولم يختاروها  ..ولهذا ربما ينتظروا على رصيف الحياة  اعتقادا منهم أن عدم تورطهم فى الرحلة لا يجعلهم مجبرين على شىء .. لا يجعلهم مربوطين أو مسئولين بأى شىء .. بل يترك لهم حرية التفكير و التصرف واتخاذ قرار الذهاب عندما يكون مستعدين حقا للحياة .... وربما أرادوا بعدم تورطهم أن يتمهلوا قليلا .. يتعمقوا أكثر .. حتى لا يخدعهم قطار الحياة ويُضعيهم عن طرق ستتعلق بها قلوبهم وتُنسج بها حكايا - قصيرة أو طويلة - متماسكة رائعة يتمكنوا من روايتها بحيث لا تستثير تثاؤب السامعين بل دهشتهم وشغفهم    
  • وربما لأنهم ممتلئين بمشاعر مختلطة لا يمكنهم الآن فك تشابكها.. و مسكونون بكثيير من التساؤلات .. ربما هذا بسبب بحثهم الدائم عن الحقيقة.. عن معنى لحيواتهم .. عن تفاصيل أخرى للوجود .. عن اشارات وعلامات يحاولوا عن طريقها التعرف على ما يطمئنهم وان كان مؤقتا .. عن طريقة يستخرجوا بها أنفسهم من الضياع  وليس بأن يلقوا بها فى أى طريق لمجرد أنه يؤدى الى شىء واضح ومحدد .. بل الى مسارهم الخاص وهويتهم الحقيقية .. وربما لهذا ينتظروا  على رصيف الحياة .. ربما لأنهم ان لم يتوقفوا ليروا أى طريق سيسلكوا فلا يهم ما سيصلوا اليه .. وربما لأنهم  لا يريدوا  أن يحيوا حياة تقليدية مملة ..  يكونون بها نسخ مكررة بائسة ككثيرين تسرعوا  فأدى هذا الى أانفصال جسدهم للحاق بالقطار عن " الروح "الباقية  هناك على رصيف المحطة فأصبحوا " جسد بلا روح     
......................

محاولة بلوغنا العميق الغامض الحقيقى فى خضم بحثنا وانتظارنا حدوث اللامتوقع تملأنا بصراعات مُنهكة-  بين رغبتنا فى الانطلاق عندما نُدرك أن الوقت يمر .. والحياة تمر سريعا .. وستتركنا عالقين فى لحظة غير قادرين على  التحرك فى أى اتجاه .. وبين إيماننا بوجود طرق أكثر جمالا يمكننا العبور منها -  وتملأنا أيضا بحيرة وخوف - خوف من أن تمسكنا بطول الانتظار وحدوث اللامتوقع يُعمينا عن رؤية احتمالات أخرى موجودة و مناسبة فننتهى الى اللاشىء - وتملأنا بتساؤلات لا متناهية  - متى سيأتى هذا اللامتوقع .. وماهو بالتحديد .. وهل ما نحن  فى انتظاره و على أمل بحدوثه يوما ما يستحق تلك المعاناة التى لا تكف عن التهام سنوات حياتنا ومعها تقل كل الطرق الأخرى الممكنة ؟! - كل تلك الأفكار والمشاعر والصراعات تُرهقنا - ربما لو كان بمقدورنا تحديد اللحظة التى سينتهى فيها الانتظار لنتمكن نحن أيضا من اللحاق بقطار الحياة لكانت أصبحت معاناتنا أقل حدة - فنحتاج بشدة الى الطمأنينة فنبتعد ونكفر به - اللامتوقع -  .. وربما بعد وقت قليل نهدأ فنقترب ونعود لنؤمن به .. ثم ننهك فنبتعد وهكذا ....... وكأنها لعبة قدرية وجدنا أنفسنا بها .. ولكن ربما هذا الايمان المُرهق .. والاضطراب الوجدانى، واضاعة اليقين - أو ايجاده - فى غمرة البحث ،والانهاك الذهنى و الجسدى ...... و كل تلك الأشياء التى تصيبنا بالأرق والوجع  -فنحاول معظم الوقت تجنبها .. وفى نفس الوقت الوقت  نبحث عن حقيقتها  - هى بالتحديد من تُبقينا فى اللعبة .. لعبة الحياة
 
................

ولذلك ربما سبب تشبثنا بالحياة ايماننا الشديد بحدوث اللامتوقع .. بحصولنا على تلك المعانى التى نحتاجها بشدة ولكن بِتنا لا نبحث عنها من " فرط " غيابها .. أو من خوفنا الشديد بأن يحدث المتوقع بمنتصف اللامتوقع .. بأن نغرق بالحزن بعد أن نتذوق طعم الفرحة ..  بأن يؤلمنا الحنين ويكسرنا الخذلان بعد أن نثق ونعتاد وجود الكثير من المعانى/ الأشخاص فى حياتنا .. بأن تُكسر قشة نجاتنا بعد أن نجدها ونتكأ عليها فنتهاوى معها ولا نستطيع النهوض مرة أخرى
............................
الفكرة مستوحاه من حوار - كالعادة  خطير جدا  - بينى وبين صديقى اللمض - نص نص - أحمد أحمد صالح
نفسويتى الطيبة كان نفسها تقولك شكرا كتييييير قد كل الحاجات الحلوة اللى بتحبها
بس نفسويتى المتلككة كبتتها وقررت ان هى اللى تقولك بعد طبعا " روح منك لله " شكرا على قد اعتقادك بحدوث اللامتوقع وروح ياابنى ربنا يديك على قد نيتك فى لسعان دماغى .. وبتسألك ايه رأيك تعزمنى على كوباية نسكافيه مسروق ونفكر فى طريقة نحيى بيها السلام على كوكبنا الغلبان اللى مش طايق بعضه ؟ متهيألى من غير تهديدات نخلص على طول ونفجره

الجمعة، 23 أغسطس 2013

ليتك تتفهمنى ولو قليلا !


أنت ترى أن الأمر بسيط .. وأنا أشعر أن للصورة أبعاد أخرى معقدة لدرجة تفوق حدود ادراكى / ادراكك بكثير .. ولكن لن أطالبك بأن تشعر بالمثل .. وأنت أيضا لا تطلب منى شىء سوى أن أتفهمك !

.......

تعرف يمكن المشكلة الأساسية ان كل واحد بيشوف وبيحس وبيتكلم من جوا نفسه .. لحد ما حس انه جوا المشهد .. ويمكن كمان اتحبس جواه بإرادته .. عشان كده مقتنع أوى ان كل لقطة بيشوفها لو فهمها هو و تقبلها يبقى ينفع الكل يشوفوها بسيطة ويتقبلوها زيه .. ولو مش حصل كده يبقى الطرف التانى مأفورها أوى وبكده مش هيبقى مستعد انه يتفهمه .. يعنى مش لازم يضيع وقته فى التعقيدات دى !

تعرف ان ساعات الموضوع بيتطور معاه انه بيبقى حاسس بمتعة انه هو لوحده اللى فاهم أوى كل حاجة وان المواضيع بالنسباله بسيطة .. بس يمكن لو خرج بره نفسه وبدأ يشوف كل حاجة من بره هيفقد المتعة دى لأنه هيحتار وهيحس ان حاجات كتير كانت مفترضة ومش حقيقية ومعقدة أوى .. هيعرف ان لقطات كتير مكانتش بالجمال والبساطة اللى هو كان بيشوفهم بيهم الا لما هو بنفسه بسطهم وجملهم أو حط عليهم من نفسه ومن معانى كتير جواه عشان يلاقى حاجة يمسك فيها أو يتسند عليها ويفتخر بيها ويعتبرها منقذه الوحيد


.....


متهيألى لو قدرت تخرج وتشوف المشهد من بره نفسك وقتها بس ممكن تقدر تتقبل وتتفهم الشخص المختلف معاك وعنك

الأحد، 11 أغسطس 2013

إفلاس




حلو أوى انك تكون عايش احساس الأم والأب اللى بيحبوا وبيدوا ويراعوا ويطبطبوا ويحايلوا من غير ما تستنى مقابل  .. لأنك حابب تعمل كده .. حاسس انك لازم تعمل كده .. ويمكن كمان مخلوق عشان كده .. دورك و قدرك اتحددوا وبقوا كده .. ودايما احساسك بيخليك تآمن  أوى بإن " وجعك بيوجعنى أكتر ما وجعى بيوجعنى " وبالتالى بتكون حاسس انك انت اللى مسئول انك تفرح حد زعلان .. وتطبطب على حد موجوع .. وتدى شوية أمل وتفاؤل لحد محبط ويائس .... وتمسك ايد حد تايه .. وتحضن أوى حد وحيد .......... الخ ....  حلو الاحساس ده على فكرة على قد ما بيملاك وجع  لما بتبقى  عاجز عن تخفيف وجع حد أو  تفشل فى انك تقلل أى مشاعر وأفكار سلبية جواه وتعباه .. بس لما بتنجح وتريح حد بترتاح انت كمان .. بتحس بالرضا من جواك انك قدرت تعمل حاجة حلوة   .. انك بجد وجودك فى حياة ناس كتير مهم  .. وأهم حاجة انك بتحس انك انسان .......... وعلى فكرة مش لازم يكون فيه حد  بيعمل معاك كل ده عشان تكون انسان بيحس ويقدر يهتم بغيره أوى كده  .. لأ بالعكس غالبا احنا بندى غيرنا أهم المشاعر اللى بنكون محتاجينها أوى  .. مش دايما فاقد الشىء لا يعطيه

 انك تكون قادر تدى الشىء ده مع افتقادك ليه وعدم وجوده فى حياتك هو المهم .. هو سر قوتك  .. القدرة على الحب والعطاء موجودة على الرغم من كل حاجة وجعاك وحاجات تانية محتاجها .. يبقى ليه ماتستخدمهاش ؟ !.. ايه فايدتها وانت مش بتستخدمها فى انك تسعد وتساعد وتقوى وتطمن وتريح بيها غيرك ؟!  بخل مثلا .. بيقولوا أسوأ أنواع البخل .. هو البخل فى المشاعر .. والشح ده بيخليك ضعيف أوى .. ف خلى بالك

المشكلة بقى  لما بتقع انت .. لما كل قواك بتنهار .. لما بتبقى نفسيا حاسس انك  مبقتش قادر تعمل ده .. لما تحس ان كل المشاعر الى جواك دى خلصت فجأة .. فقدت قدرتك على الحب والعطاء ومعاها فقدت قوتك اللى مسنود عليها .. وزعت كل حاجة جواك  وبقيت مفلس من غير ما تحس ولا تبقى عامل حسابك تخلى حبة ليك ينفعوك وقت الزنقة دى عشان يساعدوك تقوم وترجع تأدى نفس الدور تانى   .. وقتها بتكون ضايع أوى.. ومش عارف تعمل ايه .. تتبرى من كل اللى اتبنيتهم .. ولا تمثل انك قادر تدى وتراعى ووقتها هيكون تمثيلك مزيف أوى وهتتكشف أكيد ده غير انك مش هتقبل تعمل كده .. مش هتقبل غير انك تعيش الحاجة اللى بتقدمها دى بكل ما فيك .. عشان تعملها صح أوى مش تقضية واجب  .. طب ايه الحل ؟..  تستلف .. بس لو  انت مش بتحب تستلف شوية مشاعر دافية وايجابية من حد .. مش تكبر ولا غرور بس انت مش متعود تقول أنا تعبان أوى ومحتاج أنا كمان مع انك  ممكن تكون أحوج الناس لكل اللى كنت بتعمله .. فى الوقت ده محتاج حد يهتم بيك أكتر ما انت تهتم  بغيرك ..  بس دايما بتصبر وبستنى ربنا يرزقك من غير ما تطلب   .. زى تعفف الفقير اللى ربنا ذكره فى القرءان

متهيألى  ان الحل الأول أريح  ليك .. لأنك نفسيا مش هتتحمل حد يعاتبك انك مابقتش تهتم زى الأول  ولا انت قادر ترد ولا تبرر .. انت أصلا بيوجعك البوح باللى جواك .. فــ اتبرى منهم أحسن .. ابعد على قد ما تقدر .. أكيد هيحسوا بالقهر لما تتخلى عنهم وتسيب ايدهم فى نص الطريق .. واحتمال يكونوا وقتها موجوعين وخايفين وتايهين ومحتاجينك ...  بس انت كمان افتكر ان ايدك بقت باردة أوى مش دافيه زى الأول .. وروحك بقت منهكة أوى مش حمل وجع أكتر  .. وقلبك بقى متفتت حتت  وكل حته مليانة وجع بعد ما كان مليان حب .. وعيونك وابتسامتك بقوا باهتين جامدين بعد ما كانوا بيشعوا حنان وحياة .. مش هتتحمل وجعهم زى الأول ولا هتعرف تريحهم .. غصب عنك ..  بص اسمع كلامى انت مش هتقدر تمثل ولا تعافر أكتر من كده ..... بس كده هما هيزعلوا .. أه ومش هيفهموا ولا هيقدروا ولا هيحسوا .. هما بردوا معذورين .. انت عودتهم على حبك الغير مشروط وفجأة سبت ايدهم فى نص الطريق

تفتكر لو ايدكم الباردة حضنت بعض أوى هتدفوا .. هيقل الوجع .. هتحسوا بالأمان .. هتفرح قلوبكم .. روحكم الموجوعة هترتاح .. هتوصلوا لبر الأمان ... تفتكر ؟!

الأربعاء، 31 يوليو 2013

الحياة موت مستمر


نموت أكثر من مرة ونحن على قيد الحياة ..
وكل موت ينزع من داخلنا شىء من الحياة .. ويترك لنا احساس بالضياع ينتهكنا من الداخل ببطء مميت ويأبى أن يتركنا دون أن ينتزع ما تبقى بداخلنا من حياة  .. حتى بتنا نشعر باللاشىء .. لا دموع .. لا وجع .. لا حنين .. لا حب .. لا شوق .. لا أحلام .. لا انتماء .. لا شىء .. عدم .. سكون .......... بِتنا لا ندرى من نحن وما نريد و ما جدوى حياتنا ذاتها ........... والكثير من الأسئلة والأفكار تُدخلنا فى صراع مع العدمية و تملأنا بإختناق لا حد له وننتهى  بأنه يجب علينا أن نغير مجرى حياتنا الخاوية .. أن نملأها بأهداف .. أحلام .. أى شىء يفرح قلوبنا وأرواحنا ويعيد لها الحياة .. ونظل نبحث عن أى شىء يدفعنا للاستمرار .. للبقاء .. ونبحث ونبحث و لا نجد .. وكأن كل شىء له صلاحية محددة وانتهت .. تبخر .. تلاشى .. وربما نحن من تلاشينا الى اللاشىء لكى لا نشعر بالخراب والعبث والانحطاط و الوضاعة حولنا ونجبر على السقوط فى هذا المستنقع عندما نضطر يوما ما أن نواجه الفساد بمثله وأكثر ..  وعندما يستيقظ القبح بداخلنا .. و  نتحول الى وحوش من فرط محاربة الوحوش

لذا ربما حاولنا الافلات من مسايرة الواقع المرير بأن ننفصل عن دوائر الحياة المفرغة .. ونستسلم بعمق  لغزو اللاشىء

لــ عقولنا .. لــ قلوبنا .. لــ مشاعرنا .. لكل جزء تفصيلة بنا لازالت تحيا
 اللاشىء لا محدود لا نهائى يطوقنا بطريقة مخيفة جدا .. ويشعرنا بأن كل شىء مباح متاح بطريقة مؤلمة جدا .. فــ يُحرض الكائن المحتضر بداخلنا على الهروب منه اليه.. لأنه الاحساس الوحيد  الذى استطاع الاستمرار معنا حد الائتناس به و الالتصاق بنا حد الالتحام .. لا نجد طريقة للاختباء والخلاص منه سوى الركض اليه ليحتضننا أكثر .. ويفنينا للعدم أكثر  .. لــ ننتهى الى طريق اللاعودة .. و نقترب من موتتنا الأخيرة الأبدية

ربما كان هذا الاستسلام هو أقصى قدرتنا على التحمل وعجزنا على المسايرة .. وربما كان أيضا قمة الارادة والقوة فى مواجهة القبح فينا وحولنا .. أن لا نواجه بقوة لا ولن نمتلكها ..  أن نرفض كل شىء وأى شىء .. أن لا نتمسك  بـ حياة أنضجتنا رغما عنا ..  وعالم فاق الفساد والفبح فيه كل خيال  .. أن ننتزع حقنا فى الرحيل والعيش فى عالم أفضل

فإن أردنا الخلاص كــ  مطلب نفسى ملح .. هل تُلبى أعضائنا حاجتنا الملحة .. وتفعل مثلنا .. تستجدي السبات الطويل  وتشتهيه حد استحضاره ؟ أم انها أيضا ستخذلنا وتتخلى عنا؟

الخميس، 25 يوليو 2013

أسئلة لا تنتهى .. والأجوبة دائما مفقودة !

لماذا دائما ما يهمنا أن ننتصر ونثبت أننا على حق وغيرنا على باطل ؟ ألا يصح أن نكون نحن وغيرنا على حق ؟!
لماذا ما يهمنا هو أن نفوز فى النهاية بموقف معين أكثر من أن نفوز بـ انسان واحد يكن لنا الحب والاحترام ؟
لماذا ما يهمنا هو أن نلوم ونعاتب ونلقى بالتهم أكثر من نتسامح ونتصالح لنتحد ونحاول أن نجد الطريق الصحيح لنسكله وننجو من كل تلك المتاهات المُعقدة ؟!
لماذا لا نريد ادراك أننا بـ " مركب واحد " وبعضنا الآن أكثر حاجة لبعضنا الآخر .. وأحوج ما نكون لنتفق لا لنختلف ؟!
ندعو الله أن يستخدمنا لنشر نوره وحبه وسلامه .. فـ لماذا نقابل الشر بالشر ؟ لماذا نلجأ - غالبا- لــ ابراز صفاتنا السيئة جدا للدفاع عن أنفسنا أو عن مبادىء وأفكار اعتنقناها حد اليقين أو عن أشخاص رفعناهم حد التقديس ؟ !
لماذا أصبح العدل شذوذا والظلم قاعدة ؟! لماذا عندما نكون طرفا فى نزاع يختل ميزان العدل .. فنختلق لأنفسنا أعذار لا نختلقها لغيرنا .. ونحاسب أنفسنا برحمة وغيرنا بقسوة ؟! أيجب دائما أن نكون نحن الضحايا والمحقين والصالحين والأتقياء جدا ؟! أستنهار الحياة ان لم نكن دائما هكذا ؟ ! أنرى أنفسنا تعالينا وارتفعنا على الخطأ والرجوع الى الصواب ؟ ! أم أننا لو فعلنا ستتداعى المثالية التى ندعيها والمبادىء والأفكار التى نعتنقها والتى ربما تكون مبنية على اللامنطق ؟ !
الانسانية فى داخلنا تحتضر .. لِمَ لا ننقذ ما تبقى منها ؟! أفى موتها حياة آخرى جديدة أكثر استقرار وسلام وانسانية ؟!!
لِمَ كل هذا التعقيد و القبح فينا ومنا الى الحياة ؟ ألا يصح أن تكون الحياة بسيطة وهادئة ؟ ألا نستطيع العيش الا اذا دمرنا كل شىء جميل فينا وفيها ؟!
ألا نخشى أن تقضى كل تلك التناقضات والصراعات على الطيب فينا شيئا فشيئا ؟!
هل سقطنا فى بئر لا قاع له ؟ وان كان لا .. أين هو ؟ متى سنصله ؟ وان وصلنا أسنقوم لنتحد أم لنتخبط ونتصارع حتى نهوى فى قاع آخر ؟ أسنحاول لململة ما تبعثر من أحلامنا وأنفسنا وحياتنا ام سننهى ما تبقى منها فى لوم وعتاب والتفكير فى من المذنب ، لمن نشير بأصابع الاتهام ، من هو كبش الفداء الذى سنحمله نتيجة انحرافنا عن المسار الذى كنا نريده ؟!
أسيكون من الأفضل أن نبتعد عن كل هذا العبث ونترقب نهايته بنهاية العالم ونمضى ونحن مستسلمين لما وصلنا وسنصل اليه و نجر آلامنا فى صمت ؟! و نرضى مجبرين بأنصاف الحلول ؟ وان وجدت " أصلا " ؟!
أمازال هناك أمل فينا ؟!
ربما يكون الخلاص فى الانتماء بشدة الى اللاشىء .. وهل ننتمى لشىء أكثر منه ؟!
أو ربما فى التلاشى .. الاختباء من أنفسنا الممتلئة بالقبح .. ومن هذا العالم المشوه الملوث بكل هذا العبث ..
نعم نحتاج هذا بشدة .. ولكن كيف  ؟!

الجمعة، 19 يوليو 2013

رسالة الى الله

ربى
ان أوطاننا تُعانى من الصراعات والتناقضات ، التمزق والفرقة والفتن ، الجهل والفقر ، الكذب والتدليس ........ وأطماع دنيوية لا نهائية .. ونحن أصبحنا نتخبط ونعانى من كل هذا العبث والانحطاط الذى نعيشه كل يوم الى مالانهاية .. فقد انقلبت الأوضاع وأصبحت القمة قاع .. والقاع قمة ، و الباطل حق .. والحق باطل ،وصارت القاعدة استثناء والاستناء قاعدة .... فإختلطت علينا الأمور وتداخلت معايير الخطأ والصواب .. لم نعد ندرى أى طريق نسلكه لنخرج من تلك المتاهات التى تمتص أحلى لحظات عمرنا لتُلقينا فى أكثر الطرق وعورة
يالله هل سنستمر في هذا إلى الأبد ؟ فقد فاق السوء والفساد كل خيال .. ونحن مللنا وأُرهقنا من الدوران فى دوائر مفزعة تفضى الى لا شىء .. أيامنا تُشبه بعضها ، أعمارنا تضيع فى صراعات لا نهاية لها ، أحلامنا تتساقط كأوراق الخريف .. ورقة تلو الآخرى .. تحتضر تموت ولا مجال لإعادتها للحياة مرة آخرى مهما حاولنا أو فعلنا .. فمن مات لن يستطيع التنفس ولن يعود ، وأرواحنا تتآكل من الهم والحزن على ما وصلنا اليه ، وقوانا تخور فى اللهاث خلف أفكار عشوائية لا نهاية لها والبحث عن يقين يصلح لأن نتكأ دون أن يهوى بنا .. ننهار ونحترق عجزا عن تغيير أى شىء .. لا نملك شىء نواجه به كل هذا العبث والسخف والانحطاط سوى التهكم .. بأن نتسائل عن امكانية وجود حياة على الكواكب الآخرى !

ياالله نُدرك أننا ارتكبنا الكثير من الخطايا التى استحققنا بها غضبك وعذابك .. فقد ضِقنا بأنفسنا حتى ضاق العالم بأعيننا وأصبحنا نتوسل اليك أن نتهلك هذا وذاك وفى نفس الوقت نرفع شعارات بالمثل وقيم الخير والعدل والرحمة والسلام فيما بيننا ، ونشعر بالتيه والضياع بعد أن أدركنا أن الكثير من الأشياء مفترضة وغير حقيقية وفائقة الاصطناع بطريقة تثير الاشمئزاز .. وعلى الرغم من ذلك بدأنا ندعى أننا نملك حقيقة مطلقة .. وأن لنا الحق فى أن نفرض معايير الخطأ والصواب على الغير .. ونستحقر المخالف .. ونهاجم المعترض .. وانتهينا أننا قتلنا اخوتنا بأيدينا .. حللنا دمائهم .. ولم نرتوى بعد .. بل واغتر الكثيرون منا بالحياة وما بها من مال وسلطة .. فزادوا فى طغيانهم وحاكوا المؤامرات وتربصوا ببعضهم وتناسوا أن زبانية جهنهم أيضا يتربصوا بنا ........ سقطنا حتى احترفنا السقوط لا لنتحد ونقوم أقوى مما كنا بل لنهوى فى الحضيض أكثر وأكثر حتى بلغت وحشة القلب منا كل مدى .. وتحجرت المشاعر .. وجفت المآقى .. والانسان بداخلنا يناشد " الروح المُنهكة " بأن تتحمل قليلا و يردد لها " اصبرى .. خطوة واحدة وسينتهى كل هذا " ولكنه فى الحقيقة عاجز عن التصديق .. عاجز ايجاد نفسه وسط هذا الكم من الكراهية والصراع والبغض والفساد و....... فيحتضر وهو يترقب نهاية كل هذا العبث بنهاية العالم

ندرك كل هذا يا الله .. نحن من أشعلنا النيران لنحرق بها غيرنا فتسببنا فى الكثير من المآسى وسنحترق جميعا ونحن عاجزين عن اطفائها .. ولكنك يا الله أعلى وأقدر على انهاء كل هذا العبث الذى أحدثناه
يالله نعترف بذنوبنا ونقر لك بخطايانا وتقصيرنا ونشهد بأننا عصيناك ولكننا متيقنون بأن رحمتك أوسع و فضلك أعظم و عفوك أكبر فأغفر لنا و ارحمنا يا الله ... فقد امتلئت حياتنا بالأحزان وقلوبنا بالأوجاع .. وأنت حسبنا ووكيلنا وقادر على أن تخرجنا من الظلمات الى النور..
نطمع فى أن تأذن للفرح أن يطرق بابنا .. وللراحة أن تسكن قلوبنا .. والسلام بأن يسود سمائك وأرضك .. وأن ترزقنا الصدق والاخلاص فى القول والعمل .. وبأن تجعلنا نقوى ضد أى شىء يجعلنا نخالف فطرتك السليمة .. وبأن تساعدنا ننقذ ما تبقى فى داخلنا من انسانية .. وأن تنير بصيرتنا بنورك لنرى ونُدرك زيف كل شىء باطل آمنا بصدقه حد اليقين حد العقيدة .. و استخدمنا فى نشر حبك ونورك وسلامك .. و تولنا برحمتك يارب وان لم نكن أهلا لبلوغ رحمتك فإن رحمتك أهل لأن تسعنا فإنك قد قلت وقولك الحق ( ورحمتى وسعت كل شئ ) ونحن شئ يا رب

ربى
يا من أمرك بين الكاف والنون ويا من اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
عاملنا بما انت اهله ولا تعاملنا بما نحن أهله .. فنحن بلا حول ولا قوة وأنت أهل التقوى والمغفرة