الخميس، 28 يونيو 2012

الحيلة الشيطانية ( الجزء الثانى )


                                           بداية رحلة التمرد

رهف
فتاة فى الخامسة والعشرين من عمرها .. لها من اسمها نصيب .. فهى رقيقه صادقة المشاعر مرهفة الحس لأبعد الحدود
تنتمى لأسرة مكونة من أربعة أشخاص .. والداها ووالدتها و هى وشقيقها الأصغر 
ولكنها أسرة مفككة ..
فهما يعيشوا غرباء تحت سقف واحد
 والدها ووالدتها دائما ليس على وفاق .. فى شجار دائم
أحيانا الخلاف بينهم  لا يتجاوز سوى  الشكوى و الصوت العالى وتبادل الاتهامات
بأن تقول أمها أنها أضاعت سنوات عمرها مع انسان مجرد من المشاعر لم ترى معه يوما سعيدا ويرد عليها والدها بأنه ارتكب خطأ عندما تزوجها وأنه فقط يتحملها ويتحمل حياته معها من أجل أولادهم  وينتهى الأمر بمقاطعة بينهما
وأحيانا يصل الأمر أن أمها تنعت أباها بأبشع الألفاظ ويرد هو عليها بصفعات على وجهها وينتهى الأمر بطلب الطلاق وترك أمها المنزل لأيام أو أسابيع ثم تعود وتبدأ الخلافات مرة أخرى
وهكذا كان كثيرا ما يتشاجران محيلين حياتها هى  وشقيقها الأصغرالى جحيم لا يطاق

شقيقها يصغرها بسنوات قليلة ..  كان مولع بكرة القدم منذ صغره وكان حلمه أن يصبح لاعبا مشهورا .. لم يكترث أبواهما لهوايته أو تشجيعه .. لم يجد منهم الا الصراخ فى وجهه واتهامه بالاستهتار وتضييع مستقبله ووقته في امور غير ذات فائدة

ولكن شقيقها  لم يتأثر وتمسك بهوايته ..  اشترك فى نادى ليمارس هوايته ويقوى مهارته حتى يحقق حلمه و يصبح من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم ..  وعندما التقطه أعين أحد المدربين المهتمين  وطلب منه الانضمام الى الفريق .. لم يوافق والده .. رفض  رفضا قاطعا دون نقاش

ضاع حلمه .. وتحول الى  شخصية مستهترة متمردة .. يرتكب الكثير من الحماقات والتصرفات الطائشة غير مبالى بغضب والده الذى أصبح دائم المشاكل معه ..
فشقيقها يرى أن والده السبب فى فقدانه حلمه بتحكماته وأوامره الغير مبررة  .. ووالده يرى أن  يفهم أكثر منه و يخاف عليه ويريد له الأفضل ..  لذلك فضل شقيقها  أن يهرب من جحيم البيت الذى لا يوجد فيه سوى اليأس والمتاعب والكأبة والمشاكل  التى لا تنتهى  .. الى أصدقائه وسهراته بعيدا عن رقابة والده ونظرات استنكاره


أما رهف فهى  شخصية صامتة تتسم بالهدوء .. لها عالمها الخاص الذى تعيش فيه مغلقة أبوابه على نفسها  اعتادت دائما أن تبقى صامتة تجاه أى مشكلة تحدث
وأن تتقبل الأوامر بدون نقاش حتى عندما أرادت أن تبحث عن عمل تشغل به وقتها وتقلل من وجودها بالمنزل الملىء بالمشاكل بعد تخرجها من كلية الأداب رفض والدها وقال لها ببساطة " البنت مسيرها للجواز "
وكعادتها استسلمت .. لم تعترض أو حتى تناقشه بحاجتها للعمل واثبات ذاتها 
  
ومع الوقت أصبحت انطوائية ..  منغلقة على نفسها .. وأكثر الوقت صامتة شاردة كأنها فى عالم أخر
تشعر بوحشة كبيرة لكونها وحيدة ولكنها أحبت وحدتها وعزلتها لأنها لم تجد الصداقة التى تستطيع انتزاعها من وحدتها
تمنت أن لو كان لها أخت تكبرها أو تصغرها بسنوات تأنس بها وتكون صديقتها .. تتحدث معها وتستمع لها وتستودعها أسرارها

وكم تمنت أن تكون أمها صديقة لها .. تستمع اليها بأذن منصتة وصدر حنون وعقل متفهم .. .. تحكى لها عما بداخلها .. فتحتويها وتقدم لها النصيحة  المشبعة بالحب والتفهم
ولكن أمها  تتعامل معها بمنطق " اكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة وعشرون " .. ودائما تتسائل رهف بصمت
لما تنسى أمها الناضجة ما مر بها وهى صغيرة .. أيام مراهقتها .. فلا تشعر بشعور أبنائها ؟؟

ولأن رهف  لم تجد فيمن حولها من أصدقائها أو أهلها من  يفهمها أو يحاول فهمها .. لذا هربت الى عالمها الذى تعشقه ..  ملاذها الأمن الذى لا ترتاح الا فيه .. عالم القراءة والكتابة .. العالم الذى يفهمها وتفهمه .. الذى تجد روحها و نفسها فيه

فهى تختلف كثيرا عن بنات جيلها  ..
منذ صغرها وهى تحب القراءة .. تجد متعة فكرية وروحية  أكبر بكثير مما تجده عندما تجالس صديقاتها .. لم تكن تحب تمضية الوقت معهم فى الثرثرة و المزاح المضحك
وكلما توغلت فى القراءة أكثر .. تتسع الفجوة بينها وبين أصدقائى وبين عائلتها وتزداد غرابة وانطواء وبعدا
فهم يروها كئيبة حد المرض ويخافوا أن تنتقل العدوى اليهم

وهكذا كانت متعة رهف الوحيدة أن تحمل كتاب وتغوص فى صفحاته ولا تشعر بشىء حتى تنتهى منه
وفى يوم من الأيام قرأت هذه الجملة
أكتب لأتداوى (إيزابيل الليندي) .. أعجبتها .. مست أعماقها  ولمست روحها
فبدأت تكتب ولا تدرى متى أصبحت تعشق الكتابة ؟؟
ولكنها عندما تفرح أو تحزن .. لا تشعر بنفسها الا وهى تمسك بالقلم وتدون عواطفها وأحاسيسها ومشاعرها
حتى أصبحت الكتابة عشقها وملاذها .. تهرب بها من واقعها المؤلم وتحلق فى عالم الخيال لتصل الى السلام النفسى الذى ترجوه
أصبحت الكتابة صديقتها المريحة التى تتفهمها وتعبر عنها
فى البداية كانت تدون لنفسها ..
فتعبر عما بداخلها .. عما يحدث حولها .. تكتب أحلامها وبعض مشاعرها التى تؤرقها  فتشعر بالراحة
وبعد ذلك تمنت أن تنشر ما كتبته .. أن تجعله يصل لقلوب من حولها لعلها  تجد ذاتها ويكون لها هدف فى عالم الكتابة
فبدأت فى تجميع كل ما كتبته فى كتاب وذهبت بسعادة لتخبر والدها ووالدتها  عن ما تفكر به  .. عن وليدها الأول  وحلمها الذى تتمنى أن يتحقق ويخرج للنور
قالوا لها باستهزاء وسخرية  :
عن أى كتاب تتحدثين ؟؟ أهى دعابة منكِ؟ 
و لمن تكتبين ؟؟ أتظنين أن أحد سيقرأ هذه الكلمات التافهة ؟
فنحن لن نقرأ تلك التفاهات ولا نفهمها  ولا يوجد أحد سيقرأها  ..
 أتظنين نفسك احسان عبد القدوس ؟؟
والكثيييييييييير من الكلمات الجارحة التى انتهت بالأوامر التى دائما تتقبلها وتستجيب لها دون نقاش
كتاباتك لا قيمة لها فأتركى هذه الحماقات .. فنحن لايوجد لدينا مال لنضيعه على هذه التفاهات والحماقات

 ومن هنا بدأت رهف  رحلة التمرد .. التمرد على موهبتها .. على عشقها للكتابة
شعرت أن حلمها ليس له معنى بدون أن يدعمها ويشاركها أحد فى تحقيقها
ففقدت رغبتها فى تكملة الكتاب التى تود نشره .. وأصبحت الأوراق حولها  مبعثرة كأحلامها الممزقة
فكم تمنت أن تفرح بها أمها وأن يشجعها والدها ؟؟
فدائما كانت تتحرق شوقا أن يشاركها أحد اهتمامتها .. أن يطلب أحد منهم قراءة كلماتها .. أن يناقشوها .. ينتقدوها وينصحوها .. ويدعموها بمزيد من الثقة حتى تستمر فى هوايتها وتقويها لتصبح أفضل  فتخرج كلمات صادقة  من قلبها تصل لقلوب من حولها
ولكنها لم تجد غير الاستهزاء والسخرية

تمنت أن تصرخ بهم وتقول  
هذه كتاباتى .. أحلامى وان كانت سخيفة ضعيفة المعانى والكلمات
كل ما أكتب يحمل جزء منى .. من روحى .. من نفسى
ليس ذنبى أننى أحببت القراءة .. ليس ذنبى أن الكتابة عشقى .. ليس ذنبى أن طموحى وحلمى مجرد قلم وورقة

ولكنها لم تفعل .. صمتت كما كانت تفعل دائما .. فلا أحد سيهتم بما تقول أو تتمنى
واستجابت لهم حتى لا ترتكب ما يجلب لها الاستهزاء والسخرية ..
ودعت صديقتها المريحة فجمعت أوراقها المبعثرة ووضعتها هى وأحلامها فى حقيبة قديمة مهترئة وأغلقت عليها للأبد
تمردت على موهبتها .. لم تستجب لها رغم الحاحها الفظيع .. رغم احتياجها اليها .. رغم اشياقها اليها .. اشتياقها للبوح عما بداخلها
تمردت عليها لأنها
لم تكن جريئة حتى تثق فى الصوت المنبعث من داخلها بأنها تملك الموهبة التى ستجعلها تبدع فى هذا المجال و أن لا تهتم بأراء من حولها  .. أن تتجاهل سخريتهم ولا تلتفت لها .. أن تدافع عن حلمها وتسعى لتحقيقه 

وما فعلته فى النهاية أنها  أسدلت الستائر الداكنة على عالمها المفضل  .. وضاعت نفسها وسط أوراق حلمها الممزق .. وهربت الى عالم أخر .. عالم لم تكن تريده .. كانت تقاومه ولكنها استسلمت له

يتبع ...........

الحيلة الشيطانية ( الجزء الأول )



                                            قتلت حلمى بيدى !!!!!

كانت العاشرة صباحا حين استيقظت رهف على أشعة الشمس الخافتة  التى تسللت من خلال ستائر نافذة شرفتها .. فتحت عينيها ببطء ثم فركتهما بخفة لتستوعب الضوء القادم من نافذتها
نهضت من فراشها بسعادة وتوجهت الى نافذة شرفتها وفتحت الستائر فى لهفة وهى تدعو نسمات الصباح لتشاركها فرحتها
 فاليوم أسعد أيام حياتها .. ولادتها الثانية ان صح التعبير ..  اليوم سيتوج حلمها فى حفلة توقيع أول كتاب لها .. وليدها الأول وحلمها الذى تمنت أن تحققه فى يوم من الأيام
أخذت نفسا عميقا وهى تبتسم بسعادة ..  تشعر أن الشمس فرحة لفرحها .. تحتضنها بحنان وتسلل الدفء بداخلها
تركت الستائر و هى تشعر أن روحها محلقة فى السماء من السعادة اتجهت بخفة الفراشات نحو خزانة ملابسها  لتلقى نظرة على فستانها الأبيض الجميل الذى اشترته أمس لتحضر به حفلتها على الرغم من اعتراض والدتها على لونه الأبيض 
ولكنها  أصرت عليه فهى تحب اللون الأبيض كثيرا .. فهو لونها المفضل .. لون النقاء والبراءة .. الذى يجعلها تبدو كالأميرات
فتحت رهف الخزانة وأخرجت الفستان من الكيس البلاستيكى الذى يحميه من الأتربة وأخدت تتأمله وتدور به فى سعادة كالفراشة أمام المرأة
ثم تذكرت أن فرحتها أنستها دعوة صديقاتها لحفلتها  .. فتوقفت عن الدوران ووضعت الفستان  بحذرعلى السرير وهى تهمس له بسعادة
( أمامى الكثير لأفعله ولكن انتظرنى  .. سأعود اليك سريعا )
ركضت لتغتسل وتتوضأ وتصلى ركعتين وبعد أن انتهت  ذهبت  لتهاتف أصدقائها  .. ضحكت وثرثرت  كثيرا معهم حتى تأخر الوقت ولم يتبقى على موعد حفلتها سوى ساعتين

فعادت الى غرفتها مسرعة والابتسامة لا تزال تملأ وجهها  لتستعد لهذا اليوم الرائع

ولكنها فجأة انتفضت و اختفت الابتسامة التى كانت تضىء وجهها  .. اتسعت حدقتاى عيناها وهى تنظر الى   فستانها الناصع البياض وقد امتلىء بالبقع
تسمرت مكانها  و علت الدهشة وجهها وهى تتسائل بحسرة
 من أين جاءت هذه البقع ومتى ؟؟
وكيف ستذهب الى الحفلة بفستان ملىء بالبقع ؟؟
جلست رهف تبكى بحرقة .. فمهما فعلت لن تستطيع محو تلك البقع من ثوبها الأبيض .. ثوب النقاء 
 
انتفضت رهف من النوم وهى مازلت تبكى ..  وجدت نفسها فى غرفتها المظلمة نائمة أمام جهاز الكمبيوتر
وعندما تنبهت أنها كانت تحلم  .. نظرت الى الشاشة .. الى اسمه  .. مازال  offline فأصاب جسدها موجه باردة وشعرت بخيبة الأمل 
 ثم  تحولت نظراتها الى  الساعة الالكترونية المثبتة على شاشة الكمبيوتر  وجدتها تشير الى الخامسة صباحا
ومرة أخرى نظرت الى اسمه
تنهدت بألم وهمست بحسرة لن يدخل .. جلست فى مكانها شاردة الفكر ترمق أزرار الكيبورد والدموع تملىء عينيها  ..    كانت مترددة مشتتة ضائعة  بين عقلها وقلبها ..  عقلها يخبرها أن لا تفعل ما انتوت عليه حتى لا تندم  وقلبها يحثها أن تفعل حتى تنهى عذابه وعذابها  
وفجأة تحركت أنامل يديها المرتعشة لا شعوريا على أزرار الكيبورد لتخط  مسرعة تلك الكلمات التى تنهى حيرتها وتمزقها وعذابها .. لتعيده الى حياتها مرة أخرى ..  وبنفس السرعة ضغطت زر الارسال ..
كأن يديها أيضا كانت حائرة وضائعة مثلها .. كأنها  كانت تخشى أن تتوقف عن الكتابة  .. أن تتجمد وتستجيب لصوت عقلها
وبعد أن انتهت أغلقت الجهاز وجرجرت نفسها وتهاوت على فراشها 
وهى تتمتم بصوت مشروخ
" كان حلم رائع  .. وبيدى قتلت حلمى  "
أغلقت عينيها وما لبثت أن سقطت فى غيبوبه بين النوم واليقظة

فهذا هو حالها 
منذ أن تعرفت عليه شبكة الانترنت .. أصبحت تحيا متعلقة بسراب وعوده الكاذبة  .. ضائعة بين الحقيقة والزيف .. تائهة بين الحلم والواقع .. أصبحت مجرد بقايا بشر غائب عن الوعى .. عن الحياة .. وأصبح  هو حياتها وواقعها الوحيد

                                                

الأربعاء، 27 يونيو 2012

الغلطة المفضلة


لم يُثيرنى التساؤل يوماً  عن سر عشقى لدور الضحية ؟؟
هكذا كانت تُتمتم لنفسها وهى تجر أذيال الخيبة بعدما رأت خيانة حبيبها وصديقتها المقربة

هو أيضا جرحها .. خدعها .. خانها .. فعل بها مثل ما فعله السابقون
لم يتغير شىء عن كل مرة ..
لمسات مسروقة ..  ومتعة مؤقتة .. وسعادة خاطفة .. وأحاسيس مستهلكة ووعود كاذبة
ثم يتركها مبعثرة مشتتة ممزقة من الألم
وفى كل مرة تُلملم بقايا كبريائها الموجوع وتتشح بالحزن  وتستسلم لتيار الكأبة وتغرق فى طوفان من الدموع
وتتأمل نفسها فى المرآة بنظرة  متعاطفة مشفقة متحسرة على تلك البائسة المخدوعة التى تراها
ثم تبحث عن من حولها ليسمعوا نفس ما سمعوه مرات عديدة سابقة ..  فتحكى لهم بحسرة نفس القصة وتستعيد نفس الذكريات .. فتقول نفس الكلمات .. وتذرف نفس الدموع .. وتسأل نفس الأسئلة ..
هل قُدر على أن أحيا حياتى كفريسة للذئاب البشرية ..  ؟؟
أن أنعم بلحظات من الحب والسعادة وأشقى كل أيامى بالخيانة والغدروالخداع ؟؟
أن يتلاعبوا بى وبمشاعرى الصادقة وأحلامى البريئة  كما يتلاعبوا بالدمى .. ثم يتركونى مستنزفة محطمة بلا أى احساس بالذنب أو الندم ؟؟
تبا لهم .. جميعهم كاذبون خادعون
لماذا لا يحق لنا أن نحاكم الذين يعبثون بنا من الداخل .. أن نحاكم جميع المخادعين والكاذبين ؟؟
كم أنا غبية ! .. ليتنى لم أحب .. ليتنى لم أكن تلك الفتاة الحالمة التى تؤمن بقصص الحب الخيالية  وتقضى حياتها  تبحث عن الحب الصادق وفارس الأحلام

وبعد أن تنتهى تنتظر كلماتهم المتعاطفة ونظراتهم الدامعة المشفقة علي تلك البائسة التى تنتحب أمامهم  فتشعر بقليل من الراحة وتكف عن البكاء والانتحاب عندما  يؤكدون  لها أنها عل حق .. وأن جميع البشر كاذبون .. منافقون .. خادعون .. عابثون
وأنها كانت ضحية برائتها  وقلبها المحب الصادق
وتنتهى جلسة التعاطف  بقرارها  الخطير  ( لن أحب مرة أخرى )

ثم يأتى أخر .. يُعيد نفس الاسطوانة .. يُسمعها كلماته الرقيقة فتذوب خجلا وتتراقص دقات قلبها من الفرح
وتتبدل مشاعر الكآبة والشفقة بمشاعر الفرح ونشوة الانتصار ..  فبالأمس كانت منكسرة اليوم أصبحت مرفوعة الرأس
تتراجع عن قرارها بأنها لن تحب مرة أخرى .. وتبرر لنفسها سبب تراجعها
فتُصبح مثل ببغاء يردد بسعادة .. هذا لا يشبهم .. انه مختلف .. رومانسى فى كل شىء .. يحنوا على كثيرا .. يهتم بى..
 فتتجرد من ملابس الحزن والألم لترتدى ملابس الفرح وتتدثر بوشاح الحب المطرز بالأحلام الرقيقة ..  وتودع  تلك البائسة الحزينة  لتحلق كالعاشقة الحالمة بعشق ليس له مثيل
وهى تردد بسعادة
أشعر أن الحياة بدأت تبتسم لى ..لقد وجدت فارس أحلام حكايتى الذى سينتشلنى من بحر اليأس ويأخذنى الى شاطىء الحب لأنعم بدفء الحب وروعته
وتُكررتلك الكلمات المشتتة مثلها حتى تحفظها عن ظهر قلب .. كأنها لا تريد أن تترك فرصة للعقل أن يشك فيفكر و يحلل .. فربما لا يقتنع بقرار القلب ويحاول أن يًثنيه عن تهوره وينصحه بالتريث قليلا ..
وهى كالعاشقة الحالمة لا تبصرولاتسمع ولا تشعر بشىء  سوى حنان وروعة أميرها  وتود أن تعيش اللحظة كما يريد قلبها فتسد أذنيها  عن سماع صوت العقل   
وعندما تصل الى نفس النهاية .. عندما يخونها ويجرحها ..
تتغنى بتلك الجملة الشهيرة ( الحب أعمى ) والمحبون لايرون أخطاء وعيوب من يحبون ولا يشعرون بالحماقات التى يقترفونها لأن جنون عشقهم لمن أحبوا هو الذى يقودهم  

دائما هى هكذا ..
تبدأ من نفس البداية وتنتهى لنفس النهاية
دائما تسير فى نفس الاتجاه الخطأ .. ولا ترى العلامات التى تنبهها لتحترس فترتكب نفس الأخطاء
وتخرج خاسرة ولكنها لم تتعلم شىء لأنها دائما تبرر لنفسها أنها  الضحية
ففى كل مرة يتحطم بداخلها شىء.. تنكسر وتتشوه الكثير من المعانى الجميلة بداخلها
وفى كل مرة تتهمهم بالخداع والكذب والغدر والخيانة .. ولم تنتبه أنها أول من كذب على نفسها وخدعها لأنها لم تتعلم من الخطأ الأول وكررته مرة أخرى

                                       
أنستعذب مرارة  الألم .. أنستعذب نظرة الشفقة فى عيون الأخرين ؟؟
لِمَ نحكم على قلوبنا بالتألم والعذاب الأبدى ؟؟
متى سنتوقف عن قبول دور الضحية ؟؟
متى سنتوقف عن اختلاق أعذار لمن لا يستحقها ؟؟
متى سنستمع الى قلوبنا  التى تصرخ  وتقول  .. حافظوا علينا .. لن نتحمل انكسارات أخرى ؟؟
متى سنترفق  بأرواحنا المتعبة التى تئن وتتوجع من فرط ما أصابها من جراح ؟؟
متى سنتمرد على أنفسنا الضعيفة المستعذبة لمرارة الألم   ونصر أن نعيش كغيرنا حياة طبيعية خالية من نظراتهم المتعاطفة المشفقة على ما وصلنا اليه  ؟؟

الشفقة
ليست جيدة .. شعور سىء ومؤلم جدا
اذا كنت لا تريد أن تراه يطل من عيون الأخرين .. اذا كنت لا تريد أن تلمسه فى كلماتهم وتصرفاتهم معك
اذا كنت لا تريد أن تشعر بهذا الاحساس تجاه نفسك .. و اذا كنت لا تريد أن تعتاد هذا الشعور ..
توقف عن قبول دور الضحية
توقف عن قبول الأشياء السيئة
يجب أن تكون كيسا فطنا متيقظا تتعلم من أخطائك ولا تُكررها مرة أخرى
كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين (

هناك أشياء علينا أن نتعلمها مرة بعد مرة .. علينا أن نتأمل جروحنا ونتعلم ألا نكرر الخطأ مرة أخرى .. أن نتجنبه فى المستقبل .. حتى لا يختلط الأمر علينا وتُصبح القاعدة استثناء والاستثناء قاعدة .. أى يصبح الخطأ عندنا قاعدة وعادة .. نستعذب مرارة ألمه ويصبح هو غلطتنا المفضلة


جميعنا لدينا الكثير من الأحلام نتمنى تحقيقها وأولها هو الحلم الوردى .. الحب الصادق 
وعندما نُحب بصدق  وننخدع بقسوة .. ننهار ونُكسر .. تُجرح قلوبنا ونتألم بشدة .. فننتظرونبحث عن أمل جديد يُداوى جرح قلوبنا ويُرمم كسرنا .. وعندما نراه نفرح ونهرول وعندما نقترب نكتشف أنه وهم وسراب فتتلاشى وتضيع أحلامنا الرقيقة التى نسجناها بكل شوق .. ويموت جنين الفرحة فى قلوبنا

كان علينا ونحن نهرول باحثين عن أمل جديد أن ننتبه للعلامات التى قابلناها من قبل .. العلامات التى  تنبهنا لنحترس من الوقوع فى  الهاوية
فتنهار قصورالحب والسعادة التى بنيناها فوق رؤوسنا 
ونخرج من تحت الأنقاض أشباح .. مجرد بقايا بشر .. فقدت رغبتها فى الحياة بفقدها لأحلامها ومشاعرها .. وبفقدها للثقة بأنفسها وبالأخرين .. نادمة على تشوه صورة الحب النقية التى كانت تحتفظ بها فى داخلها ..  وتبقى فى حالة مؤسفة من الدهشة والندم والذهول

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

العدو المجهول



هل تتفاءل بحدوة الحصان؟
هل تتشاءم من الرقم 13 أو من المرآة المكسورة أو من فتح المقص ليلاً أوترك الحذاء على الأرض بالمقلوب
  أو من البوم .. القط الأسود .. الغراب الأسود ؟؟
هل تؤمن بقراءة الفنجان والأبراج والعرافة و.............؟؟

اذا كانت اجابتك نعم ..  فاحذر من وعكة صحية بعد قراءتك هذه القصة .. لقد أعذر من أنذر


ليلة مظلمة .. برد قارص .. والمطر ينهمر بقوة
بدأت تستعيد وعيها تدريجيا على صوت الرعد المخيف .. فتحت عينيها ببط وهى تشعر بألم رهيب يدق رأسها بعنف.. لتجد نفسها ممددة على أرض صلبة  بظلام دامس  وماء المطر ينهمر ليغطى جسدها
شعرت بالخوف وازدادت ضربات قلبها  .. أغلقت عينيها بسرعة و أطبقت جفنيها بقوة وهى تردد فى خوف
ده أكيد حلم .. أكيد كابوس  ودلوقتى أصحى
فتحت عينيها ببطء مرة أخرى وهى ترتجف وتمتم بخوف :
يارب يكون حلم .. وعندما سمعت صوت الرعد المخيف ورأت الظلام الحالك من حولها
خيم عليها شبح الخوف  وهمست بتمتمات مرتعشة
هو أنا فين ؟؟ وفين ماما وبابا ؟؟
شعرت بألام مبرحة فى أنحاء جسدها ولكنها  تحاملت  على نفسها ونهضت متثاقلة .. وعيناها تدوران تنظر الى المجهول من حولها لترى انها على قمة جبل 
سارت متعثرة الخطوات في الطريق المظلم..  تجرجر قدميها المرتعبة وتنظر حولها باحثة عن أحد .. ولكن لا يوجد حولها غير المجهول
الريح تشتد .. تواجه جسدها النحيل .. تتلاعب به .. والبرق يلمع فى صفحة السماء .. يتلوه صوت الرعد المخيف
تمتلئ عيناها بالدموع .. تصرخ وتنادى بخوف على والدها ووالدتها  ولكن ليس هناك جواب
كانت خائفة مرتعبة فهى تواجه المجهول وحدها الذى لا تعرف كنهه ولا تعرف متى سينتهى , أو ان كان سينتهى  ..
تشعر بخطوات تقترب من خلفها  .. تتوقف تلتفت وتنظر حولها بعينين هلعتين ممتلئتين بالدموع  لكنها لا ترى أحد
عادت تجرجر قدميها  فى بطء وتخاذل وضربات قلبها تتسارع هلعا ..
وتبحث حولها  بعينيها المغرورقتين بالدموع .. المشبعتين بنظرات الخوف والهلع لعلها ترى من يراقبها  ..  لمحت توهج نور خافت منبعث من خلفها   ..  توقفت عندما رأت صديقتها سلمى تقترب مع اقتراب النور .. فابتسمت وارتجف قلبها ارتجافه صغيره بامل واهن
 حاولت التحديق فرأت صديقتها تتكلم ولكنها لا تسمعها   .. ترى شفتيها تتحرك ولكن  الصوت لا يصل اليها .. وفجأة شعرت بأحد من خلفها دفعها لتسقط من الجبل وهى تصرخ

انتفضت دنيا من نومها وهى مازلت تصرخ .. أنفاسها متقطعة من الخوف ودقات قلبها سريعة وأوصالها ترتجف
نظرت حولها لتجد نفسها فى فراشها .. بدأت  تستعيد أنفاسها المتلاحقة وتعود الى هدوئها تدريجيا  عندما أدركت أنه كابوسها اليومى المتكرر
 أمسكت كوب الماء من جانبها بيدها النحيلة المرتجفة وارتشفت رشفات قليلة تعيد لها الهدوء
أعادت الكوب الى مكانه ووضعت يديها على دقات قلبها السريعة وهى تهمس بألم
امتى بقى هخلص من الكابوس ده اللى بيطاردنى فى نومى لحد ما أصحى وأنا بصرخ من الرعب ؟؟
ثم أغمضت عينيها تحاول استعادة الحلم لعلها تفهمه أو تفك رموزه

دنيا  فتاة فى أواخر العشرينات من عمرها .. ليس لديها أخوات
فقدت أمها وهى طفلة صغيرة  .. وعندما تخرجت من كلية التجارة وعملت باحدى البنوك
رحل والدها أيضا عن الحياة فى حادث مرورى
كانت وفاته صدمة قاسية لها ..  لم تكن تتخيل أنها ستفقد أباها يوما ما وأنها  ستعيش بدونه .. فمنذ أن توفت والدتها  كرس والدها حياته لرعايتها .. وأصبحوا يتلازمان ليل نهار ويتشاركان فى كل الأوقات حتى أصبحت هى محور حياته وهو محور حياتها
كان هو السند والمعين لها فى الحياة .. تعتمد عليه اعتمادا كليا فى كل شىء فى حياتها .. حتى فى أبسط الأمور  
دائما كان بجانبها ليحميها من الأخطار ومشاكل الحياة
وعندما رحل عن الحياة .. تركها معدومة التجارب .. مكتوفة العقل .. لم تكبر .. لم تتعلم الحياة كأنها ماتزال صغيرة
أصبحت وحيدة تائهة دائمة التوتر .. قليلة التركيز  وشديدة الانطواء بشكل غير طبيعى .. فبوفاته فقدت مصدر الحنان والأمان لها فى الحياة
وترسخ فى أعماقها الخوف والعجز من مواجهة الحياة .. عانت كثيرا من الفزع والرعب والقلق والخواء حتى أنها فقدت طعم النوم الهادىء .. فاذا نامت لاحقتها الكوابيس المزعجة حتى تصحو فزعه
ليس لديها أقارب الا عم وحيد ..
انتقلت الى منزله بعد موت والدها ولكن زوجته لم تحتملها بين أبنائها وبناتها الصغار.. ففضلت العودة والعيش وحيدة فى منزلها على أن يطمئن عليها عمها كل فترة

ولا تحب الاختلاط بمن حولها من الجيران حتى يتسبب لها هذا الاختلاط بالمشاكل والمواجهات التى لا تجيد التصرف معها وتفضل دائما أن تتنازل عن حقوقها فى أى مشكلة هربا من المواجهة والصراعات التى تسبب لها الرعب
 ولكنها تحب جارتها العجوز الأرملة التى تجيد قراءة الفنجان .. هى سيدة مسنة توفى زوجها وسافر ولدها الوحيد .. تذهب لها دنيا لتقرأ لها الفنجان وتسعد بحديثها وصحبتها لها وحكايتها الممتعة المثيرة التى لا تنتهى
ولكن صديقة طفولتها  الوحيدة سلمى لا تحب جارتها العجوز  ولا تصدقها وتقول عنها عجوز مسنة أدركها الخرف لكبر سنها

فتحت دنيا عينيها المرهقة ومسكت رأسها المتعبة من التفكير ..
ونظرت  الى الساعة المعلقة على الحائط كانت تشير الى الساعة الخامسة صباحا .. مازال هناك الكثير من الوقت على موعد عملها ولكنها لن تستطيع النوم مرة أخرى فالألم فى رأسها لا يطاق والمخاوف لا تهدأ .. أخذت نفسا عميقا و نهضت من فراشها وألف سؤال يجتاح فكرها ليصيبها بحيرة تزيد من خوفها وقلقها
من هذا الشخص المجهول الذى يأتى من خلفها ويدفعها لتسقط من أعلى الجيل .. ولِمَ لم تستطع رؤية وجهه .. وماذا كانت تقول سلمى .. لماذا لم تستطع أن تسمع ما تقول ؟؟ أكانت تنبهها من الشخص الذى دفعها ؟؟

دخلت دورة المياه وأخذت حمام ساخن لعلها تستطيع أن تسترخى وتنسى هذا الكابوس المفزع وتتوقف عن التفكير قليلا   ثم بدأت طقوسها اليومية
 دخلت الى  المطبخ أعدت قهوتها و كعادتها كل يوم قبل ذهابها للعمل دخلت الى الشبكة العنكبوتية  لترى ما هو مكتوب ببرجها اليوم لتطمئن وتعلم ما يخبئه لها العالم الخارجى وتتجنب أى شىء سىء يحدث لها
وعندما تطمئن أن كل شىء على مايرام ترتدى ملابسها وتذهب للعمل
وهكذا أصبحت حياتها بعد أن توفى والدها فى حادث مرورى شنيع  .. استسلمت لوهم اسمه الخوف .. الضعف .. العجز عن مواجهة الحياة
فمرت سنين وهى فى  ظلمة دامسة .. برودة قاسية .. فى عالمها المنغلق على نفسها .. وكل يوم تزداد انطواء ويتضخم خوفها ووساوسها وقلقها من العالم الخارجى
وحتى تطمئن نفسها من أفكارها المخيفة .. وتستطيع التعامل مع ما يخبئه لها العالم الخارجى
أصبحت مهووسة بقراءة الأبراج والكف والفنجان وتقتنع بما ينتج عنهما خير أو شر .. يمثل تقليد يومى لها ..
لا تفوت يوم من دون معرفة تفاصيل ودقائق برجها  .. وتتخذ من التنبؤات المفترضة لبرجها محركا لمسارها اليومى .. حتى أصبحت حياتها أسيرة لتلك الخرافات

ذهبت دنيا الى العمل وهى مازالت شاردة تفكر فى ذلك العدو المجهول الذى ينوى لها الشر
لا حظت صديقتها سلمى شرودها ..  فاقتربت منها وسألتها

سلمى : مالك يا دنيا  .. شكلك مش مظبوط النهارده  .. سرحانة فى ايه ؟؟ 
دنيا : مش عارفة مخنوقة .. بقالى فترة بحلم حلم غريب ونفسى أعرف معناه
سلمى : خير ان شاء الله .. حلم ايه ؟؟
 دنيا : هحكيلك
 وبدأت دنيا تحكى لصديقتها الحلم الذى يطاردها
وأنهت حديثها  قائلة : نفسى أشوف وش الشخص اللى بيزقنى ده .. وليه مكنتش بسمعك وانتى بتتكلمى
سلمى : ان شاء الله خير .. انتى تلاقيكى  بس عايزة تغيرى جو
ايه رأيك نطلع الرحلة اللى عاملاها الشركة   لمرسى مطروح ؟؟
دنيا : لأ أنا  ماليش فى الرحلات والناس والدوشة
سلمى : اسمعى بس

وافقت دنيا أن تذهب الى الرحلة بعد الحاح صديقتها سلمى .. فهى تحب سلمى كثيرا .. دائما كانت بجانبها بكل ظروفها الصعبة وهى الشخص الوحيد الذى تثق به وتطمئن معه فى حياة والدها وبعد وفاته
وسلمى أيضا تحبها كثيرا .. على الرغم من شخصية دنيا المهزوزة القلقة وطبيعتها الشكاكة
فهما أصدقاء من الطفولة .. دائما كانوا معا .. على الرغم من اختلافهم المستمر بسبب هوس دنيا بعالم الأبراج وقراءة الفنجان ...... ومحاولة سلمى اقناعها أن كل هذه خرافات وقصص خيالية قد تصدق وغالبا تخيب وأن الغيب وحده بيد الله
ولكن دنيا لا تقتنع و سلمى  تتحمل طبيعتها المنغلقة وتتفهم خوفها وانطوائيتها وتتحمل وساوسها وتحاول أن تكون بجانبها دائما لتطمئنها وتشعرها بالأمان

وبعد أيام قليلة ذهبوا الى مرسى مطروح وكعادة دنيا انعزلت عن الجميع وذهبت لتتمشى على الشاطىء وهى مازلت شاردة تفكر فى الحلم والعدو المجهول

أفاقت من شرودها وأفكارها المزعجة على صوت ذو رنة تعرفها وتسمعها دائما فى الأفلام
التفت وبحثت بعينيها عن مصدر الصوت لتجد عرافة من العرافات الذين يدعون معرفتهم بالغيب
كان شكلها تقريبا مثل الأفلام  .. غجرية  ترتدى جلبابا اسود اللون  .. فوق رأسها طرحة تظهر خصلات شعرها المصبوغ باللون الأحمر وجهها ممتلىء بالتجاعيد الخفيفة  ولكن ملامحها جميلة
و عينها مملوءة بالكحل الأسود مما يجعلها تبدو مرعبة .. وتمسك منديل كبير مضموم بيديها المرسومة بالحناء وتتغنى بالجملة الشهيرة المحفوظة
( أبين زين أبين ... اضرب الودع... و أشوف البخت...أبين.... )

وعندما رأت الغجرية نور تنظر نحوها .. اتجهت لها مبتسمة وهى تقول :
 تشوفي بختك .....؟؟؟

وعندما رأت سلمى من بعيد  تلك الغجرية تقترب من دنيا هرولت باتجاهم  لأنها تعلم أن صديقتها ليست من النوع الذى يثرثر مع الغرباء وترتعب اذا اقترب منها أحد .. ولكنها عندما وصلت اليهم رأت دنيا تتحدث مع الغجرية وتهم بالجلوس معها فقالت لها :

يابنتى ارحمى نفسك كمان ضاربة الودع .. مش كفاية الأبراج وقراءة الفنجان ..  بلاش جهل .. ده انتى متعلمة والمفروض متصدقيش الخرافات دية

دنيا : وفيها ايه خلينى أجرب  .. يمكن أعرف منها مين  اللى بيزقنى من فوق الجبل ده

وأصرت دنيا أن تجرب مهما قالت لها سلمى لتثنيها عن المضى فى تلك الخرافات
فوافقتها سلمى على مضض وهى تعلم أن الأبراج والكف والفنجان والعرافة كلها  أمور منبثقة من عالم التنجيم والتكهن بالغيبيات التى لا يعلمها الا الله
                                                                                                                  
جلست الغجرية على الرمل وجلست الفتاتان أمامها  و في المنتصف بينهما فردت الغجرية المنديل ووزعت الرمال المجمعة به على مساحته و التفتت لدنيا قائلة :
 أرمى بياضك يتحقق مرادك
ضحكت سلمى بسخرية وهى مشفقة على صديقتها التى تصدق هذه الجمل المحفوظة من الأفلام
دسست دنيا يدها فى حقيبتها ووضعت بعض النقود فى يد العرافة

أخذتهم الغجرية و اختارت واحدة من الودع و أعطتها لدنيا قائلة:
 وشوشي الودع و قولي له سرك

ابتسمت سلمى مرة أخرى وهمست لها قائلة بسخرية :
دلوقتى تقولك عندك فرحة بعد نقطتين  ساعتان ، يومان ، أسبوعان ، ربما شهران ، قلت أو سنتان

لم تهتم دنيا لسخرية صديقتها وأخذت الودع التى أعطتها اليها الغجرية وقربته من فمها ثم أعادتها الى الغجرية التى أعادتها الى المنديل مع باقى الودع ثم بدأت تحركهم وتنثرهم وهى تتمتم بكلمات غير مفهومة

وفجأة تغيرت ملامح الغجرية وقالت بتردد :
يا ساتر يارب .. طالعك سىء يا بنتى
خدى بالك .. فى  شخص بيراقبك و ناويلك الشر

ارتجفت دنيا وتصببت عرقا وسألتها بلهفة :
ومين هو ؟
قالت الغجرية  :
خيوط حياتك متقاطعة ومعقدة ومش باين وشه

انصرفت الغجرية وبدأ الخوف والقلق يزداد بداخل دنيا 
قالت لها سلمى بثقة وهى تطمئنها :
على فكرة الست دية نصابة ..  هي أكيد سمعتنا واحنا بنتكلم على الحلم والشخص اللى بيزقك من فوق الجبل .. ولو كانت صادقة وبتعرف فى الغيب صح .. كانت قدرت تقولك مين هو

ولكن دنيا لم تسمع حرف مما قالته سلمى ..  تسمرت فى مكانها كأنها فقدت القدرة على الحركة وعلى النطق
وكلمات الغجرية تتردد فى عقلها وكل كيانها فتمزقها وتبعثرها وتجعل الألم لا يحتمل
ظلت دنيا طوال الرحلة.. مضطربة قلقة شاردة ومهما فعلت معها سلمى لتخرجها من الخوف المسيطر عليها .. لا تستجيب لكلماتها المطمئنة

وعادوا من الرحلة وعادت دنيا مرة أخرى الى حياتها المظلمة الباردة
ومازالت تلك الأفكار السوداء تعبث برأسها ومازال هذا الكابوس المزعج يطاردها كل ليلة
حتى جاء هذا اليوم الذى سيكشف الستار عن هذا العدو المجهول

فى الصباح كالعادة ذهبت سلمى الى العمل .. ولكنها لم تجد دنيا فى مكتبها .. ظنت أن زحمة الطريق أخرتها وبعد قليل ستأتى .. فات الكثير من الوقت و دنيا لم تأتى .. فاتصلت بها سلمى  على هاتفها ولكن دنيا لم تجب  فاتصلت على هاتف المنزل وأيضا رنين ولا يجب أحد

ازداد قلق سلمى ..  شعرت بانقباض فى قلبها قلبها عندما تذكرت كلمات تلك العرافة الغجرية
 وهاجمتها الأفكار المخيفة ولكنها نفضت عنها مخاوفها ورددت بقلق اللهم أجعله خير
وعندما انتهى وقت العمل .. ذهبت مسرعة الى بيت دنيا .. رنت الجرس وبعد فترة طويلة كادت أن تفقد فيها سلمى الأمل وتنصرف
فتحت دنيا الباب ..
كانت شاحبة اللون .. تتصب عرقا .. يبدو عليها التعب الشديد .. تقف بصعوبة  مستندة على الباب
فأمسكت  سلمى بيدها  وساعدتها على الوقوف وأوصلتها لغرفتها
وسألتها بخوف وقلق بعد أن إستقرت في الفراش

سلمى : مالك يا دنيا ؟ حاسه بايه ؟
دنيا : حاسه ان بطنى وجنبى بيتقطعوا من الوجع
تحسست سلمى جبهة دنيا فوجدت حرارتها مرتفعة
انتفضت سلمى فزعا وقالت منفعلة من الخوف :
يا خبر .. حرارتك عالية  .. يالا بسرعة نروح المستشفى
دنيا بصوت ضعيف :
لأ مش هينفع أخرج
سألتها سلمى مندهشة :
ليه ؟؟ !!
برجى  النهاردة بيقول ( احذر ستتعرض الى حادث )
صرخت سلمى منفعلة ومندهشة :
ايه !!!!!!!!!!!  برجك بيقول !! يابنتى ارحمينى وارحمى نفسك و طلعى الوساوس و التخاريف دية من دماغك بقى
دنيا :
انتى نسيتى ان بابا مات فى حادث مرور
وبعدين دية مش تخاريف .. ده علم  .. وبعدين أنا كويسة ..  تلاقينى بس  خدت شوية برد فى بطنى من الرحلة ولما أستريح هخف

أصرت دنيا أن تتحمل الألم حتى نهاية هذا اليوم مهما قالت لها سلمى حتى تقنعها بالذهاب الى المستشفى
فقالت لها سلمى مستسلمة :
طول عمرك عنيدة ودماعك ناشفة
والتخاريف دية سممتلك عقلك وحياتك كلها وهتموتك من الخوف والرعب

لم تستطع سلمى  أن تتركها وحدها وهى بهذه الحالة  .. فاتصلت بوالدتها وأخبرتها أنها ستنام مع صديقتها دنيا الليلة  وحاولت أن تخفف حراراتها بالكمادات الباردة  

كانت حرارة دنيا تزيد مع الاقياء المستمر ومع أنها كانت تتألم بشدة أصرت أن تتحامل على نفسها حتى ينتهى اليوم وتدق الساعة 12  
وبمجرد أن دقت الساعة 12  سمحت  لصديقتها سلمى  أن تأخذها فى تاكسى وذهبت بها الى أقرب مستشفى .. كانت حالتها سيئة جدا ..  ازداد بها الوهن حتى أصبحت لا تقوى على الوقوف ولا حتى على الصراخ  وبمجرد أن وصلوا الى المستشفى فقدت وعيها ودخلت فى غيبوبة

وقفت سلمى تراقب الطبيب عن كثب وهو يفحص صديقتها ودموعها تنسال على خديها بلا توقف
وهى تردد بخوف وقلق :
أنا السبب .. مكانشى المفروض أسمع كلامها وأسيبها .. كان المفروض أخدها بالعافية للمستشفى

تسارعت نبضات قلبها عندما اتى الطبيب والحزن والأسى يرتسموا على ملامح وجهه  ...
وبعد تردد قال لها بنبرة حزينة :
أنا أسف جيتوا متأخرين..  مقدرتش أعملها حاجة .. البقاء لله

لقد  شخص الطبيب  حالة دنيا  بزائدة دودية ملتهبة جدا فى المرحلة الثانية و للأسف لم يستطع أن يفعل شىء
لأن الزائدة الدودية انفجرت وانتشرت الميكروبات فى جسدها ثم انتقلت الى الدم وحدث تسمم عام أدى الى غيبوبة ثم الوفاة  

وقفت سلمى مذهولة لا تصدق ما سمعته .. تحدق فى الطبيب بنظرة رجاء كأنها تنتظر أن يخبرها أنه أخطأ وأن صديقتها ما زالت على قيد الحياة
ثم اقتربت بكيانها المنتفض وأنفاسها المرتجفة ونبضاتها المضطربة من جثمان صديقتها الملقى على الطاولة تحسست وجهها بيديها المرتعشة وحدقت به بنظرات زائغة ولسان حالها يقول :

قلتلك ان الوساوس والخرافات دية هتموتك .. ليه مسمعتيش كلامى ؟؟
كنتى عايزة تعرفى مين هو العدو المجهول .. عرفتى دلوقتى مين هو ؟؟
بقيتى عاملة زى العصفور الجبان اللى سجن نفسه بارادته فى قفصه علشان يهرب من المجهول لحد ما مات

اغرورقت عينى سلمى بالدموع التى انسابت على وجهها وحاولت أن  تصرخ.. لم تستطع وسقت مغشيا عليها





قارئة الفنجان ( نزار قبانى )
جلست و الخوف بعينيها
تتأمل فنجاني المقلوب
قالت يا ولدي لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب
الحب عليك هو المكتوب.. يا ولدي
بصرت ونجمت كثيرآ
لكني... لم أقرا أبدا
فنجانا يشبه فنجانك
بصرت ونجمت كثيرا
لكني لم أعرف ابدا
أحزانا تشبه أحزانك 
 *******
مقدورك ان تمضي أبدا
فى بحر الحب بغير قلوع
و تكون حياتك طول العمر
طول العمر كتاب دموع
مقدورك ان تبقى مسجونا
بين الماء وبين النار
فبرغم جميع حرائقه
و برغم جميع سوابقه
و برغم الحزن الساكن فينا ليل.. نهار
و برغم الريح
وبرغم الجو الماطر والاعصار
الحب سيبقى يا ولدى
أحلى الاقدار.. أحلى الاقدار *******
بحياتك يا ولدي امراة
عيناها سبحان المعبود 
فمها مرسوم كالعنقود
ضحكتها انغام و ورود
و الشعر الغجري المجنون
يسافر في كل الدنيا
قد تغدو امرأة يا ولدي
يهواها القلب هي الدنيا
لكن سماءك ممطرة
و طريقك مسدود.. مسدود
فحبيبة قلبك ياولدي
نائمة فى قصر مرصود
من يدنو من سور حديقتها
من حاول فك ضفائرها
يا ولدي مفقود.. مفقود.. مفقود
*******
ستفتش عنها يا ولدي
يا ولدي فى كل.. مكان
و ستسأل عنها موج البحر
و تسأل فيروز الشطان
و تجوب بحارآ وبحارآ
و تفيض دموعك انهارا
و سيكبر حزنك حتى يصبح اشجارا
وسترجع يوما يا ولدي
مهزوما مكسور الوجدان
و ستعرف بعد رحيل العمر
بانك كنت تطارد خيط دخان
بأنك كنت تطارد خيط دخان
فحبيبة قلبك ليس لها
أرض أو وطن أو عنوان
ما اصعب أن تهوى امرأة يا ولدي
ليس لها عنوان
ليس لها عنوان

*******

عندما تتغير ظروف الحياة وتزداد صعوبة .. عندما تزيد المخاطر والمشاكل فى حياة الانسان .. عندما تضعف قدرة الانسان على ادارة وتنظيم حياته  .. يبحث عن شىء ليسد نقصه وعجزه فى مواجهة مشاكله الحياتية ومخاطرها
أحيانا يلجأ الى الخرافات والمعتقدات الخاطئة التى زادت وانتشرت ويصدقها دون التركيز فى غيبية أوصدق هذه الأمور..
 هو يعلم أن كل هذه الأمور قصص تنسج من الخيال قد تصدق وقد تخيب ولكن شعوره بالقلق والاضطراب والخوف والضعف والعجر عن المواجهة يدفعه للتصديق والتشبث بأى أمل يخفف عنه حتى وان كان خيال ووهم  

الاثنين، 25 يونيو 2012

يا من علمتينى معنى الحب




أميرتى
يا من علمتينى معنى الحب
هل أنتى حقيقة أم خيال .. واقع أم حلم ؟؟
أجئتى من عالم وكوكب أخر ؟؟

أميرتى
هل كل النساء مثلك ؟
هل هنّ جميعاً بهذه الرقة والحنان ؟
هل هنّ مثلك فى كبريائك وعزة نفسك ؟
هل لهنّ عقل مثل عقلك ؟

أميرتى
يا أيتها المرأة المختلفة المتفردة الاستثناية فى كل شىء
مهما يكن هذا الذى أحياه .. واقع أو حلم .. حقيقة أو خيال .. أريد أن أحياه معك
فهل تقبلى ... ؟؟؟
أن تكونى رفيقة عمرى و زهرة حياتى
أن تكونى فرحة قلبى وبسمة أيامى
أن تُشاركينى أحلامى وسعادتى .. وتكونى القمر الذى يُضىء حياتى ، والشمس التى تُشرق منها ابتسامتى
أن تكونى أميرة ومليكة قلبى

أميرتى
هل .. ؟؟
تسمحى لى أن أُسعدك بقية حياتى
أن تكون يدى هى من تمسح دموعك .. أن يكون حضنى هو ملاذك وأمانك .. وقت ضعفك وخوفك وألمك وقلقك وحيرتك .. فأمحو حزنك وأخفف ألمك وأطمئن نفسك الحائرة
وتكون كل لحظة فى عمرى لكى ومن أجلك

أميرتى
لاتحتارى فأنتى من علمنى كيف أحبك
قلبك الملىء بالطفولة والبراءة .. علمنى معنى الحب الطاهر النقى
تلقائيتك وعفويتك وأسلوبك البسيط الرقيق .. لمسوا أوتار قلبى .. أحيوا الحب به ، واستحوذوا على انتباهى وعقلى
احساسك المرهف وروحك الشفافة .. نطقوا بروعتك
ابتسامتك الرقيقة ونظراتك المليئة بالدفء والحنان أسرتنى .. أذابت كل الحزن والحيرة بداخلى
كلماتك الصادقة و تصرفاتك الرائعة .. علمتنى أن أجمل شيء في الحب هو الإخلاص والتضحية والوفاء
فأنتى من علمتينى كل معانى الحب الحقيقى .. وجعلتينى أرى الحب والحياة بطريقة أخرى .. بطريقة أروع و أصدق وأنقى

أميرتى
لم أكن شاعر ومن أجلك هويتُ الشعر لأعبر لكى عن حبى
أصبحتى مُلهمتى وسيدة حروفى ، وقلمى يهوى الكتابة عنكِ
فأنتى نبض قلبى ، وحلم حياتى الذى عشت لأجله
القلب الذى تمنيته ، وأسطورتى التى عِشتُ معها فى أحلامى وخيالى

أميرتى
تملكنى حبك .. أصبحتُ أسير فى مملكة حبك
كل دقة فى قلبى تبض بحبك ..
و كل لحظة أشتاق الى نظرة عيونك المليئة بالطيبة والبراءة
أشتاق الى رقتك وحنانك.. أشتاق الى خجلك واحساسك المرهف
فاسمحى لى أن أقضى ما تبقى من حياتى معك

مليكتى
يأميرة حياتى رفقاً بقلبى
فقلبى سيصير ثقلاً صعب السيطرة عليه
فهل تقبلى أن تُنيرى حياتى المظلمة بوجودك فيها ؟؟

مليكتى وأميرتى المتفردة
ياأروع وأرق امرأة بالعالم
يا نبض قلبى وحلم عمرى
يا بسمة حياتى و أيامى
يا من عشقها قلبى
اليكى أهدى قلبى ..
فهل ستقبليه ؟؟؟؟

السبت، 23 يونيو 2012

لما تكون متعصب


بحبك لما بتكون متعصب ومتنرفز و ..
وايه تانى ؟؟
وبس ..  كفاية عليك كده
أول مرة أشوف حد بيحب حد وهو متعصب
أنا .. وقبل ما تسأل ليه ؟؟ هقولك بس سلفنى ودانك وقلبك ومشاعرك وعينك واحساسك .... ولا أقلك كفاية كده
  علشان بيقول سلف تلف والرد خسارة


طبعا انت عارف انى مجنونة وشعنونة ومش بحب حد يزعقلى
بس لما تكون متعصب ومضايق .....
 استنى بس دماغك ما تروحشى لبعيد .. أكيد يعنى مش هتقلب قطة سيامى لا بتهش ولا بتنش .. وانكمش كده على نفسى فى ركن بعيد عنك .. لأ انسى
ومش هسيبك تكسر الفاظة اللى فيها اللى الورد اللى جبتهولى امبارح لأن هقعد أعيط  على الورد والعياط بيجيب الفقر واحنا طبعا مش ناقصين  غير انى بيكون شكلى وحش أوى  .. وبصراحة أنا خايفة عليك تتخض تموت بعد الشر عليك 
وبعدين 
طبعا انت هتضطر تجيبلى غيره و كمان تجيب فاظة واحنا مش ناقصين مصاريف .. ده أنا حلمت برهف  امبارح كان حاطة ايدها على خدها وشايل هم البمبرز بتاعها
 ولا كمان هسيبك تكسر كوباية النسكافيه اللى لسه عاملاها وملحقتش أشربها  .. ربنا يسامحك مخلتنيش أظبط المود وأعمل دماغ
وكمان مش هخليك تكسر طقم الصينى اللى أهلى دافعين فيه دم قلبهم علشان حضرتك تهدى
وكمان مش هخليك تزعق وتعلى صوتك ..  مش علشان أنا بنت رقيقة وبترعب وبخاف من الصوت العالى .. ولا علشان الجيران هتسمع صوتك ويجوا يحكموا بينا وبعدين احنا نطردهم ونقلهم احنا خلاص اتصالحنا فيقوموا قايلين علينا مجانين .. فنقلهم وهو المجانين أحسن مننا فى ايه ؟؟   
لكن علشان لما بتعلى صوتك .. شعرك بيتنكش ووشك بيحمر  يعنى بيكون شكلك وحش أوى .. وأنا حبيبى مش وحش .. وكمان شكلك الوحش ده بيضحكنى  وأنا مش طالبة معايا ضحك خالص بعد ما ضيعتلى المود
وطبعا لازم أعملك حاجة سخنة علشان صوتك اللى راح من الزعيق 

المهم سيبك من وجع الدماغ ده .. كنا فين
أه لما تكون متعصب
وبما انك دلوقتى حبيبى وجوزى .. يعنى مش ابن الجيران
أه استنى الأول لما أحكيلك حكاية ابن الجيران
انت عارف طبعا يا حبيبى انى أنا كنت أعقل وأحلى بنت فى الشارع  .. كنت بنت لذيذة وعسل وسكر زيادة  .. يعنى تقريبا  زى البسبوسة اللى بتجيبها من  محل الحلويات اللى على أول الشارع .. ومع انى بقلك كل مرة بلاش تجيب منه علشان  بيزودوا السكر فى الحلويات وأنا عاملة ريجيم .. برده بتجيب منه  ..  ربنا يسامحك  بقى مش عارفه أخس الربع كيلو اللى زدتهم 
المهم احنا كنا فين .. 
أه كنا فى ابن الجيران ..  ده بقى مكنتش بطيقه خالص .. كان شايف نفسه أوى .. مش عارفه على ايه 
هو أه كان واد أمور ولذيذ و البنات بتجرى وراه ..  وكمان كان شاعر وبيكتب ويقول  كلام يجنن  .. انت عارف البنات بيموتوا فى اللى يقولهم يا قمر .. يا جميل ........ والاسطوانات الخايبة دية
 بس أنا ولا كان يهمنى أى حاجة من الحاجات دية 
ولما حاول يقولى شوية من الاسطوانات المشروخة  بتاعته دية .... خد اللى فيه نصيب
بلاش بقى نقول حصله ايه ونفضحه حرام
أه أنا بقول كده برده .. ان الله حليم ستار .. وبعدين ما هو ربنا هداه على ايدك
 
المهم سيبك منه
خلينا نكمل ..  لما تكون متعصب وبما انك جوزى حبيبى وأمك موصيانى عليك
أه على فكرة الست والدتك .. أنا غُلبت معاها ..  مفيش حاجة بعملها بتعجبها .. دايما تتطلعلى القطط الفاطسة فى أى حاجة بعملها 
مفيش فايدة معاها خالص وأنا عمالة أقول يا بت استحملى دي زى أمك وربنا هيجازيك خير وبكرة عيالك يتجوزه ويعاملوكى زى ما بتعامليها
المهم انسى .. أنا قلت ربنا يسامحها ويهديها عليا  ..  بس انت عارفنى مش بحب أخلى حاجة جوا خالص

المهم كنا فين
 لما تكون متعصب وبما انك جوزى حبيبى   و أبو عيالى اللى جايين فى السكة

أه أنا انى  حلمت امبارح انى هجيب بنت وعلى فكرة هسميها رهف مش هسميها على اسم أمك 
المهم  أنا قلتلك ان رهف كان قاعدة زعلانة وحاطة ايدها على خدها  .. قلتلها مالك يا بنتى ايه اللى مزعلك كده .. 
المهم متخافشى مكانتش شايلة هم البمبرز بتاعها  .. بصراحة البت طلعت حنينة أوى وكانت بتوصينى عليك  يعنى  زى ما بيقولوا البنت حبيبة أبوها .. 
قالتلى يا ماما لما يكون بابا متعصب أحضنيه 
( لأ بلاش تبصلى البصة دية والله يا خويا أنا قلتلها عيب يا بنت)
راحة قالتلى البنت اللى لسه مطلعتش من بطنى .. 

يا ماما عيب ايه؟؟
 مش عاملة تقولى جوزى ومبقاش ابن الجيران
خلاص ياماما اكسبى فيه ثواب وأحضنيه أوى .. وطبطى عليه وامسحى على راسه وأقرأيله أية الكرسى والمعوذتين لحد ما يهدى 
 أصل ساعتها بابا حبيبى  بيكون راكبه شيطان  وانتى طبعا مش  هتسمحى  أبدا ان شوشو يطلعلك لسانه وينتصر عليكى ..
 وبعدين امسكى ايده وروحوا اتوضوا وصلوا مع بعض ركعتين وأنا هصلى معاكم وأدعيلكم ربنا يهديكم لحد ما أجى وأجننكم أنا بالمبرز بتاعى 

وكمان قالتلى يا ماما 
 خلى شوية مودة من عندك على شوية رحمة من عنده  وكده تبقوا أخر تمام  
يعنى انتى تحتويه شويه وهو يحتويكى شوية 



أنا بصراحة عجبتنى  يحتويك دية 
و سمعت امبارح فى برنامج بيقول .. ادفع عمرك لقلب صادق يحتويك 
رحت بقى فكرت و قلت لما أسمع كلام البت وأغير اللى كنت هعمله لما تكون متعصب علشان تدفع عمرك كله ليا .. 
وبعدين لما تهدى وتبطل عصبية أعمل كوبايتين نسكافية و نقعد وأقلك يالا بقى احكيلى .. كنت مضايق ليه
بس صدقنى صدقنى لو طلعت حاجة تافهة ..  ولا أقلك بلاش  بقى ربنا يسامحك

وهو انتى كنتى ناوية تعملى ايه لما أكون متعصب ورهف خلتك تغيريه 
 عادى يا حبيبى
 لما تكون متعصب وبما انك جوزى حبيبى وابن الجيران اللى ربنا هداه على ايدى وكمان مامتك حبيبتى موصيانى عليك وأبو رهف حبيبة أبوها .. 
هقلك اخزى الشيطان يا حبيبى وقوم نام أحسن